RSS

2/2 دينية … أم مدنية ؟

17 Mar

( دينية … أم مدنية ؟ (الجزء الثاني
واقعيآ وبعد استثناء عصر النبوة , والخلافة الراشدة , بالذات عصر سيدنا عمر لتفرده وخصوصيته , نجد أنه لم يكتب النجاح لدولة قامت علي أساس ديني أو طائفي أو عرقي في التاريخ , – هذا رأيي- والنماذج أكثر من أن تحصي ..
فأين الهند اليوم , وأين باكستان ؟ أين الحكم في أفغانستان ؟ وماذا فعل بها طالبان ؟ ماذا انتهت إليه جبهة الإنقاذ في الجزائر ؟ وماذا فعلت حماس بغزة ؟
ألا نسائل أنفسنا: لم تقع الدول التي ترفع راية الإسلام فريسة دائمآ إما لإستعمار مباشر من الدول الغنية -التي تزعم أنها متقدمة- وإما أن تكون ملعبآ و مرتعآ خصبآ لكافة أشكال و ألوان المؤامرات و الدسائس للإيقاع بها , ونشر مربع التخلف والفقر والجهل والمرض وكافة ما من شأنه الإبقاء عليها في ذيل الأمم !!!
ويحضرني هنا تساؤل طريف للإمام الغزالي -رحمه الله- يقول : لم ياربي لا يلبس الجان غير أهل ديني من المسلمين ؟؟ في معرض تعجبه من التأخر العلمي والثقافي ,
و التفنن في إهدار طاقات البعض في دوامات الخرافة والجهل , وما شابه ..وأري أن الاستبداد السياسي في الدول التي تدعي كونها إسلامية , مثلنا.. يقوم ويرتكن -ضمن ما يرتكن علي أساس من الفساد الديني .
إن تسييس المؤسسات الدينية الرسمية قد أفرز خطباء و شيوخ لا يتحدثون سوي في فقه المحكومين , أي (كيف نحكم؟) – بضم النون وفتح الكاف – ؟! ونسمع كلامآ كثيييييرآ عن الطاعة والخضوع والامتثال لأولي الأمر ولو كان عبدآ حبشيآ !!! هذا برغم المقولة العظيمة لابن تيمية :
(إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها عن الدولة المسلمة بظلمها …..)
وفيما روي عن رسول الله ما معناه : لا ترتقي أمة لا يقضي فيها بالحق , ولا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوي ..
ولاننسي حديثه – عليه صلوات الله وتسليماته – “إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ..”
نستثني الشيوخ الأجلاء , علماء الأزهر المستنيرين – الذين ابتعث معظمهم إلي أوروبا – أمثال الأفاضل :
محمد عبده , شلتوت , المراغي , عبد الحليم محمود ….و غيرهم
نقول انتهي الامر بشيوخ مذهب الخضوع للحكام بالإفتاء بتحريم التظاهر في الفقه السعودي الذي يعانق الدولة , ويرتبط بها بزواج كاثوليكي لا تفصم عراه .. يخطبون فينا بتركيز شديد علي العبادات :
فقه الطهارة والصلاة والصوم -في موسمه-والزكاة والحج -في موسمه- ….
وللشيخ القرضاوى طرفة معبرة يتندر فيها علي أنهم أثناء الدراسة في الأزهر ظلوا يعكفون علي دراسة فقه الطهارة والنجاسة و أحكام المياه طويلا , فكان يتفكه قائلا : أننا لم نخرج من الحمام منذ عامين !!
ولم يكتب لهذا الخطاب أن يتغير في عز ظلامية الاستبداد السياسي والطغيان والحتكار الإقتصادي الذي جعل نصف المصريين – تقريبآ – في حكم المتسولين ..وياللعار….بل إنه كان أحيانآ يوافق ويعضد رغبات الحكام , والأمثلة كثيرة…..
لم يجرؤ رجل دين علي الجهر بكلمة حق لدي الحكام – إلا ما رحم ربي- مثل فضيلة الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – الذي صدح قائلا : إن أكثر حكام المسلمين عملاء .. فالإمام كان يري أن الدولة في الإسلام تقوم علي التوحيد والإيمان ,وتساعد الأمة علي الاستقامة , وخصائصها الشوري ورفض الاستبداد والظلم… دولة ترسي القيم والفضائل التي يعرفها الإنسان بفطرته التي تعرف أن العلم ضد الجهل وأن العدل ضد الظلم , ويقول :
جاء الإسلام بجديد عندما جعل من المعاني والقيم العليا والأخلاق عبادات و قربي يتقرب إلي الله بتحقيقها…الحق ..العدل ..العلم .. الشوري … فإذا ضاعت الحقوق , ضاعت كرامة الأمة ………انتهي..من أحد مقالاته بعنولن الدولة في الإسلام .
وباستعراض فصيل يطرح نفسه علي الساحة السياسية الآن وبكثافة شديدة نقول:
أسس مؤسس الأخوان-الذي أنكر العمل الحزبي !!- جماعته منذ ما يقرب من ثمانين عامآ , فماذا فعلوا علي الصعيد السياسي؟ مع احترامي الشديد لالتزامهم وصرامتهم مع أنفسهم ابتغاء مرضاة الله … لكني أتساءل ماذا فعلوا لمصر ؟ وقد عاصروا الملكية ثم العصور العسكرية الثلاثة ..التصقت بهم أحداث عنف ونفوها عنهم , وقال المؤسس :
ليسوا أخوانآ وليسوا مسلمين.. ثم عرفنا بعدها أن لهم جناح عسكري سري مدرب , فلماذا ؟ هل لحماية الأعضاء الناشطين (داخل السجون) ؟ أم لحماية عائلاتهم خارجها ؟ أم لتحرير الأقصي ؟ أفي ظل هذا التقهقر والخزي العربي الذي كتب علينا أن نعيشه ونعاصره ! والذي قد تكون هذه الثورات الشعبية الرائعة إحدي إرهاصات نهايته..
لم لا يعلمون أن تلك الأهداف السامية لن يتأتي لها أن تتحقق إلا في ظل دولة قوية قادرة نفضت عن كاهلها أثقال الخنوع والاستبداد … لا ننكر ما تعرض له بعضهم من الحصار والتنكيل والتعذيب وما إلي ذلك..
لكن ماذا كانوا يفعلون حين يمكن لهم ؟! وهم مجلس أرشاد وشوري وإدارات علي مستوي المحافظات ,بل تنظيم دولي – نسمع عنه – ماذا نذكر لهم من إنجازات سوي علي صعيد العمل الخيري من دعوة في المساجد ومساهمات محمودة في المستوصفات و الإطعام وشنط الزكاه ومساعدة الفقراء و الأرامل – وما شابه – علي عظم هذا الدور علي المستوى الإجتماعي .. وأيضآ لايمكن أن نغفل قيامهم بشؤون بعضهم البعض , فلديهم حقيقة تكافل رائع فيما بينهم !
يعني أن لديهم – بعد المعاملة عن قرب – ما يشبه الاكتفاء الذاتي .. أي أن التقريب والإدناء ,والحميمية في التعامل والتداخل الاجتماعي , والمخالطة والتزاوج , كل هذا يفضل أن تكون وتظل (فيما بينهم وبين أنفسهم ) !! عملآبمبدأ (زيتنا في دقيقنا ) , وبصدق أنا لاأدري علام استندت أدبيات الجماعة – في نصوص القرآن والسنة –
فيما يتعلق بهذا الموضوع الشائع لديهم والذي كثيرآ ما رأيته وسمعت عنه ! شيء غير مفهوم ! فهم في هذا يشبهون الجماعات القبلية البدائية , فيما تعارفت عليه من انغلاق العادات والتقاليد !!
حينما استمات الأخوان علي دخول ما كان يسمي بمجلس الشعب – في عهده السروري – بنسبة عالية لم تحدث في تاريخهم , ماذا قدموا للبلد ؟ كانوا كلما أسقط في أيديهم وهموا بالاعتراض علي شيء ياخدوا بعضهم و يخرجوا ليقفوا – معترضين ومعتصمين – في الساحات الخارجية , ويصورهم المصورون كمعارضين للنظام ..وكفي .. وشكرآ
الآن .. وبعد هذه الثورة المعجزة يحق لنا أن نتساءل :
هل هذا السائد حاليآ -ومنذ وقت طويل- هو الخطاب الديني الذي يعكس صورة الإسلام الحقة المشرقة التي نتمناها جميعآ ؟؟؟
ألا يحق لنا أن نقلق من تلك النماذج المشوهة للقتلة من الجماعات الإسلامية الذين تم التخطيط للإحتفال بهم إعلاميآ ليكرروا فتاواهم الجاهلة المريضة بحل سفك الدماء لنشر الدين !! أي دين يقصدون هؤلاء المغيبون ؟؟ وأين ذهبت الحكمة والموعظة الحسنة ؟ أنصدرها للغرب الكافر ؟! الذي يعتمد أساليب الديمقراطية والحوار !!
“أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين” (يونس 10)
ومن هؤلاء الجماعات من صرح أن مراجعاتهم المزعومة لم تكن سوى حيلة للتصالح مع النظام , يغازلوه لنيل الإفراج !
ألم يحن الوقت لنكف عن أنماط التدين الشكلي المظهري الذي يعطي اولوية الإهتمام للنواحي التعبدية فقط .. جموع غفيرة من اللحي والجلابيب والأحجبة والأنقبة ! يذرعون ويذرعن الطرق ذهابآ وأوبة إلي المساجد والزوايا, وبالذات خلال موسم العبادة الأشهر … ماذا أفرزت تلك الصور ؟ هل نجم عنها سلوكآراقيآ يعكس تمسكآ بالفضائل كالكرامة , والشرف , والترفع , والتهذيب , والاستقامة ؟؟
طبعآ هناك أناس محترمون استفادوا من بعض حالات الخطاب الديني المستنير الذي صادف لديهم تربية أصيلة وبيئة محترمة , ولكن كم يمثل هؤلاء في تعداد المصريين ؟؟
{ وارد أني قد أكون في حالة ذهول -مثل غيري- من كشف حالات الفساد والتواطؤ اللى بالكوووم , مع إن معظمها كنا نعرفه , ولكن المعدلات مهولة وصادمة }
أعود فأقول .. فلتعبد الله كما تشاء وكما يحلو لك في أوقات خاصة لتعمر روحك وتتصل بخالقك و تستمد منه ما يساعدك علي الاستمرار , علي ألا تتخلي عن تعمير هذه الدنيا اللغز ! عن بناء نفسك , وعن أن تعمل وتنتج وتبدع بما يعود عليك وعلي من حولك بالخير..
في رأيي أنت إنسان بقدر خيريتك التي تتعداك إلي غيرك , وهذه الخيرية طريقها حسن المعاملة وحسن الخلق
وإنكار الذات وخدمة الآخرين والإحسان إليهم قولا وفعلا , فعباداتك يعود ثوابها إليك , وإليك وحدك , ولك أن تعلم أن شرط قبولها أن تتحلي بالصدق والإخلاص ..
يقول رب العزة والجلال: “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين.”….(البينة 98) “فادعوا الله مخلصين له الدين”….(غافر 40)
“ادعوه مخلصين له الدين”……(الأعراف 7)
أدعو الله أن يتجاوز عن إساءتي إن كنت أسأت من حيث أردت أن أحسن..
وأرجو التماس العذر ممن قد أكون أغضبتهم أو صدمتهم..
ميعادنا القادم الصادم مع( المادة الثانية من الدستور ) !!!
لم يكن ليكتب لهذا المقال أن يري النور سوي بتساؤل أخي وحبيبي طارق , ودعمه وتشجيعه..
ثم زوجي الحبيب وأبنائي جميعآ -أصلهم كتير- ربنا يبارك فيهم , باحبكم كلكم
لا أهدف لشيء مطلقآ سوي ممارسة حقي وحريتي في التعبير عن رأيي..
ونختم بالرائع العظيم -الله يرحمه ويكرمه- السيد الفيلسوف الفرنسي المحترم * فولتير Voltaire * وهو يغرد قائلآ :
——>>> إني علي استعداد لأن أموت في سبيل أن أعطيك وأضمن لك كامل حريتك في أن تقول رأيك ..!!!!!!!!

هاله كمال
٢ أبريل ٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: