RSS

Monthly Archives: July 2012

هل رزقنا الله القدرة علي فهم مراده ؟

استمرارًا للحوار الدائر حول ما إذا كان الجنس البشري يمكنه أن يعرف مراد الله من كل هذه الأوامر والنواهي الواردة في كتابه الكريم, أرسلت هذه الرسالة لمركز تطوير الفقه السّني القديم ومديره السيد الدكتور كمال شاهين الذي تفضّل مشكوراً
بالردّ عليها؛ كتبتُ أقول :

يحتاج العمل بأوامر الله إلى فهم أوامر الله, ويحتاج فهم أوامر الله إلى فهم مراد الله من هذه الأوامر. لا يمكنك تطبيق أوامر لا تفهم الهدف منها !

وأستأذنكم في القول: بل نحن نعرف مراد الله من أوامره ونواهيه. لماذا ؟ لأن الله قد أخبرنا بذلك بالفعل.
كيف لمن قرأ القرآن بتدبّر ألاّ يدرك قيمة ما يمكن أن نطلق عليه “فنّ التذييل” ؟
ما السر إذن في تكرار كلمات بعينها مثل : “لعلكم ….”, و”ما أدراك ….”, و” وما يدريك …..”, لقد ضمّن رب العالمين حكمة أوامره ونواهيه في محكم تنزيله الحكيم.
وعلينا كمسلمين مؤمنين بوحدانيته وقيّوميته أن نقرأ ونتدبّر حتي نَعي وندرك لعلنا نفهم.
كلٌ منا على قدر طاقته و اجتهاده. منا من يجتهد بكامل طاقته، فيفتح الله عليه بحسن الفهم، وحسن التلقّي
ويُنعم عليه بفيوضات من عطائه ما يجعلك تشعر بما نسمّيه نحن “السهل الممتنع”، بمعني أنك حين تسمع تفسيره وتحليله للمعني، تتعجب من عدم قدرتك علي الوصول إليه رغم سهولته, وبساطته, وبداهته.
وما هذا – في تصوّري – إلاّ لأنه أخلص النيّة وصدق العزم وأخذ بأسباب الفهم.
تذكّروا قوله تعالي :”ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ….” الأنبياء 47
تمعّنوا لمَ جاءت “الموازين” بالجمع المعرَّف. لاختلافنا، واختلاف ظروفنا, وبيئاتنا, وأفهامنا،
وكل ما يمثّلنا كبشر، أحدنا عن الآخر. لا يُعْقَل أن يكون ميزاننا واحداً رغم إرادة الاختلاف الإلهية. لا يمكن.
البشر الغافلون، المغيَّبون، الخائبون، المتأَلّون علي الله هم الذين لا يملكون سوي نفس الميزان.
ميزان واحد، رؤية أحادية، ضيق أفق، عِنْد, وكِبْر، وعُجْب !!! خلطة كارثية.

لا أجدني أبالغ إن قلت: “أنت إنسان بقدر ما أعملتَ عقلك”. تكمن قيمتك في محاولتك أن تفهم.
بل أقول: لن يحاسبنا الله إلا بقدر أفهامنا – أي قدرتنا علي الفهم. ولمَ أقول ما قلت؟
لأنني على قناعة أن رب العالمين سبحانه لم يضع المنهج بـ “افعل ولا تفعل” لإنسان آلي،
أو روبوت، أو حتى مسوخ بشرية تسمع فتطيع…
هناك جنس كامل يسمع فيطيع، ولكنه “لم يحمل الأمانة” بل أشفق منها ضمن من وما أشفق؛
وحملها الإنسان. نعم وصفه الله بالظلم والجهل، لعلمه الأزلي بثِقَل الأمانة وتَبِعاتها.
وبقدر ثِقَلها، بقدر فرحته سبحانه بإقبال الطائع – عن فهم – مع مقدرته علي العصيان؛
ولذلك كرّمه، وأكرمه، وأسجد له جنس الطائعين بغير اختيار من الملائكة الأبرار،
الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون.
ماذا يحدث يوم عرفة ولِمَ يباهِ الله بنا الملائكة ؟
المنهج ليس للطاعة بقدر ما هو للفهم وإعمال العقل, بدليل انتشار المعاصي وإدانة الأكثرية في معظم آيات القرآن.
يحب الله ممارسة رحمته ورحمانيته…
هو أفرح بتوبة العبد الصادق من أحدكم إذا وجد راحلته بعد أن فقدها في فلاة.
قد تزلّ وتخطئ، وتأثم وتذنب، بل قد تأتي بكبيرة أو حتي كبائر، ثم تفيق، وتدركك الرحمة فيتوب عليك، فتتوب،
وتُقْلِع عن الذنب، وتستطعم حلاوة التوبة النصوح، وتذوق لذة طعم الرجوع والإنابة، فتؤمن أكثر وتخشع أكثر،
وتشعر بما ستره عليك الحليم الستّير؛ مما لو كان أدركه بشر، لكنت منبوذاً محقوراً…

والهدف؟ معرفة الله، والتقرّب إليه وحبّه، وحبّ كل عمل يقرّب لحبّه.
كيف “تحب” من لا تفهمه ؟! كيف تستطيع أن تحب من لا تفهم عنه ؟!
اعتقادي أنك لن تؤجَر علي طاعة لم تعملها بحبّ، بل برغبة وطواعية وإقبال.
لأن المساوِي لكل هؤلاء هو كلمة واحدة وزنها عند الله كبير، هي “النيّة”.
وصدق النيّة لا يكون بغير هؤلاء : فهم، فإقبال بطواعية عن رغبة وحبّ.
وبغير هذا فلينتظر من شاء ما شاء، ولا أظنه ملاقٍ ما يبحث عنه. وهنا أتذكر الآية :
“قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا” الكهف 103

هذه الآية من أكثر الآيات التي تتضمّن ما أستعيذ بالله منه وبمنتهي الإصرار. أعاذنا الله وإياكم من ضلال المسعي ..

(انتهي)

وكان هذا تعليق د. كمال :

“كيف تحب من لا تفهمه؟ كيف تستطيع أن تحب من لا تفهم عنه؟”

 إننا لا ندرس هنا نوع العمليات الكيميائية عند اتحاد الأوكسيجين بالمعادن، ولا ما إذا كان غاز الكيه إف سي هو المسؤول حقا عن ثقب الأوزون
ولا نوع العمليات الصوتية التي تحكم التغيرات الصرفية في أفعال اللغة العربية.
نحن “نتكلم” عن علاقة خاصة جدا… علاقة الإنسان بربه…

بالمناسبة لا أذكر على الإطلاق أن استخدم كتاب واحد في الفقه السني القديم كلمة “حب”.
أو أن هناك تقدير؛ أي تقدير “للحب”. أي “حب”…
حب الأم، حب الوطن، حب الطبيعة، حب الجمال، حب الفن..
طبعا فكرة حب الله هي فكرة “أعجوبة” في الفقه السني القديم !
حب؟ عمَّ تحدثنا يا بني؟

أذكر أنني كنت في الكويت عندما طلبت أستاذة جامعية كندية مقابلتي للحديث عن وضع المرأة في الفقه السني القديم.
كانت قد حضرت بناءً على طلب حكومة الكويت للمساعدة في تطوير مستشفى الأمراض النفسية
وخاصة الجزء الخاص بعلاج المرأة الكويتية.
قابلت السيدة الفاضلة وتحدثت معها عن نظرة الفقه السني القديم إلى عقد الزواج على أنه عقد تلذذ يتمكن الرجل بموجبه من التلذذ. حدثتها عن كيف ينظر جمهور فقهاء السنة القدامى إلى هذا العقد على أنه عقد إيجار يقوم فيه الرجل باستئجار بضع المرأة على حين لم ينظر إلا عدد قليل من الفقهاء إلى هذا العقد على أنه عقد تمليك !
وسواء كان تمليكا أم إيجارًا فالعلاقة هي “علاقة عمل” يغيب فيها أي بعد “شخصي” غيابا تاما.
العلاقة لا تزيد عن علاقة “استخدام بُضْع” تقوم فيها المرأة بتقديم “بُضْعها” مقابل أكلها وسكنها.
وهي مطالبة بتقديم البضع “ولو كانت على التنور” !
تحدثت كذلك عن كيف أعفى الفقه السني القديم المرأة من أي التزام تجاه “أطفالها” !
إلى درجة أن من حق المرأة المسلمة أن “ترفض” إرضاع أطفالها إلا بمقابل تعويض مادي !
وهو ما يتفق مع نظرة الفقه السني القديم إلى أن الأطفال “ملك” الرجل،
وعليه فهو المسؤول، طبعا عن توفير الطعام لهم.
أي أن المرأة المسلمة (في نظر الفقه السني القديم) هي “الحيوان الوحيد” غير المسؤول عن إرضاع أطفاله.

استمر الحديث حوالي ساعتين بذلت فيهما جهدا كبيرا لبيان “المصيبة السوداء” المسماة الفقه السني القديم ..
وكيف قام هذا الفقه بإضفاء الشرعية الإلهية على علاقة تخلو “تماما” من أي ارتباط عاطفي بين المرأة والرجل.
يمكن للرجل في الفقه السني أن يعيد “المرأة الأكولة” إلى بيت أهلها، حيث إن ذلك يجعلها “بضاعة معطوبة” يحق له ردها ! يمكن للمرأة أن تحصل على طلاقها من زوجها “على الواقف” في حالة إفلاسه حيث لم يعد من حقه “التلذذ” !
بعد أن عجز عن دفع الإيجار. إيجار البضع.

بعدها بيومين قابلت أحد الأصدقاء الذي كان حاضرا الاجتماع – طبيب نفسي – وفوجئت به يعاتبني على الطريقة التي تكلمت بها، وكيف أن السيدة الكندية قد انزعجت من طريقتي في الكلام واعتبرتها إهانة لها.
يعني, قصة ثانية. لم أفهم طبعا الموضوع وعليه طلبت منه التوضيح. المشكلة كانت -كما أوضح لي-
أني كنت أتحدث بمنتهى “الموضوعية” !
كيف لإنسان “متحضر” في القرن الحادي والعشرين أن يتحدث “بموضوعية”
عن مواضيع “تصرخ” بالإهانة للمرأة؛ والذل والتحقير؟
كيف تتحدث عن جريمة وكأنك تتحدث عن مؤشر الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية بلندن؟
وعليه فأنا …

أُدين الفقه السني القديم البدائي عدو الإنسانية وعدو دين الله.
لن نسمح لمجموعة من الرجال البدائيين فاقدي الصواب، عديمي الإحساس، عديمي الخلق،
أن يفسدوا حياتنا ويشوّهوا ديننا. لم يخلق الله آلات وإنما خلق بشرا.
لم ينزل الله كتالوج تعليمات صيانة آلات، وإنما أنزل كتاب هداية.
وقبل كل شئ وبعد كل شئ فإن “ربي رحيم ودود”.
هل نحتاج بعد ذلك إلى شئ؟
ماذا يمكننا أن نطلب من الله أكثر مما يخبرنا هو به. الله رحيم ودود..
هل هناك أروع من ذلك؟

المسألة في نهاية الأمر ليست علمية، المسألة إنسانية.

 
Leave a comment

Posted by on July 21, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , ,

كيف يرى السلفيون العالم

كان هذا ملخّصاً موجزاً لأقوال أحد أقطاب السلفيّة في المملكة السعودية ..

يخبرنا فضيلة الشيخ بأنه ليس هناك حسن ولا قبيح في الحقيقة, ولا عدل ولا ظلم من حيث الأصل كذلك. المسألة, بهذا الشكل, نسبية. فما أراه أنا حسنا قد تراه أنت حسنا كذلك أو قد تراه قبيحا. وليس لي أن أقول لك إنك مخطئ أو أن تقول أنت لي إني مخطئ وأنك أنت المصيب. كيف لي أن أقول بخطئك أو أن تقول أنت بخطئي في “غياب” مقياس موضوعي للصواب والخطأ، أو الحسن والقبيح، أو العدل والظلم.

إذا كانت هناك مجتمعات ترى أن من الخطأ أن تتزوج الفتاة في سن الرابعة عشر، فهناك مجتمعات ترى أن ذلك هو الصواب. وإذا كانت هناك مجتمعات ترى أن دفن الأرملة حية مع جثة زوجها هو أمر حسن فهناك مجتمعات ترى أن ذلك أمر شنيع. كما أنه إذا كانت هناك مجتمعات ترى أن ذبح البشر وأكل لحومهم هو أمر شنيع فإن هناك مجتمعات أخرى ترى أن ذلك هو أمر رائع. وعليه؛

“فبأي حق تمنع شخصا من الزواج من فتاة في الرابعة عشرة من العمر؟ بأي حق تمنع هؤلاء الذين يدفنون الزوج مع زوجها؟ بأي حق تمنع من يذبحون البشر ويأكلونهم؟ إما أنك إله، أي يخضع الخلق والأمر لك، وإما أنك لست كذلك. وأنت لست كذلك.”

يخبرنا شيخنا الكريم بكل وضوح أن :
“ليس من حقنا أن نمنع الناس من شيء مهما استهجناه، أو استشنعناه، أو استقبحناه،أو استنكرناه. بأي حق استحققت حق المنع والإلزام؟ وبأي حق تستخدم قوتك الفكرية أو المادية للإلزام أو المنع؟ ولنتذكر أمراً آخر، وهو أنه لا يوجد مقياس للحسن والقبح, أو العدل أو الظلم عند البشر. ومن هنا فإنني أتساءل: باي حق ترى لنفسك الحق في أن تمنع أحداً من ممارسة سلوك خاص به.”

“الحق لله وليس لأحد حق عليه سوى الله تعالى وليس من حقه أن يخضع لأية وساوس من الشيطان أو من منظمات حقوق الإنسان المدعاة ولا غيرها. وهذا هو بيت القصيد: فليس هناك حسن ولا قبيح في الحقيقة وليس هناك عدل وظلم من حيث الأصل. والحق هو أن أمر الله تعالى هو الحق فما أمر به فالحق فعله وما نهى عنه فالحق تركه. وما لم يأمر أو ينه فليس من حق أحد أن يلزم أو يمنع منه.”

الجنس البشري, إذن, عاجز عن إدراك الفرق بين العدل والظلم، أو الحسن والقبح، أو الصواب والخطأ. المرجعية الوحيدة التي لا مرجعية سواها، إذن، هي ما أخبرنا به الله. الحق لله إذن، وليس لأحد غيره. الله هو الوحيد الذي له الحق في أن يأمرنا أو أن ينهانا. وما أمرنا به فعلينا فعله. وما نهانا عنه فعلينا اجتنابه. وما لم يأمرنا به أو ينهانا عنه فليس لأحد أن يأمرنا به أو أن ينهانا عنه.
(انتهي ما فهمناه من كلام الشيخ)
وكان هذا ردّي علي بعض ما جاء فيه :

يقرّر الشيخ أن الأمر كله -أي أمر حياتنا- ليس علي هوانا، وليس كما نشاء، ولا كما نحب !
بل الأمر كله لله، وأن الإنسان لا يملك شيئاً مطلقاً، ولا حتي حق الفهم، بل لا “يستحق” شيئاً !
ونحن نتفق معه في أن الأمر كله لله، لكن نختلف تمام الاختلاف في نظرته للإنسان !
ولا أملك إلا أن أتساءل :
أهذا ما يعتقدونه فعلاً ؟
أهذا ما يؤمنون به حقاً ؟
أن الإنسان لا يملك لا من أمر كَوْنه، ولا من أمر نفسه شيئاً البتّة ؟
بل لا يستحقّ شيئاً !
بل لا يفقه ولا يدرك لا معاني الأشياء، ولا كنهها !
لماذا خلقنا الله إذن ؟ لماذا أسجد الملائكة لآدم الغلبان المسكين
الذي لا يملك من أمره شيئاً ؟
والذي لم يُؤتَ القدرة علي التفرقة بين الظلم والعدل وبين الخطأ والصواب !
وبالتالي لا ينبغي له أن يحكم علي الآخرين !
والسؤال : علامَ قامت وتأسّست دولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسلطانها و جنودها ؟
ماذا يفعل زعماء وأعضاء هيئات الحِسْبة إلا الحكم علي خلق الله والتدخل في شئونهم ؟
علامَ يقوم فكر الجماعات الدينية إلا علي فكرة أنهم هم النَّاجون، ومن عداهم مارقون ؟
والسؤال الأخطر : هل يدرك هؤلاء الناس أنهم بهذا المفهوم ينتقصون من قدر الله سبحانه،
علي اعتبار أنه خلق أناساً لا يفقهون شيئاً في دنيا لا يعلمون عنها شيئاً !
يعيشون حياه لا يستحقون منها شيئاً !!!
ثم يُميتهم ثم يُحْييهم من مراقدهم ليحاسبهم علي ما لم يفهموا ولم يعلموا ولم يستحقوا !!!
فينعّم البعض بالجنة، ويعذّب الآخرين بالجحيم !!!
تعالي الله عن هذا عُلُواً كبيراً ..

أما الطلب ألاّ نتحدث إلا ب”علم” فقد تركنا احتكار ال”علم” لصاحب الرسالة الذي يصمّ أذنيه إلا عما عرف ونما إلي “علمه”
ولا ينفكّ يكرّره مهما قرأ وسمع من أفكار “مختلفة” ليس لها عنده إلا إكليشيهات من الاتهامات الجوفاء التي تنقص من رصيده،
ولا تضيف ! ومما رُوِيَ عن رسول الله صلي الله عليه وسلّم قوله : أن الدين النصيحة لله ورسوله وللمؤمنين
فإذا كان ممن يقبلون النصيحة (للّه) فبرجاء تجنّب ادّعاءات يتوّهمها ليس لها وجود إلا في رأسه فقط أمثال :
– أن كلامنا إنشائي، انطباعي، عاطفي ..
– أننا جعلنا الدين ما فهمناه
– أننا أخضعنا كل شيئ لأفهامنا
– مخاطبتنا كالأطفال (الحلوي والصغار و….)
– البعد كل البعد – إن أمكن- عن الحديث عما يجري ويحدث ويُقال في الجلسات (الثقافية والأدبية والأمسيات الشعرية)
فالمتحدث لا يعلم شيئاً -بالضرورة- عن هذه “الأشياء” الرائعة التي يسمو الجادّ منها بالروح، ويغذّي العقل والفكر،
وينمّي ويقوّي العلاقات الإنسانية الاجتماعية بين أصحاب الفكر المتقارب والذوق المتشابه ..
فالأَوْلي بالمتحدث تجنّب ذكر هذه الأمور التي تندرج لديه وشيوخه وأتباعه تحت (المحرّمات) لأن :
* العلم بالنسبة لهم (قيئ) والعياذ بالله
* الثقافة لديهم عَتَه (طالما في غير المصحف وفهمهم القاصر له)
* الشعر لديهم تخريص وجنون وضرب بالغيب
* الفنّ لديهم رجسٌ من عمل الشيطان
* الأوطان أقفاص وهمية
* الإنسان أساساً مخلوق فاقد الفهم، والجدارة والاستحقاق
* خلق الله جميعاً ينقسمون إلي كافر ومسلم :
وعلي المسلم الحق -حسب فهمهم- أن يكره الكافر ويمقته، بل إذا رفض ديننا -كما نراه نحن- علينا أن نقتله ونصفّيه جسدياً
ثم عليه -أيّ المسلم الحق- أن يكره ويمقت المسلم المختلف معه في “فهم” الدين، وأن يكيل له الاتهامات من كل الأشكال والأنواع
من أول الارتداد للعَمالة وإنكار المعلوم وإنكار السّنة والتبعية للغرب وحكاية الأذيال والذيول والفلول
وكل مافيه انتقاص وتطاول بغير حق ..
لن نوافق هؤلاء القوم علي فهمهم لدين الله أبداً .. هذا لن يكون، لكننا نحاول عرض فهمنا لأننا نثق أن الله :
خلقنا لأنه يحبنا، لذلك كرّمنا وأسجد ملائكته لأول خلقه واستخلفه لعمارة الأرض ومن حرصه علينا أرسل لنا رسالات ورسل
بكتب من لدنه تحمل لنا الهداية في ظلمات الحياه، في شكل قِيَم ومُثُل عليا تشجّعنا بل تحثّنا علي الانطلاق والإبداع في جميع
مجالات الحياه بنفس الكرم والإغداق والأريحية التي جمَّل بهم لنا الدنيا والطبيعة من حولنا في إطار :
” قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ” الأعراف 32

كان عنوان هذه الرسالة : ( ليس بأهوائنا, أو كما نشاء, أو كما نحب )
ولطفاً أري أن نَهوَي كل ما في متع الحياه الطيّبة الحلال، وأن نعيش (كما نشاء)
وألاّ نفعل إلا ما نحب، بل حفّزنا علي (الإتقان) وحاولوا -بالله عليكم- أن تتقنوا ما لا تحبون !!!
يا قومِ .. عيشوا الحياه برحابتها وانطلاقاتها .. عيشوها بحب، ووزّعوا طاقاتكم علي الحب
فلولا أننا مقدَّر لنا أن نعيشها بهوانا وكما نشاء وكما نحب؛ لما كان لرب العالمين أن يُنفِذَ اسمه
اسمه “العدل” وصفته “العادل” فيكافئ المحسن علي إحسانه ويجازي المسئ علي إساءته ؟
كيف له أن يُسَمّي نفسه الرحمن الرحيم العليم الخبير الحكيم، وقد خلق خَلْقاً لا يفهمون ولا يعقلون
ولا يستحقون شيئاً (علي الإطلاق) بل أراد لهم خالقاً تلك صفاته أن يعيشوا في هذه الحياه
(مجبولين مجبورين مقهورين) ؟؟؟
قيمة إقبالك علي الله أن تَجيئ حراً مختاراً بمنتهي الحب والرغبة والطواعية …
هذا هو الإقبال الذي يُنْبئ عن القبول ..
الاختيار وحرية الاختيار هي أخصّ ما تميّز به الإنسان علي باقي المخلوقات ..
أن تكون مسلماً عاقلاً حراً ثم تختار أن تسير علي منهج الله، حباً له وكرامة،
أن يمتلئ قلبك بحبه والإيمان به بالغيب،
أن تستشعر معيّته دوماً، وأن تختار تقواه ومراقبته تعالي،
أن تستعذب الطاعة وتختارها طَوْعاً،
أن تستطعم حلاوة التوبة بعد الاكتواء بنار الإحساس بذنب المعصية والخجل أمام الله
ليس هناك ما هو أجمل، ولا أحلي من أن يلهمك خالقك القدرة علي تزكية نفسك وتطهيرها
والسموّ بها للتحليق في آفاق الإيمان والطاعة والقرب إذا ما صَلُحَتْ نيّتك، وقَوِيَتْ إرادتك، واشتد عزمك،
بل الأمر :
علي هوانا .. وكما نشاء .. وكما نحب

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on July 2, 2012 in About Islam, Salafi