RSS

و عن مآسي العراق ..

28 Jul

وعن مآسي العراق ..

كتب الأستاذ / كاظم الحمامي مقالاً طويلاً يعدِّد فيه مآسي الوضع في العراق؛ اخترت منه هذه الفقرة، يقول :

((اليوم، وقد أضحينا ننظر بألم إلى هذا الثراء الفاحش للكثير من السياسيين, بينما يزداد المواطن العراقي البسيط فقراً، وها هو الفقر يتحدانا ويتمرد علينا ويقف في طريقنا تارة بصورة رجل, وتارة أخرى بصورة امرأة, من دون أن يقاتله أحد من المسؤولين, الذين لم يعد لدينا فرقا في تصريحاتهم, فكلهم سواء في وعودهم المؤجلة, حتى صارت وعودهم عندنا أشبه ما تكون بالكلمات المتقاطعة التي يصعب حل شفرتها, وأني وإن كنت أرثي هذه الأحوال المزرية التي وصلنا إليها, وما آلت إليه أوضاعنا, أكاد أرصد الكثير من المفارقات العجيبة, حينما أرى إن الفقر أصبح من الظواهر المؤسفة لشعب يمتلك الحصة الأكبر من الثروات الطبيعية في عموم كوكب الأرض, عوائل تعيش في المزابل وبين مكبات القمامة, وعوائل تمتهن التسول في الساحات العامة وعند تقاطعات الطرق الداخلية, وعوائل تسكن في بيوت الصفيح, وأخرى تنام مع الموتى في اللحود والمقابر. .

أتعس ما نمر به اليوم شعورنا بالغربة داخل بيوتنا وأوطاننا, شعورنا بالخذلان بين أهلنا وذوينا, نحن غرباء في العراق لأن معظمنا لا ينتمي إلى العشائر المستبدة المتجبرة, التي ماانفكت تتمسك بشعار: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وتتفاخر بهذا الشعار في مجتمع اعتادت فيه الأسماك الكبيرة على ابتلاع الأسماك الصغيرة. نعيش في عزلة تامة لأننا لا ننتمي إلى الأحزاب المتنفذة, التي جثمت على صدورنا وتلاعبت بمصيرنا منذ بدايات القرن الماضي, فأسست في وطننا قواعد هذا البنيان السياسي الفوضوي المصطنع, فشهدنا وقائع مسلسل السنوات الخداعات, التي كان يؤتمن فيها الخائن, ويخوّن الأمين, ويُصدّق فيها الكاذب, ويُكذّب الصادق, حتى افترستنا الغربة حينما ضاعت في وطننا معايير التقييم والترقية, فتسيد الأميون والفاشلون على ذوي الكفاءات وأساتذة الجامعات. .

تجرّعنا مرارة الغربة وآلامها, وشربنا من انهار عذاباتها منذ زمن بعيد, حتى أكلت الغربة ريع أعمارنا ولم تشبع, فطحنّاها بالعمل والأمل ولم تشبع, ثم سقيناها بالصبر والإيمان ولم تشبع, ورثنا عن أجدادنا الأوجاع القديمة كلها, رضعناها حليبا من أثداء الرافدين, صارت عندنا اليوم جيوش من الأرامل, وأبناء لم يسمعوا شيئا عن آبائهم, في العراق أفراحنا عزاء, وليالينا هموم تتكدس فوق بعضها, نخشى أن نضحك حتى في السر, فالضحك عند معظمنا من الممنوعات, وعند بعضنا من المحرمات.

يُخيل إلينا أحيانا أننا نعيش في سيرك تنكّري كبير فقدت فيه القيم, وضاعت فيه المبادئ, وانتهكت فيه المعاني والعبارات, فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن لا يعطينا سوى الموت والدمار, وطن لا يشبع من آلامنا ومآسينا, ولا يسمع صراخنا وعويلنا, ولا يستجيب لنا, فتعمق شعورنا بالغربة, حتى صارت غربتنا حقيقية, وخذلتنا الحكومات المتعثرة في تجاربها الفاشلة, وأصبح الخذلان رفيقنا, وتعددت مواقف الخذلان لتعتري أنماطا جديدة من حياتنا اليومية البائسة)) انتهي

وأقول :

هذا هو حال دولة لها من العراقة والأصالة وتاريخ الحضارة، بل ومن الموارد الطبيعية والخيرات والثروة البشرية، ما كان يؤهّلها لتكون علي رأس دول عالمنا العربي،
من حيث القوة والتقدّم والرخاء الاقتصادي؛ وها هو الشيطان الأمريكاني الأعظم يحيلها خراباً، وحطاماً ..
هم يستهدفون مثلث الحضارة والقوة في المشرق العربي؛
(العراق / سوريا / مصر)
هذا موقع تركّزت فيه (أقدم) حضارات التاريخ الإنساني، وحباه الله من عطاياه ما أَغري المستعمرون أعداء الإنسانية منذ فجر التاريخ؛ حيث اعتدنا أن يسلّمنا محتل لمحتلٍ آخر عبر مراحل زمنية متتالية؛ لنتجرّع مرارات الذلّ والاستعباد في أقسي صورها !!!
كتب لي أحد الإخوة العراقيين، ويدعي الأستاذ / غسَّان ماهر يقول :

(( أكيد، هذه المعونة الأمريكية وكأنها من دونها ستموت مصر وشعبها… والله إن الاتكاء على المعونات، وحتى على الثروات التي تأتي دون تعب، نتائجه سيئة. فقد كان العراق يصدر المواد الغذائية، واليوم يستورد كل شيء، لأن النفط تحت الأرض، نسحبه ونبيعه ونشتري به…
نفس الشيء يقال لدول الخليج التي كانت أفضل خلقاً وديناً، ثم صارت الآن إلى ما تعرفين…
فإذا ما جاءت من العدو فإن طعمها مر ونتيجتها سيئة سيئة. هذا العدو الذي لو لم يدخل بكل قوة من أجل إسرائيل ومن أجل مصالح الشركات الكبرى هل كان العراق والخليج وليبيا والجزائر تخسر الترليونات في حروب وصراعات؟ والله إن هذه الدول ومعها الدول غير المنتجة بوفرة كمصر ولبنان والسودان وتونس وغيرها لكانت اليوم جناناً متطورة في كل شيء.
أنظري إلى إيران وتركية. إيران – صحيح أنها نفطية – ولكن الحصار المستمر منذ ثلاثة عقود ونصف هو الذي جعلها تنتج كل شيء تقريباً حتى صارت دولة عظمى صغيرة تصنع ناقلات النفط والغواصات وصارت تقنية النانو تدرس في المدارس المتوسطة، في نفس الوقت الذي لم تهمل الانتاج الزراعي وغيره مما كان في الماضي.
وأما تركية، فلا نفط ولا معادن، ولكن انظري كيف صارت قوى عظمى صغيرة هي الأخرى، بناتج قومي أكثر من الدول العربية مجتمعة ومن ضمنه النفط! (وإنه لمما يؤسف له أن هناك احتمالاً أن يبدأ هذا بالضعف نتيجة انكشاف الوجه الحقيقي لأردوغان وجماعته.)) انتهي

ويري أحرار مصر وأشقّائها العرب أنه قد آن الأوان لنرفض ونزيح كل أشكال الاحتلال الخارجية والداخلية، وكل أنواع الاستبداد سياسياً كان أو دينياً أو حتي فكرياً؛ كفانا ما تجرَّعنا، ولم يصبح لدينا أيّ استعداد لتحمّل المزيد ..
لا تنازل عن مطالب ثوراتنا أبداً .. عيش .. حرية .. كرامة إنسانية .. عدالة اجتماعية

(( الإرادة هنا، والقرار هنا ))
الچنرال السيسي

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: