RSS

هل السنّة “وحيٌ” ؟

31 May

دعوني آخذكم بعيداً عن السياسة، وحصرتنا الحصرية التي لا نُحْسَد عليها بين قطبيّ رَحَي، والتي ساهم فيها بالتعاون والتنسيق والأمر المباشر المجلس الغير موقّر و المعيَّن من المخلوع، مع جماعتنا “المحصورة” سابقاً، والكل في الكل حالياً، وحتي إشعار آخر ..
واقع الأمر أننا لن نبتعد كثيراً، فقد تم خلط الخلطة السرية للسياسة بالدين بالمصالح بالأطماع، لعمل طبخة ذات وصفة سرية -سرها باتع- لا يعلم سوي الله آثارها او مضاعفاتها او نتايجها !
يقيناً؛ خيراً يريد لنا وبنا رب العالمين .. فماذا نريد لأنفسنا، وماذا سنفعل بها ؟؟؟

في نقاش مع أحد أئمة الفكر السلفي بمركز تطوير الفقه السني القديم، أصرّ الرجل علي نقاش مقولة، أتصور أنها في منتهي الخطورة، لذلك بدأنا الحديث حولها، وكانت هذه هي مساهمتي المتواضعة، لا أهدف بها سوي لمحاولة السعي للمعرفة وحسن الفهم، بعقل حرّ، وفكر متحرّر (من قيود الفكر القديم)
وانا علي قناعة أن ماحرّره رب العالمين وأطلقه، لايمكن أن يقيّده بشر بأيّ حال من الأحوال ..
سننزع هالات القداسة عن أي فكر يتناقض، بل يتصادم مع قرآننا من مرويّات لم يستطع أصحابها النَّيْل منه، فتسلّلوا من طريق السنّة والأخبار وروي فلان عن علاّن روايات كرّهت بعض الشباب في دينهم، وجعلتنا مثار سخرية خلق الله ممن يعتمدون أسس التفكير والبحث العلمي العقلاني المنطقي قواعد لحياتهم، مكّنتهم من الانطلاق إلي آفاق العلم والتقدّم والنهضة في جميع المجالات ..

ما يحرّره الخالق بحكمته وإحسانه وفضله، ليس بوسع مخلوق تقييده أبداً ..
كلي ثقة أننا إن لم نشهد هذا العصر، فسيشهده أبناؤنا بحَوْل الله ..

نصّ مقولة الشيخ السلفي: أن السنّة “كلها” وحيٌ من الله

وكان هذا جزءاً من ردّي عليه:

هل السنة وحي من الله تعالي !

ما معني لفظة سنة لغوياً : أليست الطريقة والشِّرعة والمنهاج ؟
وما معني لفظة “وحي” لغوياً : أليست الكتاب والرسالة والإلهام والكلام الخفي ؟
(كما جاء في مختار الصحاح، أول معني للوحي هو الكتابة؛ إذن الوحي هو الكتاب ضمن أشياء أخري) إذن الوحي هو الكتاب في المقام الأول ..
والسنة اصطلاحاً هي سيرة رسول الله أي طريقته في حياته ..
والوحي بمعناه الاصطلاحي هو كلام الله المرسل عن طريق أمين الوحي جبريل ..
هل أوحي الله إلي النبي “كيف” يعيش حياته بكل تفاصيلها ؟
كيف يتكلم وماذا يقول ؟ كيف وماذا يأكل ؟ كيف وماذا يشرب ؟
كيف ينام ؟ هل تم تلقينه من قِبَل المَلَك الرسول كافة شئون حياته ؟
هل كان يلازمه المَلَك ملازمة مستمرة ليُمْلي عليه كيف يعيش ؟

ولِمَ يُؤْمَر بالقول :
” قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم” الأحقاف 9
” إن يُوْحَي إليّ إلا أنما أنا نذير مبين ” ص70
” قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ” الأنعام 50 – هود 31
” ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء ” الأعراف 188
” قل لا أملك لنفسي نفعاً ولاضراً” يونس 49
هل هذا كلام من كانت حياته وحياً كلها ؟

ثم ما الدليل علي أن السنة وحيٌ ؟
أو …
فلنأتي نحن بالدليل المضاد علي أن السنة ليست وحياً :
1- تأكيد القرآن علي بشريّة رسول الله في العديد من الآيات
” قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولا ” الإسراء 93
2- عتاب الله له في أكثر من موضع (واقعة أسري بدر، ابن أم مكتوم، سورة التحريم)
3- لزوم ملازمة الوحي الدائمة له، ما لم يحدث حسب علمنا
4- ما ثبت من نهي رسول الله عن كتابة أحاديثه
5- لِمَ لمْ يُشِر رب العالمين في قرآنه بأن حياة مبعوثه بالرسالة للعالمين هي وحيٌ كلها واجب الاتّباع، ما يُسهِّل علينا أمر الانصياع الكامل له في الأمور كلها ؟
6- هل كان ذلك ممكناً ؟ وكأن الحياه بأكملها بدأت بتقويم هجرة النبي، وبما أنها وحيٌ كلها
فلا بد أن تنتهي كذلك بوفاته صلي الله عليه وسلم !!! ولا بد كذلك أن تنحسر وتنحصر زمانيا بالفترة من بعثته كبداية للوحي، ثم مصاحبة الوحي له فجهره بالرسالة، ثم هجرته وغزواته، فحياته بتفاصيلها التي ما انفكّ عنه الوحي فيها ! حتي وفاته ! ومكانياً بالجزيرة العربية ( مكة والمدينة ) فكما قلت سابقاً لا تطور، ولا تقدّم، ولا تحديث؛ بل أهل الكهف وفقط !!!
7- الأمر الموجّه للمؤمنين بعدم التفرقة بين الرسل
” لا نفرّق بين أحد من رسله ” البقرة 285
8- عدم إسباغ أيّ نوع من أنواع القداسة أو العصمة لرسول الله (إلا من أذي الناس)
9- سماح الرسول للصحابة، بل طلب مشورتهم وآرائهم في بعض الأمور (الخروج في أُحُد، الأحزاب، الحلق والتقصير بعد الحديبية، حديث حق الطريق، وغيره)
10- عدم سماح الله له بالاطّلاع علي الغيب واختصاصه به سبحانه
11- مروره بضائقة الإفك كأيّ زوج عادي إلي أن نزلت آيات البراءة بعد تفويض السيدة عائشة
الأمر كله لله، حينما قال لها، وهي في بيت أهلها :
إِن كنتِ بريئة فسيبرئك الله، وإِن كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري الله !
فلِمَ لمْ يسعفه الوحي (متمثّلا في صورة المَلَك المقيم لديه إقامة كاملة) بالحقيقة ليريحه من شكوكه
التي دفعته لسؤال عليّ وزيد وزينب زوجته وجاريتها عنها، وعما يعتقدونه بشأنها !
12- التأكيد علي أنه لا يملك من أمر نفسه ولا من أمر المسلمين شيئاً ..
ونستطيع أن نأتي بأدلة أخري، ولكن هذا ما يحضرني الآن ..

وباستعراض بعض آيات القرآن التي تتحدث عن الوحي نجد :
” إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلي نوح والنبيين من بعده .. ” النساء 163
إذن كان وحي النبي محمد كوحي النبيين من قبله سواءاً بسواء، فهل كانت حياتهم كلها وحياً ؟!
” أكان للناس عجباً أن أوحينا إلي رجل منهم ..” يونس 2
فكيف بالله يكون منهم، ثم يخلعه منهم ويجعل حياته كلها وحياً ؟!
” .. بما أوحينا إليك هذا القرآن ..” يوسف 3
إذن القرآن (فقط) هو الوحي
” … لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ..” الرعد 30
القرآن هو الوحي، والتلاوة لا تكون إلا للكتاب الذي يُتَعبّد بها
” والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ” فاطر 31
” وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً ” الشورى 7
” وأوحي إليّ هذا القرآن ..” الأنعام 19
” واتل ما أُوحِي إليك من كتاب ربك ” الكهف 27
الوحي هو الكتاب (فقط)
” قل إنما أنذركم بالوحي ” الأنبياء 45
” ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضَي إليك وحيه ” طه 114

فكيف لهؤلاء أن يفهموا أن السيرة النبوية كلها مجرد أحداث تاريخية وصلت لنا عن طريق :
السّرد القرآني، وهو ما يجب أن يُؤخَذ بالإيمان والتصديق الكامل .
السّرد الإنساني، وهو ما يحتمل الصواب والخطأ سواء كان عمداً أم سهواً .
أما ما أثبته القرآن، فلا مراء فيه، وأما الجزء الإنساني، فاعتراه بعض المبالغات في ذكر الأمجاد والرقائق علي طريقة بعض الرواة في إسباغ القداسة علي النبي وصحبه، وبالطبع لزم الأمر إغفال وإنكار كل ما هو مَعيب ومشكل ومأزوم في فترات التاريخ الإسلامي التي شابها ما يشوب الحياه الإنسانية من ضعف وأطماع وسوء أخلاق؛ مثلها مثل ما ثبت لدي كل أهل الشرائع السماوية عن أنبيائهم ورسلهم؛ فبأي حق إذن نكذّبهم في مصادرهم وتاريخهم، ونقدّس أنفسنا، وكل ما يخصّنا ؟!
ألسنا كلنا بشراً من خلق الله ؟
هل تعهّد رب العالمين بحفظ السيرة والسنّة الخاصة بالنبي محمد، وبقبول التحريف في كل ما يتعلق بسابقيه من الأنبياء ؟! أم تقولون علي الله ما لا تعلمون ؟!
(أقول هذا رغم علمي بما ذكره القرآن وأقرّه من أن بعض الأحبار والرهبان غيّروا وبدّلوا وشَرَوا بآيات الله ثمناً قليلاً؛ وبالطبع لا ينكره مسلم، ولكني لا أري ما يمنع بعض ضعاف النفوس من المسلمين من الوقوع فيما يشبه ذلك فيما يتعلق بالسيرة والفقه السنّي القديم مما لم يتعهّد الله بحفظه) إلا أن يفسّر أحدهم بأن الذكر المقصود في آية الحفظ، ينصرف إلي القرآن والسنة، وهو ما لا يستقيم حتي لغويّاً ..

– أجمع علماء الحديث أن أحاديث الآحاد يؤخَذ منها فضائل الأعمال فقط، ويؤكد المركز مفهوماً مؤدّاه أننا لا يجب أن نأخذ أحكاماً من الأخبار والروايات، حتي المتواتر منها وما يُصَنّف منها في أعلي درجات الصحة؛ فنحن علي يقين أن الحاكم والمشرّع هو رب العالمين فقط لا غير ..
وما كان الله بقدسيته وجلاله وحكمته ليشرك في حكمه أحداً، وأحدٌ هنا تفيد الإطلاق والعموم ..
وهذا اليقين هو مدخلنا للوحدانية الحقة الصادقة المخلصة ..

نقولها ونوضّحها (علي لسان د. كمال شاهين) مدير مركز تطوير الفقه السنّي القديم :

..يسعى المركز إلى نشر الوعي بضرورة الابتعاد عن هذا الفهم “البدائي” لدين الله. يعني ذلك, أن علينا نحن أن نفهم نحن دين الله. لم يعد من المستطاع الاستمرار في تكرار الفهم القديم. فهم قدماء الفقهاء دين الله حسب النظام الإدراكي المتاح لهم وعلينا نحن أن نفهم دين الله حسب النظام الإدراكي المتاح لنا. مرة أخرى, في الدين الإسلامي هناك نص واحد مقدس إلا أنه لا يوجد فهم مقدس للنص المقدس. في الدين الإسلامي لا يوجد فهم مقدس ..

 
Leave a comment

Posted by on May 31, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: