RSS

Monthly Archives: April 2012

عائدة من عاصمة “امبراطورية”

منذ عدتُ من لندن،
او بالأحري من قبل العودة يشغلني التفكير فيما يجب أن يتغيّر في حياتي، باعتبار أن السفر -خاصة إلي أحد بلدان أوروبا- هو تجربة فريدة من نوعها بالنسبة لامرأة عربية مسلمة تنتمي قلباً وقالباً إلي أحد بلدان العالم الثالث (ولو فيه عاشر كان يبقي احنا !)
ولأنني علي قناعة بأن : “الحكمة ضالّة المؤمن، أنّي وجدها، فهو أحقّ الناس بها”
فقد قرّرت ألاّ تمر هذه التجربة دون استفادة تهدف للتغيير للأفضل؛ لو حتي علي سبيل الاقتباس !
فهؤلاء صنّفوا أنفسهم أو صنّفهم العلماء والمؤرّخون، علي أنهم من العالم الأول، ولديهم كل الحق .
فهم أكثر شعوب الأرض تقدّماً وحضارة .. علماً وبحثاً .. نظاماً ونظافة .. رقيّاً وتهذيباً .. حريةً وانفتاحاً .. مراعاةً لحقوق الإنسان والحيوان، بل والنبات !
منذ اللحظة الأولي، وقبل أن تحطّ الطائرة علي أرض مطار هيثرو، تداعب عينيك رقعات الخَضَار الرهيبة؛ والتي يقدّرها مثلي بالذات، ممن لا يسافر إلا إلي دول الخليج منذ مدة طويلة، حيث الصفار والصحراء الشاسعة !
تنتشر الحدائق والمنتزهات في كل مكان -بشكل مستفزّ- أينما نظرت تصافح عينيك وروداً جميلة زاهية، ذات ألوان بديعة،
غاية في الروعة والإبهار، ونباتات نادرة، بل وطيور لم أرَ مثلها من قبل !
هؤلاء قومٌ يعرفون الله، ويتّقونه بالفعل لا بالكلام ..

فحينما يقدّسون الحرية الشخصية، ولا يتطفّلون ولا يحشرون أنفسهم فيما لا يعنيهم !
وحينما يتمتع كل امريءٍ بحريته كاملة طالما لم يعتدِ علي أحد،
وحينما يحترم كل منهم جميع من حوله، ويحترم دوره، يردّ بتهذيب، ويسارع بالاعتذار إذا أخطأ،
لا يهتم بنظافته الشخصية فقط، بل بنظافة كل المكان من حوله،
يحبّ الطبيعة، يحب ويحترم الحيوان، يهتم بالنبات ويحيط نفسه به أينما حلّ !
كانت -بالنسبة لي- رحلة إيمانية، يصاحبني فيها ذكر متواصل لله -سبحانه- تعجّباً وانبهاراً بجمال وإبداع خَلْقه ..
تأمّل مستمر لإبداع بشر، آلَوْا علي أنفسهم إبراز جمال خلق الله من الطبيعة حولهم، رعايتها، وتقديمها في أبهي وأروع صورة ..
أليس هذا هو .. مراد الله من الخَلْق ؟؟؟
أحسستُ بروعة خَلْق الله بأعمق وأشدّ من آلاف المحاضرات والقراءات ..
الأوروبي، والإنجليزي بصفة خاصة، يقدّر قيمة عمله، ويعلم تماماً مسئولياته تجاهه،
فيقوم بها دون انتظار رجاء أو طلب أو تعنيف !
يركّز في نفسه، من هو وماذا يريد، وما هي أهدافه الحقيقية في الحياه؛
يطوّر نفسه باستمرار، وينمّي مهاراته وقدراته دون خجل او كسل، يقرأ بنَهَم، ويطّلع علي كل جديد؛
حينما يفعل كل ذلك، يكون مستشعراً للمعني الحقيقي للحياه علي وجه الأرض،
بمعني الاستخلاف الذي أراده الله من محبّيه والمؤمنين به من كل جنس ودين؛ حتي ولو لم يطنطنوا بالحديث عنه
عمّال علي بطّال !
لم يَقل أحد رؤساء الحكومات الإنجليز (من قبل تشرشل وحتي كاميرون) لشعبه :
إحنا مش بابا وماما !
يعمل كل منهم لمصلحة بلده وشعبه بمنتهي الجدّ والتفاني والإخلاص ..
أقمتُ في وسط لندن التي ستُقام بها الأوليمبياد القادمة، والتي تستلزم الكثير من أعمال الحَفْر والإنشاءات ..
لم أصادف موقع عمل واحد يخلو من لافتات وعلامات إرشادية لا تعوق الناس او تعطّل طريقهم !
كل محطة أنفاق تسمع نفس التحذير: ” please mind the gap between the train & the platform ”
يتمتّع ذوي القدرات الخاصة بأولوية خاصة تؤهلهم وتساعدهم علي الاندماج في المجتمع بشكل طبيعي ..

يُوْلِي الأوروبيون -بصفة عامة- اهتماماً خاصاً للعلوم والفنون ..
اهتمام العالم الأول وعلي رأسه أوروبا بالعلم والبحث العلمي -رغم التقدّم الأمريكي المبهر والمذهل- واضح وغني عن التعريف
او التدليل .. فالعالم يسعي خلفهم، بل يلهث وراء كل اختراع وابتكار ..
أما اهتمامهم بالفنون، فقديم وموروث في چيناتهم منذ بزوغ شمس حضاراتهم الإغريقية والرومانية العريقتَين .. فهم يقدّرون الفنون، ويجيدونها، ويتذوّقونها منذ نعومة أظفارهم !
(وقد رأيتُ بعينيّ الآباء والأمهات يشرحون ويفسّرون لأبنائهم وبناتهم تحت العاشرة لوحات ومنحوتات رائعة في المتاحف، بمنتهي الصبر والدأب؛ ولا يخلو متحف من قسم يوفّر المسئولون فيه الأدوات والألوان التي تلزم الأطفال للتعبير عما رأوه وانفعلوا وتأثّروا به، ويودّون لو يحاكوه)
هكذا تُنَمّي المواهب وتُكتَشَف الفنون والقدرات .. رأيتُ في المتاحف البريطانية المختلفة من الآثار واللوحات والمنحوتات المختلفة
ما تعجز اللغة عن وصف جماله وروعته وقيمته الفنيّة المتفرّدة ..

حب الرياضة لديهم عجيب ! في عز البرد والمطر، لا يخلو شارع من رجال ونساء يجرون بانتظام وفي قمة النشاط ..
استفزّني أيضاً حبهم للقراءة أثناء رحلاتهم اليومية في وسيلة مواصلاتهم الرائعة (مترو الانفاق) ولكن يا لجمال المترو وجمال الأنفاق ! في حياتي لم أركب مواصلات عامة إلاّ بأقل من عدد أصابع اليد الواحدة، لأنني بطبيعتي لا أطيق الزحام ولا التلاصق بين الناس ولا أتحملهما ولا تبعاتهما -في بلدي- ورغم ذلك فوجئت بنفسي وقد قضيت الفترة كلها “أتنطّط” من محطة إلي أخري، بعدما تعلّمت قراءة خرائط الأنفاق، واكتسبت مهارة إحترام اللافتات والعلامات الإرشادية التي نضعها في بلدنا للمنظرة ولزوم التمثيل، وكأننا بنفهم ! وماحدش بيبصّ لها أصلاً !
هناك في بلاد الفرنجة، حيث الحياه كما ينبغي لها أن تكون، حيث العيشة بجدّ وبحقّ وحقيقي !
لا تمثيل ولا مهيصة ولا كتر كلام في الفاضي والهايف وفنّ التعبئة السخيف القميء !
تعبئة الجرايد والبرامج والقعدات والاجتماعات والندوات والمسلسلات بكلام شكله مرصوص ومترتّب، لكن لا مضمون ولا جديّة ولا روح ولا حماسة، والمحزن ألا نيّة ولا حتي رغبة في تنفيذ أيّ منه ! والغريب العجيب أن الكل يعلم ويوافق،
بل ويشارك في هاتيك المهازل !!!
هؤلاء أناس يَعْنون ما يقولون، ويفعلون ما يقولون، بل لا يقولون سوي ما سيفعلون !
وهذا بالنسبة لسكان ابتلاهم الله بالعَيْش وسط مواطني العالم العاشر زيّ بلدنا، يبقي الكلام الجدّ أسطورة وحدّوتة قديمة وانقرضت زيّ العنقاء والخلّ الوفي! بلدنا، حيث المهيصة والعشوائية والفهلوة والسبهللة والحداءة والبذاءة هي القيم والمبادئ السائدة والمتعارف عليها، والمقبولة لدرجة انك لو حبيت تشذّ عنها تبقي بتتآلط وتتفلسف وتتعنتظ ! وياعم فوووق وعيش عيشة أهلك ! ونفّض وكبّر و…. و…. !!!
أما عن سلبياتهم، ونقائصهم، فلم ألتفت إليها أو أُولِها أيّ اهتمام؛ لأن ما لديهم من إيجابيات يفوقها ويتجاوزها بمراحل؛
ولأنني كنت ومازلت أنشد الحكمة، كما نوّهت في البداية ..
لم تغادر مقولة محمد عبده مخيّلتي، التي قالها بعد أول رحلاته إلي الغرب :
” وجدتُ إسلاماً ولم أجد مسلمين ”

أعرف وأدرك تماماً أنها تجربة شخصية فردية، وان انفعالي بها سيخمد ويخبو بعد فترة، ولكني أردتُ أن أسجّلها إحساساً بمن شعر بكل ذلك وعبّر عنه بصدق ونجح في تغيير حياته وحياة من حوله إلي الأفضل وتمكّن من تقليد واقتباس الجيّد والنافع والمفيد لدي هؤلاء الناس ..
قرأتُ لبعضهم ما كتبه بعد انبهاره بالغرب وسلوكياتهم وأسلوب حياتهم، وعن محاولاتهم -الفاشلة للأسف- إفهامنا وإقناعنا بأن نكفّ عن أساليب الفخر والزهو الفارغ بأصولنا الشامخة وحضاراتنا القديمة، وبأننا ” أم الدنيا، وأسياد الناس،
والشقيقة الكبري ” والعكّ الأزلي بتاع أحفاد الفراعنة و المصريين أهمّه والذي منه !!!
متي سيُنْعمُ الله علينا بالإفاقة من مخدّر النوم في عسل الأمجاد القديمة، و الخيريّة اللي بنتشدّق بها كل شوية ! ووَهْم اليهود الصهاينة اللي قلدناهم فيه، وهو اننا “شعب الله المختار” !!!
ياريت حياة أبوكوا حدّ يتطوّع ويتكرّم ويقوللي : بأمارة إييييييه ؟؟؟
وبخاصة ما يتفق منه ونصوص ديننا الصريحة الواضحة التي تدعو للاهتمام بدنيانا التي فيها معاشنا، إعمارها وتحسينها وتجميلها وتطويرها بكل الوسائل والسبل والأسباب التي تجعلها جنة الله علي أرضه، وتزيد من استمتاعنا بحيواتنا فيها
-بالحلال وبما يُرْضي الله- علي الوجه الأروع والأكمل .. مش نمصمص شفايفنا ونلوي روسنا،
ونقول لبعض بمنتهي الجهل والبلاهة، بل والبجاحة :
دوله كَفَرة، ماعندهمش دين !
” لهم الدنيا، ولنا الآخرة ” !!!!!

 
Leave a comment

Posted by on April 21, 2012 in Miscellaneous

 

Tags: , , , , ,

(٣) حدّ الرََّجم – الزِّنا (الحدود من النّقل إلي العقل)

(٣) حدّ الرجم (الزنا) :

جاءت سورة النّور بأحكام الزّنا، قال تعالي :
” الزَّانية والزَّاني فاجْلِدوا كلّ واحد منهما مائة جَلْدة ولا تأخذكم بهما رَأْفَةٌ في دين الله ..” النّور2
وتبدأ السورة :
” سورة أَنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلنا فيها آياتٍ بيّناتٍ لعلّكم تَذَكّرون ” النور1

يفسّر د. محمد شحرور الباحث الإسلامي كيف أن الفعل (ف ر ض)يَعْني عَطاءاً وفُرْجة،
فحين يقول الله :” .. وقد فرضتم لهنّ فريضة .. ” البقرة 237
أي عَطاء، والعطاء نِحْلة، أي عطاء بدون التزام .
ويقول سبحانه :” إنه يقول إنها بقرة لا فارضٌ ولا بِكْرٌ ..” البقرة 68
فالفارض من البقر هي التي حملت وولدت وأعطت حليباً ..

أما علاقة معني الفَرْض في السورة، والذي استهلّها الله به، تكمن في أن الفَرَج والراحة والعَطاء هنا في شروط إقامة الحدّ، ألا وهي أربعة شهداء حضوريين، وإذا وُجِد ثلاثة شهداء يقسمون علي رؤيتهم فعل الفاحشة بين الرجل والمرأة عَيْناً، ولم يوجد رابع معهم، تمّ جَلْد الثلاثة ثمانين جَلْدة تحت باب قذف الأعراض ..
أي أن عقوبة الجَلْد مقصورة علي الفاحشة العَلَنيّة فقط، بمعني :
أن ارتكاب الفاحشة بين ذكر وأنثي لا يسمي زنا إلا إذا توفّر الشهداء الأربعة :
علاقة جماع غير شرعية بين رجل وامرأة = فاحشة
علاقة جماع غير شرعية بين رجل وامرأة + أربعة شهداء = زنا
إذن الزنا = فاحشة + أربعة شهداء ~ إقامة حدّ الجلد
انتقلت هنا الفاحشة من بند الذنوب مع الله عندما لم تكن علنيّة إلي بند السيّئات مع الناس
بعلنيتها،فاستحقت عقوبة المجتمع بالجَلْد لأنها أساءت إليه ..
فأما الفاحشة، فتجبّها التوبة النَصوح مصداقاً لقوله :
” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ..” آل عمران 135
ثم أن اشتقاق اسم الفاعل من الفعل، لا يكون إلا إذا كان هناك تكرار، أو صارت مهنة؛
فحين تحدّث عن عقوبة السرقة، لم يقل : ومن يسرق فاقطعوا يده، بل قال السّارق والسّارقة؛
إلا في القتل، فجريمة واحدة كافية لأن تعرّض مرتكبها لحكم الإعدام، يقول الحق :
” ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم ..” النساء93
ولكن في آية النور لم يشتقّ اسم الفاعل من (نكح) وإنما من (زن) ما يعني أن الشهوة زنّت علي الزاني حتي أنه تجاوز الخوف من الله والخوف من المجتمع .
ففي تجاوز الخوف من الله ارتكب الفاحشة، وفي تجاوز الخوف من المجتمع قام بها عَلَناً، ولهذا يكون :
الزنا = الفاحشة العَلَنيّة
وهنا نلاحظ دقة التنزيل الحكيم، حين يحدّثنا عن يوسُف، بأنه صَرَف عنه الفحشاء، ولم يَقُل صرف عنه الزنا، لانه كان مع امرأة العزيز وحدهما، ولا يوجد شهداء .
وقد يقول قائل : إن هناك ملايين من حالات الفاحشة، تحدث يومياً في العالم، لا تُقام عليها حدود
وأقول : لأنها فاحشة وليست زنا؛ وفي هذه الحالة يطلب الله من مرتكبيها التوبة والاستغفار، كما في قوله تعالي:
” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ..”
آل عمران 135
انتهي ………
وفي ذلك أقول :
فإذا صدقت نيّة التوبة وأخلص العزم علي عدم العودة، بدّل الله السيّئات حسنات،
مصداقاً لقوله تعالي:
” .. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات ..” الفرقان 70
وهنا تتجلّي عين الرحمة، والرّحمانيّة الحقّة، ما يؤكد علي حبّ الله لعباده ليس التائبين فحسب، ولكن “التوّابين”
صيغة مبالغة من تكرار التّوْبات، ولا يكون تكرار التوبة إلا بسبب تكرار الوقوع في الذنوب، فلسنا ملائكة، ولكن الفائز،
الفائز بحق هو من غلّب حب الله وتقواه في قلبه علي رغباته وشهواته، فزيّن الله إيمانه في قلبه، فأصبحت سعادته في طاعته لخالقه، واستحضاره لعظمته بصفات جماله وجلاله معاً ..
يقول رب العزة والجلال : ” لا يستوي أصحابُ النار وأصحابُ الجنّة أصحابُ الجنة هُمُ الفائزون ” الحشر20
وفي موضع آخر، يغدق علينا الغفور الرحيم من عطاءاته، فيقول : ” ولمن خاف مقام ربه جنّتان ” الرحمن 46

في هذا السياق، وعن حدّ الرَّجم (المزعوم)،
يعلّق ا.احمد ماهر الباحث الإسلامي مستنكراً :

أَنَرْجُم الزاني والزانية الذين سبق لهم الزواج، والأحرار، كما ورد بالسُنَّة، أم نجلدهم مائة جلدة كما قال الله في كتابه؟! وهل هناك تفرقة بين المحصنين وغير المحصنين في العقوبة كما يقول الفقهاء، أم أن التفرقة بين الأحرار والعبيد أو الإماء كما يقول الله في كتابه؟!
فبكتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي يسممون به عقول طلبة الأزهر، مدون بالجزء الخامس منه بالصفحة رقم 43 ما يلي:ـ
[واتفقت كلمة الفقهاء على أن خروج المرأة من بيتها قد يكون كبيرة، إذا تحققت منه المفسدة، كخروجها متعطرة متزينة سافرة عارية مبدية محاسنها للرجال الأجانب كما هو حاصل في هذا الزمان، مما يوجب الفتنة،….ويكون الخروج من المنزل حراما وليس كبيرة إذا ظنت الفتنة ولم تتحقق].
يعني خروج المرأة معصية على كل حال…فهذا هو دين الفقهاء الذين يريدون منا تطبيقه وهو بعيد كل البعد عن دين الله الذي خلق الرجال والنساء علي هذه الأرض،وكونهم متواجدين معاً، أمرهم بغض البصر، وعدم فعل موجبات الزنا ..
بالنسبة لحدّ الزنا،فلم يُذكَر في سورة النور سوي الجلد،سواء للمحصن أم غيره
لكن الفقهاء منهم من يقول بأن الدخول في الإسلام هو الإحصان، ومنهم من يقول الحرية، ومنهم من يقول الإحصان بالزواج، وأيا كان الإحصان، فهؤلاء جميعا أهديهم قوله تعالى عن الإماء اللائي أحصن بأن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، فإذا كان على المحصنات رجم حتى الموت، فما نصف الموت ؟!
في قوله تعالي : ” … فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ..” النساء 25
وعن قتل عشيق الزوجة قالت الحنابلة والمالكية [إن أتى بشاهدين على أن قتله بسبب الزنا وكان المقتول محصنا فلا شيء عليه]، فهل هذه هي شريعة الله؟ أم شريعة الغاب؟ أم شريعة الفقهاء ؟

أما القائلون بدليل الرّجم من علماء فن التبرير قالوا فيما برروه على أن دليل الرّجم كان في الأصل قرءانا ثم نسخت تلاوته وبقى حكمه فهؤلاء وكأنّهم يقولون بأنّ هناك قرءانا في العلن وقرءانا في الخفاء !
فمن مصائب الموروثات الفقية أنهم يزعمون حديثا بأن آية الرجم كانت مكتوبة في ورقة تحت سرير في غرفة عائشة فلما مرض رسول الله تشاغلوا بمرضه فدخلت ماعز فأكلتها ! يقولون ذلك ولا يدرون بأنهم يرجمون القرءان بالنقص والتحريف !
وبعد أين هي الشريعة التي تريدون تطبيقها، هل تريدون تطبيق شريعة مستنبطة من روائيات غير منضبطة وظنيّة الثبوت وظنيّة الدلالة ومخالفة للنص القرءاني المحفوظ بحفظ الله، ومختلف في حقيقتها بينكم، ومختلف في عناصرها، وتقيمون بها أحكاما لإزهاق الأنفس؟ انتهي …

وأري أن ما يقوله فقهاء القديم عن الناسخ والمنسوخ غير صحيح جملة وتفصيلاً
فما كان رب العزة القائل :
” مايُبدّل القول لديّ وما أنا بظلاّم للعبيد ” ق 29
ليضع- تعالي عن ذلك- آية تُرفع خطّاً وتبقي حكماً !!!
” أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها ” محمد 24

المصادر :
– ( في ظلال القرآن )….. سيد قطب
– ( الإسلام والإيمان / منظومة القيم ) د. محمد شحرور
– (كيف كان خلقه القرآن)..أ.أحمد عبده ماهر
ومن مجموعة مقالاته (بمجلة روزاليوسف)

 
Leave a comment

Posted by on April 2, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,