RSS

حرية الاعتقاد ..

13 Sep

وعن حرية الاعتقاد
—————-

يقول الله تعالي :
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ….* البقرة ٢٥٦
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ….* الكهف ٢٩
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * يونس ٩٩
وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. *الأعراف ٨٧

لكل البشر حرية اعتقاد ما يشاءون، ولا أحد من حقه أن يحجر علي هذه الحرية مطلقًا؛ بشرط واحد فقط: ألا يعتدي أو يتبنّى العنف منهجًا للدعوة لعقيدته, أو يغصب غيره على اعتناقها كرهًا, أو يفتن الآخرين عن دينهم بأية صورة؛ تلك هي ثقافة المجتمعات الإنسانية المتحضِّرة .. ثقافة لا تعرف شيئًا عن الجهاد القائم على محاكمة خلق الله والحكم علي ما يدينون أو يعتقدون أو يفكرون .. جهاد القتل والذّبح والتقطيع والنكاح والتفجير والسَّحل والتمثيل والجثث والدم .

في البشر أغلبية توارثوا دينهم بأوامره وإرشاداته وتعاليمه واتّبعوها مغمضي العينين كما تلقّوها وكما نُقِلت أو وصلت إليهم. وهناك أقلية اتخذت من البحث منهجًا. تدارست وتبيّنت واختارت عن اقتناع وإعمال عقل ومجاهدة فكر..

ألم يؤكد ربنا سبحانه أن الاختلاف بين الخلق سنة إلهية حين قال :
*وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ* هود: ١١٨، ١١٩

لذلك خلقهم مختلفين ولا يزالون. فكرة أن “تسود” عقيدة واحدة بفكر واحد وقناعة واحدة يدَّعي أصحابها أنها الحق ولا حق غيرها، أو أن كل ما عداها باطل هي فكرة تعارض ما يفهم من الآية .. لك أن تعتقد بكفر من تشاء؛ لكن كل ما أود لفت النظر إليه هو :
(1) اقتناعي بانعدام حقك في الحكم عليهم بالشكل الذي يجعلك تسيء أو تتعمّد الإساءة لهم في المعاملة بأي صورة كانت نتيجة فقط الاختلاف العقدي, و
(2) أن تقتنع أن الله هو الذي سيحكم ويفصل ويحاسب فيجازي برضاه وبالجنة أو يعاقب بسخطه و بالنار. لسبب بسيط : أنهم خلقه وهو الأدري بهم وبما تكنّه صدورهم. لذلك أرجّح مسألة انعدام قدرتنا على الجزم بإيمان أحد أو بكفر أحد, فالإيمان من مخفيّات الصدور :

*يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ *
وَاللهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ *
غافر: ٢٠/١٩

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * القصص ٥٦

هو إذن حقٌ حصريٌ لرب العالمين، لا يملك أن ينازعَه فيه أحد ..

 
Leave a comment

Posted by on September 13, 2014 in Miscellaneous

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: