RSS

مقتطفات منتقاه من “هكذا تكلّم زرادشت”

18 Mar

هكذا تكلم زرادشت
فريدريش نيتشة
“هذا هو الإنسان” … (Ecce homo)
الوصول للانسان الاعلي هدفه ، والحقيقة مبتغاه الاول والاخير.. الصدق مبداه الاول ، ينشد كل ذلك في مغامرة فكرية غير امنة
بالنسبة اليه الحياة قائمة علي مبدا صراع المتناقضات ، فهو في رحلة بحث ابدية تنشد ” التناغم الكوني ” لذا هو يطلق علي نفسه ( عبوة الديناميت )
وارادة القوة هي التي تدفع المرء الي المغامرة باتجاه المجهول ، فالمرء لا يعيش سوي ذاته
الكلمات لديه هي الحيز الذي يعلن فيه الوجود عن هويته متسترا متكتما علي نفسه ، فهي كيانات نابضة بالحياه لها انفاس وشهقات مكتومة وايماءات خجولة ، متمنعة متغنجة ؛ والكاتب المبدع ذلك الذي يغازل اللغة ويراودها ويتوسلها حتي تنتهي الي الانقياد اليه ؛ واذا بالمعاني تنهال عليه موكبا مرحا معربدا من الكلمات والصور فيما يشبه حالة من الغيبوبة
ويصف الالهام بانه شيئ ما يغدو فجاة مرئيا ومسموعا بدقة ووثوق يستعصيان علي الوصف
نشوة عارمة ينفرج توترها الهائل في فيض من الدموع من دون اي تحكم ارادي ؛ ما يشبه اعصارا من الشعور بالحرية والسيادة التامة والقدرة
تهرع الاشياء كلها الي خطابك متحننة متزلفة، تتملقك لانها تبتغي ان تسافر علي صهوة كل رمز تمضي الي كل حقيقة ..
هذا الكتاب هو مقطوعة شعرية ..
مقاطع اعجبتني :
” لقد سلكتم الطريق الطويل من الدودة الي الانسان ، لكنكم ما زلتم تحملون الكثير من الدودة في داخلكم .. كنتم قردة ذات يوم والي الان ما يزال الانسان اكثر قردية من اي قرد ”
” احب اولئك الذىن ينفقون انفسهم لصالح الارض .. احب الذى يحيا من اجل ان يعرف .. احب الذي. يعمل ويبتكر كي يبني بيت الانسان الاعلي ويهيئ له الارض والدابة والزرعي
احب الذي يسرف في تبذير روحه اذ هو يهب دوما ولا يريد حفاظا علي نفسه .. احب الذي يكون عقلا حرا وقلبا حرا .. انظروا ، انني المنبئ بقدوم الصاعقة واسمها الانسان الاعلي..”
” الخليقة والخالق متحدان داخل الانسان ، هذا الخليط : مادة وشظايا وطين وزوائد وروث وفوضي ، كما هو مفكر ومبدع و حدة مطرقة ويوم سابع .. هل تفهمون هذا التناقض ؟!
هادئة روحي ومشعة ، صافية كالجبل عند الضحي ، لكنهم يرونني باردا ومستهزئا .. اعرف منذ زمن طويل ان الشيطان يعد لي مقلبا ، وها هو الان يجرجرني الي الجحيم !
ولكنك اتخذت من الخطر حرفتك ، والان تمضي في حرفتك الي حتفك ..
رفاق من الاحياء احتاج .. لقد انيرت بصيرتي .. ان استميل الكثير الي الخروج عن القطيع ، ذلك هو ما جئت من اجله ..
انظر الي المؤمنين من كل عقيدة ! علي من يحقدون اكثر ؟ علي المبدع .. ذلك الذي يكسر الواح قيمهم القديمة .. رفاقا يريد المبدع ، لا جثثا ولا قطعانا .. ان العقول الاكثر قوة وخبثا هى التي ظلت تدفع بالبشرية نحو التطور ، يوقظون روح المنافسة والرغبة فيما هو جديد وجسور وغير معهود ..
” في اللحظة التي ينتهي المرء فيها الي القناعة الاساسية بانه لا بد ان تملي عليه اوامر من الخارج ، يصبح مؤمنا ! لذا لا بد من اكتساب الحرية من اجل ابداع جديد .. من اجل اعلان لا ..
لا المقدسة ..
” ليس عملا سهلا هو النوم ، علي المرء ان يهيئ نفسه له بالصحو طوال النهار .. عليك بالتصالح مع نفسك ، فالذي لم يتصالح مع نفسه نوما قلقا ينام ؛ عشر مرات عليك ان تضحك في يومك وان تكون فرحا ، والا ازعجتك معدتك ليلا ، بيت الداء وام الاحزان .. عندما ياتي الليل احترس جيدا من طلب النوم ! لانه لا يحبذ البتة ان يستدعي ..”
” اعرفهم جيدا اولئك الشبيهيين بالالهة ، يريدون ان يؤمن الناس بهم ، وان يكون الشك خطيئة ، وفي الحقيقة هم لا يؤمنون لا بالعوالم الماورائية ولا بشيئ اكثر من ايمانهم بالجسد ، وحتي جسدهم شيئ مريض بالنسبة لهم وبودهم لو يخرجوا من جلدتهم .. لذا استمعوا الي الجسد المعافي يا اخوتي ..
“ليس هناك من عسل اكثر حلاوة من حليب المعرفة ، وان الاغريق القدامي كانوا يجدون نشوتهم في الحليب والعسل ”
” عدو ينبغي ان تقولوا وليس شرير
مصاب ” ” ” “. وغد
احمق “. “. “. “خطياً
ان يقاضي الانسان نفسه بنفسه فتلك لحظته الارقي ؛ وها هو رصاص ذنبه يحط بثقله عليه من جديد .. اااااه انكم لا تغوصون بما يكفي من العمق في اغوار هذه النفس ..
اي انسان هو هذا ؟ كتلة متشابكة من الافاعي لا تجد الراحة فيما بينها ، فتتفرق لتبحث عن فريستها في الارض ..
سياج علي حافة نهر انا : ليمسك بي من استطاع ان يلمسني ! لكني لست عكازا تتوكؤون عليه
يقول زرادشت : كل من يعتقد انه فهم كتاباتي فقد فهم مني ما فهم طبقا لصورته الخاصة ..
” ترنون باعينكم الي الفوق وانتم تطلبون العلي ، وانظر الي الاسفل لانني في الاعالي .. ”
” نحن نحب الحياه لا لاننا تعودنا علي الحياه ، بل لاننا تعودنا علي الحب ، وهناك دوما شئ من الجنون في الحب ”
” ان الانسان مثله مثل الشجرة ، كلما رنا الي الاعالي والي النور، الا ونحت جذوره الي التوغل في الارض ، في التحت ، في العتمة والعمق .. في الشر ..
لكم يخجلني صعودي وتعثري ! ولكم اسخر من نهيجي الحاد ! ولكم انا متعب في الاعالي !
وعند بلوغي القمة ، اجدني دوماً وحيداً ، لا احد يكلمني ، وصقيع الوحدة يجعلني ارتجف !
انت لست حرا بعد ، انك ما تزال تبحث عن الحرية .. مرهقاً ارقاً جعلك سعيك هذا ؛ تريد الصعود الي اعالي الفضاء الرحب ، وروحك تتوق الي النجوم ، لكن غرائزك السيئة هي ايضاً تتوق الي الحرية ……… سجيناً ما تزال في نظري ..
علي متحرر العقل ان يطهر نفسه ايضاًًًً ؛ كثيرا من الاوحال ما يزال يحمل في داخله ..
فيما مضي كانوا يحلمون بانفسهم ابطالا ، والان عباد ملذات غدوا .. لذا لا تلق بالبطل الذي في قلبك ! واجعل املك الاسمي امرا مقدسا !”
” مليئة هي الارض بالفائضين عن اللزوم ! والحياه قد داخلها الفساد بسبب هذا الفائض ..
باطل هي الحياه ، عذاب ولا شيئ سوي عذاب ، هكذا يقول اخرون ، وهم لا يكذبون ، واقول لهم
الم يصبكم التعب من الحياه ؟ الم تنضجوا بعد كي تطلبوا الموت ؟
* ترجمه عن الألمانية باقتدار وفهم : علي مصباح
منشورات الجمل
E-Mail: KAlmaaly@aol.com
Köln.Germany
Al-Kamel Verlag2007

 
Leave a comment

Posted by on March 18, 2012 in Miscellaneous

 

Tags: , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: