RSS

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 1/3

17 Mar

فى ذكرى فرج فودة…

أري ان المواجهة خير وسيلة لعلاج أية مشكلة سواء في العلاقات الاجتماعية بين الناس, أو في الأمراض والعلل التي تطرأ علي المجتمعات .. ونحن-كمسلمون- لو لم نواجه أنفسنا بعيوبنامواجهة صادقة بهدف الشروع في إيجاد حلول لها, فالحاصل أنها تستفحل وتزداد توحشاً .. ولذلك فهذا نداء أن كفانا ما حدث ويحدث, ولنتكاتف لنرسم مستقبلا أحسن لو لم يمد الله في أعمارنا لنشهده ونتمتع بالعيش فيه, فليس أقل من تهيئته لأولادنا , كي لا نظل محل إتهام في عيونهم.

لقد استفزتنا الثورة العظيمة وأحيت بداخل كل واحد منا الأمل والرغبة في تغيير واقع مأزوم وحالة من اليأس يتضخم يوميابكم من التبجح في الفساد لا يعلمه سوي الله, ألهمنا شبابنا بالأمل حتي استعدنا شبابنا -أقصد ثورة وفورة الشباب- كما استعدنا بلداً طال اغتصابه, وأحسسنا جميعا بالحاجة إلي المشاركة, ولو بالرؤي والأفكار. وبالنسبة لي بدأت بعض الكتابات أعرض فيها لأفكاري الخاصة مثل : “دينية أم مدنية ” و”خواطر حول المادة الثانية” ولم نكد نشعر بزهو الفرحة بشعور الانتماء الجميل الذي طال افتقادنا له حتي هجمت علينا جحافل المتأسلمين يسرقون فرحتنا ويجأرون بالصراخ لنعلم أنهم لنا بالمرصاد, فالأرض أرضهم والتمكين لا يكون إلا لهم (بزعمهم) ! وفجعنا جميعا باحتفاء إعلامنا العشوائي الخايب ببعض رموز المتطرفين القتلة أمثال آل الزمر, ثم تصريحات تتوالي وأتباع بالملايين لأناس لا يرون في مصر سوي مشروع لولاية إسلامية قادمة ! وفوجئنا -في عصرنا هذا- بمقولات وإكليشيهات تم تفنيدها وقتلت بحثا ومناقشة في ندوات ومناظرات, ودونت في كتب من قبل مفكرون وشيوخ مستنيرين واسعي الأفق خبروا العالم وفهموا الحياة والدين بحق حتي استطاعوا أن يقدروا مفهوم مبادئ أصيلة كالحداثة والمعاصرة واستلهام واقع الناس وضرورات بل مقتضيات حياتهم في ظروفها المختلفة, حدث هذا منذ عقود, يعني منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين .. ولكن نقرأ من يقول : ” الولايات المتحدة الإسلامية قادمة, وسيكون لنا قريبا جدا خليفة وإمام يفعل كما كان يفعل هارون الرشيد” !!! ويصرح آخر : ” بأن الثورة التي حدثت صناعة ربانية , لذا لابد أن نكون ربانيون” ويزعم الثالث أن “التحالف بين التيارات الإسلامية ليكون الدين هو الحاكم في مصر حتي يمكن إقامة الحدود التي أمرنا الله بها” ثم -والحمد لله- يطمئننا محامي الجماعات الإسلامية بأن “هذا التقارب والتحالف يرجع إلي الشعور المشترك لاعضائها بأن الإسلام في خطر, وكذلك للخروج بمكاسب سياسية في هذه الفترة الانتقالية” …وهنا لي وقفة -لو سمحتوا لي- للتعليق : فالعبارة الاولي أولها “تماحيك” وآخرها جهل مطبق بالتاريخ, وبما كان يفعله الخليفة العباسي ! رغم قوة دولته ومعاصرتها لعصر نهضة كبيرة في العلوم والفنون, فلو يعلم حقيقة ما في هذا العصر من مفاسد, لكان إتكلم علي قده

أما من يتشاطر ويحلل بان الثورة صناعة ربانية, فهذا يتلاعب ليس فقط بالألفاظ بل أيضا بمشاعر حشد من البسطاء والعامة _هؤلاء جمهورهم- ويغرز فيهم مفهوم التواكل .. هؤلاء المريدين والمؤيدين المغيبين الذين قاربوا يومها الخمسين ألفا من البشر ! ونقول أن رب الكون -سبحانه- هو من بيده مقاليد السموات والارض , ليس لمسلم بحق ذرة شك في هذا, ولكن رب من قائل : فلم انتظر عليك ربك وأمهلك كل هذه السنوات ( وهم في قول 11 ألف يوم وليلة أي ثلاثون عاما, وفي قول آخر ستون !) تركك في ظلم وقهر وذل , فلم ؟ ولم لم تثر لحريتك وكرامتك ؟! هل -حاشالله- تأخر عليك؟ أم أنك أنت الذي كسلت وجبنت وفرطت, واستمرأت القعود والشكوي, فالله يقول في كتابه العزيز: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ” ……. الرعد 11

” فتوبوا إلي بارئكم ” ……. البقرة 54 و ” إلا الذين تابوا وأصلحوا ” ……. البقرة 160  و”واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ” …… هود 90

و”فاستقم كما أمرت ” …… هود 112 و ” قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ” …… الشمس 9 و 10

فكما نري ونفهم من الآيات أن الفعل والإرادة متروك بالكامل للإنسان المستخلف في الارض الذي منح نعمة وحرية الإرادة وخيار العقل وقدرة الفعل , وإلا ما كان الله عدل مطلق,  فالبداية , بداية السعي والاجتهاد دائما وأبدا ستظل من الإنسان الحر الذي إن ثبت لرب العالمين صدقه وإخلاصه وسلامة نيته , وتواؤم وانسجام تلك النية مع ذلك الفعل, كانت المساعدة وكان العون والتوفيق من الله تعالي.

ولكن يأبي سدنة المعابد ومحتكري الدين -بجميع أنواعهم وصنوفهم – إلا أن يغرقونا بفتاواهم وفهمهم القاصر حتي تشل عقولنا ويسحبوننا سحبا, وكأن كل منا سيبعث وبجواره شيخه الذي أفتاه, فاتبع فتواه دون مناقشة لكونه هو وفقط المتخصص في الدين !( حاجة كده زي قرينك يا زواوي ) أما ما زلف به لسان المحامي الفذ, فهو نموذج لرغبتهم الملحة في حصد المكاسب في زمن المرحلة الانتقالية, ذات الدولة الرخوة ,وحكومة تسيير الأعمال الطيبة التي لا تهش ولا تنش, والمجلس اللي الظاهر معجب بالإخوان !!! وقد حذر الصحفي النابه حمدي رزق من هذا بقوله : إحذروا وحاذروا .. الغنيمة الغنيمة , فقد حولت نصر بدر إلي هزيمة , فهل بعد هذا من يجادل في إحساس يصيبنا بالغثيان من المتاجرة بالدين لحصد ” المكاسب ”                      ز

أعزائي, تلك هي تصريحاتهم وهذا هو ما يطمحون إليه ! ولذلك استدعيت من الذاكرة ذكري الراحل الذي اغتاله غدرا أحد السماكين, وهو -بالطبع- لم يقرأ حرفا واحدا من كتبه, بل علي الارجح تلقف فتوي قتله وإهدار دمه من أحد شيوخ وفقهاء هذا الزمن المليء بالمتعالمين والمتشددين  والذين لا يتجاوز كلام الله حناجرهم, تلقف المسكين فتوي قتل النفس بغير حق فنفذها وعمل بها !! إغتالوه بعدما فشلوا في مقارعته الحجة بالحجة … ولماذا ؟! لأنهم تربوا علي التعليم التلقيني وعلي التعتيم وتلقي الافكار القديمة من أشخاص أسبغت عليهم قداسة ينبغي إفراد رب العالمين وحده بها, فساروا بسذاجة واحيانا بكسل وضعف همة علي درب الآبائية ( أي ما ألفينا عليه آباءنا ) !!! لذا نحيلكم لقراءات في كتاب المفكر الشجاع “فرج فودة” الذي تجرأ وأعمل عقله, وقدم قراءة جديدة في تاريخ الحكم الإسلامي قائلا : أنه بوفاة الرسول صلي الله عليه وسلم استكمل عهد الإسلام , وبدأ عهد المسلمين, وهو عهد قد يقترب من الإسلام, وقد يبتعد , ولكن لا ينبغي أن يكون له من القداسة ما يمنع مفكرا من الاقتراب منه .. هذا حديث قد يفتح بابا أغلقناه كثيرا, وهوحقائق التاريخ , وقد يحيي عضوا أهملناه كثيرا , وهو العقل , ويستعمل أداة تجاهلناها كثيرا وهي المنطق … فإلي الجزء الثاني إن أحيانا الله تعالي

7 June 2011

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: