RSS

(٣) حدّ الرََّجم – الزِّنا (الحدود من النّقل إلي العقل)

02 Apr

(٣) حدّ الرجم (الزنا) :

جاءت سورة النّور بأحكام الزّنا، قال تعالي :
” الزَّانية والزَّاني فاجْلِدوا كلّ واحد منهما مائة جَلْدة ولا تأخذكم بهما رَأْفَةٌ في دين الله ..” النّور2
وتبدأ السورة :
” سورة أَنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلنا فيها آياتٍ بيّناتٍ لعلّكم تَذَكّرون ” النور1

يفسّر د. محمد شحرور الباحث الإسلامي كيف أن الفعل (ف ر ض)يَعْني عَطاءاً وفُرْجة،
فحين يقول الله :” .. وقد فرضتم لهنّ فريضة .. ” البقرة 237
أي عَطاء، والعطاء نِحْلة، أي عطاء بدون التزام .
ويقول سبحانه :” إنه يقول إنها بقرة لا فارضٌ ولا بِكْرٌ ..” البقرة 68
فالفارض من البقر هي التي حملت وولدت وأعطت حليباً ..

أما علاقة معني الفَرْض في السورة، والذي استهلّها الله به، تكمن في أن الفَرَج والراحة والعَطاء هنا في شروط إقامة الحدّ، ألا وهي أربعة شهداء حضوريين، وإذا وُجِد ثلاثة شهداء يقسمون علي رؤيتهم فعل الفاحشة بين الرجل والمرأة عَيْناً، ولم يوجد رابع معهم، تمّ جَلْد الثلاثة ثمانين جَلْدة تحت باب قذف الأعراض ..
أي أن عقوبة الجَلْد مقصورة علي الفاحشة العَلَنيّة فقط، بمعني :
أن ارتكاب الفاحشة بين ذكر وأنثي لا يسمي زنا إلا إذا توفّر الشهداء الأربعة :
علاقة جماع غير شرعية بين رجل وامرأة = فاحشة
علاقة جماع غير شرعية بين رجل وامرأة + أربعة شهداء = زنا
إذن الزنا = فاحشة + أربعة شهداء ~ إقامة حدّ الجلد
انتقلت هنا الفاحشة من بند الذنوب مع الله عندما لم تكن علنيّة إلي بند السيّئات مع الناس
بعلنيتها،فاستحقت عقوبة المجتمع بالجَلْد لأنها أساءت إليه ..
فأما الفاحشة، فتجبّها التوبة النَصوح مصداقاً لقوله :
” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ..” آل عمران 135
ثم أن اشتقاق اسم الفاعل من الفعل، لا يكون إلا إذا كان هناك تكرار، أو صارت مهنة؛
فحين تحدّث عن عقوبة السرقة، لم يقل : ومن يسرق فاقطعوا يده، بل قال السّارق والسّارقة؛
إلا في القتل، فجريمة واحدة كافية لأن تعرّض مرتكبها لحكم الإعدام، يقول الحق :
” ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم ..” النساء93
ولكن في آية النور لم يشتقّ اسم الفاعل من (نكح) وإنما من (زن) ما يعني أن الشهوة زنّت علي الزاني حتي أنه تجاوز الخوف من الله والخوف من المجتمع .
ففي تجاوز الخوف من الله ارتكب الفاحشة، وفي تجاوز الخوف من المجتمع قام بها عَلَناً، ولهذا يكون :
الزنا = الفاحشة العَلَنيّة
وهنا نلاحظ دقة التنزيل الحكيم، حين يحدّثنا عن يوسُف، بأنه صَرَف عنه الفحشاء، ولم يَقُل صرف عنه الزنا، لانه كان مع امرأة العزيز وحدهما، ولا يوجد شهداء .
وقد يقول قائل : إن هناك ملايين من حالات الفاحشة، تحدث يومياً في العالم، لا تُقام عليها حدود
وأقول : لأنها فاحشة وليست زنا؛ وفي هذه الحالة يطلب الله من مرتكبيها التوبة والاستغفار، كما في قوله تعالي:
” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ..”
آل عمران 135
انتهي ………
وفي ذلك أقول :
فإذا صدقت نيّة التوبة وأخلص العزم علي عدم العودة، بدّل الله السيّئات حسنات،
مصداقاً لقوله تعالي:
” .. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات ..” الفرقان 70
وهنا تتجلّي عين الرحمة، والرّحمانيّة الحقّة، ما يؤكد علي حبّ الله لعباده ليس التائبين فحسب، ولكن “التوّابين”
صيغة مبالغة من تكرار التّوْبات، ولا يكون تكرار التوبة إلا بسبب تكرار الوقوع في الذنوب، فلسنا ملائكة، ولكن الفائز،
الفائز بحق هو من غلّب حب الله وتقواه في قلبه علي رغباته وشهواته، فزيّن الله إيمانه في قلبه، فأصبحت سعادته في طاعته لخالقه، واستحضاره لعظمته بصفات جماله وجلاله معاً ..
يقول رب العزة والجلال : ” لا يستوي أصحابُ النار وأصحابُ الجنّة أصحابُ الجنة هُمُ الفائزون ” الحشر20
وفي موضع آخر، يغدق علينا الغفور الرحيم من عطاءاته، فيقول : ” ولمن خاف مقام ربه جنّتان ” الرحمن 46

في هذا السياق، وعن حدّ الرَّجم (المزعوم)،
يعلّق ا.احمد ماهر الباحث الإسلامي مستنكراً :

أَنَرْجُم الزاني والزانية الذين سبق لهم الزواج، والأحرار، كما ورد بالسُنَّة، أم نجلدهم مائة جلدة كما قال الله في كتابه؟! وهل هناك تفرقة بين المحصنين وغير المحصنين في العقوبة كما يقول الفقهاء، أم أن التفرقة بين الأحرار والعبيد أو الإماء كما يقول الله في كتابه؟!
فبكتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي يسممون به عقول طلبة الأزهر، مدون بالجزء الخامس منه بالصفحة رقم 43 ما يلي:ـ
[واتفقت كلمة الفقهاء على أن خروج المرأة من بيتها قد يكون كبيرة، إذا تحققت منه المفسدة، كخروجها متعطرة متزينة سافرة عارية مبدية محاسنها للرجال الأجانب كما هو حاصل في هذا الزمان، مما يوجب الفتنة،….ويكون الخروج من المنزل حراما وليس كبيرة إذا ظنت الفتنة ولم تتحقق].
يعني خروج المرأة معصية على كل حال…فهذا هو دين الفقهاء الذين يريدون منا تطبيقه وهو بعيد كل البعد عن دين الله الذي خلق الرجال والنساء علي هذه الأرض،وكونهم متواجدين معاً، أمرهم بغض البصر، وعدم فعل موجبات الزنا ..
بالنسبة لحدّ الزنا،فلم يُذكَر في سورة النور سوي الجلد،سواء للمحصن أم غيره
لكن الفقهاء منهم من يقول بأن الدخول في الإسلام هو الإحصان، ومنهم من يقول الحرية، ومنهم من يقول الإحصان بالزواج، وأيا كان الإحصان، فهؤلاء جميعا أهديهم قوله تعالى عن الإماء اللائي أحصن بأن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، فإذا كان على المحصنات رجم حتى الموت، فما نصف الموت ؟!
في قوله تعالي : ” … فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ..” النساء 25
وعن قتل عشيق الزوجة قالت الحنابلة والمالكية [إن أتى بشاهدين على أن قتله بسبب الزنا وكان المقتول محصنا فلا شيء عليه]، فهل هذه هي شريعة الله؟ أم شريعة الغاب؟ أم شريعة الفقهاء ؟

أما القائلون بدليل الرّجم من علماء فن التبرير قالوا فيما برروه على أن دليل الرّجم كان في الأصل قرءانا ثم نسخت تلاوته وبقى حكمه فهؤلاء وكأنّهم يقولون بأنّ هناك قرءانا في العلن وقرءانا في الخفاء !
فمن مصائب الموروثات الفقية أنهم يزعمون حديثا بأن آية الرجم كانت مكتوبة في ورقة تحت سرير في غرفة عائشة فلما مرض رسول الله تشاغلوا بمرضه فدخلت ماعز فأكلتها ! يقولون ذلك ولا يدرون بأنهم يرجمون القرءان بالنقص والتحريف !
وبعد أين هي الشريعة التي تريدون تطبيقها، هل تريدون تطبيق شريعة مستنبطة من روائيات غير منضبطة وظنيّة الثبوت وظنيّة الدلالة ومخالفة للنص القرءاني المحفوظ بحفظ الله، ومختلف في حقيقتها بينكم، ومختلف في عناصرها، وتقيمون بها أحكاما لإزهاق الأنفس؟ انتهي …

وأري أن ما يقوله فقهاء القديم عن الناسخ والمنسوخ غير صحيح جملة وتفصيلاً
فما كان رب العزة القائل :
” مايُبدّل القول لديّ وما أنا بظلاّم للعبيد ” ق 29
ليضع- تعالي عن ذلك- آية تُرفع خطّاً وتبقي حكماً !!!
” أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها ” محمد 24

المصادر :
– ( في ظلال القرآن )….. سيد قطب
– ( الإسلام والإيمان / منظومة القيم ) د. محمد شحرور
– (كيف كان خلقه القرآن)..أ.أحمد عبده ماهر
ومن مجموعة مقالاته (بمجلة روزاليوسف)

 
Leave a comment

Posted by on April 2, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: