RSS

Monthly Archives: December 2012

“السّؤال العجيب”

السّؤال العجيب

تشير عبارة “السؤال العجيب” إلى ذلك السؤال الذي تكرّرت الإشارة إليه في محاولة للفت الأنظار إلى أن عندنا مشكلة حقيقية في فهمنا لديننا.
هذه المشكلة هي أننا جميعا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا كتابًا فيه كل ما نحتاج إليه من أجل فهم ديننا والعمل به، في نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأن من غير الممكن العمل بما جاء في كتاب الله بدون أصح كتاب بعد كتاب الله.

يقول السؤال العجيب :

“ما حكم من آمن بالله، وبأن محمدًا رسول الله، وبأن القرآن كلام الله، وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله، وأن يأخذ ما آتاه رسول الله، وأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه لا يؤمن بكلمة واحدة بل بحرف واحد، نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ولا أيٍ – طبعًا – من تلاميذهم الأقل عظمة” ؟

والسؤال عجيب حقا، إذ يتساءل عن حكم رجل أو امرأة يؤمن أو تؤمن :

1. بالله

2. وبأن محمدًا رسول الله

3. وبأن القرآن كلام الله

4. وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله

5. وبأن يأخذ ما آتاه به رسول الله

6. وبأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه

7. لا يؤمن بحرف واحد نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ؟

وأعجوبة السؤال هي أنه يسلِّط الأضواء على التناقض الموجود في الفقه السني القديم فيما يخصّ الإيمان بكتاب الله. وبالتالي، يوقعه في حيرة ..
فأنت إذا أجبت بأنه غير مسلم فإنك لن تستطيع “أبدا” أن تدافع عن موقفك .
كيف تستطيع أن “تكفِّر” رجلا يؤمن بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله وأن يأخذ ما آتاه به رسول الله وأن ينتهي عما نهاه عنه ؟
لا يستطيع مسلم أن يكفِّر رجلا يقول بهذا.

المشكلة أنك إذا حكمت بإسلامه فقد حكمت أيضا بأن من الممكن الإيمان بدين الله والعمل به “بدون” الاستعانة بأصحّ كتب بعد كتب الله.
وهذا أمر جدّ عجيب بالنسبة إلى من يؤمن بأن من غير الممكن العمل بكتاب الله في غيبة كتاب البخاري !
السؤال العجيب بهذا الشكل “يرغمك” على أن تختار…
إما أن تحكم بإيمانه وهو ما يعني إزاحة كتاب البخاري من الموقع المركزي الذي يحتلّه في دين الله. وإما أن تحكم بكفره وبالتالي تصرح “علنا” بما كان “خفيا” أي أن تصرح بأن الإيمان بكتاب البخاري شرط من شروط الإسلام ..
كما هي العادة لا يستطيع الفقيه السني أن يواجه هذا التناقض وعليه يهرب من طرح الإجابة إلى سؤال سؤال …
وهذا ما حدث في حالة الدكتور مدحت غانم حيث أجاب على “السؤال العجيب” بـ “سؤال طيب”. يقول سيادته:

“أما عن السؤال العجيب: ما تصنيف من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويعمل صالحاً، لكنه لا يعتقد أنه لا بد وأن يؤمن – بالضرورة – بما جاء في الفقه السني القديم، برمّته؟
فالإجابة بسيطة, وهي في صيغة سؤال: من علَّمك أن الصلوات المفروضة خمس صلوات؟ ومن علمك عدد ركعاتها, وما تقول فيها من دعاء, وتلاوة, وتسبيح, و, و, و. إن كل ذلك مذكور بأحاديث صحيحة بكتب الحديث والفقه السني القديم, فإذا كنت ترفض الأخذ من ذلك التراث فما هو البديل عندك؟”

يحاول الدكتور مدحت هنا أن يبين أن من غير الممكن العمل بدين الله في غيبة أصح كتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى. يتساءل سيادته هنا عن كيفية إقامة الصلاة مثلاً، بدون الرجوع إلى هذه الكتب. يتخيل سيادته بهذا الشكل، أن بيان كيفية أداء الصلاة – والذي لم يأتِ – في كتاب الله قد أتى في كتاب البخاري؛ في حين أن كتاب البخاري لا يبيِّن كيفية أداء الصلاة، وإنما الذي بيّن ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما وصلنا ممن شاهدوه إلى من لم يشاهدوه وإنما شاهدوا من شهدوه، أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، إلى أن وصلنا …

المسألة باختصار، أننا لا نحتاج للعمل بديننا إلا إلى :
الإيمان بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن القرآن كلام الله وبأن سنة محمد بن عبد الله هي البيان العملي لما جاء مجملا في كتاب الله.
نحن لا نحتاج إلى أصحّ كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أصح كتاب بعد أصح كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أي من هاته الكتب.
نحن لدينا كل ما نحتاجه: كتاب الله وسنة نبيه. وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

من كان يؤمن بمحمد فإن محمدًا قد مات، ومن كان يؤمن بالأئمة العظام فإن الأئمة العظام قد ماتوا …
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

د.كمال شاهين

 
2 Comments

Posted by on December 15, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

عِدّة المفسِّر الجديدة (٢/١)

في موضوع تفسير القرآن — عِدّة المفسِّر الجديدة

“إن “عُدَّة المفسر” التي أشارت بنت الشاطئ (د.عائشة عبد الرحمن) إلى ضرورة تملكها كشرط من شروط “إباحة” التفسير إنما هي “عُدَّة” فاسدة يلزم تجنبها بأي ثمن عند محاولة فهم كلام الله”
وتتلخّص في التالي :٠

1. الدراية باللغة العربية
2. أسباب نزول القرآن
3. المحكم والمتشابه في القرآن
4. القراءات السبع للقرآن
5. طريقة رسم المصحف,
6. علوم الحديث،
7. علم التوحيد وأصول الدين,
8. علم بأحكام الفقه المستنبطة من الكتاب والسنة,
9. معرفة بالفرق الإسلامية,
10. علم الكلام,
11. تاريخ الإسلام

هكذا توصّل الدكتور الفاضل كمال شاهين بعد تفنيد بعض العناصر التي اشترط العلم بها القدماء المتخصّصون قبل مجرد التفكير في التصدِّي لمهمة جليلة (ثقيلة) كتفسير كلام الله الوارد في كتاب الله. ودعونا قبل عرض الرأي في هذا الموضوع الشّائك نتأمل ونطرح بعض الخواطر:

بما أننا جميعاً نقرأ القرءان؛ لعلمنا أننا نتعبَّد لله بتلاوته، واتّباعاً لأمره الصريح بتعهّده بالقراءة والتلاوة، بل – كما ذكرت الآية – حق التلاوة. وحق التلاوة, كما أفهمه، هو ضرورة مصاحبة التفكّر والتدبّر وإعمال العقل لمحاولة الفهم عن الله.
أقول إننا حينما بدأنا في تعلّم تلاوة وتجويد القرءان منذ سنوات عديدة لم يكن يُذكَر لنا – كباعث علي التعلُّم –
ضرورة الفهم عن الله؛ وإنما شببنا علي روايات (خيركم من تعلمه وعلمه) و (لا أقول لكم الم حرف، ولكن الف حرف)
أو كما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم.
أما من كان يريد أن يفهم، فليلجأ للتفاسير قديمها وحديثها، ليختر منها ما يشاء.

ـ كان المنهج منهجاً نقلياً, تلقينياً, يعتمد علي الترديد, والحفظ, والأخذ عن الشيوخ دون مجرد التفكير في مراجعتهم التي تُعْتبَر خروجاً عن آداب العلم وأدبيات التعلُّم، مرفوضٌ بالكلية.

ـ بالانتقال إلي مراحل التفكير والتدبّر (لإنفاذ أمر ربنا وغَضّ الطّرف عما يرضي الشيوخ) كان لا بد وأن يختلف المنهج بالضرورة؛ فكان المنهج النّقدي هو الحل، بمعني أنه بما أن القراءة والتلاوة فرض عين علي كل مسلم و مسلمة؛
إذن أي محاولة فردية، تنسحب للفهم كما هي للقراءة

– وبالنظر للأمر بالعلم والتعقّل والتفكّر؛ يتضح أنه – وإن كان لمجرد التلاوة هدف تعبّدي – إلا أنها ليست هي الغاية في حد ذاتها؛ بل التفكّر والتدبّر هو الغاية. إذن لا بد وأنك ستضطّر إلى ذلك وحدك؛ فلا يمكن القول لا بتحريمه، ولا بتجريمه بحال. ويعلم الله ما كان مقصود من حرّم القول فيه بالرأي، أو جرّم فهمه بمعزل عن فهم سلف وقدماء مفسِّري الأمة الذي يدور في أفلاك روايات الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين .

– كيف يمكن أن نتعامى عن التطور الطبيعي والتغيّر والنضوج الحتمي لمستويات البشر العقلية والعلمية والإدراكية؟
(أيجب) علينا أن نتعامى عن كل ذلك؟ ونظل أسرى فهمهم القديم القائم علي العنعنات؟
والقبول بأن محاولاتنا لاحترام عقولنا, ومتغيّرات أحوالنا هي – كما قال أحدهم- خبالات وخيالات وليدة خيالات !
أو على أقل تقدير كلام انطباعي إنشائي ينتهي به الوصف إلي (كلام فارغ)؟
لِمَ علينا بحق الله أن نستسلم لمن يجأر بإصرار عجيب بأننا لا و لن نعقل ولا ولن نفهم كما عقلوا هم وكما فهموا هم؟
إذا كان ذلك كذلك، فهل كل من سيقرأ ويحاول الفهم، يكون بالضرورة أهلاً لأن يعرض فهمه على الناس؛
فيما يُسمَّى بـ (التفسير)؟

هذا هو السؤال الذي يحتاج لإجابة.
ليست بالضرورة جاهزة لديّ، ولكن هذا لا يمنع أن نحاول؛

إذا كنتُ أتفق مع طرح الدكتور مدير المركز فيما يذهب إليه من عدم اقتناعه بالشروط المتعارف على حتمية توافرها فيمن يفكّر في التصدّي لتفسير القرءان – وأنا بالفعل أتفق معه – فلا بد علينا هنا من أن نقدِّم أو نطرح (عِدّة بديلة) بدلاً عن العِدَّة القديمة. هذا باعتبار أننا اتفقنا على أنهم إذا كانوا قد حرَّموا علينا محاولة الفهم الشخصي الفردي عن الله؛ فنحن نجرِّم محاولاتهم – التي استمرت قرونا – لاحتكار وحصرية الفهم و البلاغ عن رب العالمين، وقَصْر ذلك علي ما قدَّمه السابقون الأوَّلون – فقط بحكم الزمن- هكذا الحال.

إذا كانوا تجرَّأوا هم على تحريم ما لم يحرِّمه الله، فنحن نجرِّم هذا التحريم ولا نقبله،
لا لشيء إلا لأننا أناس نحترم ما وهبه الله لنا من عقول، وما أنعم به علينا من قدرة على استخدامها؛
وفي عودة لعدَّة المفسِّر الجديدة؛ اقتناعاً بغلبة أهمية وأولوية المنهج على الأشخاص؛
فالعِدّة الجديدة للتفسير كما أراها يجب أن تصدر عن :

* حب الله والإيمان اليقيني بوحدانيته ومطلق تصرفه في خلقه في الدنيا والآخرة .

* الإيمان اليقيني برسولية جميع رسل الله وأنبيائه، وما أُنزِل عليهم من كتب .

* الإيمان اليقيني بأن القرآن كتاب الله الذي أنزله رب العالمين على قلب رسوله محمد عن طريق مَلَك الوحي عليهما صلاة الله وسلامه .

* الإيمان اليقيني بخاتمية رسالة محمد الرسول، وخاتمية نبوّته، بل وخاتمية القرآن كآخر وحي لرب السماء إلى خلقه .

* الإيمان بأن رسالة الإسلام انبنت على كل ما سبق، وأن رب العالمين ما ابتعث رسله إلا برسالة واحدة، مفادها التأكيد علي (وحدانيته) سبحانه، وهذا هو إسلام الوجه له الذي يصاحبه التسليم والتصديق بالبعث في اليوم الآخر للحساب والجزاء، ثم التأكيد علي مفهوم العمل الصالح بشموله وعمومه .

* الإيمان بكون الله سبحانه ربٌ العالمين، مرسِل رسالته بمختلف صُور الهداية للعالمين بالمطلق وفي المطلق، ما يستلزم الوقوف من خلقه علي نفس المسافة، واعتبار المساواة بين البشر هو الأساس أولاً في عدل الله بين خلقه، ما يستتبع بالضرورة معاملة الناس بلا أيّ تمييز من أيّ نوع .

هذا عن العِدَّة الإيمانية القلبية العقيدية؛ أما ما يتعلق بالمواصفات، ولا أقول (الشروط) :

* المعرفة الوثيقة بأساسيات وقواعد اللغة العربية .

* سلامة النيَّة والقصد، بمعني اللجوء للتفسير بالتزام المعاني التي تحدّدها الألفاظ ، دون إخلال أو شَطَط، بمعني انتفاء اللجوء إلى ليّ عنق الآيات أو الألفاظ، أو تحميلها أكثر مما تحتمل لموافقة تصوّر مسبق أيّاً ما كان .

* الاطّلاع علي بعض التفاسير السّابقة، لتكوين فكرة كافية عن كيفية التناول، لاستيعاب الأفكار وإمكان نقدها نقدًا موضوعياً سليماً بقدر الإمكان .

* مستوي رفيع من الثقافات على تنوّع مصادرها؛ وأهمها الثقافة العلمية، والأدبية, والفنية؛
أي الحصول على قدر من المعلومات العامة تهيِّء لسِعَة الأفق ورحابة الفهم وسموّ التذوّق لآيات كتاب الله .

* القدرة العقلية والسلامة النفسية والمقدرة الإدراكية العالية التي تيسّر سبل التفكّر والتأمّل في كتاب الله بما يمكِّن المفسِّر من الإلمام بآيات القرآن في العموم، فما أُجْمِل في موضع، قد يكون تم تفصيله في مواضع أخري .

* ضرورة الاقتناع بكون القرآن كتاب من لدن رب العالمين، وبأنه كلام رب العالمين، فهو بلاغي معجز يخاطب جميع مَلَكات الإنسان بما فيها القدرة علي التخيّل واستخدام الرمز لإلقاء ظلال من الإيحاءات والمعاني العميقة .

أتصوّر أن محاولة الفهم يمكن أن تكون أكثر توفيقاً إذا ما وضعت لنفسها إطاراً عاماً، مؤَدَّاه:

* تعريف الله لنا بنفسه كونه هو الله، رب العالمين، الرحمن الرحيم .

* تحديد الغاية من إرسال الرسل، أو بالأحرى خاتم الرسل، محمد صلي الله عليهم وسلم؛ في قوله تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ الأنبياء 107
وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّك القصص 86
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا الإسراء 87
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الدخان 6

فالرحمة هي الغاية العليا، رحمة الإنسان من ظلمات الشرك والضلال والحيرة والتيه في الكون دون الصلة بخالق …

* الاستجابة إلهية لآية فاتحة الكتاب التي أمرنا الله فيها بالتوجّه إليه بطلب الهدي (اهدنا)
أعقبها تقريره تعالى في أول البقرة، بكون الكتاب هو ال(هدى) المطلوب حسن تلقِّيه عن طريق
ـ فاستمعوا له وأنصتوا
– فاستعذ بالله
– علَّم القرآن
– أفلا يتدبَّرون القرآن
– ولقد يسَّرنا القرآن

هذا ما وددتُ أن أوضِّحه وأضيفه فيما يتعلق بالتصدِّي لمهمة جليلة كالإقبال على تفسير كتاب الله؛
بفهمي الخاص الذي يصبّ في هدف واحد، لا هدف غيره؛ هو تقريب كلام الله للناس؛
وتوضيح صورة الله بأسمائه وصفاته كما أوردها القرآن، فيعرفون الله ويحبّونه، فيفهمون عنه؛
ويُفْرِدونه بالعبادة والمراقبة والطاعة.
قناعتي أن هذا هو مراد الله، جلَّ في علاه

شروط الإباحة

“من”, بحق الله له حق المنع والإباحة ؟
الإجابة: صاحب السيف.
س. هل يمكنني أن أمنع أحدا من تفسير القرآن؟ ولا في الأحلام.
حتى لو كنت أعلم الناس وأزهدهم وأتقاهم وأورعهم ! طبعًا لا.
حتى ولو كنت “وأروعهم”. المسألة مسألة من يحمل السيف.

هل هذا الكلام مازال ساريا إلى يوم الله هذا؟ طبعا لا.
خالص الشكر للأستاذ تيم برنرز لي الذي اخترع الإنترنت وأنهى إلى الأبد سيطرة السيف على القلم.

فسِّر كما يتراءى لك، وانشر كما يتراءى لك، ولن يوقفك عن عملك هذا إلا خالق الكون.
موضوع المنع والإباحة هذا أصبح الآن شيئا من الماضي الذي ذهب ولن يعود.
هل يعني ذلك عدم ضرورة مناقشته. لا أعتقد.
من الضروري مناقشته لبيان أولا :أنه عمل معادٍ لما يأمرنا به الله. عمل مضاد لأحكام الله.
وثانيا : لبيان استحالته وسذاجته وأيضا دمويته.
لا يمكن أن تمنع مسلما من “فهم” دين الله إلا إذا كنت قابضًا على “سنجة” في يدك اليمنى وعلى عنق المسلم بيدك اليسرى. بعد ذلك, يمكننا نقاش عدة المفسر الجديدة.

نسأل الله الهداية

 
Leave a comment

Posted by on December 15, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , ,

في المهيصة (كمان وكمان)

في المهيصة (كمان وكمان) !

في أحد الحوارات حول الإطار المرجعي الذي يمكن أن يساعدنا على “التنبؤ” بسلوك المصريين ومن ثم تفسيره؛ تساءلنا :
هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي تحكم المجتمعات الصناعية الحديثة على أنها تمثل هذا الإطار المرجعي؟
يمكننا حينئذ، أن نتوقع سلوكا اجتماعيا منضبطا، والتزاما بالمواعيد، وحرصا على جودة الأداء، واحتراما لحقوق الآخرين،
ورفضا لتدخل أي إنسان مهما كان في أمورنا الشخصية.
لا يحتاج الأمر إلى أكثر من سماع قائمة القيم هذه من أجل أن يصل السامع إلى قرار ملخصه أن :
مجموعة القيم هذه لا علاقة لها بما يفعله الناس في مصر.

هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي تحكم المجتمعات القبلية على أنها هي التي تمثل ذاك الإطار المرجعي؟
يمكننا حينئذ أن نتوقع سلوكا اجتماعيا يستمد فيه المرء أهميته من القبيلة التي ينتمي إليها،
ويحرص تمام الحرص على الحفاظ على مصالح أبناء قبيلته، ويطيع تعليمات شيخ القبيلة طاعة عمياء.
مرة أخرى، لا يمكن النظر إلى هذه القيم على أنها تمثل مجموعة القيم التي تحكم سلوك الناس في القاهرة والإسكندرية
وطنطا والزقازيق، بل وكفر نفرة (قريتي الصغيرة في المنوفية).

هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي جاء بها الإسلام على أنها هي التي تحكم سلوك المصريين؟
يمكننا حينئذ أن نتوقع سلوكا اجتماعيا يتميز بالعدل، والإحسان وينأى عن الفحشاء والمنكر.
سلوكا يتفق فيه القول مع الفعل فالله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه يكره أكثر ما يكره أن نقول ما لا نفعل.
هات ورقة وقلم واكتب مجموعة القيم الإسلامية، واسأل نفسك
ما إذا كانت هذه القيم هي التي تحكم سلوك الناس في مصر.

واضح تماما أن سلوك الناس في مصر “غير محكوم” بالمرة بمجموعة القيم الإسلامية،
كما أنه غير محكوم بمجموعة القيم التي تحكم المجتمعات القبلية،
فضلا عن أنه غير محكوم بمجموعة القيم التي تحكم المجتمعات الصناعية.
والسؤال بهذا الشكل, هو :

ما هي مجموعة القيم التي تحكم سلوك الناس في مصر؟
هناك في حقيقة الأمر قائمة طويلة من القيم التي تحكم سلوك الناس في مصر، لن أتعرض لأي منها باستثناء قيمة واحدة فقط هي المهيصة.

المهيصة هي أن تكون اشتراكيا قوميا عروبيا في عهد جمال عبد الناصر،
رأسماليا منقطع الصلة بالعروبية في عهد السادات.
المهيصة هي أن تشجع النادي الأهلي الذي يكسب دائما وبهذا تفرح دائما.
أما إذا بدأ الأهلي في الخسارة فعليك بالجري إلى الفريق الجديد المنتصر دائما.
المهيصة هي أن تكون في حزب مصر يوم الثلاثاء عصرًا وفي الحزب الوطني يوم الثلاثاء في المغرب.
المهيصة هي أن توافق على أي طلب يطلب منك ثم لا تفعل أي شئ على الإطلاق.
المهيصة هي أن تشرح لي كيف ستدافع عن وطني ووطنك ووطننا جميعا قبل ذهابك إلى الجبهة في حرب 1967
ثم تتجه إلى بيت خالك كي يتوسط ألا تذهب إلى الجبهة (حدث فعلا).
المهيصة هي أن تتحمس لأي شئ طالما لا يكلفك ذلك أي شئ.
المهيصة هي أن تسخر مني إذا طالبتك بأن تلتزم بما كنتَ متحمسا له.
إحنا عايزين نعيش يا باشا …
حقيقة الأمر، الحديث عن المهيصة طويل وأترك لك الأمر لتضيف أنت إليه.

والسؤال الآن: ما علاقة هذا الكلام عن المهيصة بالدين الإسلامي؟
كان الحديث يدور حول ما إذا كان يمكن النظر إلى المجتمع المصري على أنه مجتمع تعود انتصاراته إلى مجموعة القيم الإسلامية تماما مثلما تعود أزماته إلى نفس مجموعة القيم.
كان رأيي أنه لا يمكن النظر إلى الأزمات التي تعصف بالمجتمع المصري على أنها ناتجة عن مجموعة القيم الإسلامية.
المجتمع المصري لا تحكمه مجموعة القيم الإسلامية وإنما تحكمه قيمة عليا اسمها “المهيصة”.
حقيقة الأمر، وهذا هو مربط الفرس كما يقولون؛ لقد تعامل المجتمع المصري مع مجموعة القيم الإسلامية بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع كل شئي. مهيصة في مهيصة.
لا يهم على الإطلاق أن تجيد عملك المهم أن تصرخ بأهمية إجادة العمل.
حقيقة الأمر، لا يهم أصلا موضوع العمل هذا، المهم النية. المهم أن تقول إن العمل مهم.
لا يهم بالمرة أن تحكم مجموعة القيم الإسلامية سلوكك وإنما يهم تماما أن تتحدث باستمرار عن أهمية أن تحكم مجموعة القيم الإسلامية سلوكنا جميعا…
المهم أن تتكلم. المسألة كلام في كلام. المسألة مهيصة.

من الضروري الانتباه عند الحديث عن “فهم” المصريين للإسلام أن ننتبه إلى الدور الهام الذي تلعبه “المهيصة” في هذا الفهم. السؤال بهذا الشكل، وهو سؤال حقيقي هو:
كيف أثّرت المهيصة على فهم المصريين للدين الإسلامي؟

ارجع إلى بداية المقال.

د.كمال شاهين
مدير مركز تطوير الفقه السّني القديم
14. 12. 2012

 
Leave a comment

Posted by on December 14, 2012 in Miscellaneous, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

” إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا”

إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ

حدّد الله الخطاب هنا للإنسان الفرد تأكيداً وإقراراً بما قاله في نفس السياق :٠

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا

إذن فالخطاب فردي، والحساب فردي كذلك؛ والكَدْح فردي؛ ولكن رب العالمين لم ولن يتركك وحدك؛ بل سيزوِّدك بكل ما تحتاج إليه في كدحك هذا؛ رُسُلاً مُصطفين أخيار، وكتباً تنير الطريق، وعقلاً تميِّز به، وإرادة حرة تختار؛ ورغم كل ذلك فقد أطلق رب العالمين علي رحلة حياتك الدنيا هذا اللفظ الشديد الإيحاء، وهو الكَدْح وهو نفس معني المجاهدة ، تلك الرحلة التي تستغرق الحياة بطولها، فالمسألة ليست سهلة والاختيارات كثيراً ما يشوبها الحيرة والارتباك وعدم الوضوح؛ وفي تقديري أن هذا هدف في حد ذاته، بمثابة الابتلاءات التي تمحِّص ثبات العبد وقوة إيمانه؛ في تصوّري أن مكابدة الجهد في الوصول لفهم مختلف قضايا الدين والدنيا هو مراد الله، فرب العالمين لا يستنسخ عباداً يُمْلي عليهم إملاءات واضحة، تُنَفَّذ بغير فهم أو كامل وعي، قاصداً الطاعة العمياء – حاشاه – بل عباداً يسعون في الأرض اكتشافاً، وللمنهج فهماً، ولأنفسهم تطهيراً وإصلاحاً؛ يمايز بينهم :٠

– حرية الاختيار ونوعيته (فجوراً أو تقوي) ٠٠-
– حرية التوجُّه لله (عبادةً واستعانة وطاعة) ٠٠-
وعلي ذلك فلا معني لجَبْر أو فرض أو حتي تَبَعية؛ فكل هذا من شأنه أن يفسد ليس فقط الاختيار،بل التوجّه أيضاً بما يهدِّد الجزاء في الحياة الآخرة٠٠
الإنسان حرّ حرية مطلقة في اختيار الغاية والوسيلة والمنهج، فإذا ما أسبغ الله عليه الهداية واستجاب لنداء الفطرة المرتكزة في جبلَّته الإنسانية؛ واطمأنَّت نفسه للغاية من خلقه ووجوده، وبقدر إخلاصه وتسليمه لله عبوديةً و طاعة، بقدر
ما يلهمه ربه الصواب في الوسائل الموصِّلة لتحقيق تلك الغاية علي الوجه الذي يري العبد أن فيه رضي الله

وعليه فهل يستقيم أن يقبل أحد المؤمنين الموحِّدين بالله أن يضع له (غيره من عباد الله) معالم للطريق إلي الله و (يلزمه) باتِّباعها ؟ إذا اتفقنا أننا كلنا (نكدح) و (نجاهد) في سبيل إرضاء الله والسعي لطاعته؛ فكيف نقبل علي أنفسنا أن يعيِّن بعضنا من أنفسهم (مرشدين) يدَّعون الوكالة عن الله في أرضه؛ ويحتكرون الفهم عنه، ويفرضون علينا تلك الوكالة وهذا الفهم ؟
سواءاً كانوا من الأقدمين -باستثناء رسل الله- أو من المحدثين المعاصرين ؟
و إذا كان منّا من يقبل ذلك :٠
– إما لعجزه عن الاعتماد علي نفسه في تحديد طريقه، واختياره بين البدائل
– أو لتفضيله جانب الأمان الذي يحقِّقه له الانقياد والتَّبعية
فكيف يكون حالك لدي رب العزة والجلال الذي يعلم سرّك وعلانيتك، ويكافئك بقدر إقبالك الحرّ الواعي المتفرِّد ؟
هذه التوليفة من العجز والتَّبعية لم تُولَد من فراغ؛ ولكنها تراكمات عوامل متعدِّدة، علي مدي فترات زمنية طويلة؛
إذا سلَّمنا بذلك، وَجَب علينا التماس العذر لهؤلاء العاجزين التابعين المخدوعين، والشفقة عليهم، واتِّخاذ كافة المتاح من السّبل في سبيل توعيتهم و تحذيرهم، و ليس إدانتهم أو السخرية منهم أو سبّهم ٠٠
أقول ذلك رغم عدم مقدرتي عليه، ولكن هذا هو الصواب، لو بادلناهم عنفاً بعنف، وغلاً بغلّ، وسبَّاً بسبّ، فالكل خاسر؛وهذا ما نعيشه الآن؛ وهذا هو أقرب تفسير لاتّهامهم المتكرّر ب(فساد النّخب) فقد شعروا بالاستعلاء الطَّبقي الثقافي، فلم يجدوا أمامهم إلا الاستعلاء الديني العقائدي؛ ومن المنطقي أن تقع المسئولية الأكبر في محاولة التفاهم والتعايش علي الأكثر تعقُّلاً والأوسع علماً والأعلي ثقافةً؛ مع ما في ذلك من صبر ومصابرة، وجهد ومجاهدة؛ ألم يأمرنا رب العالمين أن :٠

ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ * النحل 124
ومع مقصود عموم الآية، كان الحديث في الآية قبلها عن أهل الكتاب من اليهود
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * النحل 123

فهل يُعْقَل أن نؤمَر بمجادلة أهل الكتاب علي هذا النحو الكريم؛ فإذا بنا نجادل أهل كتابنا بالتي هي أسوأ وأبشع وأضلّ سبيلاً، فنُفَاجَأ بمن نصَّبوا أنفسهم (دعاة) و(شيوخا) وقد انهالوا علي الناس جميعاً؛ إخوانهم في الدين ومخالفيهم في العقيدة، بالعنف الفكري واللفظي وكافة أشكال التحريض علي الاعتداء والإرهاب؛ وإذا بالأمر يتحوّل إلي منافسة ومباراة، يصوّرون للناس أن ال(فائز) فيها هو ال(أسوأ) خُلُقاً، والأقوي (بنيةً) والأكثر (تسليحاً) والأقذع (لفظاً) و(الأحطّ) أسلوباً !!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله

كانت هذه الرسالة – قبل الشروع في كتابتها – محاولة للردّ علي تساؤلات عديدة حول ما إذا كان (مجرد) الإيمان بوجود الله ووحدانيته ورسله والتسليم برسوله الخاتم وبما أُنْزِل عليه من وحي؛ يجْزِئه ويكفيه لدي رب العالمين؛
أم لا بد من الانصياع والخضوع والتسليم (المطلق) ب(كل) ما انتقل إلينا شفاهةً أو كتابةً أو تواتراً أو عنعنةً عن أهالينا وأجدادنا الأقدمين من سلسال السلاسل الذهبية الخالدة عبر القرون، من بعد وفاة نبيّنا عليه وعلي رسل الله أفضل الصلاة وأزكي السلام، من تراث الأجلاّء صحابته وتابعيهم، وتابعي تابعيهم، وحافظيهم ومحبّيهم والناقلين عنهم والمستهدين بهديهم، بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين ؟؟؟

فهل سيجد فيها السّائل الكريم إجابةً علي سؤاله ! أم سنظل نكدح معاً في سبيل الحصول علي إجابة شافية وافية ! أم أن مجرد القدرة علي التساؤل وطرح القضايا للمناقشة بحبّ و ودّ واحترام، ثم الاجتهاد وعرض الآراء بتجاوب وتواضع ورغبة حقيقية في المعرفة والفهم، هو عين ال(كَدْح) المطلوب !!!٠٠٠

بشَّرنا رب العالمين، فقال

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ * العنكبوت 69

ندعو الله الأكرم والأرحم، إن لم نكن من المحسنين؛ أن يبصِّرنا بطريق الإحسان، وألاّ يحشرنا إليه إلاّ ونحن منهم؛
إنه وليّ ذلك والقادر عليه ٠٠٠

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

12/12/2012

 
Leave a comment

Posted by on December 12, 2012 in About Islam, Current Events

 

Tags: , , , ,

أساطير الأوّلين (٢/١)

أساطير الأوَّلين .. محاولة فهم
الجزء الأول (٢/١)٠٠

تعقيباً علي ما أسبغه مدير المركز ـ كعادته ـ من عناية واهتمام بموضوع أساطير الأوّلين، والذي بدأ بالتعليقات
حول رواية (ثوبي والحجر)؛ أثار بعض النقاط التي يسعدني أن ألقي عليها مزيداً من التفصيل :٠

نصّ الحديث هو :
“لحديث رواه البخاري بكتاب أحاديث الأنبياء برقم[ 3223 ]. يقول الإمام الأعظم محمد بن إسماعيل البخاري، رضي الله جل وعلا عنه وأرضاه:

“حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله :

“يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها” (انتهي)

نلحظ أن حديث الرسول هنا هو حديث ودِّي للغاية يخبر فيه الصحابة المتحلِّقين حوله يستمعون إلى هذه القصة الجميلة عما حدث لسيدنا موسى، وكيف ركض الحجر الشقي بثيابه وجعله يلهث وراءه عاريا، وكيف لحق به سيدنا موسى وأخذ منه ثيابه ثم انهال عليه ضربا لقلة أدبه. الجو ودّي للغاية لدرجة أن رسول الله يقسم على أن هذا الضرب قد أثر على الحجر إلى درجة أنه قد خلف ندبة تبدو كما لو كانت عاهة مستديمة، وإن كان صلى الله عليه وسلم لا يذكر بالضبط ما إذا كان عدد الندب التي خرج بها الحجر من هذه العلقة “ثلاثا أو أربعا أو خمسا”.
الأمر بهذا الشكل قد أصبح معقدا للغاية.
رسول الله هنا يحكي لنا هذه القصة الجميلة ليس كمن “سمعها” وإنما كمن “شهدها”. موضوع العاهة التي أصيب بها الحجر المظلوم (فالحجر طبعا مظلوم، وقد تم الاعتداء عليه، حقيقة، ظلما) وقسم الرسول “بالله” بأن الحجر قد خرج من هذه العلقة بعاهة مستديمة يعطي “جوًا” بأنه قد حضر الموضوع من أوله وشاهد ما حصل. هذه واحدة. الثانية، أن رسول الله لا يذكر ما إذا كان الحجر المسكين قد خرج من العلقة بثلاث ندب، أو أربع، أو خمس. حقيقة الأمر، القصة هنا واضحة تماما في أنه صلى الله عليه وسلم لا يتذكر بالضبط عدد العاهات التي أصيب بها الحجر. وفي هذا مشكلة كبرى، إذ نحن الآن أمام معضلة لا حل لها عندنا.

أليست هذه الرواية الأعجوبة عَصِيّة علي التصديق، ناهيك عن القبول ؟
إلا بشكل واحد فقط !
أن تندرج تحت مفهوم (أساطير الأوّلين) !

عبارة (أساطير الأوَّلين) التقطها ذهني و استمر يردِّدها طوال قراءتي لرواية وقد وردت في الآيات : (الأنعام 25 و الأنفال 31 و النحل 24 والمؤمنون 83 والفرقان 5 و النمل 68 والأحقاف 17 والقلم 15 و المطففين 13) ولولا تساؤل د. كمال عما عنيتُه بالضبط بالعبارة، لما كنتُ نقّبت في مكتبتي عن كتابَيْن، بذل صاحباهما جهداً مشكوراً في تقديم (الأسطورة) تعريفها و تأثيرها في تاريخ الحضارة الإنسانية بعامة من قبل نزول الأديان السماوية، علي ما في هذا من استفزاز لأصحابنا المتسلِّفين، الذين لا بد وأنهم علموا بعد طول مناقشات و سجالات فكرية إلكترونية أننا قوم نؤمن بالمقولة الرائعة (أن الحكمة ضالّة المؤمن، أنَّي وجدها، فهو أحقّ بل أَوْلي الناس بها)؛
وأن كل البشر يؤخَذ منهم ويُرَدّ، وأن الحضارات الإنسانية هي في حقيقتها نتاج تراكم معرفي للبشر في كافة أرجاء المعمورة؛ ونحن هنا ـ كما أتصوّرـ لا نؤمن بالتابوهات التي لا ينبغي المساس بها ! ٠٠٠
كان لا بد من هذا التقديم قبل ذكر الأسماء الصادمة ـ في المجتمع العربي ضحل الثقافة ـ لصاحبَيّ الكتابين اللذين استعنتُ بهما لتعريف الأسطورة، ودورها في الدين، فالكتابين هما :٠
مغامرة العقل الأولي (دراسة في الإسطورة،سوريا، أرض الرافدين) للكاتب السوري فراس السوّاح، و
الأسطورة والتراث للكاتب المصري سيِّد القمني

أما الكتاب الأول، فقد أثار جدلاً كبيراً، نزلت طبعته الأولي عام 1976 ، ولديّ طبعته الثالثة عشرة 2002
يقول فراس في مقدمة كتابه :{ أؤمن بأن الكتابة لا لزوم لها إن لم تنطلق من النقد المستمر لما نعرفه و نركن إليه، ومن
المفارقة الدائمة للمألوف في مغامرة غير هيّابة نحو المجهول، تدجّن فينا الخوف من غير المألوف؛ لقد كان همّي دوماً البحث عن وحدة التجربة الروحية للإنسان عبر التاريخ؛ وكنتُ أتساءل هل خبرة الإنسان الدينية هي حصيلة لإفصاح القدرة الإلهية عن مقاصدها ؟ أم هي كدح من الإنسان لتلمّس مقاصد القدرة الإلهية ؟ إن الديانات السماوية هي نتاج لإبانة القدرة الإلهية عن مقاصدها، ولكن هل نَسِم بالزيف كل تجربة دينية لثقافة كدحت في التعرف علي تلك المقاصد دون عون من وحي ؟
إن كل عصر و كل شعب يمنحه الله قناعه الخاص به، ولكن وراء الأقنعة كلها يبقي الله هو ذاته، الله الدائم الذي لا يتغير ولا يتحوّل .. }٠٠٠٠٠ انتهي

يعرِّف السوَّاح الأسطورة تعريفاً أولياً علي أنها محاولة من العقل للتصدّي للأسئلة الكبيرة المطروحة عليه؛ هي التفكير في القوي البدئية الفاعلة، الغائبة وراء هذا المظهر المتبَدّي للعالم و كيفية عملها و تأثيرها، وترابطها مع عالمنا و حياتنا، إذن الأسطورة هي أسلوب في المعرفة و الكشف و التوصّل للحقائق؛ إنها الإطار الأسبق و الأداة الأقدم للتفكير الإنساني المبدع الخلاّق الذي قادنا علي طول الجادة الشاقة التي تمتد عبر الحضارات الإنسانية المختلفة.وقد تهاوت الأسطورة تحت مطارق الفلسفة، وتجرّع سقراط السم جزاء اجترائه علي آلهة اليونان، ومن بعده تابع أفلاطون وأرسطو المهمة .. وتعاونت مع الفلسفة الديانتان المسيحيةو الإسلامية؛ فتبنّت المسيحية بضع أساطير أساسية كوّنت منها هيكلها، كأسطورة هبوط الإله من السماء و موته وبعثه ثم صعوده إلي السماء؛ وهدمت ما تبقي من صرح الأساطير القديمة ٠٠
أما الإسلام فقد أثبت بعض ما أوردته الأساطير، وقدّمه في صيغة مختلفة تماماً، مرجعاً إياه إلي أصله السماوي القديم، قبل تحريف الكلام عن مواضعه بسبب التقادم أو سوء الطّويّة ٠٠
ثم أدّي تبلور المناهج العلمية مع مطلع العصور الحديثة إلي الازدراء الكامل للأسطورة و إنزالها إلي مرتبة الحكاية المسلية، لما تحتويه من عناصر غيبية تتنافي و التفكير العلمي السليم، كما ادّعي العلم في بعض مراحله، القضاء علي الفلسفة و الدين معاً ٠٠
إلا أن القرن التاسع عشر في أوروبا قد جلب معه ثورة فنية و جمالية، أعادت للأسطورة رونقها و بهاءها كشكل فني تعبيري من أشكال الفولكلور و الأدب الشعبي، ثم اتجهت إليها العلوم الإنسانية تبحث خلف الشكل الظاهر عن رموز كامنة و معان عميقة تعين علي فهم الإنسان وسلوكه و حياته الروحية وآليات تفكيره وعواطفه ودوافعه، في شكل MYTHOLOGY ٠٠ معرفي يسمي
يري فراس أن الأسطورة هي مغامرة العقل الأولي، هي قفزة أولي نحو المعرفة ٠٠

وعن الفرق بين الأسطورة والخرافة يقول :٠
يمتزج تعبير الأسطورة في أذهان الكثيرين بتعبير الخرافة و الحكاية الشعبية رغم البعد الشاسع بين هذه النتاجات الفكرية الثلاثة؛ فالخرافة حكاية بطولية ملأي بالمبالغات والخوارق، إلا أن أبطالها الرئيسيين من البشر أو الجن؛ ففي حديث نبوي للسيدة عائشة قالت : حدّث رسول الله نساءه ذات ليلة حديثاً، فقالت إحداهن : يا رسول الله كأن الحديث حديث خرافة، فقال : أتدرون ما خرافة ؟ إن خرافة كان رجلاً من عذرة أسرته الجن في الجاهلية فمكث فيهم دهراً طويلاً ثم ردّوه إلي الإنس، فكان يحدّث الناس بما رأي من الأعاجيب، فقال الناس : هذا حديث خرافة ٠٠
وبصرف النظر عن صحة الحديث المنسوب لرسول الله في مسند ابن حنبل، فإن الحديث يظهر لنا معني الخرافة عند العرب، بينما يثبت لنا القرءان الكريم علاقة كلمة الأسطورة في اللغة العربية بالتصورات الدينية والاعتقادية :٠

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا” الفرقان 5″
وفي هذه الآية إشارة إلي قول أعداء النبي أن ما يأتي به محمد في القرءان هو أساطير الأقوام السابقة تملي عليه وهو بدوره يستكتبه؛ وقد حاولت في الكتاب إظهار مدي اعتماد الثقافة اليهودية علي الثقافة السورية والبابلية في صياغة أهم مرجع (ديني) وثقافي لدي الشعب اليهودي، كما أظهرنا علاقة الأساطير السورية والبابلية بأساطير الشعوب المجاورة كالمصريين و الإغريق ٠
محتويات الكتاب :٠
ـ سِفْر البداية : “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ”٠
(في البدء خلق الله السماوات و الأرض وكانت الأرض خربة و خالية، وروح الله يرفّ علي وجه المياه)
التوراة ـ تكوين ١
( وفي تلك الأزمان الأولي . لم يكن سوي المياه)
أسطورة بابلية
ـ سِفْر الطوفان : “حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ”٠٠هود 40
( وقال الرب لنوح ادخل السفينة أنت وجميع أهلك فإني إياك رأيت باراً أمامي في هذا الجيل)
العهد القديم : سفر التكوين، الإصحاح السابع ١
( قوّض بيتك وابنِ سفينة، اهجر ممتلكاتك، وانجُ بنفسك اترك متاعك وانقذ حياتك . واحمل فيها بذرة كل ذي حياة)
أسطورة بابلية
ـ سِفْر التنين
ـ سِفْر الفردوس المفقود : “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ” البقرة 35
( وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها وأوصي الرب الإله آدم قائلاً : من شجر الجنة تأكل أكلاً وأما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها ) ٠
العهد القديم ـ سفر التكوين، 15:17
ـ سِفْر قابيل وهابيل : “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ” المائدة 27
( فنظر الرب هابيل و تقْدمته، وإلي قايين و تَقْدمته لم ينظر)
العهد القديم ـ سفر التكوين 4-5
ـ سفر العالم الأسفل :”حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ”
الزمر 71
ـ سِفْر الإله الميت :٠
( لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية، لأنه لم يرسل الله ابنه إلي العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم )٠٠
انجيل يوحنا : 3:6 – 17

فراس السوّاح ٠٠٠٠٠٠

ألا يُعَدّ هذا بياناً علي أن ما يفور به تنور الفكر السني القديم هو عين الإسرائيليات التي هي عين أساطير الأولين التي أنزل الله كتابه المبين من أجل مساعدتنا على التخلص منها. المذهل في الأمر, هو أن هذه الأساطير, التي أنزل الله كتابه المبين من أجل مساعدتنا على التخلص منها, ارتدّت إلينا لنرى القرآن من خلالها. نحن نرى القرآن من خلال نفس الأساطير التي جاء القرآن لمساعدتنا على التخلص منها.

 
Leave a comment

Posted by on December 6, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

مدلول المادة 219 في الدستور الإخواني

شرح أحد أعضاء حزب النور للمادة 219 من دستور الإخوان :

إذا كان هذا هو ما تبيحه المادة 219, فالمادة 219 مادة معادية لدين الله

يقدم لنا الأستاذ خالد عبد العظيم, سكرتير عام حزب النور بمركز أطسا, شرحًا واضحًا, موجزًا لما تعنيه عبارة “مبادئ الشریعة الإسلامیة تشمل أدلتها الكلیة وقواعدها الأصولیة والفقهیة ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة.” وهي العبارة التي “تستخدم لتفسير المادة الثانية فى الدستور”. يقول سيادته, وذلك في صفحته على الفيس بوك, حرفًا بحرف:

“عشان نفهم الماده لازم نفهم المصطلحات دى الاول وبعدين هلخصها تلخيص مبسط فى الآخر.

المصطلحات هى:

الادلة الكليه

القواعد الاصوليه

القواعد الفقهية

المصادر المعتبرة لمذاهب اهل السنة والجماعة

-الأدلة الكلية

هى أدلة الفقه الإجمالية وهى القواعد العامة التي يحتاج إليها الفقيه لاستنباط الأحكام. ومصادرها هى (الكتاب والسنة والإجماع والقياس) وتستمد منها القواعد الفقهية

-القواعد الأصولية
هى تلك القواعد التى تطبق فى فهم الأحكام من نصوصها، وفى استنباط الادلة، والقواعد الاصولية مستمدة من علم اللغة العربية والكلام وتصور الاحكام الشرعية.

مثال لقواعد أصولية
“الامر يعنى وجوب”
“النهى يعنى تحريم”
“ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب”
” الأصل في الأشياء الإباحة”
” سذ الذرائع ”

القواعد الفقهية
أصول ومبادئ كلية في نصوص موجزة تتضمن أحكاماً تشريعية عامة. وهى قواعد كليّة استنبطها العلماء عن طريق استقراءهم لنصوص الشرع و تستمد من مصادر الادلة الكلية التى ذكرت سابقا.

القواعد الفقهية الخمس الكبرى

1- اليقين لا يرفع بالشك.
2- وجوب إزالة الضرر.
3- المشقة تجلب التيسير.
4- العادة محكمة، أو العرف معتبر.
5- الأمور تتبع المقاصد.

ما الفرق بين عمل الأصولي وعمل الفقيه ؟
– الفقيه يشتغل بالجزئيات والتفاريع (الأدلة الجزئية) و الأصولي لا يشتغل بالجزئيات، ولايشتغل بالتفاريع، فهذه مهمة الفقيه،

والأصولي يجهز القواعد ويعطيها للفقيه؛ لأجل أن الفقيه يطبقها على الأحكام، أو يستنبط الأحكام بواسطتها .

– مصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة
معناها هى قصر المصادر المعترف بها كتشريع على المعترف بها والمعتبرة عند اهل السنة والجماعة اللى هى المذاهب الاربعة منعا لتداخل مصادر مشوهة اخرى (شيعة_معتزلة_او اى طوائف مبتدعة اخرى)” انتهى كلام الأستاذ خالد عبد العظيم

خالص الشكر لسيادة الأستاذ خالد عبد العظيم على شرحه الواضح, البسيط الذي لا يحتاج فهمه إلى معرفة متعمقة بمنجزات الجنس البشري من لحظة اختراع الكتابة إلى يوم الله هذا. المسألة بسيطة. المقصود بعبارة “المصادر المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة” الواردة في المادة 219 هي “المذاهب الأربعة”. أي المذهب الحنفي, والمالكي, والشافعي, والحنبلي. أي أحكام الفقه السني القديم.

المصادر المعتبرة, إذن, هي “الاختيار في تعليل المختار”, و”الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع”, و”الروض المُربِع”, و”أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك”, وباقي مسلسل الكتب التي يقوم الأزهر الشريف على تدريسها لأبنائنا منذ ما يزيد على الألف عام. المصادر المعتبرة, إذن, هي عين الكتب التي عمل هذا المركز منذ لحظة إنشائه إلى اليوم على بيان تعارضها مع دين الله. هل يصدق مسلم أن دين الله يبيح ذبح تارك الصلاة وأكل لحمه حال المجاعة؟ لا بد أن تكون كافرًا كي تؤمن بأن هذا هو ما قاله الله. النظر إلى المصادر المعتبرة عند أهل السنة والجماعة على أنها شرع الله هو خروج على شرع الله. المادة 219 هي مادة معادية لدين الله. لابد أن تكون كافرًا كي تؤمن بأن المصادر المعتبرة عند أهل السنة والجماعة تقول ما قاله الله. هل تؤمن, فعلا, بأن دين الله يبيح ذبح تارك الصلاة وأكل لحمه حال المجاعة؟ إذا كان هذا هو ما تبيحه المادة 219, فالمادة 219 مادة معادية لدين الله.

06. 12. 2012

 
 

Tags: , , , , ,