RSS

Category Archives: Sunni-jurisprudence

بعض مظاهر تشويه دين الله

يكافح روّاد الفكر الديني الجديد في سبيل (تنقية) و(تطهير) الدين الإسلامي، ليس فقط فقهاً، ولكن عقيدةً, وشريعةً, وأخلاقاً, ومعاملات.

أفسد الدين كل من روّج لقدسية وعصمة النبي محمد تحت شعار (لا ينطق عن الهوى).

أفسد الدين كل من أسبغ قداسة على جميع الصحابة, والتابعين, وتابعيهم بإحسان أو بإساءة إلى يوم الدين.

أفسد الدين كل من وضع, وساهم في وضع, وحافظ على وضع, أحاديث علي لسان رسول الله، تعارض بل تناقض آيات صريحة في كتاب أُنْزِل عليه صلي الله عليه وسلم، وحُمِّل أمانة تبليغه.

خرّب الدين كل من تبنّى العنف والإرهاب وسيلة لنشر سمومه باسم الدين ونصرة الله، والله منه بريء.

خرّب الدين كل من توهّم كاذباً أنه وكيل الله في أرضه لهداية البشر بالغلظة, والجفاء, وانعدام الأدب, وقلة الذوق في المعاملة والتعامل.

أفسد الدين كل من اختزل شريعة محمد في حدود صوّرتها له نفسه المريضة الخَرِبة الأمْيَل إلى السّادية، واعتماده علي سوء تفسير آيات الكتاب، وجهله, وكسله, وضعف همّته، أنها لا تتعدّى القتل, والصلب, والرجم, وتقطيع الأوصال.

شوّه الدين كل من ادّعى امتلاك الحقيقة المطلقة، والفهم المطلق لمراد الله، واحتكر التحدّث باسم الله.

شوّه الدين كل من قلّد الفاسدين من يهود بني إسرائيل الذين ادّعوا أن لن تمسّهم النار إلا أياماً معدودات، فاخترع مسمّي خرباً باطلاً هو (الفرقة الناجية).

خرّب الدين كل من قلّدهم في الإيمان بـ(بعض) الكتاب والكفر ببعضه.

خرّب الدين كل من لم ينصَع ولم يستجب لتحذير الله ووقع في محظورات ارتكبتها الأمم السابقة، واستمرّ يردّد كالببغاء (خير أمة أُخْرِجت للناس) وهو في أسفل سافلين.

خرّب دين الله كل من لم يؤمن بوحدة رسالة الله للناس، وعالمية الإسلام الذي هو :
إسلام الوجه لله، بالإيمان بوحدانيته، وحساب اليوم الآخر، ثم نشر خيريته وأعماله الصالحة لتعمّ (كافة) خلق الله دون تفرقة بين جنس, ولون, وانتماء ديني. فالله رب الناس هو، وهو فقط من سيحكم بيننا (يوم القيامة) في كل ما نختلف، ونقتل بعض, ونصرخ على بعض, ونشتم بعض, ونقلّ أدبنا على بعض؛ عليه وبسببه.

أفسد الدين كل من ادّعي أن نعيم الله ومكافآته في الآخرة حِكْر عليه.

أفسد الدين كل من تطاول وأساء لباقي خلق الله، وسمح لنفسه بإطلاق أحكام (التكفير) بسهولة, وبساطة, وجرأة، يستاهل ويستحق أن يبوء بها لوحده.

خرّب, وأفسد, وبوّظ الدين, كل من روّج لفكرة دونية المرأة, وقَصَر مهمتها في الحياة على (نفع) و(فائدة), و(تنعّم), و(تلذّذ) الرجل؛ ونسي أو تناسى خلقهما من نفس واحدة. نفس الخِلْقة لنفس الهدف بنفس التكاليف. لها أو عليها نفس الحساب. هو بعضٍ منها، وهي بعض منه.
أوجه الأفضلية لهما معاً “بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ”.

خرّب الدين كل من أساء – جاهلاً أو متعمّداً – فهم آيات كتاب الله.

خرّب الدين كل من أراد, وعمل, وسعى, لنشر, وترويج, واستمرار هذا الخراب.

تلك أچندة التشويه, والإفساد, والتخريب (مع شديد الحزن, والأسى, والأسف, والخجل)
أما أچندة الإصلاح، فيعمل عليها كل مؤمن، قوي، مخلص، صادق، مثابر، ثائر، دؤوب.
فعلي كل من يجد ويتلمّس في نفسه كل تلك الصفات أو بعضها أن يتقدّم. فالمعركة حامية الوطيس، والأجر والثواب بقدر العزيمة والمشقّة.

 
2 Comments

Posted by on November 6, 2012 in About Islam, Salafi, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , ,

“إنذار من السماء” نيازي عز الدين

(إنذار من السماء) النظرية ..

لفت نظري اسم الكتاب، أثناء تجوالي في مكتبة ديوان، فتصفّحته سريعاً، وأحسستُ أنه اكتشاف، لم أسمع به من قبل !
برغم أن تاريخ طباعة الكتاب يرجع إلي عام 1996 فأحببتُ أن أشارككم بمقتطفات من المقدمة …

يقول الأستاذ عز الدين ما يلي :

“أوهام وأباطيل ترسّخت عبر الزمن، فتسامق بناؤها حتي أمست قلعة شامخة للجهل، ابتعد فيها المسلمون عن التفكير العلمي الذي دعا إليه القرآن، فتحجّر فكر الأمة، وجمدت في فهم كتاب الله وتدبّره عند أحاديث مروية عن الرسول الكريم، فالتزمها المسلمون التزامهم نصّ القرآن؛ القرآن الذي، بالإضافة لروعة بيانه، يقوم علي لغة مرنة، تصلح لكل زمان ومكان، وتتيح لكل إنسان يعرف العربية أن يفهم من كتاب الله ما يفي بتبليغه قواعد الإيمان وأسسه دون حاجة منه إلي الاستعانة بالمحدّثين او المفسّرين؛ ومن يعدل ببيان الله كلام البشر ولو كانوا من العلماء ؟
وقد راجعت كتاب الله مراراً فلم أجد فيه أيّ نصّ يحثّ علي تدوين الأحاديث النبوية أي :
كلام الرسول صلي الله عليه وسلم ومواقفه وسنته او اتخاذها مرجعاً لفهمه وتفسيره؛ ولم أقف إلا علي دوره نذيراً وبشيراً للعالمين .”

” إن الكتب الدينية التراثية هي كتب محشوة بأوهام وخيالات، خالية من العلم والمنطق، تعزّز التواكل وتعطّل العقل، وتنسف آخر أمل للمسلمين في الإصلاح والنهضة .
إن الذي نحن فيه اليوم لا يمتّ للإسلام بصلة، بلادنا شاسعة منقسمة علي نفسها سياسياً واقتصادياً وفكرياً وقومياً ودينياً وطائفياً، لا يجمعها شيء غير كلمة ضبابية في نفوسنا اسمها الإسلام، تمزقها الطائفية والفرقة، تفتقر إلي وحدة الهدف والمعتقد حتي ضمن الطائفة الواحدة .
لقد توقّف الاجتهاد من قرابة ألف عام علي فقه الأئمة الأربعة؛ ولا حل إلا بالعودة لله سبحانه وتعالي وللقرآن الكريم والإسلام الصحيح تائبين مستغفرين؛ ومن كلامه تعالي نتبيّن الأحاديث الصحيحة التي لا ظن فيها ولا احتمال أو شك ..
وعلينا نحن المسلمين الذي نزل لهم هذا القرآن أن نكون مسئولين عن تقديمه للعالمين، ولكن الماء المنخفضة لا تسقي الأرض العالية؛ علينا أن نرتفع نحن بالقرآن إلي مستوي أعلي من مستوي الغرب .”

” إن كل ما أنزل من آيات في الكتاب إنما أنزلت إلينا لتكون دستوراً ومنهجاً للتطبيق، لا لتكون كتاباً مغلقاً، مختوماً بالشمع الأحمر، لا يمسّه إلا المطهّرون، فالمطهّر الذي لا يمسّه إلا المطهّرون هو الكتاب الموجود عند الله سبحانه في اللوح المحفوظ، ولا يقربه إلا الملائكة، فهم المطهّرون .
أما الكتاب المطبوع علي ورق من حبر فإنما يقدّسه الذي يعلم ما فيه ويؤمن به، أما من لا يؤمن به
فإنهم يمسّونه بلا طهر أو طهارة ..
وينبغي علينا أن نتحرّر من الوهم الأساسي الكبير المسيطر علينا، وهو أن هناك وحيين،
أحدهما : القرآن، والثاني : كان القدماء يسمونه الحكمة، وقد تطور اسمه إلي سنة الرسول، فتغيّر الاسم وبقي المضمون؛ وفي سنة الرسول يندرج أيضاً ما نسميه حديث الرسول،
ومن حق المسلمين علينا أن نبرهن لهم بالدليل القاطع أن ليس هناك وحيان بل وحيٌ واحد،
وليس هناك كتابان بل كتاب واحد .
إن ضيق أفق المتأخرين ممن يدّعون العلم من المسلمين في عصور الانحدار الإسلامي سهّل عليهم التحريف بحسب أغراضهم الدنيوية والسياسية، مبعدين الناس عن القرآن قدر الإمكان حتي لا تنكشف غاياتهم الخفية، فأدخلوا الأباطيل والأوهام في الحديث بدل نور الله وحقائقه في القرآن
الذي تركوه مهجوراً بقصد قاصد .
نوقن أن الله سبحانه وتعالي أرسل كتابه ليكون مفهوماً للناس، كل بحسب قدراته وبحسب حاجته منه ولا يحتاج المسلم في ذلك إلي مفسّر أو كاهن يعطيه السرّ الإلهي، فليس في الإسلام أسرار إلهية .. أما ما نفهمه من معني السنة لفظاً فهو أن تسير الأمور بيسر دون تصادم كجريان الماء في النهر باتجاه واحد، دون أن يكون في سيرها تيارات يعاكس بعضها بعضاً؛ كما تجري الكواكب مثلاً باتجاه عقارب الساعة، دون أن يكون هناك ما يشذّ عنها، فنقول إن سنة الله في سير الكواكب هكذا، او نقول إن سنة الله أن تشرق الشمس من المشرق وتغرب من الغرب دون أن نتوقع
يوماً العكس، ولذلك يقول تعالي :” فلن تجد لسّنة الله تبديلاً ولن تجد لسّنة الله تحويلاً ” فاطر 43

أيغفل القرآن أن يكون للرسول حديث “خاص” ولا ينبّه عليه الله في كتابه ؟
أو يكون للرسول سنة خاصة اسمها سنة الرسول ولا يذكرها الله ؟
فإذا كان الله لم يذكر في كتابه أي سنة خاصة بالرسول، فذلك يعني أن لا سنة للرسول في ديننا، وكل ما نقوله وهم من عندنا ولا برهان عليه من القرآن الكريم؛ إنه وهم ليس له نهاية؛
لأن (سنة الرسول هي سنة الله نفسها)
لأن المنطق يفرض أن علم الرسول كله من الله ..
السنة هي الاجتهاد في فهم النص؛ فهم ذلك عمر بن الخطاب حين عطّل حد السرقة في عام الرمادة، وفهمه حين أوقف عطاء المؤلفة قلوبهم، وفهمه حين غيّر حد شارب الخمر؛ فهم عمر أن السنة هي اجتهاد في الرأي ضمن الحدود التي بيّنها الله؛ فهم أن السنة ليست جموداً عند حدود
حرفية النص، بل هي مرونة وحسن تدبّر للنصّ وتحكيم للرأي في ضوء الموقف وملابساته، وظروف الزمان والمكان؛ فكل وضع إذاً قابل للتغيير لكن بفهم المنهج القرآني ..

الكاتب هو ا. نيازي عز الدين
الكتاب اسمه “إنذار من السماء” النظرية
طبعة 1996 – دار الأهالي – دمشق

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on August 6, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , ,

هل رزقنا الله القدرة علي فهم مراده ؟

استمرارًا للحوار الدائر حول ما إذا كان الجنس البشري يمكنه أن يعرف مراد الله من كل هذه الأوامر والنواهي الواردة في كتابه الكريم, أرسلت هذه الرسالة لمركز تطوير الفقه السّني القديم ومديره السيد الدكتور كمال شاهين الذي تفضّل مشكوراً
بالردّ عليها؛ كتبتُ أقول :

يحتاج العمل بأوامر الله إلى فهم أوامر الله, ويحتاج فهم أوامر الله إلى فهم مراد الله من هذه الأوامر. لا يمكنك تطبيق أوامر لا تفهم الهدف منها !

وأستأذنكم في القول: بل نحن نعرف مراد الله من أوامره ونواهيه. لماذا ؟ لأن الله قد أخبرنا بذلك بالفعل.
كيف لمن قرأ القرآن بتدبّر ألاّ يدرك قيمة ما يمكن أن نطلق عليه “فنّ التذييل” ؟
ما السر إذن في تكرار كلمات بعينها مثل : “لعلكم ….”, و”ما أدراك ….”, و” وما يدريك …..”, لقد ضمّن رب العالمين حكمة أوامره ونواهيه في محكم تنزيله الحكيم.
وعلينا كمسلمين مؤمنين بوحدانيته وقيّوميته أن نقرأ ونتدبّر حتي نَعي وندرك لعلنا نفهم.
كلٌ منا على قدر طاقته و اجتهاده. منا من يجتهد بكامل طاقته، فيفتح الله عليه بحسن الفهم، وحسن التلقّي
ويُنعم عليه بفيوضات من عطائه ما يجعلك تشعر بما نسمّيه نحن “السهل الممتنع”، بمعني أنك حين تسمع تفسيره وتحليله للمعني، تتعجب من عدم قدرتك علي الوصول إليه رغم سهولته, وبساطته, وبداهته.
وما هذا – في تصوّري – إلاّ لأنه أخلص النيّة وصدق العزم وأخذ بأسباب الفهم.
تذكّروا قوله تعالي :”ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ….” الأنبياء 47
تمعّنوا لمَ جاءت “الموازين” بالجمع المعرَّف. لاختلافنا، واختلاف ظروفنا, وبيئاتنا, وأفهامنا،
وكل ما يمثّلنا كبشر، أحدنا عن الآخر. لا يُعْقَل أن يكون ميزاننا واحداً رغم إرادة الاختلاف الإلهية. لا يمكن.
البشر الغافلون، المغيَّبون، الخائبون، المتأَلّون علي الله هم الذين لا يملكون سوي نفس الميزان.
ميزان واحد، رؤية أحادية، ضيق أفق، عِنْد, وكِبْر، وعُجْب !!! خلطة كارثية.

لا أجدني أبالغ إن قلت: “أنت إنسان بقدر ما أعملتَ عقلك”. تكمن قيمتك في محاولتك أن تفهم.
بل أقول: لن يحاسبنا الله إلا بقدر أفهامنا – أي قدرتنا علي الفهم. ولمَ أقول ما قلت؟
لأنني على قناعة أن رب العالمين سبحانه لم يضع المنهج بـ “افعل ولا تفعل” لإنسان آلي،
أو روبوت، أو حتى مسوخ بشرية تسمع فتطيع…
هناك جنس كامل يسمع فيطيع، ولكنه “لم يحمل الأمانة” بل أشفق منها ضمن من وما أشفق؛
وحملها الإنسان. نعم وصفه الله بالظلم والجهل، لعلمه الأزلي بثِقَل الأمانة وتَبِعاتها.
وبقدر ثِقَلها، بقدر فرحته سبحانه بإقبال الطائع – عن فهم – مع مقدرته علي العصيان؛
ولذلك كرّمه، وأكرمه، وأسجد له جنس الطائعين بغير اختيار من الملائكة الأبرار،
الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون.
ماذا يحدث يوم عرفة ولِمَ يباهِ الله بنا الملائكة ؟
المنهج ليس للطاعة بقدر ما هو للفهم وإعمال العقل, بدليل انتشار المعاصي وإدانة الأكثرية في معظم آيات القرآن.
يحب الله ممارسة رحمته ورحمانيته…
هو أفرح بتوبة العبد الصادق من أحدكم إذا وجد راحلته بعد أن فقدها في فلاة.
قد تزلّ وتخطئ، وتأثم وتذنب، بل قد تأتي بكبيرة أو حتي كبائر، ثم تفيق، وتدركك الرحمة فيتوب عليك، فتتوب،
وتُقْلِع عن الذنب، وتستطعم حلاوة التوبة النصوح، وتذوق لذة طعم الرجوع والإنابة، فتؤمن أكثر وتخشع أكثر،
وتشعر بما ستره عليك الحليم الستّير؛ مما لو كان أدركه بشر، لكنت منبوذاً محقوراً…

والهدف؟ معرفة الله، والتقرّب إليه وحبّه، وحبّ كل عمل يقرّب لحبّه.
كيف “تحب” من لا تفهمه ؟! كيف تستطيع أن تحب من لا تفهم عنه ؟!
اعتقادي أنك لن تؤجَر علي طاعة لم تعملها بحبّ، بل برغبة وطواعية وإقبال.
لأن المساوِي لكل هؤلاء هو كلمة واحدة وزنها عند الله كبير، هي “النيّة”.
وصدق النيّة لا يكون بغير هؤلاء : فهم، فإقبال بطواعية عن رغبة وحبّ.
وبغير هذا فلينتظر من شاء ما شاء، ولا أظنه ملاقٍ ما يبحث عنه. وهنا أتذكر الآية :
“قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا” الكهف 103

هذه الآية من أكثر الآيات التي تتضمّن ما أستعيذ بالله منه وبمنتهي الإصرار. أعاذنا الله وإياكم من ضلال المسعي ..

(انتهي)

وكان هذا تعليق د. كمال :

“كيف تحب من لا تفهمه؟ كيف تستطيع أن تحب من لا تفهم عنه؟”

 إننا لا ندرس هنا نوع العمليات الكيميائية عند اتحاد الأوكسيجين بالمعادن، ولا ما إذا كان غاز الكيه إف سي هو المسؤول حقا عن ثقب الأوزون
ولا نوع العمليات الصوتية التي تحكم التغيرات الصرفية في أفعال اللغة العربية.
نحن “نتكلم” عن علاقة خاصة جدا… علاقة الإنسان بربه…

بالمناسبة لا أذكر على الإطلاق أن استخدم كتاب واحد في الفقه السني القديم كلمة “حب”.
أو أن هناك تقدير؛ أي تقدير “للحب”. أي “حب”…
حب الأم، حب الوطن، حب الطبيعة، حب الجمال، حب الفن..
طبعا فكرة حب الله هي فكرة “أعجوبة” في الفقه السني القديم !
حب؟ عمَّ تحدثنا يا بني؟

أذكر أنني كنت في الكويت عندما طلبت أستاذة جامعية كندية مقابلتي للحديث عن وضع المرأة في الفقه السني القديم.
كانت قد حضرت بناءً على طلب حكومة الكويت للمساعدة في تطوير مستشفى الأمراض النفسية
وخاصة الجزء الخاص بعلاج المرأة الكويتية.
قابلت السيدة الفاضلة وتحدثت معها عن نظرة الفقه السني القديم إلى عقد الزواج على أنه عقد تلذذ يتمكن الرجل بموجبه من التلذذ. حدثتها عن كيف ينظر جمهور فقهاء السنة القدامى إلى هذا العقد على أنه عقد إيجار يقوم فيه الرجل باستئجار بضع المرأة على حين لم ينظر إلا عدد قليل من الفقهاء إلى هذا العقد على أنه عقد تمليك !
وسواء كان تمليكا أم إيجارًا فالعلاقة هي “علاقة عمل” يغيب فيها أي بعد “شخصي” غيابا تاما.
العلاقة لا تزيد عن علاقة “استخدام بُضْع” تقوم فيها المرأة بتقديم “بُضْعها” مقابل أكلها وسكنها.
وهي مطالبة بتقديم البضع “ولو كانت على التنور” !
تحدثت كذلك عن كيف أعفى الفقه السني القديم المرأة من أي التزام تجاه “أطفالها” !
إلى درجة أن من حق المرأة المسلمة أن “ترفض” إرضاع أطفالها إلا بمقابل تعويض مادي !
وهو ما يتفق مع نظرة الفقه السني القديم إلى أن الأطفال “ملك” الرجل،
وعليه فهو المسؤول، طبعا عن توفير الطعام لهم.
أي أن المرأة المسلمة (في نظر الفقه السني القديم) هي “الحيوان الوحيد” غير المسؤول عن إرضاع أطفاله.

استمر الحديث حوالي ساعتين بذلت فيهما جهدا كبيرا لبيان “المصيبة السوداء” المسماة الفقه السني القديم ..
وكيف قام هذا الفقه بإضفاء الشرعية الإلهية على علاقة تخلو “تماما” من أي ارتباط عاطفي بين المرأة والرجل.
يمكن للرجل في الفقه السني أن يعيد “المرأة الأكولة” إلى بيت أهلها، حيث إن ذلك يجعلها “بضاعة معطوبة” يحق له ردها ! يمكن للمرأة أن تحصل على طلاقها من زوجها “على الواقف” في حالة إفلاسه حيث لم يعد من حقه “التلذذ” !
بعد أن عجز عن دفع الإيجار. إيجار البضع.

بعدها بيومين قابلت أحد الأصدقاء الذي كان حاضرا الاجتماع – طبيب نفسي – وفوجئت به يعاتبني على الطريقة التي تكلمت بها، وكيف أن السيدة الكندية قد انزعجت من طريقتي في الكلام واعتبرتها إهانة لها.
يعني, قصة ثانية. لم أفهم طبعا الموضوع وعليه طلبت منه التوضيح. المشكلة كانت -كما أوضح لي-
أني كنت أتحدث بمنتهى “الموضوعية” !
كيف لإنسان “متحضر” في القرن الحادي والعشرين أن يتحدث “بموضوعية”
عن مواضيع “تصرخ” بالإهانة للمرأة؛ والذل والتحقير؟
كيف تتحدث عن جريمة وكأنك تتحدث عن مؤشر الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية بلندن؟
وعليه فأنا …

أُدين الفقه السني القديم البدائي عدو الإنسانية وعدو دين الله.
لن نسمح لمجموعة من الرجال البدائيين فاقدي الصواب، عديمي الإحساس، عديمي الخلق،
أن يفسدوا حياتنا ويشوّهوا ديننا. لم يخلق الله آلات وإنما خلق بشرا.
لم ينزل الله كتالوج تعليمات صيانة آلات، وإنما أنزل كتاب هداية.
وقبل كل شئ وبعد كل شئ فإن “ربي رحيم ودود”.
هل نحتاج بعد ذلك إلى شئ؟
ماذا يمكننا أن نطلب من الله أكثر مما يخبرنا هو به. الله رحيم ودود..
هل هناك أروع من ذلك؟

المسألة في نهاية الأمر ليست علمية، المسألة إنسانية.

 
Leave a comment

Posted by on July 21, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , ,