RSS

المرأة و .. ردّة دستور الإخوا-سلفيين !

21 Sep

من أسخف ما يضطرك الفقه السني القديم ونجومه الحاليين من المتأخونين والمتسلّفين إليه، أن تدافع عن قضايا بديهية، تتفق مع الفطرة السليمة ومنطق الأمور كما يعقلها أولو العقول من البشر الذين يؤمنون ببساطة بالله الرحمن الرحيم وبأنه ما خلقنا إلا لأنه يحبنا، وما أرسل لنا رسله وكتبه وتعاليمه إلا لاهتمامه بأمر هدايتنا، وما شرّع لنا شرائعه المختلفة إلا ليزيد حياتنا تنظيماً وبهاءاً، فنشعر بنعم الله علينا ونعيش ونستمتع بما وهبه لنا، وما علينا إلا الإقرار القلبي بوحدانيته والإخلاص في عبادته والتركيز علي ما فيه صلاح دنيانا عن طريق الصالحات من الأعمال التي تعود بالخير والنفع علي جميع بني البشر ..

إيماننا به إله واحد، وإقرارنا بتعريف الله لنفسه علي أنه “رب العالمين”؛ يتنافي كليّةً مع الرغبة المحمومة لدي أصناف المتأسلمين في احتكار (الله) و الاستحواذ علي (دين الله) بحيث يصبحون هم المتحدّثون الرسميون المعتمدون باسمه سبحانه !

نحن جميعاً مخاطَبون بكلام الله المقدس ..

نحن جميعاً مَعْنيون بفهم أو محاولة فهم مراد الله من كلامه ..

ليس من حق أحد أن يدّعي -وحده- توصّله لفهم مراد الله، ناهيك عن فرضه علي خلق الله !!!

كوننا كلنا مكلَّفون، كوننا كلنا محاسَبون، وكون حسابنا (فردي انفرادي) يجعل من المحتّم والمفروض والواجب علي كل منا أن يفهم ويعقل ويفكر في حياته، وماذا يريد الله منه ..

يسعي ويحاول ويكوّن قناعاته الخاصة حسب ما تمليه عليه قواه العقلية والإدراكية، ويعيش حياته تبعاً لذلك؛ ولا يمنع أبداً أن يلجأ لمؤسسات او أفراد او هيئات دينية معينة علي سبيل الاستشارة او المساعدة .. تتعقّد الأمور حينما تقبع تلك الهيئات تحت أجنحة وألوية الفكر القديم؛ وتسبغ – عن رغبة ورضي- قداسة وعصمة علي الأموات بكتبهم وشروحهم وتوصياتهم؛ فنجد أنفسنا نعيش بعقولهم وأفهامهم !

هذا بالضبط ما نحاربه في هذا المركز، وهذا بالضبط ما توقعه وحذّر منه الكثيرون ممن يدركون كيف يلعب المتأسلمون علي أوتار الدين والتديّن لدي المصريين، وبخاصة فئاتهم المهمّشة في بلد يعاني أكثر من نصفه ويلات الفقر والعوز والحاجة؛ ولا منفذ أو متنفّس لهم سوي جنات الخلد التي يلوّح لهم بها تجار الدين كل وقت وحين، حسب أهوائهم ومصالحهم وما يخططون للوصول إليه من مكتسبات .. ولذلك فالسيناريو تم الإعداد له لإلقاء مصر بين أنياب هؤلاء ..

نعرف ويعرف الكثير من النساء أننا في الشرق بعامة، وفي الدول العربية والإسلامية بخاصة،

نعيش في مجتمعات ذكورية بامتياز؛ فمن الرجال من ولع بتفسير قدامي المفسّرين ومحدثيهم لآية قوامة الرجل علي المرأة، التي نفهمها علي أنها قوامة رعاية وعناية ومسئولية تصبّ في مصلحته ومصلحة أية امرأة يمتّ لها بصلة أماً أو أختاً أوزوجة أو ابنة؛ ولكنهم فهموها وأفهموها للناس علي أنها قوامة رئاسة وتحكّم وسيطرة، انتهت بهم إلي جواز تأديبها بالسوط لمجرد تأخرها عن الاستجابة لنداء الفراش؛ فإن ماتت في يديه، فلا شيء عليه !

(هذا موثّق ويُدرَّس في الكتب المقررة لمناهج مرحلتي الإعدادية والثانوية الأزهرية) !

وتوثيقاً لهذا الفهم المعوجّ، كان حتمياً أن يعضّدوه بروايات ينسبونها لرسول الله صلي الله عليه وسلم من شأنها أن تؤسّس لدونية المرأة، فكانت أحاديث لعن الملائكة للنساء، وحرمة ولايتهن، ووجوب الطاعة الكاملة للزوج، بل استحباب أو جواز سجودها له كرمز، وتأكيد ما نُسِب للرسول من وصفهن بناقصات العقل والدين ..

وكان ما كان من استكانة المرأة عبر العصور لضعفها أمام من يعولها من الرجال إما عائلياً أو مادياً أو جسمانياً عن إنفاذ رأيها أو فرض إرادتها أو حتي التعبير عن رفضها لكل أنواع الظلم والقسوة والغبن التي تُمارَس عليها ممن يُفْترَض فيهم حمايتها والذود عنها، وصَوْن كرامتها التي تُنْتهَك حتي من أقرب الناس إليها !

وحتي حين انتفضت المرأة في مصر علي أيدي المستنيرين من الرجال أمثال الأفغاني ومحمد عبده وغيرهم، وطالبت نساء محترمات رائدات بحقهن في التعليم والعمل وشَغْل مختلف الوظائف،

ما حدث فعلاً؛ ظلت نظرة بعض الرجال تجاهها هي ذاتها تلك النظرة الدونية التي أرساها ورسّخ لها الفقه السني القديم بأصحابه وأنصاره وأتباعه ومريديه؛ ما كان يظهر بين الحين والآخر علي أفواه زملائهن ورؤسائهن وأزواجهن، وبخاصة في عصور الضعف والانحطاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ما يعطي الفرصة كاملة لانتعاش طيور الظلام من مدّعي الدين، الذين يحاربون ليعود ويسود فكرهم الظلامي المنحرف، فيسهل عليهم التحكم والسيطرة علي مقدّرات الشعب بغالبيته التي باعت عقلها وفكرها وحياتها لأتباع فكر ونهج من استبدلوا عبادة الله بعبادة رجالات القرون الثلاثة الأوائل وميراثهم المقدّس، وأشاعوا فينا أنه لن يصلح لنا حال إلا باتّباعهم والعضّ علي ما تركوه من تراث بالنواجذ !

وأعجب أشد العجب من جميع مريدي هذا الفكر من معاصري المسلمين الواعين الذين لهم حظوظ من التعليم و الثقافة؛ ألم يسألوا أنفسهم إلامَ أوصلنا هذا الحال بعد ما يقرب من خمسة عشر قرناً من بعثة النبيّ الخاتم ؟ ومازال المسلمون ينتقلون من سيّء إلي أسوأ !

أوَ لم يأنِ لهم أن يغيّروا ما بفكرهم حتي ينقلهم الله من عسرهم إلي يسره ؟

لم يجد هؤلاء فرصة أنسب ولا أروع من مصر ما بعد الثورة، حين خرج المصريون يجأرون من حكم ديكتاتور سياسي أطبق عليهم أنيابه ثلاثين عاما، منادين بالحرية والعدل والكرامة الإنسانية،

ولم يدرِ أحد أننا سنقع في بركٍ معدّة سلفاً بمعاونة النظام مع العديد من المتأسلمين، سبق له اضطهادهم وملء قلوبهم حقداً وغلاً وكبتاً، ثم أطلقهم علي الشعب، وهو يعلم ما سيتسبّبون فيه من فوضي كان هو أول من نبّه عليها بمنتهي الثقة، وحذّر الشعب منها في محاولة أخيرة للإبقاء عليه !

فما كان منهم إلا إبرام الاتفاقات مع السلطة المسئولة للوصول إلي حلم (التمكين) الذي طال انتظاره ! تلك السلطة التي لم يكن لديها همّ مقيم سوي تأمينها وإبعاد أية شبهات لمحاسبتها !

والآن وبعد أن استتبّ لهم الأمر (الحكم والولاية) لم تنتهِ الاتفاقات والتربيطات، فالحصة كبيرة والمغنمة عظيمة و (اللي ياكل لوحده يزوَر) فكان ما سيكون من إطلاق يد السلفيين في بعض مناحي الحياه السياسية مع ما يبدو للعيان من اختلافات ظاهرة بينهم وبين السلطة الحالية ..

كلنا يعرف وكلنا قرأنا (بروتوكولات صهيون) ومباديء الامبريالية العالمية في تحطيم الدول وإضعافها لكسر إرادتها، التركيز علي إفساد :

– التعليم

– الإعلام

– المرأة

وياأسفي ويا عجبي أن تكون تلك هي نفس أچندة هؤلاء (الماضويين) !!!

فقد طالب حزب الظلام الذي يُكَنّي بالنور؛ بحقيبة التعليم !

وتمت أخونة الإعلام ..

وحان وقت قطاف رقاب النساء، وجرجرتهنّ لعصور الظلم و الظلام والإظلام !

وكله باسم الدين، والعودة للإسلام الذي هو الحل، وتطبيق شريعة الله، وأسلمة الدولة والرجوع بالمصريين إلي (طبيعتهم) (المتدينة) ب (الفطرة) !!!

وقد شاهدنا بمنتهي الأسي والأسف ممارسات أعضاء وعضوات مجلس الشعب المصري الغير (الموقّر) الذي حلّته المحكمة الدستورية العليا، وتحارب الجماعة بسلفييها لعودته (عائدون) !

فمن يؤذّن في المجلس، لمن ينادي بحرمة تدريس الإنجليزية، ومن ينادي بتخفيض سن زواج البنت

تمشّياً مع فقه القدامي في :

حلّ زواج الصغيرة في المهد .. علي ألاّ تُوطَأ إلي أن تتحمّله !!!

هذا هو الإحياء في زعمهم ! هذا هو التجديد الذي يملكونه !

وتفتّق ذهن هؤلاء المرضي عن بنود أبسط ما يُقال فيها أنها بنود (ردّة) وارتداد :

١. ان تمنع المرأة من الترقى فى اى وظيفة ينافسها فيها الرجل لان لا ولاية لامراة على رجل

٢. ان تمنع المرأة من التحرك بحرية فى الطريق العام الا بمحرم

٣. ان تمنع المرأة من العمل فى اى وظيفة الا الوظائف الخدمية التى تتعامل فيها مع المرأة (طبيبة، ممرضة، مدرسة..)

٤. ان يتم فصل الرجل عن المرأة فى مكان العمل

تلك هي معالم الدولة المدنية (ذات المرجعية الإسلامية) التي روّجوا لها أثناء ما يُسمّي ب

(حملاتهم الانتخابية) التي حصدوا فيها أصوات من باعوا عقولهم، ومن حاولوا الفرار من النظام السابق ورموزه ..

ولن نخوض فيما حذّرنا منه في بداية الحديث من توضيح الواضح وشرح المشروح !

ولن نناقش ما أصبح من البديهيات، ولن نجادلهم فيما تصوّر لهم عقولهم القاصرة المغيّبة أنه :

( معلوم من الدين بالضرورة ) !!!

هل نعيش كابوس العصور الوسطي ؟

أم أنها عصور أهل الكهف والحجر !

غضبوا علي سيد قطب حين وصف مجتمعه ب(الجاهلية)، ولكني أقول أن أقفال قلوب من نعيش بينهم من مدّعي الدين، فيها من الجاهلية و(العنصرية) ما هو أكثر انغلاقاً واستحكاماً من أعراب شبه الجزيرة في عصور الإسلام الأولي !!!

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on September 21, 2012 in About Islam, Current Events, Politics

 

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: