RSS

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 3/3

17 Mar

أما عن الدستور فاسمعوا العجب العجاب, وكأنه مازال يعيش بين أظهرنا وشهد ما حدث في 19 مارس عيانا بيانا !!!  يقول فودة: ” إن الدستور ليس كتابا مقدسا, وأنه يحق لأي مواطن أن يختلف مع بنوده, أو أن يعترض عليها أو يطالب بتعديلها, فالدستور سيف متحضر, لا يسيل دما, وإنما يحفظ استقرارا, ولا يطيح برؤوس, وإنما يلزمها جادة الصواب .. إذن ليس أمام الحاكم ومحكوميه في عصرنا غير ساحة الدستور, وليس هناك من سلاح إلا القانون, وليس هناك من أنغام إلا الديمقراطية والشرعية, فهل سيعترضون علي ذلك ؟ كاعتراضهم سابقا علي تعدد الأحزاب, لاعتقادهم في قصرها علي حزبين هما حزب الله وحزب الشيطان ..

وفيما يتعلق باحتكامهم إلي الاستفتاء دليلا علي التأييد الشعبي, وبالذات إستفتاء واحد صادف هوي في نفوسهم , ومس من قلوبهم الشغاف, وحلق بهم في أحلام وردية, وامتشقوه سلاحا يخرسون به الألسنة, ويذودون به عن أوهامهم حينا وأحلامهم أحيانا !!!……………(انتهي)

وأكذب لو ادعيت أني أعلم عن أي استفتاء يتحدث فرج فودة هنا .. ولكن ألا ترون معي أن بلاغة وصفه تلك تكاد تنطبق حرفيا علي …. غزوة الصناديق, حيث تم استفزاز النعرات الدينية -بنوعيها- واستُغل البسطاء, وبيع الوهم, فخضر بعضهم الدائرة الخضرا, لتكون سنة خضرا علي مصر!!!

نكمل مع الراحل إذ يقول بإنصاف شديد : فليتقدموا للشعب ببرنامجهم السياسي , وليشكلوا أحزابهم, فإن حازوا الأغلبية في انتخابات حرة نزيهة, فقد ألزمونا بالحجة الدامغة, ففاقد الديمقراطية لا يعطيها, لكنه إن توصل للحكم بإرادة الشعب, كان له ما أراد … ثم يوجز فودة في آخر الكتاب :

              أولا :  إن الخلافة التي نعتوها بالإسلامية, هي في حقيقتها خلافة عربية قرشية, وأنها لم تحمل من الإسلام إلا الإسم

ثانيا :  إن الإسلام دين لا دولة, وليس أقوي من التاريخ حجة, بل إننا نعتقد أن الدولة كانت عبئا علي الإسلام, وانتقاصا منه,وليس

إضافة إليه, لأن الإسلام كما شاء له الله دين وعقيدة, وليس حكما وسيفا …

ثالثا :  إن الفرق بين الإنسان والحيوان , أن الأول يتعلم من تجاربه, ويختزنها مكونا ما يعرف باسم ” الثقافة” , ويبدو أن المنادين بعودة الخلافة يسيئون بنا الظن كثيرا, حين يدعوننا إلي أن نجرب من جديد ما جربناه من قبل, وكأن تجربة ثلاثة عشر قرنا لا تشفع, أو كأنه يفزعهم أن نسير علي قدمين, فيطالبوننا بالسير علي أربع .

رابعا :  إن الثابت لنا من قراءتنا للتاريخ الإسلامي أننا نعيش مجتمعا أرقي بكل المقاييس, وعلي رأسها مقاييس الأخلاق, وأننا         مدينون في ذلك للثقافة الإنسانية التي لا يرفضها جوهر الدين

     خامسا :  إن التاريخ يكرر نفسه كأنه لاجديد, غير أننا لا نستوعب دروسه, لذا أدعو إلي ترجمة حوادث التاريخ بمصطلحات الحاضر

كانت أدوات بعض عصور الخلافة, السيف والخنجر, بينما أدواتنا اليوم هي الدستور والقانون والديمقراطية الكاملة, وهي أدوات لايعيبها إلا عدم الاستخدام في أغلب الأحيان

        سادسا :  إن تنامي الجماعات الإسلامية وتيارات التطرف السياسي الديني في مصر, يعكس تأثير التربية والتعليم والإعلام في

مجتمعاتنا, حيث التفكير دائما خاضع للتوجيه, والمنهج دائما أحادي التوجه والاتجاه, والوجه الواحد من الحقيقة هو الحقيقة كلها , لا      يعرض منها إلا الجانب المضئ, وهذا كله يهيئ الوجدان لقبول التطرف , ويغلق الاذهان أمام منطق الحوار

سابعا :  إن الإسلام علي مفترق طرق, وطريق منها أن نخوض جميعا في حمامات الدم, نتيجة لانعدام الاجتهاد المستنير .. وطريق

آخر : أن يلتقي العصر والإسلام, وذلك هين يسير , وسبيله الوحيد هو إعمال العقل, والقياس الشجاع , وسعة الأفق .. ولست أشك في أن البديل الثاني هو الذي سيسود, رحمة من الله بعباده, وحفظا منه لعقيدته … غير أن أخشي ما أخشاه أن يطول الانتظار, وأن يحجم الأخيار, وأن يجبن القادرون, وأن ينجح المزايدون في دفع العجلة إلي الوراء, ولو إلي حين .. لأن المجتمع كله سوف يدفع ثمن ذلك, وسوف يكون الثمن غاليا …………………………………(إنتهي)                                                                         كان الإمام الراحل محمد الغزالي من القلائل الذين وافقوا علي مناظرة فرج فودة, هذا الشيخ الجليل الذي طالما دافع عن صحيح الإسلام بشموليته و بساطته و سماحته, أحسب أنه فعل ذلك بتجرد ونزاهة وشجاعة تُحتذي, ويكفيه مثوبة و فخرا تراث مكتبته الرائع العظيم… يقول الغزالي في أحد ندواته التي ناظر فيها أيضا د. فؤاد زكريا, معلقا علي الدولة الدينية , بعدما أقر أن الحكومة في نظر الإسلام ولاؤها لله, عقب قائلا : ” إن كلمة حكومة دينية كلمة مزعجة ومخيفة, لأن الحكم الديني في تاريخه الذي عُرف به حكم (كالح) , من حق الإنسانية أن تنفر منه, عُرف بأنه متعصب, والتعصب إستغلاق في الذهن يجعل الإنسان لا يفهم ولا يري إلا نفسه, وله إتجاهات يرفضها العقلاء جميعا … (إنتهي)

دعوة صادقة أن نتوقف عن إطلاق الأحكام علي بعضنا البعض, وأن نكف عن النبش في الضمائر والنيات, سواء في ذلك مختلف التيارات الفكرية والدينية , وأقول لا يحق لأحد أن يسلب الآخر حريته الكاملة التي كفلها له رب العالمين بأي مبرر و تحت أي دعوي كائنا ما كان… و يحق لنا أن نتساءل عن المجرم الحقيقي في قضايا تصفية أصحاب الفكر المخالف ؟! هل هو من نفذ فقط ؟ أم من أوعز إليه   تنفيذ ؟! هل يصح أو يُقبل أن يعتلي أناس منابر أماكن العبادة ليوغروا الصدور, ويطلقوا أحكام التكفير جزافا, ويهدروا الدماء آمنين مطمئنين ؟!!! ومتي يكتب لنا أن نراها تمارس دورها الحقيقي في نشر الهدي والاستنارة ؟

فليتوقف إذن أصحاب تهم التكفير … وليجتهد كل منكم في التفكير , ويخبرنا:

 بأي ذنب قُتل هذا الرجل …؟؟؟

ملحوظة : أفكار الكاتب الراحل عرضها في كتابه “الحقيقة الغائبة” … نوفمبر 1986

و لأنه لم يكن بإمكاني أن أنقل الكتاب – علي أهميته – حرفيا , قد يبدو أني اجتزأته بمحاولتي استخلاص النتائج دون سرد كافة ما استعرضه الكاتب من مقدمات , وأعني ذكر أحداث الخلافة الراشدة ثم الأموية ,فالعباسية, والإتيان بتفاصيل يصعب علي عقل المسلم قبولها , تتعلق بكم الصراعات والتقاتل حول الحكم والسلطة, الذي لم يكن يرعوي لحق رحم أو حرمات دين … فعلي من لا يستسيغ النتائج, مراجعة المقدمات كما جاءت في الكتاب , ولكم الشكر والاحترام

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: