RSS

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 2/3

17 Mar

يقول المفكر الراحل : ” هذا حديث تاريخ وسياسة وفكر, وليس حديث دين وإيمان وعقيدة, وحديث مسلمين , لا حديث إسلام

إن هؤلاء الذين يتنادون بعودة الخلافة لم يتجاوزوا القرن الثاني الهجري قيد أنملة, أو إن شئنا الدقة قيد عام واحد

بالعودة لفقهاء هذا القرن,نجد أنهم وضعوا شرطا عجبا لاختيار الحاكم, وهو أن يكون قرشيا (لتبرير حكم الخلفاء الأمويين والعباسيين, وكلهم قرشي !) هكذا صُنف المسلمون إلي أصحاب دم أزرق, وهم القرشيون الحكام, وأصحاب دم أحمر, ينتظم الأغلبية … لم وكيف ؟

إستنادا إلي كم من الأحاديث التي وضعها من لادين لهم إلا هوي الحكام, تحدد تسمية الخلفاء ومواعيد ولاياتهم بالسنة واليوم ! إذن بداية لم يتم إختيار الأكفأ بغض النظر عن نسبه … إنتهي

وأقول سيتساءل البعض عن جدوي هذه البداية, فهي الآن غير ذات موضوع, ولكني ذكرتها لأدلل علي خطورة وضع الأحاديث لموافقة هوي الناس -وبالذات الحكام من يقال عليهم الآن أولو الأمر أو ذوي النفوذ- فعصر الدولة العباسية (وبينه وبين النبوة حوالي المائة وخمسين عاما أو يزيد) أطلق عليه عصر التدوين, حيث تم خلاله تدوين معظم الأحاديث التي نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن تدوينها, بل روي عنه أنه قال : ” من كذب علي -أي وضع علي لسانه كلاما لم يقله – فليتبوأ مقعده من النار ” إذن كان يعلم صلوات الله عليه ذلك ! ولنا أن نتصور أيهما أشد إقناعا وأضمن تأثيرا في ذلك الوقت, والناس تتوق لحكم إسلامي يعيد أمجاد عصر النبوة ؟ أن يقول الحاكم : هذا رأيي فاتبعوه ؟ أم يأمر رجال الدين الحاضرين في كل بلاط أن ينشروا بين الناس أن رسول الله يقول  ونجد الآن تهمة منكر السنة جاهزة في وجه كل من نادي بإعلاء الآية علي الرواية أو بالتحقق من المتن في كم الأحاديث المهول الذي بين أيدينا, والغريب أنه وقر في ثقافة المسلمين حديثا لكل مناسبة ضعيفا كان أو غير صحيح, لايهم ! لدرجة صرفتهم أحيانا عما يقوله القرآن ! فأيهما الأولي بالاتباع والتعظيم ؟؟؟ ولن نستطرد في هذا الموضوع -تنقية السنة- علي أهميته, لأنك ببساطة لابد أن يحدوك حبك للنبي أن تطهر كلامه من كل ما يتعارض مع ما أنزل عليه, وأوحي إليه من صريح القرآن

وعودة لكلام المؤلف يقول :” لقد أدرك بعض المخلصين من الدعاة, أنهم يواجهون من ظروف المجتمعات الحديثة ما لم يواجهه السلف. وأن الديمقراطية بمعناها الحديث, وهو حكم الشعب بالشعب, لا تتناقض مع جوهر الإسلام. وأن إجتهادات المؤمنين بالديمقراطية, والتي تمخضت عن أساليب الحكم النيابي, والانتخابات, لا يمكن أن تصطدم بجوهر العدل في الدين الإسلامي, وروح الحرية التي تشمله ويشملها. ومن أمثالهم الأستاذ خالد محمد خالد, والعالم الجليل محمد الغزالي اللذان واجها تيارا كاسحا من الرفض لما أملاه عليهم إتساع أفقهم, وفهمهم لجوهر العقيدة الأصيل. وانبري زعماء التيارات التقليدية, في النقد والهجوم رافضين مقولة حكم الشعب بدعوي أن الحكم لله ! وتزعم الهجوم الأستاذ عمر التلمساني ( يقابله في عصرنا السيد بديع, وهو علي الدرب سائرا) والأستاذ عمرعبد الرحمن ( وهو من أرسل الإمام الأكبر الطيب طلبا شخصيا لأوباما للإفراج عنه !(و

بدأ الكاتب باستعراض الخلافة الراشدة التي لم تتجاوز الثلاثين عاما, قائلا:” أنه باستثناء خلافة عمر (10 سنوات و6أشهر) وهو -رضي الله عنه- الوحيد الذي يمكن أن يوصف ب”رجل الدين والدولة معا” بينما لم تجتمع الصفتان بعد ذلك لأحد … باستثناء تلك الفترة كانت عصور فتن, فقد قُتل الخلفاء الثلاثة عمر وعلي وعثمان الذي رفض بعض المسلمين الصلاة عليه أو دفنه في مقابرهم !

ويري بعد استعراض بعضها مما يطول شرحه هنا أن ” العدل لا يتحقق بصلاح الحاكم , ولا يسود بصلاح الرعية, ولا يتأتي بتطبيق الشريعة , وإنما يتحقق بوجود ما يمكن أن نسميه “نظام حكم” , وأقصد به الضوابط التي تحاسب الحاكم إن أخطأ وتمنعه أن يتجاوز بل تعزله إن خرج علي صالح الجماعة أو أساء لمصالحها .. وتلك القواعد لا تتناقض مع جوهر الدين في شيء, وفي نفس الوقت لابد ألا تتصادم مع متغيرات الواقع , ونطالب جماعات الإسلام السياسي بأن يروا العصر علي حقيقته, وأن يعيشوه قبل أن يبرمجوه, وأن يتفاعلوا معه قبل أن يخططوا مستقبله ..”

ثم يقول محقا فيما تسرع وصرح به بعضهم بوجوب تطبيق الشريعة فيما نصت عليه من الحدود :” لعل ما حدث في السودان خير دليل علي مغبة البدء بالوجه العقابي للإسلام, وهو ما حدث حين بدأوا في إقامة الحدود في مجتمع مهدد بالمجاعة, الأمر الذي ترتب عليه أن أصبح أنصار تطبيق الشريعة الإسلامية بعد تلك التجربة, أقل بكثير من أنصارها قبل التطبيق  .. فالبدء يكون بالأصل, وليس بالفرع, وبالجوهر, وليس بالمظهر, وبالعدل قبل العقاب , وب” الأمن قبل القصاص ” , وب ” الأمان قبل الخوف ” , وبالشبع قبل القطع ..”

ويستنكر الكاتب تصرفات وتجاوزات بعض المتطرفين, فيما يشبه التنبؤ قائلا : ” ليتهم تأسوا برسول الله وهو يدعو للرحمة,” ويجرم قتل المسلم لاخيه المسلم ”  !!! ويدعو لطلب العلم ولو في الصين, ويرفض إعتزال العمل للعبادة, ويعدل في قسمته بين الدين والدنيا, ويعلن حكمته الخالدة للأجيال التالية له, أنهم أعلم بشؤون دنياهم .. وأري أنه لابد من السماح لمختلف التيارات السياسية الدينية بالتواجد الشرعي , وبتشكيل أحزابهم , فسوف يلزمون بوضع برامج سياسية, وسوف يدور الحوار معهم علي أرض الواقع السياسي, وسوف يكون حوار دنيا لا حوار دين .. فعليهم أن يجاهدوا في نفوسهم هوي السلطة وزينة مقاعد الحكم, وأن يواجهوا مشاكل المجتمع بالحلول لا بالشعارات, وأن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوي التعصب, ” وأن المستقبل يصنعه المنطق لا الرصاص ” , والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم, وهي : أنهم ليسوا وحدهم ….. جماعة المسلمين …

لطفا, انتظرونا في الجزء الثالث

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: