RSS

واضربوهنّ 1/2

17 Mar
انطلق احد شيوخ السلفبة من فوره، ليدافع عن حق الرجل في ضرب زوجته، ونحن في معرض استهجان فتوى قديمة مفادها حق الرجل الشرعى فى تأديب زوجته بشرط عدم استخدام أداة للقتل, كالسيف أو اللّت ولو بلغ التعدّي مبلغ العنف لدرجة أنها ماتت، او بالأحري قتلها (أثناء هذا التأديب الذي يعتبروه ويصنّفوه حلالاً في حلال, فليس لها – فى هذة الحالة – ديّة, وليس عليه وزر. !)
:فانبري الشيخ يقول
“وجه الغرابة والعجب أن ضرب الزوجة هو الضرب الوحيد الذي أذن الله تعالى به في كتابه من جميع هذه الحالات!!..
إن ضرب الزوجة في حالة النشوز أمر مشروع -شاء من شاء وأبى من أبى-.. واعتراض أي معترض عليه لا يقدم ولا يؤخر وهو كعدمه سواء! ” …. انتهي
تصوّر الشيخ أننا إنما نعارض حباً ورغبة في المعارضة، وأساء الظنّ مسبّقاً بأنه سيصادف بالضرورة من يُنْكر آية صريحة في كتاب الله، وهذا موضع خطؤه، وسوء ظنّه ..
فالآية تقول : “الرجال قوّامون علي النساء بما فضّل الله بعضهم علي بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليّا كبيرا”
(النساء 34)
وقد فضّلت ألاّ نفصل مجرد الأمر بالضرب عن سياق الآية، حتي يتضح المعني المُراد و المفهوم منها ..
سأعرض بدايةً لرأي كلٍ من ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) وسيد قطب (في ظلال القرآن)، علي ما يمثّلانه من مرجع ومصدر لكافة المفسرين ..
وأودّ أن أنوّه الي انني كنت سابقاً أقرأ هذه التفاسير وكأنها ملاحق أو -استغفر الله- هوامش للقرآن، تنتابني أثناء القراءة حالة من التصديق المطلق، والتسليم الكامل، وإسباغ القداسة ( التي نحاول الآن نزعها ببطء وبالتدريج، والله المستعان )
يقول إمام المفسرين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفّي 774 للهجرة، في تفسير القوامة ما يلي :
{ ان الرجل قيّم علي المرأة اي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجّت } !!!
هذا ما فهمه إمام المفسّرين الذي نقل عنه تقريباً الجميع، وحذوا حذوه .. ما شاء الله
كل ما فهمه من القوامة هو معاني الرئاسة والتحكّم والتأديب، واعتبر الاعوجاج تحصيل حاصل !!
وتفهمها – الأَمَة الفقيرة إلي الله – في ظل صفات الخالق الرحمن الرحيم اللطيف الودود، علي أنها قوامة اهتمام ورعاية وحنان وإحساس غامر بالمسئولية، ورغبة في القيام علي أمورها وتقاسم العيش معها حباً فيها، وليس بنيّة مسبّقة في التأديب وإصلاح ما بها من اعوجاج ( علي أساس انه اختارها لا مؤدبة ولا متربيّة وأصلاً معووجة ) !!!
ثم يشرح المفسّر “القرشيّ” آية بما فضّل الله بعضهم علي بعض كالآتي :
{ ان الرجال أفضل من النساء،
وأن الرجل خير من المرأة،
ولهذا كانت النبوة مختصّة بالرجال
وكذلك المُلْك الأعظم، وطبعاً لايفوته في هذا المقام ذكر حديث: لن يفلح قوماً ولّوا أمرهم امرأة !
هكذا كان فهمهم، رحمهم الله وأحسن إليهم ..
فهل -بالله- تلك هي معاني ومدلولات الآية الكريمة التي يؤكد رب العالمين فيها أنه تفضّل وأنعم علي كل من المرأة والرجل بصفات وخصائص ( جسمية ونفسية وخُلُقية وغيره ) تميّز كل منهما عن الآخر، وتُهيّئ كل منهما لمهامه المنوط بها، وتناسب خلقته، وما جبله وجبلها الله عليها وعليه، والتي تُهيّئ لكل منهما القيام بدوره في علاقة أرادها الله تكاملية رائعة ..
ولكن أَبَي الفقه الذكوري إلاّ أن يستأسد ويحتكر الفضل كله له ( علي ان البعضية للذكور فقط )!!!
ويستدلّ علي خيرية الرجل بأن الله لم يرسل نبيّة أنثي، ولله الأمر من قبل ومن بعد
وبعدم وجود ملكات لاغياً من ذكرها القرآن مادحاً عقلها وفكرها وطريقتها في الحكم، ومنكراً للتاريخ نفسه ..
ثم يشرح وبما أنفقوا من أموالهم، فيقول :
أي من المهور والنفقات والكلف .. فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال ..
آااااه كده وضحت الأمور؛ فمادام الرجل دفع فيها، فيحقّ له انه يؤدبها “ضرباً” بقدر ما دفع فيها!
ورجع تاني احتكر الأفضلية !!! شيئ عجيب والله !!!
وكأنّ الرجل خلقه رب العالمين، أما المرأة، فخلقها الشيطان، لذلك كتب عليها الحرمان من أيّة أفضلية !!! فابن كثير -الله يكرمه- جعلها حكراً وحقاً حصرياً للرجل ! ( علي اعتبار يعني ان آدم هو الأصل وحوّاء دي حاجه كده نزلت من ضلعه، لتسليته وإمتاعه و”القيام بشئونه كلها” فول بورد!
ويذكر بعد ذلك حديثين عجيبين عن رسول الله :
اولهما ان امرأة لطمها زوجها، ولما اشتكت للنبي، قال: القصاص، فلما نزلت واضربوهن، رجعت بغير قصاص، وثانيهما ان أنصاريّاً ضرب امرأته حتي أثّر في وجهها، فقال الرسول: ليس له ذلك
فلما نزلت الرجال قوّامون علي النساء، قال: أردتُ أمراً وأراد الله غيره !
وليس للحديثين سوي معني واحد : أن الرسول يفهم أمراً بعقله وبفطرته وبمنطق الأشياء من حوله، ثم ينزل الوحي عليه -والعياذ بالله- بغير فهمه وعكس مراده !!!
فهل هذا يجوز، أو يُقبَل ؟؟؟
ويستمر التفسير ” العظيم ” شارحاً لمعني قانتات :
قال ابن عباس قانتات أي مُطيعات لأزواجهن !!!
يا سلام ! حصر المُفَسّر معني ومدلول قنوت المرأة،فقط بطاعة الزوج !!!
لم يذكر انه سُمّيَ القيام في الصلاة قنوتاً، اي انه المرأة الصالحة هي العابدة، القائمة بحقوق ربها وخالقها، فمن البديهي قيامها بحقوق زوجها، وعدم تقصيرها فيها، بغير إجبار ولا إرغام بسيف الطاعة وبيت الطاعة، وفضايح الذكوريين من الفقهاء !
وطبعاً ذكر حديث من المرويات ان خيرية المرأة بان تنظر اليها فتسرّك، وتأمرها فتطيعك، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك ، والله أعلم بصدق الحديث ..
لكن هل هذه فقط هي الخيرية ؟! مش مهم ابداً عقلها ولا تفكيرها ولا شخصيتها، المهم لما تبصّ لها تنبسط ! ولما تأمر، تسمع هي الكلام -بدون مناقشة- ماهي ليس لهذا خُلِقَت ! تتغرّ وتفتكر نفسها بني أدمة، وتنسي روحها وعاوزة تفهم وتفكر وتناقش ؟؟؟
فالهدف والغاية من خلقتها المتعة ثم التلذذ فالإمتاع .. وشكراً ! لا مفيش شكراً ! فيه قلمين علي وشّها ! ويمكن قلمين الصبح وزيهم الضهر وبالليل .. لزوم الأدب وإعادة الرباية !!!
وطبعاً لا يفوته -اي ابن كثير- في هذا المقام ان يذكر أهم روايتين لدي العديد والعديد من الرجال
وهما روايتيّ السجود للزوج، ولَعن الملائكة !!!
والأول يُشرك الزوج مع رب العالمين في عبادة اختصّ نفسه بها !
والثاني يُلزم الملائكة بترك السجود لله وعبادته والتفرّغ للعن الستات !
طيب نيجي للضرب قال :
بعد العظة وهجر المضجع، له أن يضربها ضرباً غير مبرح ( ولا تكسر لها عظماً ) فإن أقبلت
وإلاّ فقد أحلّ الله لك منها الفدية !!!
ثم ذكر عن الأشعث بن قيس عن عمر انه ضرب امرأته، وقال : يا أشعث احفظ عني ثلاثاً حفظتهن عن رسول الله : لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته
ولا تَنَم إلاّ علي وِتْر، ونسي الثالثة ..!!
والسؤال هنا : هل بإمكاننا أن نقبل هذا الشرح والتفسير لآيات كتاب الله والتي لم تفرّق في مواضع عدة بين الذكر والأنثي ( لأن بعضهم من بعض), فقد خلقهم من نفس واحدة
الله الذي أتبع الصّائمين بالصّائمات والّذاكرين بالذّاكرات والمتصدّقين بالمتصدّقات .. إذن هم وهنّ عند الله سواء، وإلاّ كان خفّف التكاليف الشرعية عنهن ، طالما مهمتهنّ الأساسية التلذّذ والإمتاع !!
ولي تعقيب واحد .. أليس الله هو القائل :” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة “
فهل ثبت لكم في أحد مروياتكم الوفيرة، ان رسول الله ضرب إحدي زوجاته، أو حتي من يخدمنه ؟؟؟
ألم يقل فيما رُوِيَ عنه انه حُبِّبَ له من دنيانا الطِيْب والنساء، وجُعِلَت قرّة عينه في الصلاة ..
فهل كان يحبّهنّ ليضربهنّ او يعنفهنّ ؟؟؟ ولو كانت : واضربوهن، أمراً صريحاً مباشراً بضرب النساء !!!
ألم يكن رسول الله أَوْلي الناس بتطبيقه والعمل به، وآهي تبقي سُنّة عملية ثابتة، لاحد يقدر ينكرها ولا يضعّفها ؟؟؟ !!!
( وللحديث بقيّة ) نستعرض فيها رأي صاحب الظلال، ثم نعلّق بما نفهمه من نصّ الآيات الكريمة
والسلام عليكم ورحمة الله
 
2 Comments

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , , , , , ,

2 responses to “واضربوهنّ 1/2

  1. باهي

    February 24, 2016 at 1:17 am

    هل يمكن نصحي بتفسير معين للقرآن لأقرؤوه يكون قريب للمنطق والموضوعية؟؟

     
    • halakm

      March 2, 2016 at 3:58 pm

      أستاذ باهي، والله كان بودي أدلك علي تفسير بهذه المواصفات الصعبة، لكن لن تجد، فالقديم كله يعتمد علي الروايات اللي معظمها (موضوع) مع الأسف، وقائم علي فهم الشيوخ والفقهاء الأقدمين بمستوياتهم الإدراكية التي كانت تتناسب مع أزمنتهم والذين كانوا يعتقدون أن (من قال في القرآن برأيه فقد أثم!) وكأنك حرام تفهم، يعني القرآن يخاطب فيك العقل والفكر الحر وهمه يحرموه ،، زمان كنت باقرأ لابن كثير وسيد قطب، لكن بعد اقتناعي بضرورة وأهمية تجديد وتطوير الفكر الإسلامي، ووجوب نزع القداسة عن التراث وإخضاعه للتنقية والتطهير من كل ما:
      – يناقض آيات الكتاب الحكيم
      – يناقض العقل السليم والفطرة النقية
      توقفت

       

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: