RSS

Category Archives: Sunni-jurisprudence

من لم تنهه صلاته، فلا صلاة له


 لا أحد فينا يعلم, طبعًا, ما سيحدث لأي منا يوم الحساب, إلا أن السؤال هنا هو كالتالي :  هل يثيب الله الناس على حسن تنسكهم بمعزل عما أدى إليه هذا التنسك أم على أساس ما أدى إليه هذا التنسك ؟    بعبارة أخرى, هل الهدف من التنسك هو التنسك أم أن الهدف هو حسن العمل ؟ 

هذه الفقرة (استدراك) ضروري لرسالة (صاعقة ألاّ ثواب علي نسُك) تستدعي (تعديلاً بسيطاً) للعنوان؛ وليكن : 
– علاقة النُسُك بصالح العمل أو 
– لا قيمة لنسُك بغير عمل صالح أو
– النسُك ليس هدفاً في ذاته أو 
– من لم تنهه صلاته، فلا صلاة له
 كما أننا ‘نستبعد’ أو ‘نشجب’ فكرة عدّاد الحسنات و’نستنكر’ مفهوم عبادة التجّار والانشغال الدائم بفكرة (هاخد كام حسنة ؟) في معرض التقرُّب والتعبُّد ومعية القدوس الأعلي جلّ جلاله؛ فينبغي لنا أن نتحلّي بحسن الأدب الذي لا يجعلنا نجزم أو نبِتّ في هذا الموضوع لا بالإثبات ولا بالإنكار .. 
بمعني أن الأجر والثواب والحسنات أمر يتعلق بالعليّ الأعلي وهو شأن إلهي محض؛ مثله مثل دخول الجنة أو النار؛ ليس لنا في الأمر شيء .. قد يجود الله علي المصلّين والصائمين والحجّاج والمعتمرين والذاكرين الله وشقائقهم من (العابدات) بحسن القبول وبفيض الحسنات، لعلمه الأزلي بصدق نواياهم في الرغبة في الطاعة والتبَتُّل، وقد يعلم غير ذلك فلا يصيبهم من عبادتهم سوي التعب والمجهود وإنفاق الوقت !
لذلك تقرّر الآيات أنه -سبحانه- يعلم السر وأخفي، يعلم السرائر، علاّم الغيوب، يعلم المفسد من المصلح (لم يقل الفاسد والصالح) يعلم ماتبدون وماتكتمون، يعلم سركم وجهركم ………
الفرق الواضح بين من يستبعد ثبوت الثواب علي مجرد النسُك أي (الشعائر التعبُّدية) إذا لم تؤدِ إلي عمل صالح (كالتقوي بالصوم واجتناب الفحشاء والمنكر بالصلاة) وبين من يثبته بشكل لا يقبل التشكيك ولا المراجعة أن الأول يعبّر عن رأيه وقناعته الخاصة في حين يتحدث الثاني وكيلاً عن رب العالمين وبثقة مطلقة !

هناك رواية تحكي عن أحد العابدين المنقطعين للعبادة حدث أن استفسر رسول الله عمّن ينفق عليه، فلما عرف انهم أخوته، أخبر أصحابه أن أولئك الإخوة أفضل وأحسن منه ..
في دلالة واضحة علي عدم (نفع) هذا التعبُّد بذاته لما فيه من كسل وتواكل وتنطُّع ..

علي العكس من ذلك نجد رواية تقول ما معناه : 
إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان !
فهل ينهض هذا -فقط- ليكون دليلاً دامغاً علي الإيمان من عدمه !

أشعر أنه حدث في دين الله مثلما حدث في (السينما) حين يعمد صنّاع الفيلم في مراحل الأزمات الثقافية والفكرية إلي عمل مايسمي بأفلام (المقاولات) وهي الأفلام ذات المستوي الهابط التي تخاطب الغرائز أو تلجأ لكوميديا الإفيهات الخادشة والموضوعات التافهة ثم يتنصّلون من خطاياهم وعجزهم وفشلهم بأن : الجمهور عايز كده ..
فعوضاً عن بذل المجهود في إنتاج عمل فني قيّم يرتقي بذوق وفكر المشاهد، إذا بهم يستسهلون ويهبطون بمستواه إلي أسفل سافلين؛ وأزعم أنهم محاسَبون أمام الله بالضبط كالنصّابين والغشّاشين ومروّجي الطعام الفاسد ..
كذلك فعل الفقهاء (شافوا الناس عايزه إيه وعملوه) أسّسوا لفقه الراحة والدّعة و(ابو بلاش كتَّر منه) بالأوراد : تقرأ يومياً يس والواقعة والسجدة والدخان والملك .. كفايه شكراً
واستغفر سبعين/مئة مرة وصلِّي السنن والنوافل وسبّح كذا واختم بمأثورات البنّا .. بتعمل إيه سيادتك بين كل ده .. آااااااخر همّنا .. تكدب، تغش، تسرق، تشتم، ترمي زباله، تؤذي عباد الله .. ولا يهمّك الصلوات كفّارات لكل الذنوب (اذا اجتنبت الكبائر) .. خلصنا

نفسّرها ب(ثقافة العبيد) يكره العبيد العمل كونهم غرقانين فيه لشوشتهم؛ وبالتالي يصبح منتهي أملهم أن تشرق عليهم شمس يوم (لا) يعملون فيه؛ في مجتمع العبيد، الراحة علامة التّرف والغِني والتنعُّم؛ موضوع أن يكون العمل جزء لا يتجزَّأ من حياة الإنسان لا علاقة لتلك الثقافة به من قريب ولا بعيد؛ ناهيك عن أن يكون العمل هو مصدر تقييمك لنفسك وثقتك بها التي تنبني أصلاً من نتاج نجاحاتك وإنجازاتك كما هو الحال في الثقافات الغربية؛ مش عندنا .. مش في بلدنا !

وكما هو الحال في الثقافة العربية؛ حيث الراحة والتواكل والاسترخاء، كذلك الحال في الفكر الإسلامي الموروث حيث احتكرت العبادات كل الأجر والثواب وانفردت بأوكازيون الحسنات !
وراجت روايات تؤكد أن قائل كذا تُغفَر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعودة الحاج كما ولدته أمه وكلمة التوحيد التي تتطاير بسببها جبال السيّئات والذنوب وغيره ..

وأتصور أن اهتمامنا بهذا الموضوع يرجع لسببين هامين :
أولهما : أين تحدث الله -تعالي- عن ثبوت الأجر علي (مجرد) العبادة بمعزل عن العمل/الصالحات ؟!
ثانيهما : أنه ينبغي للناس أن تفيق من خدر مفهوم  الثواب بلا عمل؛ والعمل المقصود ليس ما بين العبد وربه، بل ما يتعدّي (خصوصية العلاقة الفردية) إلي سائر خلق الله حسبما وصلنا إليه من تعريف (العمل الصالح)
ماذا يريد الخالق العظيم منا في هذه الدنيا ؟!
أن نزكيّ أنفسنا بالتعرّف إليه وحبه فنطيعه فيما بيننا وبينه ونتقرّب إليه بالإحسان إلي سائر خلقه بشراً وحيواناً وبيئة .. ماذا يريد أكثر ؟!
 لن تزيد طاعات الطائعين من قدر الله العليّ الأعلي، ولن تضرّه معاصي العصاة ولن ينال منه إلحاد الملحدين ولا كفر الكافرين شيئاً ..
قناعتي أن الموضوع أبسط مما نتخيّل .. 
” مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا “
فقط (شكرتم) و(آمنتم) .
Advertisements
 
Leave a comment

Posted by on March 18, 2015 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

و عن مآسي العراق ..

وعن مآسي العراق ..

كتب الأستاذ / كاظم الحمامي مقالاً طويلاً يعدِّد فيه مآسي الوضع في العراق؛ اخترت منه هذه الفقرة، يقول :

((اليوم، وقد أضحينا ننظر بألم إلى هذا الثراء الفاحش للكثير من السياسيين, بينما يزداد المواطن العراقي البسيط فقراً، وها هو الفقر يتحدانا ويتمرد علينا ويقف في طريقنا تارة بصورة رجل, وتارة أخرى بصورة امرأة, من دون أن يقاتله أحد من المسؤولين, الذين لم يعد لدينا فرقا في تصريحاتهم, فكلهم سواء في وعودهم المؤجلة, حتى صارت وعودهم عندنا أشبه ما تكون بالكلمات المتقاطعة التي يصعب حل شفرتها, وأني وإن كنت أرثي هذه الأحوال المزرية التي وصلنا إليها, وما آلت إليه أوضاعنا, أكاد أرصد الكثير من المفارقات العجيبة, حينما أرى إن الفقر أصبح من الظواهر المؤسفة لشعب يمتلك الحصة الأكبر من الثروات الطبيعية في عموم كوكب الأرض, عوائل تعيش في المزابل وبين مكبات القمامة, وعوائل تمتهن التسول في الساحات العامة وعند تقاطعات الطرق الداخلية, وعوائل تسكن في بيوت الصفيح, وأخرى تنام مع الموتى في اللحود والمقابر. .

أتعس ما نمر به اليوم شعورنا بالغربة داخل بيوتنا وأوطاننا, شعورنا بالخذلان بين أهلنا وذوينا, نحن غرباء في العراق لأن معظمنا لا ينتمي إلى العشائر المستبدة المتجبرة, التي ماانفكت تتمسك بشعار: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وتتفاخر بهذا الشعار في مجتمع اعتادت فيه الأسماك الكبيرة على ابتلاع الأسماك الصغيرة. نعيش في عزلة تامة لأننا لا ننتمي إلى الأحزاب المتنفذة, التي جثمت على صدورنا وتلاعبت بمصيرنا منذ بدايات القرن الماضي, فأسست في وطننا قواعد هذا البنيان السياسي الفوضوي المصطنع, فشهدنا وقائع مسلسل السنوات الخداعات, التي كان يؤتمن فيها الخائن, ويخوّن الأمين, ويُصدّق فيها الكاذب, ويُكذّب الصادق, حتى افترستنا الغربة حينما ضاعت في وطننا معايير التقييم والترقية, فتسيد الأميون والفاشلون على ذوي الكفاءات وأساتذة الجامعات. .

تجرّعنا مرارة الغربة وآلامها, وشربنا من انهار عذاباتها منذ زمن بعيد, حتى أكلت الغربة ريع أعمارنا ولم تشبع, فطحنّاها بالعمل والأمل ولم تشبع, ثم سقيناها بالصبر والإيمان ولم تشبع, ورثنا عن أجدادنا الأوجاع القديمة كلها, رضعناها حليبا من أثداء الرافدين, صارت عندنا اليوم جيوش من الأرامل, وأبناء لم يسمعوا شيئا عن آبائهم, في العراق أفراحنا عزاء, وليالينا هموم تتكدس فوق بعضها, نخشى أن نضحك حتى في السر, فالضحك عند معظمنا من الممنوعات, وعند بعضنا من المحرمات.

يُخيل إلينا أحيانا أننا نعيش في سيرك تنكّري كبير فقدت فيه القيم, وضاعت فيه المبادئ, وانتهكت فيه المعاني والعبارات, فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن لا يعطينا سوى الموت والدمار, وطن لا يشبع من آلامنا ومآسينا, ولا يسمع صراخنا وعويلنا, ولا يستجيب لنا, فتعمق شعورنا بالغربة, حتى صارت غربتنا حقيقية, وخذلتنا الحكومات المتعثرة في تجاربها الفاشلة, وأصبح الخذلان رفيقنا, وتعددت مواقف الخذلان لتعتري أنماطا جديدة من حياتنا اليومية البائسة)) انتهي

وأقول :

هذا هو حال دولة لها من العراقة والأصالة وتاريخ الحضارة، بل ومن الموارد الطبيعية والخيرات والثروة البشرية، ما كان يؤهّلها لتكون علي رأس دول عالمنا العربي،
من حيث القوة والتقدّم والرخاء الاقتصادي؛ وها هو الشيطان الأمريكاني الأعظم يحيلها خراباً، وحطاماً ..
هم يستهدفون مثلث الحضارة والقوة في المشرق العربي؛
(العراق / سوريا / مصر)
هذا موقع تركّزت فيه (أقدم) حضارات التاريخ الإنساني، وحباه الله من عطاياه ما أَغري المستعمرون أعداء الإنسانية منذ فجر التاريخ؛ حيث اعتدنا أن يسلّمنا محتل لمحتلٍ آخر عبر مراحل زمنية متتالية؛ لنتجرّع مرارات الذلّ والاستعباد في أقسي صورها !!!
كتب لي أحد الإخوة العراقيين، ويدعي الأستاذ / غسَّان ماهر يقول :

(( أكيد، هذه المعونة الأمريكية وكأنها من دونها ستموت مصر وشعبها… والله إن الاتكاء على المعونات، وحتى على الثروات التي تأتي دون تعب، نتائجه سيئة. فقد كان العراق يصدر المواد الغذائية، واليوم يستورد كل شيء، لأن النفط تحت الأرض، نسحبه ونبيعه ونشتري به…
نفس الشيء يقال لدول الخليج التي كانت أفضل خلقاً وديناً، ثم صارت الآن إلى ما تعرفين…
فإذا ما جاءت من العدو فإن طعمها مر ونتيجتها سيئة سيئة. هذا العدو الذي لو لم يدخل بكل قوة من أجل إسرائيل ومن أجل مصالح الشركات الكبرى هل كان العراق والخليج وليبيا والجزائر تخسر الترليونات في حروب وصراعات؟ والله إن هذه الدول ومعها الدول غير المنتجة بوفرة كمصر ولبنان والسودان وتونس وغيرها لكانت اليوم جناناً متطورة في كل شيء.
أنظري إلى إيران وتركية. إيران – صحيح أنها نفطية – ولكن الحصار المستمر منذ ثلاثة عقود ونصف هو الذي جعلها تنتج كل شيء تقريباً حتى صارت دولة عظمى صغيرة تصنع ناقلات النفط والغواصات وصارت تقنية النانو تدرس في المدارس المتوسطة، في نفس الوقت الذي لم تهمل الانتاج الزراعي وغيره مما كان في الماضي.
وأما تركية، فلا نفط ولا معادن، ولكن انظري كيف صارت قوى عظمى صغيرة هي الأخرى، بناتج قومي أكثر من الدول العربية مجتمعة ومن ضمنه النفط! (وإنه لمما يؤسف له أن هناك احتمالاً أن يبدأ هذا بالضعف نتيجة انكشاف الوجه الحقيقي لأردوغان وجماعته.)) انتهي

ويري أحرار مصر وأشقّائها العرب أنه قد آن الأوان لنرفض ونزيح كل أشكال الاحتلال الخارجية والداخلية، وكل أنواع الاستبداد سياسياً كان أو دينياً أو حتي فكرياً؛ كفانا ما تجرَّعنا، ولم يصبح لدينا أيّ استعداد لتحمّل المزيد ..
لا تنازل عن مطالب ثوراتنا أبداً .. عيش .. حرية .. كرامة إنسانية .. عدالة اجتماعية

(( الإرادة هنا، والقرار هنا ))
الچنرال السيسي

 

Tags: , , , ,

كتب الشعب وجيشه ‘نهاية’ الجماعة

حينما ذكَّرني أحد المدافعين عن (بقاء) واستمرار مرسي وجماعته في حكم مصر، بحكم (شرعيته)
وتجريمه للأسلوب الذي تم (عزله) به؛ حيث قال -بحسب وصفه- أخذوه من قفاه .. فهو يري أن الجيش
والشعب الذي نزل يؤيّده؛ أو الشعب الذي عبّر عن رفضه والجيش الذي نزل يحميه؛ لا يري فيهم صديقنا
سوي (مجموعة المصريين التي لا مبدأ لها) فقد أطاحت بالقانون جانباً واتخذت من العنف منهجاً !!!!!!!
ثم كتب قائلاً :

( لم أكتب تعليقًا واحدًا يتناقض مع قيم الحق, والخير, والعدل, والحرية, والكرامة الإنسانية. أرني تعليقًا واحدًا ) انتهي

نعلم جميعاً علم اليقين أنك تناصر تلك القيم النبيلة التي انتفض شعب مصر خلف شبابها للمطالبة بها ..
وأنتم الآن تدافعون عن بقاء واستمرار الجماعة بمكتب إرشادها بمرسيها بكل ما تمثّله من مرجعية سلفية وفاشية دينية،
واستبداد فكري، لطالما كتبتم وشرحتم وحلّلتم لكشفها وفضحها وتفنيدها؛ تحت مسمّي (الشّرعية) التي فقدها مرسيكم
بمجرد وضع إعلانه الدستوري الذي يحصّن فيه سلطاته ويضع رغبات وقرارات ورؤي وأطماع ومشاريع جماعته فوق المساءلة
والمحاسبة؛ هذا باعتراف فقهاء مصر الدستوريين؛ ثم حدث ما حدث، ونزل الشعب يعبّر عن إرادته ولم تتوانَ قيادة الجيش
أولاً عن تحذيره من مغبّة أعماله وانحيازه الفاضح لاهله وعشيرته، وإمهاله لإعادة استفتاء الشعب؛ وطبعاً عمل المرشد
(ودن من طين وودن من عجين) لتوهّمهم إن الجيش في جيبهم -فهم يعيشون ومازالوا في أوهام السلطة والحكم والتمكين-
فأصَمّ الرجل -بحسب التوجيهات الإرشادية- أذنيه- وتمادي في غيّه؛ وحشد الأتباع والمغيَّبون (لنصرة الإسلام وأوهام الخلافة
والأستاذية) ووضع البلد علي شفا حرب أهلية واستقدم بأموال الدولة وسلطات عام التمكين إرهابيي غزة وأفغانستان و…….
ليعيثوا في أنحاء البلد قتلاً وتفجيراً وتخريباً؛ وانقسم المصريون فريقين متخاصمين (مع وضد) بينهما كل أنواع المشاعر السلبية
المقيتة والنوايا السيّئة في سابقة هي الأولي في حدّتها وشدّتها وسوء مآل عواقبها في تاريخ مصر التي لطالما اختلف شعبها
علي تقييم قادته؛ ولكننا لم نصل أبداً لهذا الغِلّ والحقد والعنف؛ وتلك أخطر وأسوأ ‘إنجازات’ جماعتكم المنبوذة ..

من الذي حرَّض ويحرِّض؟ ألا تسمعون الهدير الصَّاخب القميء على العنف والانتقام من حناجر منصّات رابعة والنهضة؟ ألم يروّعكم مشهد جنودنا وهم محروقون جرّاء تفجير المنصورة؟ لِمَ تجأرون بالتنديد بقتلي الحرس الجمهوري المعتدين، ولا يحرّك فيكم ساكناً استشهاد جنودنا في حوادث سيناء والتي صرَّح قادة الإخوان بغباء منقطع النّظير أنهم علي استعداد لوقفها فورًا في حالة عودة المعزول مصطحباً جماعته المحظورة، ليعيثوا في البلد فسادًا، فهي بلاد الله الواسعة التي لا تعرف حدوداً جغرافية ولا سياسية .

ما هذا اللّبس؟ ألم تسمعوا الغير مأسوف علي رحيله (مرسي المعزول) حين صاح موضِّحًا أن الحق أبلج والباطل لجلج؟ طلب السيسي تفويضًا لمواجهة إرهاب من اعتدي, ويعتدي, وقتل, وفجَّر, وأصاب؛ وليس لقتل الإخوان كما تدَّعون. وسترون كيف ستكون استجابة الشعب لدعوة السيسي؛ (إلا إذا كنتم ترون أن الجماعة + عاصرو الليمون = كل الشعب)

لا باطل إلا حكم المرشد وجماعته. لا باطل إلا من يعتدي ويستعدي علي شعبه من كان يدعوه بالشيطان الأمريكي. فلتتوجّهوا بدعوي التفكير قبل القتل للأجنحة العسكرية للإخوان, والسلفية, والجهادية, ومرتزقتهم الذين تمت لملمتهم من غزة ومن كهوف تورا بورا. من لديه نوايا إثارة نعرات الاحتراب الأهلي هم قادة الجماعة، وليس قائد القوات المسلحة الذي نصح المعزول بأن (كبرياء السياسي يحتِّم عليه النزول على إرادة الشعب كما وعد هو نفسه قبل مصيبة فوزه بالواحد ونصف في المائة), أو يجري استفتاءًا يري فيه رأي الشعب؛ فرفض مكتب الإرشاد الانصياع والإذعان فكان ما كان .

حينما تتوهّم جماعة محظورة أن الله قد حقّق لها (التمكين) في الأرض، فيكدّسون السلاح ويهدّدون بالحرق والتفجير والقتل؛
فليس من المتوقع أن يتواصل (النقاش والحوار السّلمي المتمدّّن)، فتخرج لهم قيادات مدنية !
ولن أقول لكم سوي ما قاله المستر ديڤيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني :
حينما يكون الأمن القومي مهدَّداً، فلا تحدِّثني عن (حقوق الإنسان)

أنتم يا سادة تدافعون عن رئيس يُحاكَم الآن بجرائم (خيانة عظمي) !!!
سجل اتّهامات منفّذ إرشادات الجماعة الإخوانية يتضمن (تخابر وهجوم علي السجون وقتل وخطف ضباط وجنود وهرب و…)
والبحث سيتواصل ويستمر علي قدم وساق لفضح جرائمهم واتّخاذهم من مصر مقراً ومستقرّاً لتنظيمهم الدولي !

والسؤال : هل نشر الإخوان قيم الحق والخير والعدل والحرية والكرامة الإنسانية خارج حدود ونطاق الأهل والعشيرة الإخوانية ؟؟؟

والتساؤل : هل أدركت الآن يا دكتور ما سرّ اتّهامنا لك -الذي لم أتوقعه انا شخصياً- بالتناقض ؟؟؟

ملحوظة : لك ولأعضاء مركزك الموقَّر أن تطمئنوا وتقرّوا أعيناً؛ فتلك آخر رسائلي بخصوص مرسيكم وجماعتكم؛
التي كتب ويكتب شعب مصر وجيشه لها ….. (النهاية)

ربنا يهدينا جميعاً للصواب والرّشد، ويرزقنا من فيوضات رحمته وحكمته؛ فنحن إليه فقراء، ودونه ضعفاء، وفيه راغبون …

 

Tags: , , , , ,

أَيُّ دين هذا …. !!!

أيُّ دين هذا ….. ؟؟؟
———————

((( رضاع الكبير،
زواج الصغيرة،
نكاح الجهاد،
نكاح الهالكة،
عقد التلذّذ،
قتال الناس حتي ينطقوا بالشّهادتين،
قتل المرتد،
قتل تارك الصلاة،
وتارك صلاة الجمعة،
قتل الأسري،
غزو الكفار للقتل والسَّبْي والغنائم،
جواز أكل تارك الصلاة حال المخمصة،
مدة حَمْل النساء مفتوحة حتي أربع سنوات،
رسول الله كان يطوف على كل نسائه في ليلة واحدة ..
على حين كان نبي الله سليمان يطوف على مائة امرأة في الليلة الواحدة ..
اشتراك السّحالي مع الكفار في عملية إحراق سيدنا إبراهيم عليه السلام،
عدم جواز قتل البراغيت لأنها توقظ المسلمين لصلاة الفجر،
واشتراك الشيطان في تفسير القرآن الكريم وقيامه بإعطاء أبي هريرة درسا في فضل آية الكرسي، كما أكرمه الله فمكّنه من إمساك أحد ‘العفاريت’ ..
الإفتاء بكُفْر المسلم الشيعي، والمسلم الذي لا يؤمن او لا يقدّس الصحابة او التابعين او تابعيهم بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين، والمسلم الذي لا يؤمن بكون السنة ‘وحي ثان’، والمسلم الذي لا يؤمن بفقه الأئمة الأربعة، ولا بفقه أحبار الأمة، أسود السّنة، والمسلم الذي يخرج علي إجماع أيٍ من ‘علماء الأمة’ ..
الإفتاء بكُفْر النصراني واليهودي،
وجواز قتلهم واستحلال أموالهم وأعراضهم،
الإفتاء بكُفْر كل معتنقي المِلَل الأرضية،
وإهدار دمائهم ..
كل المرأة (عَوْرة) يجب سترها وتغطيتها ..
كراهة خروجها من بيت ابوها إلا لبيت جوزها، وكراهة خروجها من بيت جوزها إلا إلي قبرها..
تحريم الفنّ (موسيقي، غناء، نحت، شعر، رسم، باليه) وكراهة ممارسة الرياضة للنساء، عِطْرها زناً إلا لجوزها ..
تحريم الاختلاط لأنه الطريق للزنا ..
العلاج بالحجامة والحبة السوداء وبول الإبل والأعشاب،
البنوك حرام، والسياحة حرام ..
الديمقراطية حرام، كل ممارسات الغرب الكافر حرام، تحية العَلَمْ حرام، الوقوف للسلام الجمهوري حرام، مع كراهة نظام التجنيد ..
كراهة الرياضات عدا الرماية والسباحة وركوب الخيل ..
واطمئنوا …
إن شاء الله .. سيدفع ربنا برحمته وكرمه لكل واحد منا برجل مسيحي أو يهودي أو امرأة مسيحية أو يهودية لكي يدخل أو تدخل النار بدلا منا على حين نتوجه نحن إلى الجنة )))
————

– والسؤال بعد هذا الاستعراض لبعض أسس الفقه السنّي القديم :
أهذا دين ؟
أيصحّ أن يكون هذا دين ؟
هذا ما ‘أجمعت’ و ‘تراضت’ عليه الأمة، وأجمع عليه أئمتها وأحبارها … أسود السنّة !
– السَّابق مصادره كتب الفقه السٌنّي القديم المعتمدة لدي مذاهب أهل السنة والجماعة؛
أهل المذاهب الأربعة الذين شرَّعوا للمسلمين ديناً موازياً لدين الله؛ بل كما ترون لا يمتّ له بصلة !
وتمثِّل منظومة المرجعية الفقهية والفكرية لمعظم التيارات الإسلامية السّلفية ..
وجماعة الإخوان (ليست منهم ببعيد)
هذا هو المصدر الأصلي لتراثهم الذي يقدّسونه، ويعضّون عليه بالنّواجذ، والينبوع الذي لا ينضب لكافة الفتاوي التي جعلتنا ‘أضحوكة’ العالم !
————
المصادر :
———-
الاختيار في تعليل المختار عبد الله بن محمود الموصلي المتوفي عام 683 هجرية (حنفي)

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع محمد بن محمد الخطيب الشربيني المتوفي عام 977 (شافعي)

الشرح الصغير أحمد بن محمد الدردير المتوفي عام 1201 هجرية (مالكي)

الروض المُربِع منصور بن يونس البهوتي المتوفي عام 1040 هجرية (حنبلي)

Azhar Tv http://www.facebook.com/AzharTvSite

تتوافر كل هذه الكتب على الشبكة إضافة إلى موقع الأزهر الشريف
(تسجيلات حية لتدريس هذه الكتب)

رجاء ملاحظة أن هذه الكتب هي كتب “شروح” بمعنى أنها تضم النص الأصلي وعليه هذه الشروح التي يعود تاريخها للقرن الرابع الهجري؛ وأحدث شرح منها في عام 1200 هجرية تقريباً، أما النصوص الأصلية فأقدم بكثير؛ ما يقرب من القرون الخمس !

ملحوظة 1: يتم تدريس هذه الكتب في كل سنوات التعليم الثانوي بالأزهر الشريف.
ملحوظة 2 : يمكن الحصول علي الكتب مجاناً من مركز البحوث الإسلامية / مدينة نصر …

 
Leave a comment

Posted by on July 25, 2013 in About Islam, Salafi, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

بدايات انفراجة ..

أين تكمن الأزمة ؟!
بدايات انفراجة …
——————-

عِشْنا جميعاً وعايشنا :
– عقوداً طويلة من الفساد والاستبداد السياسي

– فساداً ممنهجاً للتعليم بجميع مراحله

– أحوالاً اقتصادية سيّئة وانعدام تخطيط، نجمت عنه أحوال اجتماعية وصحية شديدة التَرَدّي

– تصوّراً للبعض بامتلاك الحقيقة المطلقة المبني بالأساس علي منهج التلقّي والأخذ عن القديم وتقديس البشري الغير مقدّس ..

– تمخّض ذلك عن مؤسسة دينية تراثية جامدة تقدّس تراثاً يحمل الغَثّ كما يحمل الثمين، ودعاة جدد يحملون من الضلال ما يسوقون به أتباعاً لم يتبقَّ لهم سوي أحلام الآخرة والجنة المرهونة بتعاليم الشيوخ والفقهاء وأئمة الزوايا من كل حدب وصوب ..

– إعلام فاسد تمثّل في رؤوس أموال خليجية وقنوات مشبوهة تتستّر وتروّج لدين الخرافة والشعوذة والتكاسل والتخلّف

– الرغبة في احتكار التحدث باسم الله والدين، باسم التخصّص واحتكار الجنة نفسها، وكذلك إبعاد وإقصاء المختلف، ما
أسفر عن كليشيهات وتهم التكفير / الخروج علي تعاليم الدين / إنكار المعلوم بالضرورة / المروق عن الجماعة / والعَالمانية و العمالة

هكذا فكر، واعتقاد كفيل بزرع وريّ ونموّ وتضخّم كل أشكال التعصّب والتطرّف التي رأيناها ولا نزال نراها ونعاني منها إلي أن :

١) تستمر ثورتنا بمنتهي القوة، لتتمخّض عن ثورة فكرية ترفض الاستعباد لأية سلطة، ولا تتنازل عن مطالب مشروعة في نظام سياسي يراعي مصالح البلاد والعباد، ويُعْلي من شأن المواطن الحُرّ الواعي في وطن يحقق له كرامته ويحترم إنسانيته، وتُلَبَّي فيه احتياجاته الأساسية

٢) نتعلم نحن ونعلّم أبناءنا وبناتنا المنهج الأمثل :

– منهج العقل النّقدي الذي يقوم علي التفكير وإعمال العقل و (المراجعة) و (التحَقُّق) واستخدام العمليات العقلية العليا وكافة سبل التفكير العلمي السليم

– نزع القداسة عن التراث البشري بما يمكننا من نقده وتنقيته وتطويره بالشكل الذي يناسب التطوّر العقلي والفكري للبشر، ومستويات إدراكهم، والتطور العلمي والتقني والمعلوماتي، حتي نوقف تيارات الردّة الفكرية التي كادت أن تجعل من الأمة العربية والإسلامية (كائنات متحفية منقرضة) !!!

( تلك كانت بعض بدايات حلول لانفراجة أتمنّاها )

 

Tags: , , , ,

“السّؤال العجيب”

السّؤال العجيب

تشير عبارة “السؤال العجيب” إلى ذلك السؤال الذي تكرّرت الإشارة إليه في محاولة للفت الأنظار إلى أن عندنا مشكلة حقيقية في فهمنا لديننا.
هذه المشكلة هي أننا جميعا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا كتابًا فيه كل ما نحتاج إليه من أجل فهم ديننا والعمل به، في نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأن من غير الممكن العمل بما جاء في كتاب الله بدون أصح كتاب بعد كتاب الله.

يقول السؤال العجيب :

“ما حكم من آمن بالله، وبأن محمدًا رسول الله، وبأن القرآن كلام الله، وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله، وأن يأخذ ما آتاه رسول الله، وأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه لا يؤمن بكلمة واحدة بل بحرف واحد، نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ولا أيٍ – طبعًا – من تلاميذهم الأقل عظمة” ؟

والسؤال عجيب حقا، إذ يتساءل عن حكم رجل أو امرأة يؤمن أو تؤمن :

1. بالله

2. وبأن محمدًا رسول الله

3. وبأن القرآن كلام الله

4. وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله

5. وبأن يأخذ ما آتاه به رسول الله

6. وبأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه

7. لا يؤمن بحرف واحد نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ؟

وأعجوبة السؤال هي أنه يسلِّط الأضواء على التناقض الموجود في الفقه السني القديم فيما يخصّ الإيمان بكتاب الله. وبالتالي، يوقعه في حيرة ..
فأنت إذا أجبت بأنه غير مسلم فإنك لن تستطيع “أبدا” أن تدافع عن موقفك .
كيف تستطيع أن “تكفِّر” رجلا يؤمن بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله وأن يأخذ ما آتاه به رسول الله وأن ينتهي عما نهاه عنه ؟
لا يستطيع مسلم أن يكفِّر رجلا يقول بهذا.

المشكلة أنك إذا حكمت بإسلامه فقد حكمت أيضا بأن من الممكن الإيمان بدين الله والعمل به “بدون” الاستعانة بأصحّ كتب بعد كتب الله.
وهذا أمر جدّ عجيب بالنسبة إلى من يؤمن بأن من غير الممكن العمل بكتاب الله في غيبة كتاب البخاري !
السؤال العجيب بهذا الشكل “يرغمك” على أن تختار…
إما أن تحكم بإيمانه وهو ما يعني إزاحة كتاب البخاري من الموقع المركزي الذي يحتلّه في دين الله. وإما أن تحكم بكفره وبالتالي تصرح “علنا” بما كان “خفيا” أي أن تصرح بأن الإيمان بكتاب البخاري شرط من شروط الإسلام ..
كما هي العادة لا يستطيع الفقيه السني أن يواجه هذا التناقض وعليه يهرب من طرح الإجابة إلى سؤال سؤال …
وهذا ما حدث في حالة الدكتور مدحت غانم حيث أجاب على “السؤال العجيب” بـ “سؤال طيب”. يقول سيادته:

“أما عن السؤال العجيب: ما تصنيف من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويعمل صالحاً، لكنه لا يعتقد أنه لا بد وأن يؤمن – بالضرورة – بما جاء في الفقه السني القديم، برمّته؟
فالإجابة بسيطة, وهي في صيغة سؤال: من علَّمك أن الصلوات المفروضة خمس صلوات؟ ومن علمك عدد ركعاتها, وما تقول فيها من دعاء, وتلاوة, وتسبيح, و, و, و. إن كل ذلك مذكور بأحاديث صحيحة بكتب الحديث والفقه السني القديم, فإذا كنت ترفض الأخذ من ذلك التراث فما هو البديل عندك؟”

يحاول الدكتور مدحت هنا أن يبين أن من غير الممكن العمل بدين الله في غيبة أصح كتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى. يتساءل سيادته هنا عن كيفية إقامة الصلاة مثلاً، بدون الرجوع إلى هذه الكتب. يتخيل سيادته بهذا الشكل، أن بيان كيفية أداء الصلاة – والذي لم يأتِ – في كتاب الله قد أتى في كتاب البخاري؛ في حين أن كتاب البخاري لا يبيِّن كيفية أداء الصلاة، وإنما الذي بيّن ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما وصلنا ممن شاهدوه إلى من لم يشاهدوه وإنما شاهدوا من شهدوه، أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، إلى أن وصلنا …

المسألة باختصار، أننا لا نحتاج للعمل بديننا إلا إلى :
الإيمان بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن القرآن كلام الله وبأن سنة محمد بن عبد الله هي البيان العملي لما جاء مجملا في كتاب الله.
نحن لا نحتاج إلى أصحّ كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أصح كتاب بعد أصح كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أي من هاته الكتب.
نحن لدينا كل ما نحتاجه: كتاب الله وسنة نبيه. وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

من كان يؤمن بمحمد فإن محمدًا قد مات، ومن كان يؤمن بالأئمة العظام فإن الأئمة العظام قد ماتوا …
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

د.كمال شاهين

 
2 Comments

Posted by on December 15, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

في المهيصة (كمان وكمان)

في المهيصة (كمان وكمان) !

في أحد الحوارات حول الإطار المرجعي الذي يمكن أن يساعدنا على “التنبؤ” بسلوك المصريين ومن ثم تفسيره؛ تساءلنا :
هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي تحكم المجتمعات الصناعية الحديثة على أنها تمثل هذا الإطار المرجعي؟
يمكننا حينئذ، أن نتوقع سلوكا اجتماعيا منضبطا، والتزاما بالمواعيد، وحرصا على جودة الأداء، واحتراما لحقوق الآخرين،
ورفضا لتدخل أي إنسان مهما كان في أمورنا الشخصية.
لا يحتاج الأمر إلى أكثر من سماع قائمة القيم هذه من أجل أن يصل السامع إلى قرار ملخصه أن :
مجموعة القيم هذه لا علاقة لها بما يفعله الناس في مصر.

هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي تحكم المجتمعات القبلية على أنها هي التي تمثل ذاك الإطار المرجعي؟
يمكننا حينئذ أن نتوقع سلوكا اجتماعيا يستمد فيه المرء أهميته من القبيلة التي ينتمي إليها،
ويحرص تمام الحرص على الحفاظ على مصالح أبناء قبيلته، ويطيع تعليمات شيخ القبيلة طاعة عمياء.
مرة أخرى، لا يمكن النظر إلى هذه القيم على أنها تمثل مجموعة القيم التي تحكم سلوك الناس في القاهرة والإسكندرية
وطنطا والزقازيق، بل وكفر نفرة (قريتي الصغيرة في المنوفية).

هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي جاء بها الإسلام على أنها هي التي تحكم سلوك المصريين؟
يمكننا حينئذ أن نتوقع سلوكا اجتماعيا يتميز بالعدل، والإحسان وينأى عن الفحشاء والمنكر.
سلوكا يتفق فيه القول مع الفعل فالله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه يكره أكثر ما يكره أن نقول ما لا نفعل.
هات ورقة وقلم واكتب مجموعة القيم الإسلامية، واسأل نفسك
ما إذا كانت هذه القيم هي التي تحكم سلوك الناس في مصر.

واضح تماما أن سلوك الناس في مصر “غير محكوم” بالمرة بمجموعة القيم الإسلامية،
كما أنه غير محكوم بمجموعة القيم التي تحكم المجتمعات القبلية،
فضلا عن أنه غير محكوم بمجموعة القيم التي تحكم المجتمعات الصناعية.
والسؤال بهذا الشكل, هو :

ما هي مجموعة القيم التي تحكم سلوك الناس في مصر؟
هناك في حقيقة الأمر قائمة طويلة من القيم التي تحكم سلوك الناس في مصر، لن أتعرض لأي منها باستثناء قيمة واحدة فقط هي المهيصة.

المهيصة هي أن تكون اشتراكيا قوميا عروبيا في عهد جمال عبد الناصر،
رأسماليا منقطع الصلة بالعروبية في عهد السادات.
المهيصة هي أن تشجع النادي الأهلي الذي يكسب دائما وبهذا تفرح دائما.
أما إذا بدأ الأهلي في الخسارة فعليك بالجري إلى الفريق الجديد المنتصر دائما.
المهيصة هي أن تكون في حزب مصر يوم الثلاثاء عصرًا وفي الحزب الوطني يوم الثلاثاء في المغرب.
المهيصة هي أن توافق على أي طلب يطلب منك ثم لا تفعل أي شئ على الإطلاق.
المهيصة هي أن تشرح لي كيف ستدافع عن وطني ووطنك ووطننا جميعا قبل ذهابك إلى الجبهة في حرب 1967
ثم تتجه إلى بيت خالك كي يتوسط ألا تذهب إلى الجبهة (حدث فعلا).
المهيصة هي أن تتحمس لأي شئ طالما لا يكلفك ذلك أي شئ.
المهيصة هي أن تسخر مني إذا طالبتك بأن تلتزم بما كنتَ متحمسا له.
إحنا عايزين نعيش يا باشا …
حقيقة الأمر، الحديث عن المهيصة طويل وأترك لك الأمر لتضيف أنت إليه.

والسؤال الآن: ما علاقة هذا الكلام عن المهيصة بالدين الإسلامي؟
كان الحديث يدور حول ما إذا كان يمكن النظر إلى المجتمع المصري على أنه مجتمع تعود انتصاراته إلى مجموعة القيم الإسلامية تماما مثلما تعود أزماته إلى نفس مجموعة القيم.
كان رأيي أنه لا يمكن النظر إلى الأزمات التي تعصف بالمجتمع المصري على أنها ناتجة عن مجموعة القيم الإسلامية.
المجتمع المصري لا تحكمه مجموعة القيم الإسلامية وإنما تحكمه قيمة عليا اسمها “المهيصة”.
حقيقة الأمر، وهذا هو مربط الفرس كما يقولون؛ لقد تعامل المجتمع المصري مع مجموعة القيم الإسلامية بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع كل شئي. مهيصة في مهيصة.
لا يهم على الإطلاق أن تجيد عملك المهم أن تصرخ بأهمية إجادة العمل.
حقيقة الأمر، لا يهم أصلا موضوع العمل هذا، المهم النية. المهم أن تقول إن العمل مهم.
لا يهم بالمرة أن تحكم مجموعة القيم الإسلامية سلوكك وإنما يهم تماما أن تتحدث باستمرار عن أهمية أن تحكم مجموعة القيم الإسلامية سلوكنا جميعا…
المهم أن تتكلم. المسألة كلام في كلام. المسألة مهيصة.

من الضروري الانتباه عند الحديث عن “فهم” المصريين للإسلام أن ننتبه إلى الدور الهام الذي تلعبه “المهيصة” في هذا الفهم. السؤال بهذا الشكل، وهو سؤال حقيقي هو:
كيف أثّرت المهيصة على فهم المصريين للدين الإسلامي؟

ارجع إلى بداية المقال.

د.كمال شاهين
مدير مركز تطوير الفقه السّني القديم
14. 12. 2012

 
Leave a comment

Posted by on December 14, 2012 in Miscellaneous, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,