RSS

واضربوهنّ 2/2

17 Mar
ومما قاله الشيخ (الذي لا أستطيع أن أُخفي إعجابي بصبره علينا) أوافقه فقط في هذه الفقرة :
” ومع ذلك فإن الأغرب والأعجب مما سبق هو أن يتتبع البعض أقوالاً ميتة وشاذة مدفونة في الكتب لايعرفها أحد.. والأهم أنها لا يعمل بها احد اليوم “
وأقول :
أما عن أن القائمين علي أمر المركز ورسالته، كونهم يتتبّعون أقوالاً هذا وصفها، فهذا عنده حق فيه ..وما لا يستطيع أن ينكره أحد، ولكنهم يفعلون ذلك؛
لا لأنه ليس لديهم ما يشغلهم، فيقضون الوقت في التتبّع !
ولا ليضايقون الشيخ وأمثاله من أتباع هذا النَهْج السلفي !
ولكن لقناعتهم أن بإمكانهم التحذير والبيان والتوضيح من خطورة بسيطة جداً ويَسْهُل تداركها؛
ألا وهي أن نعيش في القرن الخامس عشر الهجري، بعقلية أهل القرون الخمس الأولي !
أمّا وأنه لا يعمل بها أحد اليوم !!! فهذا ما أشك فيه، ويعلمه الشيخ الطحاينه نفسه، فسيعيش هذا الفكر ويستمر، ويتوغّل طالما هناك من يأخذ علي عاتقه نشره بهذه الدرجة العالية من الإخلاص والدأب !
وعودة إلي آية النساء 34 ، استعرضنا تفسير ابن كثير لها، ولا أنكر مدي تعجّبي من اختلاف التلقّي لديّ عن زمان إلي هذه الدرجة، لمجرّد قناعتي الجديدة نسبياً (والتي استغرق أمر تكوينها سنوات) فيما يخصّ نزع القداسة عن كافة التفاسير، لانها :
أولاً اجتهادات بشرية تخضع لوجهات نظر أصحابها، وللأعراف السائدة في تلك البيئات في تلك
     الأزمنة ..
ثانياً أنه لا أحد، وأكرّر لا أحد له أن يَزْعُم أنه يفهم او يفسّر القرآن بمراد الله ! فلو كان هناك تفسيراً واحداً موحّداً محدّداً لآيات كتاب الله، لكان أَوْلي البشر بوضعه والنصّ عليه هو من اصطفاه رب العزّة والجلال بحَمله للناس كرسالة لكافة البشر علي اختلاف الأمكنة والأزمنة !
ولكن هذا لم يحدث لان :
أولاً لا يعلم مراد الله -علي وجه اليقين- سوي الله سبحانه، وقد أخبرنا في سورة آل عمران أن في
      القرآن آيات محكمة، واضحة المعاني والدلالات، بالفهم اللغوي البسيط، وآيات أخري
       متشابهات، علينا الإيمان بها، ولو انغلق علينا فهمها واستيعابها بنفس درجة الوضوح ..
ثانياً لان الله يفتح دائماً باب الاجتهاد في الفهم عنه، والدليل نجده في جميع الآيات التي تَحضّ
      علي التفكير وإعمال العقل، وان من لا يعقل ولا يفهم، فهو كالحمار يحمل أسفارا .. و بالطبع
      لم يُبعَث الرسول إلا للثَقَلَيْن الإنس والجنّ؛ والبهائم ليست مخاطَبة ولذا فهي ليست مكلّفة ..
      ويحضرني هنا أن الشيخ الطحاينة في أحد مكاتباته، لم يجد أيّة غضاضة في أن يقول أن
      رسول الله هو فقط من يفهم القرآن حق الفهم، وأما غيره فلا !
      وهذا يتّفق ويتّسق مع ما ورد في مقدمة ابن كثير ما معناه انه مَن قال في القرآن برأيه يأثَم..
      إذن هو يتّهم صاحب الرسالة -وحاشا للنبيّ أن يكون محلّ اتهام من أحد كائناً من كان-
      بعدم القيام بدوره المنوط به من التوضيح والبيان ! وكأنه هبط عليه الوحي بأحجية وطلاسم
      اختصّه بها، ولم يعلّمها او يعطي سر فكّ شفرتها لأحد سواه ! أيّ دين هذا ؟
وهكذا نفهم لِمَ يصرّ هؤلاء علي ما أطلق ا. جمال البنّا عليه (الماضويّة) ،إن كان هو صاحب امتياز صكّ هذا اللفظ ! فالنبيّ عرف، والصحابة عرفوا بحكم المخالطة والسماع المباشر، والتابعون عرفوا بالسماع من الصحابة، وتابعي التابعين بتسلسل الرواية وهلمّ جري لزيد وعبيد من الرواة الثقات العدول، إلي أن وصلنا إلي العصر الذي يقولون فيه عن السلف الصالح أنهم كانوا رجالاً، ولا نصلح سوي أن نكون لهم “نعالاً” !!! وكأن الأرض قد عقمت إنجاب أصحاب العقول، وكأن الزمن تجمّد، فتحجّرت العقول !!! ويقولون انه لن يَصلُح أمر خلف هذه الأمة إلاّ بما صَلُح به سلفها!! وتم تجريد هذا الخَلَف البائس من أهليته وصلاحياته  تماماً !!!
تلك كانت مقدمة (غير محسوب حسابها) قبل ذكر تفسير صاحب الظلال لآية القوامة …
يشرح سيّد قطب باستفاضة كعادة أصحاب البلاغة والفصاحة ممن يمتلكون ناصية اللغة باقتدار؛
يشرح الآية في إطار حرص ربّ العالمين علي دور الأسرة، والحفاظ علي كيانها في المجتمع،
فيقول :
” إن الأسرة هي المؤسسة الأولي في الحياه الإنسانية، لانها تزاول تنشئة العنصر الإنساني، وهو أكرم عناصر هذا الكون .. يراعي المنهج الربّاني اختلاف الاستعدادات الموهوبة لشطريّ النفس الإنسانية لآداء الوظائف المنوطة بكل منهما وفق هذه الاستعدادات؛ لذلك عهد بالقوامة للرجل المُهيّأ لها، و نجد أن المرأة ذاتها تتوق إلي قيام هذه القوامة، و تشعر بالحرمان والنقص والقلق عندما تعيش مع رجل، لا يزاول مهام القوامة ” ..
ثم يفسّر القنوت بأنه الطاعة عن إرادة وتوجّه ورغبة ومحبة، لا عن قسر وإرغام وتفلّت !
ولذا قال : قانتات، ولم يقل طائعات، لأن مدلول اللفظ الأول نفسي، يليق بالسكن والمودة والستر والصيانة بين شطريّ النفس الواحدة ..
حافظات للغيب ؛ هذا الحفظ هو من طبيعة الصالحات، ومن مقتضي صلاحهنّ ..
فأما غير الصالحات، فهنّ الناشزات (من الوقوف علي النشز، وهو المرتفع البارز من الأرض)
فالناشز تبرز وتستعلي بالعصيان والتمرد !
ذلك هو نموذج المرأة التي شُرِعَت لها هذه الإجراءات التأديبية، شُرعت  ” كإجراء وقائي ” عند خوف النشوز للمبادرة بإصلاح النفوس والأوضاع، لا لزيادة إفساد القلوب وملئها بالبغض والحنق أو بالمذلّة والرضوخ الكظيم !
إنها ..أبداً .. ليست معركة بين الرجل والمرأة، يُراد بها تحطيم رأس المرأة حين تهمّ بالنشوز !
إن هذا قطعاً ليس هو الإسلام .. إنما هو ” تقاليد بيئية ” في بعض الأزمان، نشأت مع “هوان”
الإنسان ..
واضربوهنّ ..
استصحاب المعاني السابقة يمنع ان يكون هذا الضرب تعذيباً للانتقام والتشفّي، ويمنع أن يكون إهانة للإذلال والتحقير، ويمنع أن يكون للقسر والإرغام علي معيشة لا ترضاها ..
لا يُحسَب علي منهج الله مفاهيم الناس وممارساتهم الخاطئة، حين يتحوّل الرجل جلاّداً -باسم الدين- وتتحوّل المرأة رقيقاً -باسم الدين-  وعلي أية حال فقد جعل لهذه الإجراءات حدّ تقف عنده – متي تحقّقت الغاية- عند مرحلة من مراحلها، فلا تتجاوز إلي ما وراءها :
” … فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلاً “
انتهي كلام سيّد قطب، رحمه الله ..
وختاماً، أقبل -عن نفسي- بل وأرتاح لهذا الشرح والتفسير، فكما أن الله خلق العصافير المغرّدة، خلق البوم الناعق، والغربان بصوتها الكئيب ..كما أبدع تكوين الأسماك والكائنات البحرية بأشكالها وألوانها؛ كذلك أبدع في خلق الزواحف والحشرات، ومنها ما يُشهَد له بالقبح والمظهر الذي يبعث علي الاشمئزاز والتقزّز !!!
وأقصد انه كما وأن هناك امرأة، مجرّد وجودها هو نعمة في حدّ ذاته في حياة الرجل، فهناك -والعياذ بالله- من هنّ نِقَم متحرّكة، لا يُؤمَن جانبهنّ، ولا تُطاق عشرتهنّ !
فإذا أحسن كلٌ من الرجل والمرأة الاختيار، وقامت الحياه بينهما علي الحبّ والودّ المتبادَل، وتحرّوا التكافؤ بينهما بأنواعه، العقلي، والفكري، والاجتماعي، والثقافي، ما أمكن لهما ذلك، فأتصوّر أن فرص الوصول لحالة النشوز هذه، تكاد تكون معدومة، أما إذا حدث ونشزت المرأة بمعني النفور والاستعلاء والاستفزاز والإساءة المتعمّدة والعنف بأنواعه سواء اللفظي او النفسي؛ فساعتها الحقيقة، مايضربهاش لوحده، ممكن يتصل بالمركز، وسيسعدنا، ويثلج صدورنا أن نرسل له اتنين تلاتة رجاله شُداد يقوموا بالواجب !!!
 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: