RSS
Aside
22 Oct

نَفْسٌ واحدة»

 

باستعراض آيات القرآن الكريم التي تخصّ الرجل و المرأة، بدا لي أن أبحث حيث ذكر ربُّ العالمين عبارة ال(نفس)

ال(واحدة) في إشارة رائعة إلي سموّ ووحدة العلاقة بين الرجل وامرأته؛ وإيحاءات أكثر روعة إلي ما ينبغي أن يسود تلك العلاقة من حب وودّ وارتباط عاطفي ووجداني، يُوجِده وينمّيه ويهيّء لاستمراره، حرص كل منهما علي الآخر والرغبة في التفاني لإسعاده، في ظل أجواء من الاحترام المتبادل ٠

و بإعادة القراءة ومحاولة الفهم، تبيّن الفرق، بل الاختلاف الشديد بين ما يدعو اليه القرآن و يؤكّد عليه وبين فقهنا الموروث الذي دعا و مازال يدعو الي دونية المرأة و تبعيّتها للرجل ورئاسته عليها، وسلطاته العديدة التي منحها لنفسه كأب وأخ وزوج، بل وكإبن في تأديب وترويض تلك الإبنة أو الأخت أو الزوجة أو حتي الأم ! والتي نسي بعض الرجال في غمرة ممارساتهم لها ليس فقط حقوق المرأة، ولكن حق الله عليهم في مراعاة أمانة وعِظَم المسئولية الملقاة علي عاتقهم تجاهها ٠

 

تراكم واستفحل هذا التراث القديم كنتيجة؛ إما لسوء تفسير آيات الله أو لصالح روايات ظنية الثبوت عن رسول الله لا نعلم مدي صحتها، فمن زعموا العلم بدين الله قد خانهم التوفيق، فأخضعوا الأولي (الآيه) للثانيه (الرواية) بحيث ضاعت أو بالأحري تشوّهت معالم علاقة الرجل بالمرأة عمّا رسمه الله، ولقد ساهمت بدائية و بداوة الثقافة العربية مع سذاجة عقول الأقدمين في ذلك؛ ولكن هذا لا يلغي أن ما ألْفَوا عليه آباءهم قد وافق هواهم فيما يتعلق بهذا الموضوع ، تللك العلاقة التي قام و يقوم عليها الكون بأكمله من مبدئه لمنتهاه؛ فهي العلاقة المنوط بها إعمار هذا الكون، وكون البشر خلائف في عمارة الأرض؛ ومن هنا تستمد أهميتها وضرورة سلامتها وصحتها ليفهم طرفاها ما لهما من حقوق، وما عليهما من مسئوليات، فيحسنا التأسيس لحياة أقرب ما تكون لمراد الله تعالي ٠

 

وفيما يخصّ الزواج، فقد قلبه قدامي فقهائنا ومشايخنا من مودّة و سكن و رحمة إلي عقد إيجار او تمليك بُضْع بهدف اللذة و التلذذ، تنتقل فيه الفتاة (التي يريدها حكام اليوم أن تتزوج في سن التاسعة !) من بيت والدها بموجب العقد ليستكمل الزوج تأديبها وتربيتها بكافة الأشكال التي أُسِيء فهمها من كتاب الله و التي انتزعها و لملمها ذكوريّو فقهاء أمتنا من مجموعة أحاديث منسوبه لرسول الله عن طبيعة المرأة التي ستقبل الزواج، ليحبسها زوجها في بيته حتي عن أهلها – الا بإذنه ـ لا تري رجلا ولا يراها رجل (و لا نعلم كيف في زماننا هذا ! ولكن هذا ما يقتنع به متطرّفو السلفية وتقبله نساؤهم !) لتقوم علي رعايته و خدمته وتلبية كافة مطالبه، وبخاصة الفراش؛ فهو المُنَي والمراد والغاية من العلاقة أصلاً ! و لو تجرّأت عليه في القول فله أن يؤدّبها و إن تأخرت عنه يهدّدها باللعنة و يعيد تربيتها حتي لو بلغ أثناء ذلك درجة الإتلاف !٠

وتمر بهما الأيام في ‘عِيشة’ له فيها الأفضلية و الأولوية  الدائمة, فهذا في فهمهم معني القوامه؛ فبالنسبة إليه هي قوامة رئاسة و فضل و مقام أرفع و أسمي، فهي – كما قضت الاحاديث التوراتية – مخلوقة من ضلعه لتسريته و تسليته و القيام بشئونه، ما ليس له أيّ أساس قرءاني ! ثم هي تندرج تحت جنس ناقصات العقل و الدين المقصودات (بالسفهاء) آية ٥ من سورة النساء كما أجمع أكثر من عشرين مفسّر للقرءان  !٠

ولا نستبعد إساءة الفقه السّني القديم للمرأة وقد حَشَروا حديثاً للرسول صلي الله عليه وسلم، مؤَدّاه أنه أُمِر أن يقاتل الناس حتي يشهدوا ألاّ إله إلا الله؛ وأن رزق رسول الله (تحت رمحه) ! وكأنّ الإسلام لله يُقْبَل بالإكراه ويدخل فيه الناس (أفواجاً) خوفاً من القتل، وحفظاً لأرواحهم، ولتمتليء أمة الإسلام بالمنافقين ! لأن هذا ما يدعو إليه فقهاء الرواية، وحافظو تراث أئمة الحديث العظام تحت مسَمّي (الصحاح)٠

وأقول سيري الذين جنّبوا ونبذوا كتاب الله أي منقلبٍ سينقلبون …

 

 

أولاً: لا يمكن بحال ان نفهم تراث رسول الله من السنه سواءً العمليه الثابته المتواتره عنه صلي الله عليه و سلم او القولية المنسوبه إليه و الظنية الثبوت إلا في إطار واحد و هو: ٠

 

 ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ” الأنبياء 107

 الرحمة ولا شيء غير الرحمة, فالإسلوب أسلوب إستثناء وحصر و قصر؛ لم يُرسَل رسول الله إلا بالرحمة وللرحمة؛ إذن أي فقة يتعارض مع الرحمة هو فقه شرير خرج عن إطار المفهوم من الآية كما وصفها الله ـ بل يناقضهاـ لا نقبله و لا نأخذ به ( وليس عندنا بشيء) كما يقول أحدهم٠٠٠

وتلك هي الآيات الكريمة التي يذكّرنا فيها رب العالمين أنه خلقنا من (نَفْس واحدة):٠

 

 

 

الروم

الزمر

الأنعام

الأعراف 

النساء

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

الروم  21

خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ

الزمر  6

وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ    الأنعام. 98

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ الأعراف  189

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

النساء 1

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانياً: سنعرض بالترتيب القرءانى أول آية من سورة النساء

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.

 

يبدأها الله بأمر بالتقوى, ولكن ليس للذين آمنوا كما تعوّدنا أن يتوجّه رب العالمين بالأوامر إلا للمؤمنين من عباده, لكنه  لكل الناس فى أول آية من سورة باسم النساء؛ ألا يعنى هذا شيئاً

لأولى الألباب ومن يحسن تدبر هذا الكتاب, ويؤمن أن فيه “هدى” ينبغى علينا أن نحسن تلقّيه والتفكر فيه! ثم تذكير بأن كل الناس قد خُلِقوا من نفس واحده؛ إذن الرجل والمرأة من نفس واحده, والنفس تشمل الذكر والأنثى ثم أعقب بحرف العطف (و) خلق منها زوجها، فكيف نفهم أنه هو الأصل فى الخلقة؟ إن لم تكن هى الأصل، فالأصل أنهماه

خُلِقا لبعضهما من بعضهما وفى نفس التوقيت, وهذا ما نفهمه؛ عَرَج الله بنا من وحدة الربوبية إلي وحدة الإنسانية ٠

خلقنا رب العالمين بالإرادة الإلهية وسرّها الأعظم، من أصلٍ واحد وفطرة واحدة؛ ولكنه ـ سبحانه ـ شاء أن يجعل الاختلاف والتنوّع في الأشكال والملامح والاستعدادات؛ تلك مشيئته ٠ 

ثم نداء آخر بالتقوى وتذكير بما ينجم عنه لقاء النفس الواحده, ألا وهو ما اشتملت عليه الأرحام, في التفاتة قوية إلي وجوب الاهتمام بعلاقات القربي، ومراعاة حقوقها، وعدم الإساءة إليها؛ وتذييل رائع فى مقام الوصيه, الاهم فيه هو النداء للناس جميعاً؛ والأمر فيه بالتقوى أى مراقبة الله فى السر والعلن، ويختم الآيه بأن الله علينا رقيباً؛ يظن بعض الرجال أنهم غير مسئولين ومحاسَبين فى معاملتهم و عشرتهم لبناتهم أو زوجاتهم, فالله رقيب عليهم جميعا. هو لا يرانا فقط وانما يراقبنا ويطّلع علي سرائرنا٠.

 

 

2) وآيه الأنعام 98

 

” وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ “

 

حيث يقول بخلق الناس جميعا من نفس واحدة؛ اختلف الفعل هنا، ليس خلقكم بل أنشأكم، إذن هي أُنشِأت معه وليس بعده، ثم يعقّب تعقيباً رائعاً (بالمستقر والمستودع)

فهل المراد فقط أن الحياة علي الأرض هى مستقرّ الناس ؟

وتحت الأرض مستودعهم بعد الموت ؟

أو قيل أنه يقصد التكاثر؛ فنفسٌ هي مستودع للخليّة الملقّحة في صلب الرجل، ونفسٌ هي مستقَر لها في رحم الأنثي؛

أم أننا يمكن أن نفهم كذلك كَوْن شقيّ النفس الواحدة (الرجل والمرأة) بالنسبة لبعضهما البعض المستقر والمستودع، فالمستقرّ من القرار والاستقرار، من السكن و هدوء النفس والمودّة، والمستودع يُوحي بالثقة والأمان والاطمئنان، فالله جعلهما قراراً لبعضهما البعض ومنحهما ما يستودعانه كلٌ منهما لدي الآخر؛ ومثل تلك القضايا المحورية لا يفهمها ولا يقدّرها حق التقدير سوي أصحاب العقول الذين يفضّلون استخدامها فيما خُلِقت له ٠٠

 

3) وأية الأعراف 189

 

” هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ “

 

خلقكم من نفس واحدة، والترتيب هنا يكشف ويوضّح إحتمالية كونها هي الأصل وهو الذي خُلِق بعدها (كما فهم د.عدنان ابراهيم) خلق منها زوجها، والزوج في القرءان للذكر والأنثى، ولِمَ ؟ (ليسكن اليها) ليسكن هو إليها؛  إذن زوجها هنا هو الذكر، هو الرجل.٠

 

إذن خلق المرأة ثم خلق لها الرجل ليسكن اليها يعني بمقتضى آيات القرءان يمكننا رفض أيّ فكر يرسّخ لدونية أو تبعيّة أو تأخّر المرأه عن الرجل، بل هما من نفس واحدة خلقهما رب العالمين، تحوطهما مشاعر الحب والمودة والرحمة والسكن، وتكتمل تلك المشاعر وتنمو حتي يتوَّج لقاؤهما الجسدي ب(حمل خفيف)؛ ولينظر المتأمّل لآيات الله لروعة و دقة و تحفّظ الفعل (تغشّاها) لم يستخدم القرءان أيٍ من التعبيرات التي تملأ كتب و مراجع فقهنا السّني القديم، والتي يَنْدي لها الجبين، في توجيهٍ قرءانيٍ معجِز لكيفية الإشارة القصيرة والموحية لذلك الاتصال الذي شرعه الله والذي ختم الآية بضرورة أن نكون عليه من الشاكرين …٠

فماذا يفعل الزوج السيّء الذي لا يعلم حق المرأة عليه، ولا يعرف شيئاً عن تكريم الله لها كإنسان ؟

هل يساعدها مثل هذا الزوج علي أن تكون علي (نقمة) الزواج به من الشاكرين ؟؟؟

نشكر الله علي نعمة تكفّله سبحانه بحفظ قرءانه حتي لا نضطر لقبول ما عداه من ترّهات و خزعبلات تضرّ الناس و تخرّب عليهم حياتهم؛ بالحب تنشأ الحياة الزوجية، وبالتفاهم والاحترام المتبادَل تدوم وتستمر …٠

تلك هي العلاقة وهذا هو شكلها وما ينبغي ان يكون .. هذا هو المراد من رب العباد ٠

 

4) الروم 21 :

 

” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ “

 

و هي الآية العمدة و التي لا يجد كل (مأذون) أو متحدث في أفراحنا و أعراسنا أنسب منها ليضعها في مقدمة خطبته العصماء؛ ويسمعها الناس ثم يُوَلّوا مدبرين، لا يفقهون وكأن علي قلوب أقفالها٠٠

يقرر الله أن خلق الأزواج لبعضهما البعض آية من آيات الله؛ إذن علاقتهما ببعضهما في حد ذاتها معجزة من لدن رب العزة؛ فهل نظر رجل أو نظرت امرأه من لدن آدم و حتي يومنا هذا لمدي الإعجاز في آية علاقتهما ببعضهما ؟ هي آية، هي معجزة بكل المقايس لن يدرك هذا إلا (من يتفكرون) العلاقة الزوجية اذن معجزة في كل جوانبها؛ هي لقاء فكري و عقلي و روحي ووجداني و جسدي؛ شاءت إرادة الله أن يخلق كلاً منهما علي نحوٍ موافقٍ للآخر بحيث يجد عنده “السكن”؛ فالمعني متبادَل بينهما، وليس كما فهمه البعض علي أنه حقُّ حصريّ للرجل فقط !٠

ما الذي يجعل الرجل يفضّل امرأة علي أخري؟  

ما الذي يجعل المرأة تفضّل رجلاً علي آخر ؟     

كيف يجمع الحب بين قلبيهما؟

إلي أي مدي يختلف إحساسه بها واحساسها به عن الآخرين؟

الله هو الذي أودع في قلبيهما تلك المشاعر السّامية؛ ولينظر كل إنسان كيف يعامل “وديعته” أو وديعة الله في قلبه!٠

ثم كيف يجمع الزواج بينهما؟

فيترك بيته و ما تعود عليه ؟ و هي بالمثل؟ ليؤسّسا لبيت يجمعهما و لحياة مشتركة و مشاعر متبادلة، مشاعر حب وودّ و احترام و تقدير و رغبة صادقة من كليهما في أن يسعد الآخر و يحتويه …٠

هذا ما يريده الله؛ هذا ما نفهمه وغيره ليس عندنا بشيء.٠

 

 الزمر 6

 

خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُون

 

النفس الواحده التى خلق منها الناس جميعاً والنفس الواحده التى (جعل) منها زوجها و (أنزل) لهم ثمانيه ازواج من الانعام علي سبيل التيسير و التسخير، وإشارة إلي وحدة القاعدة في الأحياء جميعاً؛ وكل من الذكر والأنثي يسمي زوجاً عند اجتماعهما؛ ثم يذكر الخلق (فى بطون الامهات) إعجاز الخلق بالتناسل والالتقاء الطبيعى، ثمار العلاقه الرائعه التى تحدثنا عنها فى الآيات السابقه, الأطفال: الحمل والولاده والتعهّد بالتربية. معجزة الخلق والظلمات الثلاث: (ظلمة الكيس ذو السائل الأمينوسي الذي يحافظ علي الجنين، وظلمة الرحم، وظلمة بطن الأم) علي الأرجح٠

قلنا أنها رحلة حياه كامله, مسؤليات كبيرة، وخاصة فى عالمنا هذا، تلك المسؤليات لا يهوّن من ثِقلها إلا جمال العلاقه وحسن العشرة ودوام المعروف.٠٠٠

 

 

 

 

6) الطلاق 6

 

 

” أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ 

حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ “

 

السوره عن الطلاق، أدبيات الطلاق أو آدابه، تتحدث الآية عن الانفصال وانفصام لَعُرَى العلاقه، موضوع غاية في الحساسية، لو تُرِك للنفس البشريه بأكثريتها الأمّاره بالسوء لأظهرت كل السوء، فهو حافز ودافع لكل أهواء النفس وشرّها فى تعمّد الإساءة والانتقام؛ فماذا يقول رب العالمين فيه وبماذا يوصى الرجال ؟! أسكنوهم من حيث سكنتم من وُجْدِكم والوُجْد هو الوسع والطاقه اى من سعتكم وما ملكتم، ولا نحسب أن المقصود فقط السَّكَن أى المكان ولكن أيضاً المشاعر، فالمطلوب منحها من المشاعر ما تقدر عليه وما فى سعتك، والله يعلمه، مما مرّ عليكما معاً من خير وعلاقة طيبة؛ فإذا لم يتبقّ حب، فلا مناص من الاحترام و حسن الخُلُق وحفظ حقوق العِشْرة (بالمعروف) ثم نهى عن التضييق، والذى يكون هدفاً  ـ فى حد ذاته ـ لدى البعض٠٠

وفى حالة الطلاق يأمر رب العالمين أن يأتمرا بينهما بالمعروف، ودائما بالمعروف؛ فالمعروف

مطلوب فى حياتهما بمجرياتها وبتفاصيلها، والبحث عنه والاستمساك به أَوْلى وأهم أثناء تفاصيل الانفصال، فهل ما نسمع وما نرى حولنا فى حالات الطلاق تمتّ للمعروف بأدنى صلة ؟ (إلا من رحم ربي) الانفصال ب هدوء، الانفصال ب إحسان، أو كما قال التسريح ب إحسان ..

 

 

 

الطلاق

الطلاق

البقرة

البقرة

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ  6

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. 2

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  231

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 229

 

اذكر سبحانه وتعالي في البقرة :٠

“إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان “

وبعدها بآيتين :٠

” فأمسكوهن بمعروف أو سرّحوهن بمعروف”

وفي آية البقرة ذُكِرت عبارة (حدود الله) أربعة مرات

وفي آية الطلاق الثانية قال :٠

” أمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف”

وفي السادسة :٠

” أتمروا بينكم بمعروف “

 

فمن أَوْلي من نفس الإنسان بمعروفه وإحسانه ؟؟؟

 

هالة كمال عبد الحق معوض

 

 

 

نَفْسٌ واحدة

 
Leave a comment

Posted by on October 22, 2012 in Miscellaneous

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: