RSS

آداب الحديث .. وداعاً !

17 Sep

آداب الحديث … وداعاً !

من أهم أصول التربية التي نشأنا عليها صغاراً؛ أن نستمع جيداً ولا نقاطع وحين يُسمَح لنا بالتحدث للتعبير عن آرائنا فبأدب وهدوء ولطف !

فما الذي حدث لتتحوّل المناقشات في البيوت والكافيهات والمكاتب واستوديوهات الإعلام والفضائيات إلي خلافات وخناقات وصراخ وعنف إما لفظي أو حتي بدني ؟!!!
حتي بيتنا أُصيب بهذه البلوي؛ رغم حرصي الشديد علي تربية بناتي وأولادي علي حب واحترام بعضهم البعض !

ما أراه ألاّ أحد يصغي أو يستمع؛ كل واحد مخنوق ومرارته ضيقة وقدرته علي احتمال الآخر ضعيفة وأحياناً منعدمة، وحتي إذا صمت أحدهم قليلاً، فليس لينصت وإنما ليجهّز الردّ الذي يخرس الآخر ويلجّمه؛ وكانت النتيجة ضياع التفاهم وغياب العقل وهروب أي منطق يجعل من النقاش سبيلاً للوصول لأي شبهة اتفاق أو حتي تبادل للأفكار والآراء؛ بل يسعي كل طرف فقط لعرض وإثبات وجهة نظره ودحض ومحو وإثبات خطأ الآخر بأي طريقة !

أطلقوا عليه حوار (الطرشان) وهو الآن حوار (الخيبان) تملؤه الخيبة من أوله لآخره !
وأقصد بالخيبة ضعف الثقة بالنفس وتحكّم العقد ومجموعة الخبرات السيئة لدي كل طرف تجعله (خصماً) عتيداً للآخر، لا يشغله سوي هزيمته ب(القاضية) لينتهي … منتصراً !
ثم نثرثر بمصطلحات (أدب الحوار وأدب الاختلاف والتسامح وقبول الآخر وغيره) مجرد إيكليشيهات فقدت معناها وفقدنا نحن القدرة علي (تفعيلها) واقعاً حياً في حياتنا العملية !
والكل ينتهي به الفهم والتحليل إلي إلقاء كل اللّوم والمسئولية علي متاعب و(ريتم) الحياة في عصرنا الذي يضغط ويتفنَّن في الضغط علي ادمغة وأعصاب الناس بشكل دائم ومستمر؛ ف
(الواحد بقي مستحمل روحه بالعافية) ..

لكن هذا ليس مبرّراً في الحقيقة؛ ما نعانيه ظاهرة لقلة أو سوء أو انعدام التربية -مع الأسف- إذا تربّي الطفل علي وجوب احترام الآخرين وحسن معاملتهم والصبر علي سوء أخلاقهم؛ إذا تعلّم ما يوسّع أفقه ويعوّده علي استخدام عقله ليفهم أن اختلاف عقول الناس وبالتالي ثقافاتهم وأفكارهم هو سُنّة إلهية في هذا الكون وقد خلقهم ربهم علي هذا، وإذا تشرّب ثقافة أوّلية تجعله يستوعب معاني السّماحة والتسامح وقبول الآخر؛ ثم إذا ما تم (تهيئة) بيئة آااااامنة يمارس فيها ذلك المستوي الرفيع من الأخلاق والقيم .. دون هجوم أو ضغط أو عنف أو سخرية أو انتقاص؛ أقول (إذا) تم كل ذلك سنخطو أولي الخطوات نحو بدايات التحضّر والرّقي اللازمين للانضواء تحت المجتمعات الإنسانية المتمدّنة التي يمكن أن يقبلها أو يقبل التعامل معها المجتمع الدولي؛ أو علي الأقل نحرز -مع أنفسنا- تقدّماً ما في محاولة تحقيق مستوي مقبول من التفاهم والتعاون يمكنّا من التعايش السّلمي في أجواء من الهدوء والسلام النفسي الذي نفتقده الآن -جميعاً- إلا ما رحم ربّي؛ نبتغي سلاماً وهدوءاً ينبيء بتفجير وإطلاق طاقاتنا وقدراتنا الإبداعية التي نحتاجها لتخطّي مشاكلنا وأزماتنا المستفحلة والمتراكمة ..
فهل ترون أية بوادر أو مؤشّرات تلمّح من قريب أو بعيد إلي (إمكانية) حدوث ذلك وتحقُّقه ؟!
أم أن المسألة ب(دلالات) الواقع ضرباً من الخيال أو حتي ال…… خبال ؟!!!

اللهم حَسِّن أخلاقنا كما أحسنت خِلْقتنا .. آاااااااامين

 
Leave a comment

Posted by on September 17, 2014 in Miscellaneous

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: