RSS

Monthly Archives: July 2014

اتّهام الديانات الأخري بالتحريف !

لا أتصور أن بإمكاننا التجرّؤ علي اتهام أصحاب الديانات الأخري بالتحريف، حتي لو ذكر الله سبحانه ذلك في كتابه الحكيم؛ فهناك اختلافات في التفسير حسمها الله تعالي بتقريره أن الاختلاف سنة إلهية أزلية أبدية كما قال تعالي :
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * هود ١١٨.

وأنه سيحكم بين أولئك المختلفين (يوم القيامة) فيما كانوا فيه يختلفون؛ فلا حاجة لنا إذن بالمسارعة إلي ما استوفي الله علمه واختصّ بالحكم فيه، وأقصد به (الحكم) علي عباد الله عقيدةً وإيماناً والتزاما ..

إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * النحل ١٢٤

سبق وقلت أن لديّ التباساً (إشكالية) فيما يتعلق ب(وجوب) إيماننا بأن الكتب المقدسة (الأخري) لأصحاب الديانات اليهودية والمسيحية مما ذكره الله في كتابه (الزبور/التوراة/الإنجيل)، رغم إقرار بعض الآيات (في مواضع مختلفة في سور البقرة والنساء وآيتيّ المائدة)
أستطيع بسهولة أن أفهم خطأ إن لم يكن جرم إن لم تكن حرمة ألاّ نكفّر من كفّره الله، ولا خلاف عندي في ذلك وبحمد الله لا أنكره ولكن :
ألا يعني (الكفر) إنكار وجود الله ؟! أو إلغائه أو إخفائه أو الطّمس عليه ؟! أو الإيمان والتصديق بفكرة أن (الكون خلق نفسه) كما حدث مع المستر ‘ملنر’ علي ما أذكر ؟! أم يدخل (الإلحاد) في بعض تلك المعاني ؟! كأن يكون الأخير هو الإنكار والأول هو الإخفاء والطَّمس ؟! يبدو أنكم استغرقتم في تعريف الإيمان قبل أن تنتبهوا إلي أهمية تعريف تلك المصطلحات التي أصبحت متداولة الآن وبكثرة كالنار تحت الرماد (الإلحاد/الكفر/اللادينية/اللاأدرية/تجميد الدين إلي آخره) بسبب من يطلقون علي أنفسهم (المؤمنون/الملتزمون/المتديّنون/العاملون والمشتغلون والدّارسون ورجال الدين والإخوان والمتأخونون والسلفيون والمتسلّفون و… لا ننسي الدّعاة القدامي والجدد بكل أشكالهم وتصنيفاتهم) ! هم مسئولون جميعاً عن الصورة السيّئة القميئة التي وصلت للشباب من الدين؛ فرفضها ولفظها؛ والمناخ الآن مهيَّأ -في اعتقادي- لتقديم البديل،
ولكن كيف ؟!
في الدين …
تكلّم المتكلّمون وتحدث المتحدّثون وخطب الخطباء واعتلي المنابر من اعتلي ليصرخ ويجأر وتنتفخ منه الأوداج؛ فماذا كانت النتيجة ؟! هل (نجحت) (دعوتنا) لدين الله (الصحيح) ؟!
كيف تنبري (صادقا او غير صادق) لنصح أحدهم بالنظافة وجمالها وحلاوتها وأهميتها وأنت لم تستحم منذ شهور، رثّ الثياب أشعث الشعر، أغبر، كالح الوجه، تنبعث منك روائح كريهة تجد طريقها بسهولة لأنف المستمع ؟!
تلك الصورة المنفِّرة هي صورتنا ! للأسف والخجل والعار !
ننادي بيننا وبين أنفسنا طوال الوقت أننا علي الحق المبين، ونجأر في الآخرين بأنهم علي الباطل (البَيِّن) ؟!
نحن المؤمنون وفقط، الجنة لنا وحدنا، رضا الله حق حصري لأمة محمد !
ولِمَ نحن المتخلّفون ؟! الضائعون ؟! الضعفاء المقهورون ؟! المتسوِّلون للمال والسلع من ملبس ومأكل ومشرب والتكنولوچيا وكافة مظاهر اومقومات الحياة في مجملها ؟!
لو لديك ما تدَّعي ل(الغرب) ليل ونهار أنه المنقذ الذي سينقلك من ضيق التخلف إلي سعة وبراح التقدّم، لو لديك ما من شأنه -لو فهمته وأحسنت استغلاله- ما يصلح حياتك ليس فقط في (الدنيا) ولكن في الآخرة أيضاً ؟! لو لديك …. ؟
فلِم بحق الله (تركنه) ؟! ماذا تنتظر ؟!
ما الذي يمكن أن يتحوّل فجأة في واقعك ليعطيك الدافع إلي استخدام هذا الكنز المدفون، هذه الثروة المخبَّأة ؟!
هل يمكن أن (تسوء وتتفاقم) أحوالنا أكثر من ذلك ؟!
ما نحن فيه ليس بعده سوي الانقراض/الاندثار/التّلاشي؛ إن لم يكن (مادياً وجسدياً) فمعنوياً وتأثيراً !
كيف بالله -والحال هذه- نسارع إلي (تكفير خلق الله) وكأننا نطمئن !
نطمئن إلي عدم (إشغال) الأماكن في جنان الرحمن وإلي (توافر) أماكن لنا حجزناها بمجرد (أحلام وأماني و …. دعوات)
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * البقرة ٨٠

إذا كان الكفر هو إخفاء وجود الله، وعدم الاعتراف بألوهيته؛
وإذا كانت الآيات المحكمات تنعت هؤلاء بالكفر وتتوعّدهم بسوء العذاب؛
وإذا كنا نقول أننا نؤمن بالله وبصدق كل حرف وكلمة وردت في كتابه؛
فهل يستطيع أي من الإخوة الكرام القول أو الإعلان -بقلب سليم وضمير مستريح- أن :
كل خلق الله -عدا المليار او المليار ونصف او المليارين من مسلمي الكرة الأرضية- الستة او سبعة مليارات نسمة (كفار)
بالمعني الذي أسلفناه ؟!
أقول هذا لقناعتي وإيماني الذي لا يتزعزع بأن (الوحدانية) أي إفراد الله تعالي بالألوهية والعبودية والخضوع والاستعانة والحب والتسليم هي -فقط- جوهر الرسالة السماوية التي تعدّدت لها الرسل والكتب والشرائع ..
فهل كل خلق الله -عدانا- يمكن أن تتّهموهم بإنكار تلك (الوحدانية) التي هي أصلاً محلها القلب الذي أقرّ الله في كتابه أن سلامته هي التي ترشِّح للأمن يوم القيامة من العذاب وسوء الحساب ؟!

لذلك ولغيره الكثير أقول ألم يأنِ لنا أن ندرك أننا لا بد وأن نبدأ بصلاح وإصلاح أمورنا وأنفسنا وشئون حياتنا وضبط منهاج حياتنا علي الأسس المضيئة في كتاب الله من إعلاء قيمة (العمل) علي ما عداه ..
لن يلتفت أحد إلينا ولا إلي ديننا ولا إلي فكرنا إلا حين نفرض علي الآخرين ما يجعلهم ينظرون إلينا بعين التقدير والاحترام، ولن يحدث هذا مطلقاً إلا حين ننظر نحن إلي أنفسنا أولاً بتلك العين ..
فبشيء من شجاعة المواجهة وشيء من الصدق مع النفس أسأل :
هل ينظر مسلمو اليوم إلي أنفسهم/أمتهم/أحوالهم ب….. عين التقدير والاحترام ؟!

ثم بعد ما نلفت نظر الناس ب(محاسن أخلاقنا وصلاح أحوالنا) نلتفت إليهم ونُفعِّل آية الله :
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ *. النحل ١٢٥
فنبيِّن لهم حينئذٍ -إذا ما أبهرهم أسلوب حياتنا الرائع وتقدّمنا المذهل وما نرفل فيه من جوانب السعادة ورغد العيش- أن :
عقيدتنا الخالصة وشريعتنا السَّمحة -حقيقةً مطبَّقة وليس شعاراً- هي السبب الأصيل لما نحن عليه من :
(رُقِيّ وتقدم ورفعة ورخاء و …… سعادة) تلك الكلمات التي لطالما استخدمناها صغاراً في مواضيع الإنشاء والتعبير، ولطالما تخيّلناها وحلمنا بها مستقبلاً وردياً زاهراً؛ إلي أن كبرنا علي واقع مُرّ، مصداق حاله :
(المهيصة والتمثيل وتستيف الأشكال والمناظر) علي جوهر ومضامين فارغة إن لم تكن فاسدة !
ثم تقوم بيننا علاقة (نديّة) تسمح لنا بمعاملتهم بالمحبة والودّ والسماحة والرحمة التي أوصانا بها الله تجاه كل خلق الله عدا المعتدين منهم ..

فما رأيكم -أفادكم الله- في أسلوب الدعوة الجديد الذي أعرضه عليكم ؟!

هالة كمال

 
5 Comments

Posted by on July 5, 2014 in Miscellaneous

 

التأثير العقيم للفقه السُنِّي القديم .. (تجربة شخصية)

في الفقه السني القديم : تجربة شخصية

أعلم تمام العلم أننا ننادي هنا بالبعد عن الشخصنة, والأشخاص, والتوحُّد أو الاختلاف فقط حول الأفكار؛ إلا في حالة واحدة أتصور أن لها علاقة مباشرة بما سأحاول بيانه في هذه الرسالة. أحيانًا ما تكون الشخصنة هي السبيل الوحيد للتعميم. وأعني بذلك تصوري – الذي لا أعلم مدي صوابه – أن ما تعرَّضتُ إليه، تعرضت إليه الكثيرات من بنات جيلي – جيل الطبقة المتوسطة لمصر الستينيات – اللاتي تعرضن إلى تغيير ضخم في مفاهيم تلك الطبقة دينيًا واجتماعيًا خلال ما يقرب من خمسة عقود متعاقبة. الباعث علي حديثي, إذن, عن بعض تفاصيل حياتي الشخصية – التي لا تهم أحدًا سواي – ليس سوى ما حاولت إيجازه والإشارة إليه في العنوان.

أثناء المرحلة الجامعية, وبالتحديد في أواخر السنة الأولى في أوائل الثمانينيات، تصادف أنني شاهدت حادثا نجم عنه وفاة المصابة في نفس المشهد. لم أكن أعرف المتوفاة ولم تكن لي صلة بها. أعقب الحادث إحساس طاغٍ بالرغبة في عمل طاعة فورية تشعرني بالاستعداد للموت الذي عشته وعايشته. طاعة تمنحني بعض الاطمئنان لاستعدادي للوقوف أمام الله للحساب إذا ما زارني ملك الموت كما حدث أمامي. فكان أن ارتديت ما يعرف بـ”الحجاب” في وقت لم تكن توجد فيه طالبة محجبة واحدة في كامل الكلية سوى فتاة واحدة فقط في قسم اللغة العربية. بدأت كذلك في حضور العديد من “الدروس الدينية” التي انبرت لعقدها بعض النساء في منازلهن أحيانًا وفي مختلف مساجد مصر الجديدة أحيانًا أخرى فيما اصطلح على تسميته وقتها باسم “الصحوة الدينية”.

كنا نتبع منهج التلقّي, فلم يسأل أحد منا عن مؤهّلات الشيخة أو الحاجة التي تلقي الدرس, ولا عن مستواها التعليمي أو الثقافي, أو حتي “مصادرها”. فقط كنا نستمع وتتحول المناقشة في نهاية الدرس إلي تعبير عن الشكر والاستحسان, ووعود بـ”الالتزام” بما قيل والتغيّر للأفضل الذي أوصت به الحاجة. كان موضوع “الحجاب” يشغل الحيز الأكبر في الاهتمام: فرضيته, وأدلتها, وحرمة تركه, وشروطه, ومواصفاته, ومكروهاته, إلى آخر ما هنالك من تفاصيل.

كانت المصادر وقتها – كما عرفت مع الوقت – أمهات كتب المكتبة الإسلامية القديمة مثل تفاسير ابن كثير, والقرطبي, والطّبري, والجزائري, والصابوني, وفقه السنة لسيد سابق, وإحياء علوم الدين للغزالي, ورياض الصالحين, والسيرة النبوية لابن هشام, والمباركفوري, ومحمد الغزالي, والبوطي, وزاد المعاد لابن القيم, وغيرها مما حرصت علي اقتنائه للاطّلاع عليه بنفسي، ولأنها “مصادر” الثقافة الدينية كما ينبغي أن تكون.

حدث أثناء ذلك أن عرضت عليّ منحة تفوق في آخر السنة الثالثة تتيح لي فرصة السفر إلي ألمانيا لقضاء شهور كفرصة لإجادة اللغة إلا أني رفضت المنحة. حدث هذا بعد فتوي تحريم من الحاجة استنادًا إلى روايات تحرِّم سفر المسلمة مسيرة يوم وليلة – أو ليلتين, أو ثلاث – دون محرم. لم يكن أحد من عائلتي وقتها, للأسف, جاهزًا للسفر معي. صدم رفضي للمنحة الأستاذ الرائع رئيس القسم الذي أكنّ له منتهي التقدير والاحترام وأعلم أنني لن أقابل مثله في حياتي؛ فقد كان دائرة معارف متنقّلة ذا قدرة مذهلة علي توصيل المعلومة وكاريزما آسرة رغم أنه لم يتكرَّم عليّ بكلمة تقدير واحدة إلا بعد التخرُّج.

تقدّمت في السنة الثالثة ـ بما أنني لم أسافر- لدراسة دورات مكثَّفة للإرشاد السياحي بالألمانية وأنهيتها بإجادة أدهشت الأستاذ الألماني المشرف على هذه الدورات, والذي شدَّد على ضرورة عملي في هذا المجال لإجادتي التحدث شفويًا باللغة الألمانية في وقت كان معنا في الدفعة الكثيرين من ريف مصر ومحافظاتها ممن يصعب عليهم إجادة التحدث بها على الرغم من تفوقهم العجيب في الكتابة التحريرية وكل ما يتعلق بالحفظ. وكما يقول الدكتور كمال حين يصف الثقافات البدائية، أقول في التعليم المصري: “المسألة حفظ .”

طبعًا رفضت العمل كمرشدة سياحية كونه لا يتناسب وثقافتي الدينية في ذلك الوقت – ثقافة التحريم. كيف, بالله, يمكنني أن أخرج مع أفواج سياحية “مختلطة” أخالط الرجال, وأشرح لهم, وأتحدث إليهم, وأتعرّض لما لا يحمد عقباه. أضف إلى ذلك أن هناك احتمال – مهما كان بعيدا – أن يضطرني عملي للسهر خارج المنزل وهو ما لا يتفق مع القاعدة الفقهية بحرمة الاختلاط بل وتحريم عمل المرأة وخروجها أصلاً .

أثناء ذلك كنت قد “اعتزلت” صديقاتي “الغير ملتزمات” و”تجنّبت” صديقاتي “المسيحيات”, وأولئك كثيرات وتلكم كثيرات. قمت أيضًا بفرز الأهل والجيران وتصنيفهم بحسب درجة التزامهم أو والتزامهن. كانت تلك هي اللفظة المستخدمة, الدّارجة, الرّائجة, وقتها. أثَّر ذلك علي علاقاتي بالناس بشكل لم أدرك حجمه ولا عبثيّته وقتها.

تمت خطبتي علي إثر انتشار مسألة رفضي لبعثة التفوق بين أوساط نساء “الدروس” فصادفت القصة أسماع حماتي – رحمها الله – التي كانت تبحث عن فتاة “ملتزمة” لابنها الأصغر؛ فسارعت لطلبي من أهلي وقابلتُ حماتي فأحببتها منذ أن وقعت عليها عيناي فبادرت بالموافقة؛ ولأن الزواج سنة الله في كونه – والزواج المبكّر سنة رسولية – وأيضًا لكوني شديدة التعلّق بأهلي ورغبتي في إسعادهم بأحفاد – أولاد وبنات.
وشاء الله تعالي أن يُنعِم عليّ جزاء صفاء وسلامة نيّتي رجلاً كريماً بمعني الكلمة .. والحمد لله

تقدّمت أثناء خطبتي لنيل ديبلومة في الترجمة الفورية لمدة عامين في كليتنا, واجتزت جميع امتحانات القبول بتفوق والحمد لله. أذكر في امتحان الشفوي الفرحة الغامرة التي بدت في عيني رئيس القسم الذي صرَّح لي للمرة الأولي من أربع سنوات أنني المرشّحة الأولي لتلك الدراسة التي تتطلّب مهارة في إجادة اللغة نطقًا, وتحدّثاً, وسماعًا, أكثر منها قراءةً وكتابة .

في هذه الأثناء كنت قد تزوجت وحملت في أول أبنائي وأوصى الطبيب بالراحة التامة وعدم الحركة وذلك نتيجة حملي الغير مستقر مما اضطرني إلي الاعتذار عن الديبلومة بعد التحضير, واستلام جدول المحاضرات, وشراء الكتب. كانت الترجمة هي المادة التي كنت – ومازلت – أحبها, وأستمتع بها, وأحلم بالتخصّص فيها. لم ينجح أحد ممن تقدموا للامتحان المؤهّل سواي وطالب من أسوان . تنازلت عن الدراسة.

كان الحمل والإنجاب واجبًا شرعيًا قبل كونه حلمًا يسعد أبي وأمي. فهو – حسب المزاج الديني السّائد وقتها – وظيفة المرأة. المرأة في الفقه السني القديم, في نهاية الأمر, ليست أكثر من “وعاء إنجابي” يتم “اقتناؤها” أساسًا للمتعة, والاستمتاع, والتمتع, وأيضًا للإنجاب.

لم أيأس, وتقدمت لدراسة الماچستير بعد ولادتي التي أعقبها بأيام وفاة ابني. حضرت الدراسة لمدة شهر واحد قبل أن يتكرّر حملي في كبري بناتي لتتكرّر معاناتي بشكل مختلف ويقف الحمل حجر عثرة في استكمال مسيرتي الدراسية التي كانت تحتاج لعزيمة أقوى, وأفق أوسع, وإدراك أفضل لأهمية ذلك لي على وجه الخصوص, فالتميّز في هبات الله وعطاياه سمة من سمات هذه الحياة. لكننا لا نتعلم بسهولة ونضجنا له ثمن.

سأكتفي الآن بهذا الجزء على أمل أن أكمل لاحقًا إن شاء الله. ودعوني أتساءل :

ما وجه التحريم في سفري بالطائرة ضمن زملائي وزميلاتي؟ ما وجه التحريم في عمل المرأة عمومًا في أي مجال كان؟ أين الحرمة في الاختلاط إذا كان بضوابط أخلاقية وفي أجواء متبادلة من الرقيّ والاحترام؟ لمَ نتعجّل في تزويج بناتنا، وبخاصة من لديها رغبة, وطموحات, وقدرات, وإمكانات الدراسة الأكاديمية العالية؟ هل الزواج هو الشكل الأوحد, والأمثل, والأفضل, لحياة الفتاة، ولا حياة لها بغيره؟ إلى متي سنظل نعطي لأنفسنا الحق في اقتحام حياة الآخرين (من أهل, إلى أقارب, إلى جيران, إلى أصحاب) بالمتابعة, والملاحقة, والنصيحة, وبإلحاح؟ أين تكمن الحرمة في أن يؤتي الله المرأة القدرة علي استكمال دراستها بدرجات أعلي من زوجها؟ ماذا يضيره في ذلك؟

أحمد الله علي أن وفَّقني لاستعادة علاقاتي بمعظم صديقاتي – والمسيحيات خصوصًا – بعد أن هداني الله للإسلام الحقيقي, والإيمان الحقيقي, والفهم السليم, الذي يقرّ, ويعترف, ويحترم, رسل الله جميعًا, وكتبه المقدسة جميعًا, ولا يتبجّح فينعت كتب الديانات الأخرى بالتحريف, وأصحابها بالكفر.

ختامًا, الحمد لله على ما أتانا وما لم يؤتنا. لن أستطيع تدارك ما فاتني. لن أستطيع الحصول على المنحة ولا الماجستير, وحتى لو حصلت عليهما فلن أستطيع العمل فيما أهواه. لن أعمل أبدًا كمرشدة سياحية. مضى الوقت. إلا أني أستطيع أن أربي بناتي وأولادي على الإسلام الحقيقي الذي هداني الله إليه. أستطيع أن أبعدهم عن كلام البشر وأقربهم من كلام الله. لن تدخل بناتي ولا أولادي أبدًا, بإذن الله, في سرداب عبادة عباد الله. لن يعبدوا أبدًا سوى الله, ولن يخضعوا أبدا إلا لله. والحمد لله الذي هداني إلى ما هداني إليه. الحمد لله على نعمة الإسلام. الحمد لله على ما أرسله إلينا. أرسل الله إلينا كتابًا لا نحتاج من بعده إلى كتاب غيره. أرسل الله إلينا كتابًا يضيء طريقنا في دنياه, وطريقنا إلى جنته. والحمد لله على نعمة الإسلام الحقيقي, والإيمان الحقيقي, والفهم الحقيقي لكتاب الله.

13 يونيو 2014

 
Leave a comment

Posted by on July 5, 2014 in Miscellaneous