RSS

اتّهام الديانات الأخري بالتحريف !

05 Jul

لا أتصور أن بإمكاننا التجرّؤ علي اتهام أصحاب الديانات الأخري بالتحريف، حتي لو ذكر الله سبحانه ذلك في كتابه الحكيم؛ فهناك اختلافات في التفسير حسمها الله تعالي بتقريره أن الاختلاف سنة إلهية أزلية أبدية كما قال تعالي :
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * هود ١١٨.

وأنه سيحكم بين أولئك المختلفين (يوم القيامة) فيما كانوا فيه يختلفون؛ فلا حاجة لنا إذن بالمسارعة إلي ما استوفي الله علمه واختصّ بالحكم فيه، وأقصد به (الحكم) علي عباد الله عقيدةً وإيماناً والتزاما ..

إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * النحل ١٢٤

سبق وقلت أن لديّ التباساً (إشكالية) فيما يتعلق ب(وجوب) إيماننا بأن الكتب المقدسة (الأخري) لأصحاب الديانات اليهودية والمسيحية مما ذكره الله في كتابه (الزبور/التوراة/الإنجيل)، رغم إقرار بعض الآيات (في مواضع مختلفة في سور البقرة والنساء وآيتيّ المائدة)
أستطيع بسهولة أن أفهم خطأ إن لم يكن جرم إن لم تكن حرمة ألاّ نكفّر من كفّره الله، ولا خلاف عندي في ذلك وبحمد الله لا أنكره ولكن :
ألا يعني (الكفر) إنكار وجود الله ؟! أو إلغائه أو إخفائه أو الطّمس عليه ؟! أو الإيمان والتصديق بفكرة أن (الكون خلق نفسه) كما حدث مع المستر ‘ملنر’ علي ما أذكر ؟! أم يدخل (الإلحاد) في بعض تلك المعاني ؟! كأن يكون الأخير هو الإنكار والأول هو الإخفاء والطَّمس ؟! يبدو أنكم استغرقتم في تعريف الإيمان قبل أن تنتبهوا إلي أهمية تعريف تلك المصطلحات التي أصبحت متداولة الآن وبكثرة كالنار تحت الرماد (الإلحاد/الكفر/اللادينية/اللاأدرية/تجميد الدين إلي آخره) بسبب من يطلقون علي أنفسهم (المؤمنون/الملتزمون/المتديّنون/العاملون والمشتغلون والدّارسون ورجال الدين والإخوان والمتأخونون والسلفيون والمتسلّفون و… لا ننسي الدّعاة القدامي والجدد بكل أشكالهم وتصنيفاتهم) ! هم مسئولون جميعاً عن الصورة السيّئة القميئة التي وصلت للشباب من الدين؛ فرفضها ولفظها؛ والمناخ الآن مهيَّأ -في اعتقادي- لتقديم البديل،
ولكن كيف ؟!
في الدين …
تكلّم المتكلّمون وتحدث المتحدّثون وخطب الخطباء واعتلي المنابر من اعتلي ليصرخ ويجأر وتنتفخ منه الأوداج؛ فماذا كانت النتيجة ؟! هل (نجحت) (دعوتنا) لدين الله (الصحيح) ؟!
كيف تنبري (صادقا او غير صادق) لنصح أحدهم بالنظافة وجمالها وحلاوتها وأهميتها وأنت لم تستحم منذ شهور، رثّ الثياب أشعث الشعر، أغبر، كالح الوجه، تنبعث منك روائح كريهة تجد طريقها بسهولة لأنف المستمع ؟!
تلك الصورة المنفِّرة هي صورتنا ! للأسف والخجل والعار !
ننادي بيننا وبين أنفسنا طوال الوقت أننا علي الحق المبين، ونجأر في الآخرين بأنهم علي الباطل (البَيِّن) ؟!
نحن المؤمنون وفقط، الجنة لنا وحدنا، رضا الله حق حصري لأمة محمد !
ولِمَ نحن المتخلّفون ؟! الضائعون ؟! الضعفاء المقهورون ؟! المتسوِّلون للمال والسلع من ملبس ومأكل ومشرب والتكنولوچيا وكافة مظاهر اومقومات الحياة في مجملها ؟!
لو لديك ما تدَّعي ل(الغرب) ليل ونهار أنه المنقذ الذي سينقلك من ضيق التخلف إلي سعة وبراح التقدّم، لو لديك ما من شأنه -لو فهمته وأحسنت استغلاله- ما يصلح حياتك ليس فقط في (الدنيا) ولكن في الآخرة أيضاً ؟! لو لديك …. ؟
فلِم بحق الله (تركنه) ؟! ماذا تنتظر ؟!
ما الذي يمكن أن يتحوّل فجأة في واقعك ليعطيك الدافع إلي استخدام هذا الكنز المدفون، هذه الثروة المخبَّأة ؟!
هل يمكن أن (تسوء وتتفاقم) أحوالنا أكثر من ذلك ؟!
ما نحن فيه ليس بعده سوي الانقراض/الاندثار/التّلاشي؛ إن لم يكن (مادياً وجسدياً) فمعنوياً وتأثيراً !
كيف بالله -والحال هذه- نسارع إلي (تكفير خلق الله) وكأننا نطمئن !
نطمئن إلي عدم (إشغال) الأماكن في جنان الرحمن وإلي (توافر) أماكن لنا حجزناها بمجرد (أحلام وأماني و …. دعوات)
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * البقرة ٨٠

إذا كان الكفر هو إخفاء وجود الله، وعدم الاعتراف بألوهيته؛
وإذا كانت الآيات المحكمات تنعت هؤلاء بالكفر وتتوعّدهم بسوء العذاب؛
وإذا كنا نقول أننا نؤمن بالله وبصدق كل حرف وكلمة وردت في كتابه؛
فهل يستطيع أي من الإخوة الكرام القول أو الإعلان -بقلب سليم وضمير مستريح- أن :
كل خلق الله -عدا المليار او المليار ونصف او المليارين من مسلمي الكرة الأرضية- الستة او سبعة مليارات نسمة (كفار)
بالمعني الذي أسلفناه ؟!
أقول هذا لقناعتي وإيماني الذي لا يتزعزع بأن (الوحدانية) أي إفراد الله تعالي بالألوهية والعبودية والخضوع والاستعانة والحب والتسليم هي -فقط- جوهر الرسالة السماوية التي تعدّدت لها الرسل والكتب والشرائع ..
فهل كل خلق الله -عدانا- يمكن أن تتّهموهم بإنكار تلك (الوحدانية) التي هي أصلاً محلها القلب الذي أقرّ الله في كتابه أن سلامته هي التي ترشِّح للأمن يوم القيامة من العذاب وسوء الحساب ؟!

لذلك ولغيره الكثير أقول ألم يأنِ لنا أن ندرك أننا لا بد وأن نبدأ بصلاح وإصلاح أمورنا وأنفسنا وشئون حياتنا وضبط منهاج حياتنا علي الأسس المضيئة في كتاب الله من إعلاء قيمة (العمل) علي ما عداه ..
لن يلتفت أحد إلينا ولا إلي ديننا ولا إلي فكرنا إلا حين نفرض علي الآخرين ما يجعلهم ينظرون إلينا بعين التقدير والاحترام، ولن يحدث هذا مطلقاً إلا حين ننظر نحن إلي أنفسنا أولاً بتلك العين ..
فبشيء من شجاعة المواجهة وشيء من الصدق مع النفس أسأل :
هل ينظر مسلمو اليوم إلي أنفسهم/أمتهم/أحوالهم ب….. عين التقدير والاحترام ؟!

ثم بعد ما نلفت نظر الناس ب(محاسن أخلاقنا وصلاح أحوالنا) نلتفت إليهم ونُفعِّل آية الله :
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ *. النحل ١٢٥
فنبيِّن لهم حينئذٍ -إذا ما أبهرهم أسلوب حياتنا الرائع وتقدّمنا المذهل وما نرفل فيه من جوانب السعادة ورغد العيش- أن :
عقيدتنا الخالصة وشريعتنا السَّمحة -حقيقةً مطبَّقة وليس شعاراً- هي السبب الأصيل لما نحن عليه من :
(رُقِيّ وتقدم ورفعة ورخاء و …… سعادة) تلك الكلمات التي لطالما استخدمناها صغاراً في مواضيع الإنشاء والتعبير، ولطالما تخيّلناها وحلمنا بها مستقبلاً وردياً زاهراً؛ إلي أن كبرنا علي واقع مُرّ، مصداق حاله :
(المهيصة والتمثيل وتستيف الأشكال والمناظر) علي جوهر ومضامين فارغة إن لم تكن فاسدة !
ثم تقوم بيننا علاقة (نديّة) تسمح لنا بمعاملتهم بالمحبة والودّ والسماحة والرحمة التي أوصانا بها الله تجاه كل خلق الله عدا المعتدين منهم ..

فما رأيكم -أفادكم الله- في أسلوب الدعوة الجديد الذي أعرضه عليكم ؟!

هالة كمال

 
5 Comments

Posted by on July 5, 2014 in Miscellaneous

 

5 responses to “اتّهام الديانات الأخري بالتحريف !

  1. ss zz

    July 5, 2014 at 11:53 pm

    http://ssmzz.blogspot.ae/2014/03/blog-post.html

    متى يحدث تحريف الدين؟

     
    • halakm

      July 6, 2014 at 2:08 am

      ( يحرّفون الكلم …)

      *أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* البقرة : 75

      *مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًۭا فِى ٱلدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا* النساء : 46

      *فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ* المائدة : 13

      *يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ* المائدة : 41

       
    • halakm

      October 23, 2014 at 10:22 am

      حين يسود منهج النقل والتلقّي فيعتمد الناس -بخمولهم وكسلهم وخوفهم من الخروج عن السّائد- التديّن الوراثي الذي يقدّس البشر الأسلاف ويترك تراثهم البدائي ليتحكم في الحاضر والمستقبل

       
  2. ss zz

    July 5, 2014 at 11:55 pm

    http://ssmzz.blogspot.ae/2014/02/blog-post_19.html

    من هو المُكَلَّف؟

     
    • halakm

      October 23, 2014 at 10:35 am

      يقولون فيما ‘ورثناه’ من تعريفات أنه (المسلم العاقل البالغ الحرّ)
      وأقول هو الإنسان الذي قام ويقوم بتفعيل آليات عمل قلبه (التفكّر والتعقّل والتدبّر) في نفسه وفي الكون طائعاً حراً مختاراً للخروج من أسر منظومة التدين الوراثي إلي معرفة الله ووحدانيته الحقة فيسلم قلبه لله ثم تسلم جوارحه للتوجيهات القرآنية التي فيها صلاح دنياه وآخرته معاً

       

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: