RSS

“إنذار من السماء” نيازي عز الدين

06 Aug

(إنذار من السماء) النظرية ..

لفت نظري اسم الكتاب، أثناء تجوالي في مكتبة ديوان، فتصفّحته سريعاً، وأحسستُ أنه اكتشاف، لم أسمع به من قبل !
برغم أن تاريخ طباعة الكتاب يرجع إلي عام 1996 فأحببتُ أن أشارككم بمقتطفات من المقدمة …

يقول الأستاذ عز الدين ما يلي :

“أوهام وأباطيل ترسّخت عبر الزمن، فتسامق بناؤها حتي أمست قلعة شامخة للجهل، ابتعد فيها المسلمون عن التفكير العلمي الذي دعا إليه القرآن، فتحجّر فكر الأمة، وجمدت في فهم كتاب الله وتدبّره عند أحاديث مروية عن الرسول الكريم، فالتزمها المسلمون التزامهم نصّ القرآن؛ القرآن الذي، بالإضافة لروعة بيانه، يقوم علي لغة مرنة، تصلح لكل زمان ومكان، وتتيح لكل إنسان يعرف العربية أن يفهم من كتاب الله ما يفي بتبليغه قواعد الإيمان وأسسه دون حاجة منه إلي الاستعانة بالمحدّثين او المفسّرين؛ ومن يعدل ببيان الله كلام البشر ولو كانوا من العلماء ؟
وقد راجعت كتاب الله مراراً فلم أجد فيه أيّ نصّ يحثّ علي تدوين الأحاديث النبوية أي :
كلام الرسول صلي الله عليه وسلم ومواقفه وسنته او اتخاذها مرجعاً لفهمه وتفسيره؛ ولم أقف إلا علي دوره نذيراً وبشيراً للعالمين .”

” إن الكتب الدينية التراثية هي كتب محشوة بأوهام وخيالات، خالية من العلم والمنطق، تعزّز التواكل وتعطّل العقل، وتنسف آخر أمل للمسلمين في الإصلاح والنهضة .
إن الذي نحن فيه اليوم لا يمتّ للإسلام بصلة، بلادنا شاسعة منقسمة علي نفسها سياسياً واقتصادياً وفكرياً وقومياً ودينياً وطائفياً، لا يجمعها شيء غير كلمة ضبابية في نفوسنا اسمها الإسلام، تمزقها الطائفية والفرقة، تفتقر إلي وحدة الهدف والمعتقد حتي ضمن الطائفة الواحدة .
لقد توقّف الاجتهاد من قرابة ألف عام علي فقه الأئمة الأربعة؛ ولا حل إلا بالعودة لله سبحانه وتعالي وللقرآن الكريم والإسلام الصحيح تائبين مستغفرين؛ ومن كلامه تعالي نتبيّن الأحاديث الصحيحة التي لا ظن فيها ولا احتمال أو شك ..
وعلينا نحن المسلمين الذي نزل لهم هذا القرآن أن نكون مسئولين عن تقديمه للعالمين، ولكن الماء المنخفضة لا تسقي الأرض العالية؛ علينا أن نرتفع نحن بالقرآن إلي مستوي أعلي من مستوي الغرب .”

” إن كل ما أنزل من آيات في الكتاب إنما أنزلت إلينا لتكون دستوراً ومنهجاً للتطبيق، لا لتكون كتاباً مغلقاً، مختوماً بالشمع الأحمر، لا يمسّه إلا المطهّرون، فالمطهّر الذي لا يمسّه إلا المطهّرون هو الكتاب الموجود عند الله سبحانه في اللوح المحفوظ، ولا يقربه إلا الملائكة، فهم المطهّرون .
أما الكتاب المطبوع علي ورق من حبر فإنما يقدّسه الذي يعلم ما فيه ويؤمن به، أما من لا يؤمن به
فإنهم يمسّونه بلا طهر أو طهارة ..
وينبغي علينا أن نتحرّر من الوهم الأساسي الكبير المسيطر علينا، وهو أن هناك وحيين،
أحدهما : القرآن، والثاني : كان القدماء يسمونه الحكمة، وقد تطور اسمه إلي سنة الرسول، فتغيّر الاسم وبقي المضمون؛ وفي سنة الرسول يندرج أيضاً ما نسميه حديث الرسول،
ومن حق المسلمين علينا أن نبرهن لهم بالدليل القاطع أن ليس هناك وحيان بل وحيٌ واحد،
وليس هناك كتابان بل كتاب واحد .
إن ضيق أفق المتأخرين ممن يدّعون العلم من المسلمين في عصور الانحدار الإسلامي سهّل عليهم التحريف بحسب أغراضهم الدنيوية والسياسية، مبعدين الناس عن القرآن قدر الإمكان حتي لا تنكشف غاياتهم الخفية، فأدخلوا الأباطيل والأوهام في الحديث بدل نور الله وحقائقه في القرآن
الذي تركوه مهجوراً بقصد قاصد .
نوقن أن الله سبحانه وتعالي أرسل كتابه ليكون مفهوماً للناس، كل بحسب قدراته وبحسب حاجته منه ولا يحتاج المسلم في ذلك إلي مفسّر أو كاهن يعطيه السرّ الإلهي، فليس في الإسلام أسرار إلهية .. أما ما نفهمه من معني السنة لفظاً فهو أن تسير الأمور بيسر دون تصادم كجريان الماء في النهر باتجاه واحد، دون أن يكون في سيرها تيارات يعاكس بعضها بعضاً؛ كما تجري الكواكب مثلاً باتجاه عقارب الساعة، دون أن يكون هناك ما يشذّ عنها، فنقول إن سنة الله في سير الكواكب هكذا، او نقول إن سنة الله أن تشرق الشمس من المشرق وتغرب من الغرب دون أن نتوقع
يوماً العكس، ولذلك يقول تعالي :” فلن تجد لسّنة الله تبديلاً ولن تجد لسّنة الله تحويلاً ” فاطر 43

أيغفل القرآن أن يكون للرسول حديث “خاص” ولا ينبّه عليه الله في كتابه ؟
أو يكون للرسول سنة خاصة اسمها سنة الرسول ولا يذكرها الله ؟
فإذا كان الله لم يذكر في كتابه أي سنة خاصة بالرسول، فذلك يعني أن لا سنة للرسول في ديننا، وكل ما نقوله وهم من عندنا ولا برهان عليه من القرآن الكريم؛ إنه وهم ليس له نهاية؛
لأن (سنة الرسول هي سنة الله نفسها)
لأن المنطق يفرض أن علم الرسول كله من الله ..
السنة هي الاجتهاد في فهم النص؛ فهم ذلك عمر بن الخطاب حين عطّل حد السرقة في عام الرمادة، وفهمه حين أوقف عطاء المؤلفة قلوبهم، وفهمه حين غيّر حد شارب الخمر؛ فهم عمر أن السنة هي اجتهاد في الرأي ضمن الحدود التي بيّنها الله؛ فهم أن السنة ليست جموداً عند حدود
حرفية النص، بل هي مرونة وحسن تدبّر للنصّ وتحكيم للرأي في ضوء الموقف وملابساته، وظروف الزمان والمكان؛ فكل وضع إذاً قابل للتغيير لكن بفهم المنهج القرآني ..

الكاتب هو ا. نيازي عز الدين
الكتاب اسمه “إنذار من السماء” النظرية
طبعة 1996 – دار الأهالي – دمشق

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on August 6, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: