RSS

Daily Archives: March 8, 2016

للمرأة ،، في عيدها

imageإغضبي وثوري ولا تستكيني

زوجها كان يزعق:

– أريد امرأة لا أريد كاتبة.

– أنت رجل وكاتب.

– رجل وكاتب، نعم، امرأة وكاتبة لا.

– ما الفرق بين المرأة والكاتبة؟

استمر الخلاف بينهما عشرين عاما.

تكتب فى الليل، تخفى أوراقها فى درج مغلق.

جاءتنى الزوجة تبكى.

قلت لها: تمارسين الكتابة كأنها عادة سرية؟

– وماذا أفعل؟

قلت لها:

كاتبة يعنى شجاعة، لا تخافى دفع ثمن الشجاعة، زوجة محبة، نعم، بشرط ألا تقتلى نفسك المبدعة، تعيشين مرة واحدة، ادفعيها بقوة، تصبحى جديرة بالكتابة، عيشى بكل كيانك، امرأة وكاتبة وكل ما عندك، وإلا ما معنى الحياة؟ أن تفقدى شجاعتك أسوأ من فقدان ساقك، تخيلى نفسك تسيرين بساق واحدة أو بعكاز من الخشب؟

التخفى يعنى الخوف، مم تخافين؟ الطلاق لا يخيف امرأة مثلك تملك نفسها وطعامها ومسكنها.

– هل الكتابة تتناقض مع أنوثة المرأة؟

– هذه أسئلة عفا عليها الزمن، تتكلمين بلغة جدتى، مفتاح شخصيتك يكمن فى كلامك، كانت جدتى تكتب بالليل وتخفى الأوراق فى درج مغلق، حتى ماتت دون أن تنطق، لم تترك وراءها أثراً أو كلمة واحدة.

– هل أنا امرأة متخلفة؟

– وماذا يعنى التخلف إلا إخفاء مشاعرك القوية، ما يغير العالم المشاعر القوية وليس الفاترة الباردة، الثورة مشاعر جامحة، الكتابة مشاعر جامحة، فى غياب المشاعر الجامحة تصبح الحياة بلا معنى ولا شكل، لا أقول لك اركبى حصاناً مثل دون كيشوت وناطحى السماء، لكن عليك ألا تستكينى وتخافى وتكتبى فى الخفاء، كتابك سيكون عظيما لو امتلكت الشجاعة، كونى مقاتلة لتكونى جديرة بالكتابة، الكتابة كالحياة دراما قوية، فيها دموع ودم، كونى كاتبة وامرأة لا تناقض فيه، حياة المرأة دراما لا تجد من يكتبها.

– نعم

– لا يكتب عن المرأة إلا الرجال، أغلب الكتب عن النساء تحمل أسماء الرجال شىء مؤسف، كل شىء يحمل أسماء الرجال حتى ما يخرج من بطون النساء.

شىء مضحك ومخز.

– عندى مخاوف تراكمت خمسة آلاف سنة وتجمدت كالجدار داخل نفسى.

– اكسرى الجدار، حطميه لتطلقى سراح نفسك.

– أخاف أن تتحطم نفسى معه.

– نفسك لن تتحطم، هذا وهم، أوهام كثيرة مفروضة علينا، اكسريها، تخلصى منها.

كيف؟

– أخرجى أوراقك من الدرج، انشريها على العالم، إن غضب زوجك دعيه يغضب، إن جاءتك ورقة الطلاق بالبريد ضعيها فى القمامة، افتحى درجك المغلق للهواء الطلق، الهواء الطلق يأتى دائما مع الطلاق، التشابه فى الحروف يكشف المعنى والشكل.

غامرى باللغة تأتك اللغة، ادفعى حياتك تعد إليك حياتك أجمل، اقتحمى المجهول، لا مستحيل فى الكتابة، كونى كاتبة مرموقة، لا تكونى الجندى المجهول، لا أحد يعبأ بالمجهولين، اغضبى من العالم وثورى، الثورة تجعل الإنسان جميلاً.

أظهرى نفسك وأسرارك للملأ، لا تخجلى من جسمك وعقلك، ارفعى رأسك، قولى أنا امرأة وكاتبة وكل ما أريد أن أكون، أنا من سلالة حواء وإيزيس وماعت، إلهتى المعرفة والحكمة والعدل.

لولا ثورات النساء فى التاريخ ما تحرر العبيد، لا يحرر الطفل من عبوديته إلا أمه، لا تحرر الرجل من بدائيته إلا امرأته.

لا تحدث الثورات فى الخفاء، الثورة والكتابة كلتاهما لا تعرف السرية.. حطمى قفل الدرج واكتبى فى النور، اغضبى وثورى ولا تستكينى.

المقال للرائعة الجسور، الكاتبة نوال السعداوي

اللي بيتهموها بالجنون

#والله_انتوا_اللي_مجانين

 
Leave a comment

Posted by on March 8, 2016 in Miscellaneous

 

و ،، يبقي الحال علي ما هو عليه

imageً

 

والآن، ما العمل بعد أن عرفنا أننا نقبع في مستنقع؟

كلنا يعرف أن الفلسفة كلمة أصلها يوناني تعني اصطلاحًا حب الحكمة، ويشتمل تعريف الفيلسوف ضمن ما يشتمل علي أنه الإنسان الذي – رغم الكِبَر – لم يفقد قدرة الأطفال علي الاندهاش وطرح الأسئلة. كان سقراط الفيلسوف المعلّم ينزل إلي الأسواق مقابلاً الناس، ليس ليسقيهم فلسفته، وما يراه من أفكار بطريقة تلقينية مباشرة، وإنما كان يعتمد أسلوب طرح الأسئلة ومناقشتها والحوار حولها، فيساعدهم علي توليد وصياغة ما لديهم من أفكار خاصة ورؤى شخصية حول القضية المُثارة، حتي إذا عرض ما لديه، كان الكل مهيَّأً للاستماع والاقتناع المَشوب بإحساس جميل ،، أما وأن الحال كذلك، فنحن نتساءل:

إذا كان الفقه الإسلامي القديم يمتّ بصلة “تفاعلية، تبادلية، تأثيرية” وثيقة مع الثقافة العربية القديمة، باعتبار أنه يجمع بينهما صفات كالبدائية، البداوة، الرعوية، الغِلظة، العنعنة، الانفصام، التناقض, والأهم من ذلك كله، عدم تجاوز المرحلة الثانية من مراحل الإدراك، نستطيع الآن أن نتوجّه بالتساؤل:

بما أن الأمر لم يقتصر علي قدامي الفقهاء والمشايخ وأتباعهم، بل استمر وتوغّل وامتدّ حتي لحق الخَلَف بالسلف نتيجةً للبقاء والتمسّك، بل الالتزام والتشبّث, بأذيال أردية وجلابيب أولئك الفقهاء، والتعلق بهذا المستوى الذي لا يتعدّى مرحلة الطفولة, فما الحلّ إذن؟ وماذا بعد أن “أدركنا” أننا نقبع في هذا المستوي المتردّي من “الإدراك”؟ ماذا بعد؟ وكيف السبيل؟ وما هي الآليّات التي جعلت بعضنا يتطوّر إلي المستوي الرابع، في حين مكثت الأغلبية علي حالها البائس هذا؟

ملحوظة: هذا ليس تَرَفاً فكريًا. نحن نتحدث عن عيشتنا, وأسلوب حياتنا, وطريقة تفكيرنا، وتلقّينا، وتجاوبنا مع أمورنا كلها. نحن نتحدث عن مستوي ضحل ومضمحّل للإدراك والفهم استكانت له, واستنامت فيه, شعوب المنطقة العربية بأسرها، تلك المنطقة التي أنعم الله عليها بنِعَم عديدة، لم تستغلّ منها شيئًا لتنهض, وتتطوّر، وتلحق بركب العالم الأول؛ وفضّلت استدامة التغنّي بأمجاد الحضارة الإسلامية (وليس العربية) القديمة والتي قامت علي أكتاف الفرس وغيرهم. نحن نتحدّث عن خيبات متلاحقة في كل مجالات حياتنا. عن سياسة خائبة، واقتصاد منهار، وتعليم عقيم, وسياحة مضروبة، واحتياطي بيودّع، وتسعين مليون مصري ومعرفش كام مليون عربي يعيشون علي قفا العالم الأول علميًا, وعسكريًا, ودوائيًا, وغذائيًا.

#أمة_توشك_ع_الإنقراض

23 مارس 2012

 
Leave a comment

Posted by on March 8, 2016 in Miscellaneous