RSS

كيف يرى السلفيون العالم

02 Jul

كان هذا ملخّصاً موجزاً لأقوال أحد أقطاب السلفيّة في المملكة السعودية ..

يخبرنا فضيلة الشيخ بأنه ليس هناك حسن ولا قبيح في الحقيقة, ولا عدل ولا ظلم من حيث الأصل كذلك. المسألة, بهذا الشكل, نسبية. فما أراه أنا حسنا قد تراه أنت حسنا كذلك أو قد تراه قبيحا. وليس لي أن أقول لك إنك مخطئ أو أن تقول أنت لي إني مخطئ وأنك أنت المصيب. كيف لي أن أقول بخطئك أو أن تقول أنت بخطئي في “غياب” مقياس موضوعي للصواب والخطأ، أو الحسن والقبيح، أو العدل والظلم.

إذا كانت هناك مجتمعات ترى أن من الخطأ أن تتزوج الفتاة في سن الرابعة عشر، فهناك مجتمعات ترى أن ذلك هو الصواب. وإذا كانت هناك مجتمعات ترى أن دفن الأرملة حية مع جثة زوجها هو أمر حسن فهناك مجتمعات ترى أن ذلك أمر شنيع. كما أنه إذا كانت هناك مجتمعات ترى أن ذبح البشر وأكل لحومهم هو أمر شنيع فإن هناك مجتمعات أخرى ترى أن ذلك هو أمر رائع. وعليه؛

“فبأي حق تمنع شخصا من الزواج من فتاة في الرابعة عشرة من العمر؟ بأي حق تمنع هؤلاء الذين يدفنون الزوج مع زوجها؟ بأي حق تمنع من يذبحون البشر ويأكلونهم؟ إما أنك إله، أي يخضع الخلق والأمر لك، وإما أنك لست كذلك. وأنت لست كذلك.”

يخبرنا شيخنا الكريم بكل وضوح أن :
“ليس من حقنا أن نمنع الناس من شيء مهما استهجناه، أو استشنعناه، أو استقبحناه،أو استنكرناه. بأي حق استحققت حق المنع والإلزام؟ وبأي حق تستخدم قوتك الفكرية أو المادية للإلزام أو المنع؟ ولنتذكر أمراً آخر، وهو أنه لا يوجد مقياس للحسن والقبح, أو العدل أو الظلم عند البشر. ومن هنا فإنني أتساءل: باي حق ترى لنفسك الحق في أن تمنع أحداً من ممارسة سلوك خاص به.”

“الحق لله وليس لأحد حق عليه سوى الله تعالى وليس من حقه أن يخضع لأية وساوس من الشيطان أو من منظمات حقوق الإنسان المدعاة ولا غيرها. وهذا هو بيت القصيد: فليس هناك حسن ولا قبيح في الحقيقة وليس هناك عدل وظلم من حيث الأصل. والحق هو أن أمر الله تعالى هو الحق فما أمر به فالحق فعله وما نهى عنه فالحق تركه. وما لم يأمر أو ينه فليس من حق أحد أن يلزم أو يمنع منه.”

الجنس البشري, إذن, عاجز عن إدراك الفرق بين العدل والظلم، أو الحسن والقبح، أو الصواب والخطأ. المرجعية الوحيدة التي لا مرجعية سواها، إذن، هي ما أخبرنا به الله. الحق لله إذن، وليس لأحد غيره. الله هو الوحيد الذي له الحق في أن يأمرنا أو أن ينهانا. وما أمرنا به فعلينا فعله. وما نهانا عنه فعلينا اجتنابه. وما لم يأمرنا به أو ينهانا عنه فليس لأحد أن يأمرنا به أو أن ينهانا عنه.
(انتهي ما فهمناه من كلام الشيخ)
وكان هذا ردّي علي بعض ما جاء فيه :

يقرّر الشيخ أن الأمر كله -أي أمر حياتنا- ليس علي هوانا، وليس كما نشاء، ولا كما نحب !
بل الأمر كله لله، وأن الإنسان لا يملك شيئاً مطلقاً، ولا حتي حق الفهم، بل لا “يستحق” شيئاً !
ونحن نتفق معه في أن الأمر كله لله، لكن نختلف تمام الاختلاف في نظرته للإنسان !
ولا أملك إلا أن أتساءل :
أهذا ما يعتقدونه فعلاً ؟
أهذا ما يؤمنون به حقاً ؟
أن الإنسان لا يملك لا من أمر كَوْنه، ولا من أمر نفسه شيئاً البتّة ؟
بل لا يستحقّ شيئاً !
بل لا يفقه ولا يدرك لا معاني الأشياء، ولا كنهها !
لماذا خلقنا الله إذن ؟ لماذا أسجد الملائكة لآدم الغلبان المسكين
الذي لا يملك من أمره شيئاً ؟
والذي لم يُؤتَ القدرة علي التفرقة بين الظلم والعدل وبين الخطأ والصواب !
وبالتالي لا ينبغي له أن يحكم علي الآخرين !
والسؤال : علامَ قامت وتأسّست دولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسلطانها و جنودها ؟
ماذا يفعل زعماء وأعضاء هيئات الحِسْبة إلا الحكم علي خلق الله والتدخل في شئونهم ؟
علامَ يقوم فكر الجماعات الدينية إلا علي فكرة أنهم هم النَّاجون، ومن عداهم مارقون ؟
والسؤال الأخطر : هل يدرك هؤلاء الناس أنهم بهذا المفهوم ينتقصون من قدر الله سبحانه،
علي اعتبار أنه خلق أناساً لا يفقهون شيئاً في دنيا لا يعلمون عنها شيئاً !
يعيشون حياه لا يستحقون منها شيئاً !!!
ثم يُميتهم ثم يُحْييهم من مراقدهم ليحاسبهم علي ما لم يفهموا ولم يعلموا ولم يستحقوا !!!
فينعّم البعض بالجنة، ويعذّب الآخرين بالجحيم !!!
تعالي الله عن هذا عُلُواً كبيراً ..

أما الطلب ألاّ نتحدث إلا ب”علم” فقد تركنا احتكار ال”علم” لصاحب الرسالة الذي يصمّ أذنيه إلا عما عرف ونما إلي “علمه”
ولا ينفكّ يكرّره مهما قرأ وسمع من أفكار “مختلفة” ليس لها عنده إلا إكليشيهات من الاتهامات الجوفاء التي تنقص من رصيده،
ولا تضيف ! ومما رُوِيَ عن رسول الله صلي الله عليه وسلّم قوله : أن الدين النصيحة لله ورسوله وللمؤمنين
فإذا كان ممن يقبلون النصيحة (للّه) فبرجاء تجنّب ادّعاءات يتوّهمها ليس لها وجود إلا في رأسه فقط أمثال :
– أن كلامنا إنشائي، انطباعي، عاطفي ..
– أننا جعلنا الدين ما فهمناه
– أننا أخضعنا كل شيئ لأفهامنا
– مخاطبتنا كالأطفال (الحلوي والصغار و….)
– البعد كل البعد – إن أمكن- عن الحديث عما يجري ويحدث ويُقال في الجلسات (الثقافية والأدبية والأمسيات الشعرية)
فالمتحدث لا يعلم شيئاً -بالضرورة- عن هذه “الأشياء” الرائعة التي يسمو الجادّ منها بالروح، ويغذّي العقل والفكر،
وينمّي ويقوّي العلاقات الإنسانية الاجتماعية بين أصحاب الفكر المتقارب والذوق المتشابه ..
فالأَوْلي بالمتحدث تجنّب ذكر هذه الأمور التي تندرج لديه وشيوخه وأتباعه تحت (المحرّمات) لأن :
* العلم بالنسبة لهم (قيئ) والعياذ بالله
* الثقافة لديهم عَتَه (طالما في غير المصحف وفهمهم القاصر له)
* الشعر لديهم تخريص وجنون وضرب بالغيب
* الفنّ لديهم رجسٌ من عمل الشيطان
* الأوطان أقفاص وهمية
* الإنسان أساساً مخلوق فاقد الفهم، والجدارة والاستحقاق
* خلق الله جميعاً ينقسمون إلي كافر ومسلم :
وعلي المسلم الحق -حسب فهمهم- أن يكره الكافر ويمقته، بل إذا رفض ديننا -كما نراه نحن- علينا أن نقتله ونصفّيه جسدياً
ثم عليه -أيّ المسلم الحق- أن يكره ويمقت المسلم المختلف معه في “فهم” الدين، وأن يكيل له الاتهامات من كل الأشكال والأنواع
من أول الارتداد للعَمالة وإنكار المعلوم وإنكار السّنة والتبعية للغرب وحكاية الأذيال والذيول والفلول
وكل مافيه انتقاص وتطاول بغير حق ..
لن نوافق هؤلاء القوم علي فهمهم لدين الله أبداً .. هذا لن يكون، لكننا نحاول عرض فهمنا لأننا نثق أن الله :
خلقنا لأنه يحبنا، لذلك كرّمنا وأسجد ملائكته لأول خلقه واستخلفه لعمارة الأرض ومن حرصه علينا أرسل لنا رسالات ورسل
بكتب من لدنه تحمل لنا الهداية في ظلمات الحياه، في شكل قِيَم ومُثُل عليا تشجّعنا بل تحثّنا علي الانطلاق والإبداع في جميع
مجالات الحياه بنفس الكرم والإغداق والأريحية التي جمَّل بهم لنا الدنيا والطبيعة من حولنا في إطار :
” قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ” الأعراف 32

كان عنوان هذه الرسالة : ( ليس بأهوائنا, أو كما نشاء, أو كما نحب )
ولطفاً أري أن نَهوَي كل ما في متع الحياه الطيّبة الحلال، وأن نعيش (كما نشاء)
وألاّ نفعل إلا ما نحب، بل حفّزنا علي (الإتقان) وحاولوا -بالله عليكم- أن تتقنوا ما لا تحبون !!!
يا قومِ .. عيشوا الحياه برحابتها وانطلاقاتها .. عيشوها بحب، ووزّعوا طاقاتكم علي الحب
فلولا أننا مقدَّر لنا أن نعيشها بهوانا وكما نشاء وكما نحب؛ لما كان لرب العالمين أن يُنفِذَ اسمه
اسمه “العدل” وصفته “العادل” فيكافئ المحسن علي إحسانه ويجازي المسئ علي إساءته ؟
كيف له أن يُسَمّي نفسه الرحمن الرحيم العليم الخبير الحكيم، وقد خلق خَلْقاً لا يفهمون ولا يعقلون
ولا يستحقون شيئاً (علي الإطلاق) بل أراد لهم خالقاً تلك صفاته أن يعيشوا في هذه الحياه
(مجبولين مجبورين مقهورين) ؟؟؟
قيمة إقبالك علي الله أن تَجيئ حراً مختاراً بمنتهي الحب والرغبة والطواعية …
هذا هو الإقبال الذي يُنْبئ عن القبول ..
الاختيار وحرية الاختيار هي أخصّ ما تميّز به الإنسان علي باقي المخلوقات ..
أن تكون مسلماً عاقلاً حراً ثم تختار أن تسير علي منهج الله، حباً له وكرامة،
أن يمتلئ قلبك بحبه والإيمان به بالغيب،
أن تستشعر معيّته دوماً، وأن تختار تقواه ومراقبته تعالي،
أن تستعذب الطاعة وتختارها طَوْعاً،
أن تستطعم حلاوة التوبة بعد الاكتواء بنار الإحساس بذنب المعصية والخجل أمام الله
ليس هناك ما هو أجمل، ولا أحلي من أن يلهمك خالقك القدرة علي تزكية نفسك وتطهيرها
والسموّ بها للتحليق في آفاق الإيمان والطاعة والقرب إذا ما صَلُحَتْ نيّتك، وقَوِيَتْ إرادتك، واشتد عزمك،
بل الأمر :
علي هوانا .. وكما نشاء .. وكما نحب

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on July 2, 2012 in About Islam, Salafi

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: