RSS

رغبة الأزاهرة في عقاب المجاهرة !

04 Jan

يخبرنا سيادة الأستاذ الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون السابق في جامعة الأزهر ومقرر لجنة البحوث الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية بالتالي:

“أن الذين يجاهرون بالفطر مع اعترافهم بفرضية الصيام آثمون، وهم يرتكبون جريمتين: الأولى عدم أداء هذا الركن المهم من أركان الإسلام بالمخالفة للتعاليم الإسلامية الثابتة، والجريمة الثانية هي المجاهرة بالمعصية، وهي جريمة تستحق العقاب لأنها ليست قاصرة على المرتكب وحده وإنما تتعداه إلى غيره بالضرر سواء عن طريق إغراء الآخرين من ضعاف النفوس بتقليده، أو من ناحية أنه يصادم مشاعر المسلمين الملتزمين بأداء الصوم، فيعاقب بالجلد علنا أو بالحبس بحيث يهان هذا الشخص لأنه أهان الدين” انتهي

بدايةً هذا (المجرم) الذي ارتكب (جرماً) مضاعفاً بالإفطار ثم بالإعلان عنه؛ والذي يراه الدكتور عثمان يستحق عقوبة تعزيرية من المجتمع تصل (للجلد) او (الحبس) .. هذا الشخص (يعترف) بفرضية الصيام؛ وغني عن القول أننا إذا كنا سنجلد او نحبس من يعترف، فطبعاً من (ينكر) ليس له سوي الحل السحري الجهنّمي لدي خرّيجي معهد (تدريب الآلهة) الذي أشار إليه في عبارة شديدة الإيحاء؛ ألا وهو : التصفية الجسدية (قتلاً أو ذبحاً أو خنقاً) ل:
– إنكاره معلوماً من الدين بالضرورة و
– إشاعته الفتنة في أرجاء المجتمع ال(آمن) ال(مستقرّ) ال(هاديء) ال(وديع) !

ثم يجيء توصيف (الجريمة الأولي) وهو : عدم أداء الركن
طبعاً الواضح هنا أن الدكتور عثمان يتحدث عن (المسلمين) وليس غيرهم؛ فغير المسلم لا يهمه فرض ولا سنة ولا يعبأ بالقصة كلها، فإذا استعرضنا الآيات (183-186) من آيات سورة البقرة في فرضية الصيام، نجد عبارات غاية في السلام والجمال مثل :
(لعلكم تتقون- تطوّع خيراً- عدة من أيام أخر- بينات من الهدي- يريد الله بكم اليسر- لا يريد بكم العسر- لعلكم تشكرون- إني قريب- لعلهم يرشدون)
فبالله هل بعد هذا الهدوء والسّكينة، يمكن أن نتخيّل للحظة ما يقوله هذا الأزهري القُحّ عن الجلد والحبس والتعزير ؟!
لِمَ فشلوا فشلاً ذريعاً في (استيعاب) رحمة الرحمن وعفوه وصفحه، لِمَ يستكثرون تلك الرحمة وذلك الصّفح والعفو علي عباد الله، اعتدت ثقافة الكبت والقهر والتضييق والفرض والتحريم علي رحابة وسماحة الحرية التي (كفلها) القرآن لخلق الله كلهم؛ إذا كان رب العالمين خالق الخلق لا يقبل من جاءه مُكرَهاً؛ فما بال أولئك الذين يطنطنون ب(الغيرة) علي دين الله والرغبة المحمومة في (الحفاظ) عليه؛ وكأن كثرة عدد الصّائمين او المصلّين هو القوة والمنَعة والعزة لهذا الدين !
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ……* الكهف 29
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ …….” 55
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * القصص 56
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * الشوري 3
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * عبس 7

فإن لم تكن تلك الآيات والنداءات واضحة الدلالة؛ فما بالنا بهذه الآية المحكَمة الفاصلة :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * المائدة 54

من يرتدّ : فعل الشرط؛ فهل جوابه (فاقتلوه) كالرواية الموضوعة (الكاذبة) ؟!
بل هو جواب من الرحمن الرحيم الودود اللطيف الخبير الذي لا يريد عباداً عبيداً مُكرَهين، بل لا يريد سوي عباداً يأتوه طائعين مختارين .. والأهم محبّين، وسبحان الله الذي قدّم حبّه تعالي لهم علي حبّهم له؛ فبفضل الله ومنّته عليهم أحبّهم ورزقهم حبّه عزّ في علاه ..

ونرجع إلي العبارة التي تقول : يُغري (ضعاف النفوس) !
بحق الله أيّ إغراء ذلك الذي يخافه هؤلاء المغيَّبين في عصر العولمة والعالم القرية !؟
وعن أي نفوس يتحدثون ؟! أعن الشباب الذين يعيشون حياتهم عبر النتّ !
أتذكر الرواية التي توصي بأنه إذا حان وقت الفتَن ف(اغلق عليك بيتك ولتبكِ علي خطيئتك !)
فليسدّوا أبواب الحياة علي خلق الله ليأمنوا عليهم الفِتن، ليغلقوا الكافيهات وليحطّموا الكومبيوترات ويسحبوا الآيفونات ويدشدشوا اللابتوبس ويقطعوا الكابلات ثم
ليحفروا قبوراً جماعية -كالتي طمأنّا علي وجودها وزير الصحة المصري أيام فيروس H1N1- فهي الحل الأمثل لدرء كافة أنواع الفِتَن وللقضاء المبرم علي كافة أشكال المغريات !

والسؤال الذي يلحّ عليّ :
ماذا لو فكَّرت الأمم الغربية ذات الأغلبية المسيحية في سَنّ تشريعات تفرض علي مسلميها مواطنين أو وافدين (وجوب احترام) مشاعر المتديّنين المسيحيين؛ فإذا صاموا أو احتفلوا بالرقص او بالشرب، يتبعونهم
(صاغرين) وإلا فالجَلد أو السجن أو ما تراه شرطة كل مدينة من أنواع الضرب والشّتم والإهانة !
وعنصرية بعنصرية، وتضييق بتضييق .. والبادي أظلم
والتهمة : إيذاء مشاعر المسيحيين/اليهود
فانظروا وراجعوا أنفسكم بشجاعة وصدق .. واعترفوا أمام أنفسكم :
كم تسبّبنا في (إيذاء مشاعر) هؤلاء القوم الذين لا نكفّ ليل نهار عن الادّعاء بإيماننا برسالاتهم وبأنبيائهم ! ولا حول ولا قوة إلا بالله

 
Leave a comment

Posted by on January 4, 2015 in Miscellaneous

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: