RSS

دروس من أوباما لمرسي

09 Nov

أحد أروع و أقوي مقالات الكاتب الثوري الوطني الدكتور الخلوق نبيل جامع تعليقاً علي خطاب فوز أوباما …

دروس من أوباما لمرسي

9 نوفمبر 2012

بعد معركة حامية الوطيس على أعلى معايير الديمقراطية الأفضل في العالم، نجح أوباما (51 سنة فقط والكيني الأصل) الذي اعتلى رئاسة الجمهورية الأمريكية وهو في السابعة والأربعين من العمر عام 2008م والحاصل على جائزة نوبل للسلام 2009م، وبعد معركته مع ميت رومني بدأ فترة رئاسته الثانية للولايات المتحدة، ويكاد العالم كله يشعر أن الثلاثمائة مليون أمريكي فرحون سعداء بإعادة انتخاب هذا القائد الكارزمي الذي يسحر الأمريكيين بعمق حديثه، وبلاغة خطابه، وصدق مشاعره، وإلهامه لشعبه، وتقديسه لوطنه وتاريخه، وتقديره لعظمة الشعب الأمريكي بخصاله وإنسانيته التي صنعت هذه الدولة العظيمة بكل المقاييس.
ما هي مقومات الرئاسة التي يتمتع بها أوباما والتي يمكن أن يستفيد من تبنيها الرئيس مرسي، وذلك من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه في الظروف الحالية التي انحدرت إليها مصر المعاصرة:

1. أوباما رئيس لكل الأمريكيين، الشعب الأمريكي أولا وثانيا وثالثا وأخيرا: لم يقل عشيرتي، أو أحبائي، وترك ما دون عشيرته ومن هم دون حبه. نظر أوباما إلى شعب كان مستعمرا منذ 200 عاما وامتلك مصيره وما يزال في مسار إحكام وحدته وينطلق إلى الأمام. ويضم أوباما الجماهير إليه ويحتضنهم قائلا أنتم السبب في هذا الانطلاق، أرواحكم هي التي انتصرت على الحرب والكساد واليأس والقنوط، هي التي جعلت أمريكا القوة العالمية العظمى التي يشهد لها العالم اليوم، ومع ذلك يشعل فيهم الأمل والرجاء ويقول “الأعظم ما زال ليأتي بعد”. مدح أوباما منافسه المهزوم رومني وأشاد بعطاء أسرته السياسي ووصفها بالميراث الغني، وقال أن انقسام الولايات الأمريكية إلى حمراء (جمهورية) وزرقاء (ديمقراطية) ما هو إلا منافسة في حب أمريكا وشعبها.

2. القوة الحقيقية لأمريكا في وحدتها، والتبشير بأن أمريكا أسرة واحدة، والإيمان بواقع التنوع والاختلاف في ظل الوحدة والسماحة: فلماذا يا سيادة الرئيس مرسي تسعون جاهدين لأخونة الدولة وإقصاء الآخرين، وتتركون التيارات الدينية تنطلق كالجمال الهائجة تعيث في الأرض فسادا وعنصرية وطائفية سواءً في الشارع المصري أو في المساجد أو في الفضائيات، أو في الجمعية التأسيسية للدستور أو في سيناء؟ ألم تلاحظون يا سيادة الرئيس أن أوباما لم يذكر كلمة الدين أو الديانة في خطابه التاريخي؟ حتى عندما أراد أن يعبر عن أن أمريكا هي “بلد الفرصة المتاحة” عدَد مصادر الاختلاف في الأسود والأبيض، والهسباني والآسيوي والهندي الأحمر، والشباب والكبار، والغني والفقير، الطبيعي والمعوق، المثلي والعادي، ولم يذكر المسيحي أو المسلم أو اليهودي أو البوذي أو كلمة الديانة على الإطلاق؟ هذا هو منطلق تكوين الدولة الحديثة وبنائها، الدين مؤسسة خاصة، ذات مهمة روحية خاصة، تخضع للدولة ولا تهيمن عليها، وإنما تستفيد الدولة منها من خلال الأداء الفعال لمهام تلك المؤسسة الدينية فقط، وهي مؤسسة لا تقل أهمية عن بقية المؤسسات الأربع الأخرى للدولة وهي الحكومة والاقتصاد والتعليم والأسرة. وإذا كان الدين ليهيمن على الدولة فاترك الحكومة يا سيادة الرئيس وانضم سيادتكم إلى المؤسسة الدينية وابحث لكم عن وظيفة كشيخ للأزهر أو مفتي للديار.

3. الاهتمام بالمواطن الأمريكي وواقعه اليومي: تطالبنا يا سيادة الرئيس مرسي بالتبرع لحساب مجهول الهوية، وتطلب منا التوافق خضوعا لمطالب التيار الملثم بعباءة الدين الذي تنتمي إليه سيادتكم، وتطلب منا التبليغ عن الفساد ومحاربته، وتطلب منا إعطاءك الفرصة، وشعبك لا يشعر بمن يرعاه أو يهون من مشاكله وعذابه. هل رأيت أوباما وهو يتحدث عن الطفلة التي أصيبت بالليوكيميا، وكيف أنقذها قانون الرعاية الصحية الذي نجح في تمريره منذ شهور قلائل، وهل رأيته ينظر إلى أبناء وبنات المهاجرين الفقراء، وابن عامل النجارة في كارولينا الشمالية الذي يريد أن يكون طبيبا أو عالما أو مهندسا أو تاجرا أو سياسيا أو حتى رئيس جمهورية؟ ماذا تريدنا أن نكون يا سيادة الرئيس: حماة مبدأ السمع والطاعة، أم أن نكون من المجاهدين من أجل الخلافة الإسلامية وأستاذية العالم.

4. العدالة الاجتماعية: هي الهم الأول لأوباما، هي الطبقة المتوسطة المتزايدة والمتمتعة بالحياة الكريمة، هي الاهتمام بكل الأقليات إلى أن يصبح البيض أنفسهم أقلية بالمقارنة بالأصول العرقية الأخرى عام 2050م. العار كل العار أن نرى بعد ثورة يناير المستنيرة غياب مصطلح العدالة الاجتماعية من مفردات الرئيس وحكومته البائسة. ألهذا الحد هانت عليكم دماء الشهداء وعاهات المصابين؟

5. التعليم والبحث العلمي: ما من فرصة يتحدث فيها أوباما إلا ويذكر البحث العلمي والمعامل الأمريكية التي تنطلق منهما الحداثة والقوة، وكذلك التعليم المقدس بالنسبة للأطفال والشباب والشابات. أتعجب أن يفوتك هذا وأنت نفسك ثمرة للتعليم والبحث العلمي والبعثات العلمية للولايات المتحدة الأمريكية. ما معنى عدم قدرة سيادتك على حل مشكلة “أبسط من البساطة” تتعلق بالتعليم والبحث العلمي وهي “طرفة” أو “نكتة” جامعة زويل وجامعة النيل؟

6. الحرية والكفاءة هما المعيار الأساسي للنجاح والإنجاز: يقول أوباما بينما نحن ننعم بالحرية لا تزال شعوب بعيدة عنا اليوم تخاطر بحياتها من أجل حرية التعبير والمناقشة حول الأمور المهمة، كما تنتظر لحظة يدلون فيها بأصواتهم كما فعلنا اليوم. لماذا هذه الثورة العارمة على الإعلام المستقل يا سيادة الرئيس، وما هي هذه المطاردات والملاحقات القانونية لنماذج وطنية وقامات إعلامية مشرفة أمثال وائل الإبراشي وريم ماجد ومحمود سعد ومنى الشاذلي وغيرهم كثير.

7. وفي النهاية لم ينسى أوباما 50% من شعبه الأمريكي، هذا النصف الذي يرعى النصف الآخر ويتكامل معه، وينافسه في الخير أيضا، لم ينسى المرأة. المرأة التي ينظر إليها شيوخ الإسلام المشوهين لهذا الدين العظيم على أنها جسد لم يخلق إلا لمتعة الرجل وشهوته. لم ينسى أوباما المرأة حين اعترف بأنه لم يكن ليكون الرجل الذي هو عليه اليوم لولا المرأة التي وافقت على أن تتزوجه منذ عشرين سنة، ويعلن علانية أمام هذا الحشد الهائل أنه لم يكن أحب لها يوما مثل ما هو محب لها اليوم، وتمنى لبنتيه ساشيا وماليا أن يصبحا مثل أمهما، وكم عبر عن سعادته بامتلاك زوجته ميشيل لقلوب الشعب الأمريكي وحبه، وكم كان النساء والفتيات الأمريكيات بهذا الامتنان العظيم مليئات بالفخر والاعتزاز بأنوثتهن بدلا من حسرة النساء المصريات على ابتذالهن وامتهانهن من جانب الجاهلين من الشعب وعلى رأسهم شيوخ الفتاوى الدينية المخجلة. فهل يتذكر الرئيس مرسي أن ترمومتر تقدم الشعوب هو مقدار احترام نسائها وتبجيلهن وتكريمهن وليس مجرد الكرم في حصولهن على حقوقهن فعلا لا قولا؟ وليتذكر الرئيس مرسي أخيرا قول الإمام محمد عبده :
“ذهبت إلى بلاد فوجدت مسلمين ولم أجد إسلاما، ورجعت إلى بلاد فوجدت إسلاما ولم أجد مسلمين.” وهل لو عاد اليوم هذا الإمام الجليل، أكان سيقول “ذهبت إلى بلاد فوجدت مسلمين ولم أجد إخوانا مسلمين ولا سلفيين، ورجعت إلى بلاد فوجدت إخوانا مسلمين وسلفيين ولم أجد مسلمين.؟ الرحمة، لا تعطلوا بناء مصر ونهضتها بعد نعمة الثورة الينايرية الحبيبة.

Prof. Mohamed Nabil Gamie
Department of Rural Development, College of Agriculture,
Alexandria University, Al-Shatby, Alexandria, Egypt
mngamie@yahoo.com
01227435754

 
Leave a comment

Posted by on November 9, 2012 in Current Events, Politics

 

Tags: , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: