RSS

الحدود من النّقل إلي العقل “مقدمة”

27 Mar

الحدود من النّقل إلي العقل “مقدمة”
كان لا بد من التنويه عن أسباب اهتمامي بموضوع الحدود وفهم معني تطبيق الشريعة :

أولا : الهجمة الشرسة السلفيين والماضويين ممن يزعمون ويدّعون احتكار الحقيقة المطلقة والفهم الأوحد عن الله ومراده من آيات قرآنه، وشريعته و سنة رسوله الذي أشركوه مع رب العالمين في التشريع، بسعيهم الحثيث نحو إلزامنا بمرويّات موضوعة تخالف وتناقض القرآن، تأويلا سيّئاً للآية :” وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي ” فالآية -كما أفهمها، لاتصف مجمل كلام النبي في كل أوقات حياته، وإنما تخصّ بالذكر الوحي والوحي فقط، وإلا فلو كان معصوماً، ولكل ما يقوله قداسة، فما بال الله يعاتبه، ويلومه ويوجّهه في أكثر من موضع في قرآنه ؟! في الإسلام لا عصمة ولا قداسة ..
الله فقط هو القدّوس ..

ثانياً : الله هو المشرّع الأوحد، ولم يشرك معه أحداً في هذا، حتي الأنبياء علي عظم قدرهم وأدوارهم، وكل من يقول او يعتقد بغير ذلك، فهناك خلل في عقيدته الايمانية ومدي تصديقه بالوحدانية الحقة .
رسول الله محمد(عليه الصلاة والسلام) ابتعثه الله ليشرح ويبيّن ما استغلق علي أفهام المؤمنين من شئون دينهم وشريعتهم، وليجسّد الله بحياته وبشريته وسيرته، قدرة البشر علي الالتزام بمنهج الله، وأهليّته للتطبيق والتفعيل في الدنيا، ليكون نعم القدوة، يقول تعالي :
” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ..” الأحزاب 21
” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إليّ أنما إلهكم إله واحد ..” الكهف 110

ثالثاً : خلق الله الإنسان ثم أرسل له الرسل والشرائع، لتنظيم حياته، ولإنفاذ غاية الاستخلاف، بما يحقق له حياة كريمة، لها هدف أسمي هو تعمير الأرض والسعي فيها والاستمتاع بكل ما أحلّ الله، ولها غاية منشودة، وهي ابتغاء رضوان الله وحبه وتقواه؛ وفي سبيله لتحقيق هذا الهدف وتلك الغاية، يخوض معارك وأزمات وصراعات شتّي، سعياً لإلزام نفسه بما عاهد عليه الله، ورغبة في السيطرة والتحكم في نوازع نفسه، ليصل إلي ما يُرْضي الله في المقام الأول، وأقصد ” مكارم الأخلاق ” ..
فحين أراد الله أن يمدح نبيّه، قال :
” وإنك لعلي خُلُق عظيم ” القلم 4
وحين أراد رسوله أن يحدّد سبب بعثته كما فهمها، أو كما أفهمه الله،رُوِي عنه أنه قال :
” إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق “.

رابعاً : الدين مهمته صلاح أحوال البشر والتأكيد علي ما تعارفوا عليه قبل الأديان من حقوق للإنسان ومجموعة او منظومة القِيَم والأخلاق التي تفرّق و تميّز المجتمعات الإنسانية عن حياة الغاب او الكهوف البدائية العشوائية رعوية كانت او قبلية او حجرية !
ولأن الانسان اقدم من الدين ولان الاخلاق اقدم من الدين؛ فلم يكن الدين ليقيّد الحريات او يجلب الضرر لمعيشة الانسان او يزيده عذاباً ومعاناة واكتئاباً، لدرجة تنفّره وتبغّض إليه الحياة نفسها !
حاشا لله رب العالمين الرحمن الرحيم اللطيف الودود الكريم أن يكلّف نفسه عناء خلق هذا العالم بكل ما ومن فيه علي هذا النحو الرائع من الدقة وحسن التنظيم، ثم يرسل الرسل وينزل الكتب ويقرّ الشرائع ليفعل ذلك بالناس .. لا يستقيم الأمر علي هذا النحو.

خامساً : لذلك كله انا أؤمن بالمقولة (حيث كانت او تكون مصلحة البشر، فثمّ شرع الله)
فهذا هو الهدف الأسمي : مصلحة البشر؛ البشر علي اختلاف وتباين خصالهم وطبائعهم في مختلف العصور والأزمان ..
مصلحة هذا الإنسان المخلوق الذي تتصارع لديه طبيعتيه الجسدية (بنزعاتها البهيمية ورغباتها المادية المحمومة)، والروحية (بنزوعها الفطري الغريزي نحو خالقها وبارئها ومنشئها من عدم) قناعتي أن الله بأسمائه الحسني وصفاته العليا لم يشأ أن يخلقه بهذه الكيفية التي تميّزها الإرادة الإنسانية، ويزيّنها العقل والفكر، ثم يتركه وحيداً في العالم كاللغز والطلسم شريداً حائراً تتخبطه الصراعات وتمزقه الحيرة وعدم القدرة علي إيجاد الطريق ..
اختصّه بالإرادة والعقل، وأرسل أنواع الهِدايات، ومتّعه بالحرية والكرامة، وحمّله الأمانة؛ وهي مسئولية الاختيار؛ فعليه أن يُوقن بالمحاسبة والجزاء ..
إذن لا تكليف دون منح من عقل وإرادة وحرية ورسل وكتب،
ثم لا محاسبة دون فهم وإرادة وحرية واختيار ..
” ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها ” الليل (7-10)

سادساً : نسعي هنا لبيان دين الله، والذي نري انه تم الاعتداء عليه من قِبَل المؤسسات الدينية الرسمية بكهنوتها وفقهائها ودساتيرها وتشبّثها بالفقه القديم والفقهاء القدامي، علي طريقة ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأنهم كانوا رجالاً، ولانصلح سوي ان نكون لهم نعالاً !
وعلي طريقة فقه الآبائية، الذين يرفعون شعار “هذا ما ألفينا عليه آباءنا” !
ما حذّرنا منه قرآننا !

*** لا ولن نقبل أن يحكمنا ويتحكّم فينا دين الفقهاء !
لا ولن نقبل إشراك الله بمشرِّع آخر، فلم يُبعَث رسول الله مشرّعاً، بل هادياً ومبشّراً ونذيرا ..
ومن يَزْعُم أن السنّة جاءت مكمّلة للقرآن، فليتحمّل وزر ما يقول، لأنه هكذا يُوصِم القرآن بالنقص وعدم التمام او الكمال -حاشاه- وإلاّ لما احتاج إلي إكمال أو تكميل !
” .. لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ ..”
الأعراف 179

مبعث اهتمامي بهذا الموضوع، اننا فوجئنا بعد الثورة بجحافل السلفيين المتأسلمين،
قليلي الثقافة، ضيّقي الأفق الذين يريدون أن يحكمونا، إنفاذاً وتنفيذاً وتطبيقاً لشرع الله، والتمكين في الأرض لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، او كما قال أحدهم في الميدان :
الولايات المتحدة الإسلامية !!!

*** عن أية شريعة يتحدثون ؟ وعن أيّ حدود يصرخون ؟
أشعر أن لدي البعض من مروّجي تلك الأفكار بغير علم، حاجة كده أشبه بالسّاديّة ؟!!!
الله .. رجم .. وجلد .. وتقطيع .. عقوبة .. وعذاب !!!
لو بأيديهم، لقلّصوا رحمة الله، ويمكن .. يمكن يلغوا الجنّة !!! ماحدش عارف !!!
لذلك كله، سنستعرض مفهوماً آخر للحدود في الشريعة، يعتمد إعمال العقل في النصّ القرآني،دون التقيّد بفقه قدامي المفسّرين، الذي ينبغي أن ننزع عنه القداسة التي تجعلنا نحتفظ به، ولا نحيد عنه طوال ثلاثة عشر قرناً أو يزيد !
لم يكن الله سبحانه وتعالي، ليَهَبهم نعمة العقل والقدرة علي التفكير، ويحرمنا !

و … لنرحم أنفسنا، وبعضنا البعض، ثم نتوجّه لطلب الرحمة من أرحم الراحمين ..

نبدأ بحدّ الرِّدّة …

 
Leave a comment

Posted by on March 27, 2012 in About Islam

 

Tags: , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: