RSS

Category Archives: Current Events

رغم كل شيء ..

رغم كل الانقسامات والخلافات .. رغم نُذُر الحرب الأهلية التي مازالت تحوم في الأفق ..
رغم فساد وجنون وإرهاب مؤيّدي مرسي من كافة أشكال تنظيمات الإسلام السياسي المأفونة؛
إلا أننا ….

نعيش أجمل أعراس الخروج من عباءة المتاجرين بدين الله .. مرضي العجب والاستعلاء باسم الله والتديّن .. خرجت مصر عن بكرة أبيها .. رجالها ونسائها وأطفالها وحتي المقعدون وكبار السن .. خرجنا جميعا نعلن رفضنا لهم ورغبتنا الحاسمة في خلعهم وطردهم ..
فقد أذهلنا المنصفين في العالم .. وتمكنَّا من التخلّص -بسرعة- من حكم الإخوان الفاشل وجماعتهم الفاشية؛ وآمل أن يكون هذا بداية طريق القضاء علي أكذوبة الإسلام السياسي بعد ثبات فشله الذّريع؛ ما استغرق من أوروبا قروناً وسنوات، كبّدتها الكثير من المعاناة والألم وخسائر الأرواح ..
لا خلاص لمصر، وللشعوب العربية سوي عن طريق السَّعي لإقامة دولة ‘مدنية’ :
– تعلو فيها المواطنة علي أية فروق إنسانية أو دينية من أي نوع ..
– تحتكم إلي دستور منصف يعبر عن إرادة ورغبات وظروف هذا الشعب ..
– يعلو فيها صوت القانون وتُحتَرم بنوده ونصوصه ..
– تنصّ نصاٍ قاطعاً علي ‘كرامة’ المواطن ..
– يسود فيها المساواة ..
– تسمو فيها القيم العليا علي ما عداها، وأولها قيمة العدل ..

(عاشت مصر حرة مستقلة) نداء خالد عبر الزمن، يسري علي مستعمر الخارج والداخل علي السواء ..
نحتاج كل الدعوات أن تحمي القوات المسلحة المتظاهرين الأحرار الشجعان من لوثات جموع المغيبين المغلولين الحاقدين الراغبين في الانتقام الأسود .. ربنا يستر

انتهي التكدير وولّي العبوس .. بالأمس احتفلنا امام قصر الاتحادية الشامخ .. رمز رئاسة مصر الذي سيتطهر قريبا جدا من روث هذا التابع الذليل لجماعة الأغنام …
نحتاج كل الدعوات أن تحمي القوات المسلحة المتظاهرين الأحرار الشجعان من لوثات جموع المغيبين المغلولين الحاقدين الراغبين في الانتقام الأسود .. ربنا يستر

اللهم امنن علينا بلطف منك .. وعفو ورحمة
وغوث ينقذ أبناء هذا الشعب من غلّ وجنون الحاقدين الموتورين وأتباعهم ..
وارزقنا ولاة أمر لا يعملون إلا لمصلحة وخير وحساب هذا البلد الكريم وشعبه العظيم .. إنك وليّ قويّ سميع الدعاء

 
Leave a comment

Posted by on July 11, 2013 in Current Events, Politics

 

Tags: , , ,

الخطأ الأكبر

الخطأ الأكبر :

هاج أتباعه وماجوا بعد كلمته التي أعتبر أن مجرد السماح له بالوصول لتلك المنصّة المشئومة أكبر خطأ وقع فيه المسئولون عن البلد؛ كان لا بد من غَلّ أيدي وأفواه المحرّضين علي الاقتتال والاحتراب الأهلي المصري؛ بمجرد ما أنهي غثاؤه الذي تطاول فيه علي رموز البلد قاطبة -ويقال أن سلمية هي كلمة السر- انطلقوا يحرقون ويخربون ويعتدون ويستفزون الجيش والشرطة والمتظاهرين؛ ليكون لديهم الفرصة ليكذبوا ويدّعوا ويمثّلوا كعادتهم، أنهم المُعْتَدي عليهم، فيرسلون الأشرطة والڤيديوهات لماما أمريكا وليّة النعم وحامية وجود الجماعة في مصر ضد كل معاني الشرف والكرامة وحقوق الإنسان !
لن يمكر الله سوي بأصحاب نوايا الشر والجشع للحكم والاستماتة عليه ..

كنت مع الناس، مع جموع المصريين الحاشدة، مع الشعب العظيم ..في يناير وفي يونيو ويوليو .. ولا أقول سوي ما رأيته وأحسسته :
في الخمسين سنة من عمري، لم أَرَ المصريين كارهين لأحد مثل هذا المرسي وجماعته !
ولم أَرَ الفرحة الطّاغية لهم بزوال حكم جماعة مثلما رأيتها بعد إزاحة الإخوان عن سدّة الحكم في بلدنا ..
ألم يكونوا يردّدون أنها (السلطة) لا تُؤْتَي لراغب ! فما بالهم سيقتلون أنفسهم حرصاً وشرهاً واستماتة !!!
لولا حكمة ومهارة وصبر ووطنية الفريق / عبد الفتاح السيسي، لظلت الجماعة جاثمة علي قلب هذا البلد ..
لا مشكلة في أن نعيد حساباتنا من آن لآخر .. ولا بد أن نكفّ عن (الرؤية الأحادية) ..
أوجّه الكلام لنفسي قبلكم .. ولو انه صعب !

 
Leave a comment

Posted by on July 11, 2013 in Current Events, Politics

 

Tags: , , , ,

مع تصريح لأحد اخوانّا !

(لقد جُنَّ جنون القوات المسلحة
وهجمت علينا بميليشيات السيسي
بعدما خرج إلي الشوارع أربعين مليوناً
من الشعب المصري لتأييد الرئيس)

من تصريحات أحد أعضاء حزب النور السّلفي ..
الذي يطرح نفسه ك(بديل) للإخوان (تنسيقاً) مع أمريكا !!!

وهاكم الرَدّ ….

١) لو جُنَّ جنونهم يا …… ما كانوا تركوا منكم إرهابياً طليقاً في تلك الإشارة المنحوسة؛
لو جُنَّ جنونهم لكنتم في باطن الأرض بعد سحق دباباته لكم عن بكرة أبيكم !

٢) الچنرال السيسي ليس لديه ميليشيات .. الميليشيات لا تعرفها الجيوش النظامية، دروع الأوطان وصمام أمانها؛ ولكن :
أنتم غثاء البشر، لا تعترفون لا بالوطن ولا بالعَلَم ولا بالانتماء .. أصلاً .. فكيف لكم أن تفهموا ؟
أنتم وأتباعكم وشيوخكم ترون انتماءنا لبلدنا كفراً وعَالمانية !
عيشوا مع كفركم وتكفيركم؛ سيحكم بيننا ربنا (يوم القيامة) فيما نحن فيه مختلفون ..
فلا تشركوا وتصرّوا علي احتكار ما خَصّ الله به نفسه …
الچنرال السيسي ينتمي لأشرف مؤسسة عسكرية علي وجه الأرض؛ جيش من الضباط والجنود يحميك ومن حولك من الحثالة؛ يضحّون بأرواحهم لتمرح في بيتك أنت وشيوخ الفَتّة أحبار الأمة وأسود السنّة تأكلون وتتناكحون !
ولكن تلك معاني سامية أكبر من إدراكك وأعلي من قدراتكم علي الفهم والاستيعاب …

٣) ترون أنفسكم 40 مليوناً …… في إشارة !
انت وما تري …. مع نفسك …. وكذبك وتزويرك وضلالك وإضلالك ..

٤) رئيسك المطرود .. فاشل … منبوذٌ .. منبوذٌ يا ولدي
وقد خلعناه … فاهمين .. خلعناه .. اعترضوا بأه ع الخُلْع .. مش ده موجود في (سنّة رسول الله)
يا أهل السنّة والجماعة !

 
Leave a comment

Posted by on July 11, 2013 in Current Events, Politics, Salafi

 

Tags: , , ,

وماذا بعد ؟!

وماذا بعد ؟!

هل فهمتم الآن (خطورة) حشر الدين (المقدس) في السياسة والحكم وإدارة الدول ؟!
ألم تسألوا أنفسهم كيف يمكن أن (يتخلي) رب العالمين عن (أحبابه وأنصاره والمنادون بتطبيق شرعه وشريعته) ؟؟؟
الله أرسل رسله لإرساء مباديء وحدانيته وللتأكيد علي القيم الأخلاقية العليا للإنسانية كافة ..
تلك معاني لا تعلمون عنها شيئاً .. وقد أثبتّم ذلك قولاً وفعلاً وممارسة ..
أسأتم للدين .. جرجرتم المقدس في لعبة مصالحكم القذرة !
أنزلتموه من عليائه لتحشروه حشراً في انتخابات و استفتاءات باطلة مزورة !
من غزوات الصناديق انحداراً لنزول (جبريل) إشارة رابعة لنصرة أمير المؤمنين !!!
أنتم غلابة مأفونون، مغيّبون، ذاهلون، ضالون مضلون ..
كشفتم أنفسكم وفضحتكم نواياكم .. انسحبوا وسيطروا علي حقدكم الأسود
وإلا …. لن يرحمكم لا الشعب ولا التاريخ
انسحبوا قبل أن يحشركم الله مع القتلة والمجرمين

 
Leave a comment

Posted by on July 2, 2013 in About Islam, Current Events, Politics

 

Tags: , , ,

التّتار الجدد !

التّتار الجدد !

ها هم أتباع الإسلام السياسي بكل طوائفه وأطيافه .. المتاجرون بالدين، الرّافعون لراياته والمتحدثون باسمه والمنتفعون بانسياق العوام وراء زيفهم ونفاقهم وأباطيلهم في كل عصر ومصر .. ها هم يكشفون عن أنيابهم و يشمّرون عن سواعدهم ويعلنونها حرباً جهادية انتحارية انتقامية شعواء باسم … الله و … نصرة دين الله و…حماية شرع الله و …. بأمر الله ! لنعلم أن التطرّف والعناد والغباء لا دين له .. فهم يعيدون أمجاد المأفون بوش (چونيور) حينما أعلن الحرب علي الإرهاب بعد أحداث سبتمبر الدّامية و أبان عن نواياه الحقيقية في زلة لسانه المعهودة فكشف أنها حرباً صليبية؛ ثم فضحته عصبيته ونزقه، فقال : من ليس معي فهو ضدي ٠٠

وهذا بالضبط ما وقع فيه الإخوان : مثلث الاستعلاء والعناد والغباء الذي سيسوقهم لنهايتهم بإذن الله وينبيء بانتهاء فترة من أحلك وأشد تاريخ هذا البلد ظلمة وخيبة وانقسام وتردّي كامل لمفهوم الدولة بمعناه السياسي الذي لا يفهم عنه الإخوان أفراد جماعة السمع والطاعة شيئاً، انسياقاً وراء أوهام الخلافة والأستاذية الأممية الجوفاء٠٠٠

من ليس معنا فهو ضدنا .. شعار بوش الذي اعتمده إخواننا بغباء منقطع النظير !٠
أناس عميت قلوبهم، فتاهت عقولهم و باتوا لا يرون سوي أنفسهم وأفكارهم ومشروعاً وهمياً للتحكم والسيطرة والاستكبار في الأرض بزعم امتلاك الحقيقة المطلقة !٠
تحالفهم مع السلفيين يشبه التحالف مع الشيطان، في تلك المرحلة الخطرة التي تمر بها بلد السّماحة والتسامح؛ التي انزلق بها غباء الإخوان إلي شفا الحرب الأهلية بعد استثارة كافة أشكال ونعرات التشرذم والطائفية والانقسام، بين الإسلام وغيره من الشرائع وبين الإسلام ونفسه وأهله؛ يستعين الإخوان بقتلة الجماعات الإسلامية ويقرّبون متطرّفو الجهاديين وتنظيمات الأجنحة العسكرية التي مازالت علي فكرها المنحرف الظّلامي الذي لا يستنكف اللجوء للعنف والقتل (بأمر الله) بنفس راضية وضمير مرتاح وروح مقبلة علي نعيم الجنة وأوهام التلذّذ بالحور العين٠٠

قالوها بلا مواربة : إذا نجح أحد رموز التيار المدني، فسنحمل السلاح ب(أمر الله) ٠٠
وأعلنوها من فوق منصاتهم : سنسحقكم .. قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ٠٠
حوّلوها بمنتهي الغباء لمعركة قطبية جاهلية بين معسكريّ الإسلام والكفر ٠٠

المعركة القادمة معركة وجود .. معركة حياه أو موت بالنسبة للطرفين .. هاجسهم العودة للسجون والمعتقلات، والمحاسبة التي قد تصل لأحكام الإعدام وتهم الخيانة العظمي .. ونحن يدفعنا هاجس العيش تحت تحكم وسيطرة جماعة ظلامية ميكياڤيللية مصلحجية تحركها مصالح لا علاقة لها بهذا البلد ولا بشعبه ٠

نفكر ونتخيل ونخمن ولا يستطيع أحد التكهّن بالسيناريوهات الممكنة .. ولكن من يعرف فكر ومرجعيات جماعات الإسلام السياسي وكيفية استثارتهم لمشاعر تديّن من الممكن أن تكون فطرية ولكن أُسيئ توجيهها واستغلالها؛ فهؤلاء الناس يتبعون الفقه السني القديم الذي رسّخ لعلوّ الرواية علي الآية وأرسي لمباديء بعيدة عن جوهر الدين الحقيقي لصالح ولنصرة طوائف بعينها ( الحكام علي المحكومين و المسلمين علي غيرهم والذكور علي الإناث والفقه السني علي ما عداه ) وكذلك تم احتكار الدين والدعوة إليه لحساب المؤسسة الدينية الرسمية ثم لحساب جماعات الإسلام الوهابي التي تعيث في بلدنا فساداً وإفساداً لصالح من تنتمي لهم من دول عربية تعمل علي سقوط وانهيار هذا البلد ٠٠
من يعرفهم لا يتوقع منهم خيراً ولا حقاً ولا عدلا .. فهم موتورون .. حاقدون .. لا يتورّعون عن القتل وسفك الدماء .. ولكن تلك الجماعات ستندحر تحت وطأة إرادة شعب طال انتظاره واشتياقه لما نادي به ونزل له في الخامس والعشرين من يناير المجيد : عيش .. حرية .. عدالة إجتماعية .. كرامة إنسانية ٠٠
إن سقوط واندثار تلك الجماعات هو حتمية تاريخية، فهي تمثّل فكراً هو في جوهره ضد كل ما يدعو إليه التطور الطبيعي للإنسان والإنسانية ٠٠

موعدنا غداً إن شاء الله .. وإن غداً لناظره قريب

 
Leave a comment

Posted by on June 29, 2013 in Current Events, Politics, Salafi

 

Tags: , , , ,

لا دين لمن لا خُلُق له

صار لنا زمن ونحن ندين ونشجب الفرقة والتشرذم وتعصّب كل تابع لمذهبه أو جماعته …
أما الآن فقد استفحل الأمر وانقلب إلي كراهية وغِلّ وانقسام حادّ تسلّل إلي داخل بيوتنا فقسمها مع / ضد الإخوان
أو (جماعات الإسلام السياسي المتاجرون بالدين) …
ثم تسلّل حتي لدين الله -في تصوري- فأصبح هناك :

دين للصفوة يؤمن بالله وأسمائه العلا ورحمته وعدله،
وبأنه خلقنا لأنه يحبنا وخلق لنا عالماً جميلاً لنعيش فيه ونستمتع به وكفل لنا حريتنا في عبادته والالتزام بما أمر به ونهي عنه في نصوص كتبه التي أرسل بها مرسلون مصطفون؛ دين ينزع القداسة عن تراث بشري فرّق المسلمين إلي مذاهب متناحرة وأبعدهم عن دين الله…
ثم دين العامّة التابع لدين يقدّس الفقهاء وأحبار وعلماء الأمة أجيالاً وراء أجيال يرسّخون لدين (يقتل المرتد و الزناة والأسري وحتي تارك الصلاة !) دين ينشر الكراهية لخلق الله ويبيح التعدّي علي الآخر المختلف بدنياً ولفظياً ونفسياً بزعم :
(الجهاد والمعروف والمنكر !) دين يقوم علي الخرافات والخزعبلات وأساطير الأولين !
وننسي أو نتناسي أنه :
عندما أراد رب العالمين مدح نبيه الخاتم، لم يزد -سبحانه- علي أن قال :
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ
وعندما أراد رسول الله أن يبيّن سبب بعثته؛ لم يزد -صلي الله عليه وسلم- علي أن قال :
إنما بُعِثتُ لأُتَمّم مكارم الأخلاق

فأيّ دين لا يقوم علي ركيزة الأخلاق، ولا يتناغم مع منظومة القيم الأخلاقية العليا، ليس بدين الله ..

 
Leave a comment

Posted by on May 31, 2013 in About Islam

 

Tags: ,

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ

يقول الله تعالي في سورة النساء :

“نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ” * 223

في معرض النهي عن الاقتران بالمشرك أو المشركة في علاقة زواج (ولا غيره) يؤكد رب العالمين علي النهي كذلك عن إتمام العلاقة الزوجية وقت المحيض لما ذكره من (الأذي) المعروف والمفهوم ..
وأستطيع أن أفهم ذلك في إطار حرص المولي جلّ شأنه
أولاً : علي الحالة الصحية لكل من الرجل والمرأة باعتبارهما من (نفس واحدة)
وثانياً : علي الحالة النفسية المتقلّبة التي تعتري المرأة خلال فترات حيضها،وأهمية تفهّم الرجل لها

و تبدأ الآية الكريمة : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ

يعقّب رب العزة بتلك الآية التي تعتبر نموذجاً مثالياً لرحابة المعني ورمزيته في آنٍ؛ حين يشبّه العلاقة بالشكل الذي يرتضيه ويشير إليه ويحثّ عليه، بالعلاقة ما بين الزّارع وأرضه؛ ولن نكرّر هنا ما فهمه قدامي المفسرين ومعاصريهم وجميع من حصروا المعني بالعلاقة الزوجية بما تشتمل عليه من تفاصيل تعمّدوا الخوض فيها واختلاق الروايات والأحاديث والحكايات التي تثبت وتقرر صواب ما ذهبوا إليه، ولم يستطيعوا أن يفهموا غيره !
فالمسألة تدور في زعمهم عن إطلاق حرية الرجل في الممارسة بشكل أو بآخر ! فنحن ندور في فلك أدقّ تفاصيل العلاقة التي تمثّل بالنسبة للذكوريين منهم جُلّ ما يبغونه من المرأة؛ فبحسب فقهنا السنّي، التلذّذ هو الغرض والإيجار أو التمليك هي صفة العقد !
إذن فلينحصر الأمر كله في ذلك المجال الضيّق وهو كيفية الاستغلال الأمثل لتلك العلاقة بحيث تحقق الهدف منها علي النحو الذي يراه الذكوريون من الفقهاء؛ فليجتمعوا وليتدارسوا وليفهموا ما شاءوا كيف شاءوا وأَنّي شاءوا ثم ليخرجوا علينا بالشرع ‘الحنيف’ حسب إجماع علماء الأمة !
ولتذهب المرأة وفكرها و رأيها و ميولها و رغباتها واستعداداتها وطاقاتها وظروفها إلي الجحيم !
فإذا ما تمنّعت أو أبدت شيء من الامتعاض وعدم الترحيب، فالروايات مجمعة وحاضرة وجاهزة لإلقائها مضغة في أفواه ملائكة الرحمن التي لم يقل عنهم القرآن سوي أنهم يعبدون ويسجدون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؛ فإذا بهم يتفرّغون للّعن طوال الليل وحتي الصباح !
لا مفرّ إذن .. لا مفرّ .. الزوج أمامكن واللّعن خلفكن .. والخيار بأيديكن !
الاستسلام التام أو النكد الزّؤام !
الرضوخ وعدم الصياح أو اللّعن حتي الصباح !
أما ما قيل في تفسير الآية التي بين أيدينا، فتمنعنا أسباب كثيرة من الخوض فيه؛ ويمكن لمن أراد منكم أن يرجع إلي مختلف التفاسير ليقرأ ما يندي له الجبين !

الله الرحيم الحكيم الذي خلق الإنسان بشقّيه من نفس واحدة (هي الأول .. هو الأول .. ليست هذه هي القصة) يوصي الرجل علي امرأته، فيشبّه المرأة بالأرض .. ذلك الكوكب الذي يتحمل الإنسان بتجاوزاته طوال فترات حياته، ثم يستره و يحتضنه بعد مماته؛ تلك الأرض الرّؤوم الحنون التي نعلم جميعاً أنها قد سُخِّرت لبني البشر؛ وكما تعطيها تأخذ منها؛ فإذا اهتممت بها وأعطيتها الأولوية وتعهّدتها بالرعاية والمتابعة، في كل مراحل احتياجها لذلك من
(بذر وحرث وريّ ومتابعة) فثِقْ وتأكد أن النتائج ستكون مُبْهِرة ..

فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ

والتشبيه هنا لا يلقي فقط ظلالاً (حسيّة مادية) علي علاقة الرجل بامرأته، بل أن أعظم ما تنتظره وتتوقّعه المرأة هو تلك الكلمة السحرية الرائعة التي تُحييها وتأسرها وهي : الاهتمام ..
والاهتمام هو أول ما تعنيه عبارة (حسن العِشْرة) وكلنا يعلم مظاهره والتصرفات الدّالّة عليه؛
ألا يمكن أن ننسي أو نتناسي معاً ما حُشِر حشراً في ذاكرتنا عن فعل (الإتيان) ونذهب به إلي معانٍ أكثر شمولية ورقياً مثل التفقّد والتعهّد الدائم المستمر بالرعاية و الاجتهاد الذي يقوم به الزّارع الخبير المتمرّس، الحريص علي منح أرضه الفرصة الكاملة للإنبات والإثمار؛ ولا يعنيني ما لا يفهمه البعض من مفهوم الإنبات إلا الأطفال؛ فقد أوجد لنا بيوتاً وعلاقات قائمة فقط من أجل الأولاد؛ أنا أفهمهما وأقصد بهما نجاح علاقة الزوجية والصعود بها إلي آفاق إرادة السماء من تحقيق السعادة والراحة والرضي، بحيث يكون كل منهما -قدر طاقته- قيمة مضافة في حياة الآخر ليس من السهل الاستغناء عنها؛ فهذا مفومي لألفاظ قرآنية مثل : السّكن والمودة والرحمة…
أري أنها توافرت بالمعني العميق في بيوتات أجدادنا وجدّاتنا ثم ظلت تتقلّص حتي أضحت مجرد كلمات في آيات يردّدها المأذون أثناء كتابة عقود الزواج دون أن يفهم أو يعرف أحد عنها شيئاً !
وكأنها -اي ألفاظ الآيات- هدايا أو منحاً سيُفاجَأ العروسان أنها سبقتهما للعشّ الصغير دون بذل أيّ مجهود من أيّ منهما علي الإطلاق !!!
وأعلم ما خاض فيه فقهاء المفسّرين بشأن حرفية أو ظرفية (أنّي) التي ذهبوا بها إلي تفاصيل تعلمونها ! ولكن ما علينا لو فهمنا أنها تعني هنا (الاستمرارية والدوام) زيادة عما فسّره عمنا سيبويه ب (كيف ومن أين) مجتمعين …
وبإيجاز شديد -أرجو أن يكون غير مُخِلّ- أقول :
إذا لم تستطع أن تسعدها وتدخل البهجة إلي نفسها، فاهتم واحرص علي ألاّ تضايقها أو تضجرها ولا تتعمّد إغضابها؛ وفي هذا السياق نفهم :

وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ

تطمئن الآية أولي الألباب من الرجال أن ما تعبت من أجله وهو حسن العشرة وما يتطلّبه من رجولة ومجاهدة وصبر وتحمّل سينعكس عليك بالضرورة، فتتحوّل من معك إلي امرأة راضية، مرضية، ممتنّة، أشد حرصاً علي إسعادك ومنحك بالمقابل ما تستحقه من اهتمام؛ لأن المرأة المؤمنة الذكية تستوعب آية سورة الرحمن : “هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ” * 60
وهكذا نفهم آية سورة الروم التي تتحدث عن (السَّكن والمودة والرحمة)
وهكذا نفهم آية سورة النساء التي تتحدث عن القوامة؛ فهي قوامة مسئولية واهتمام وحسن رعاية؛ ولا يمكن أن ‘يقدّم’ رجل هذا كله فيجد صدّاً أو جحوداً من امرأته إلاّ إذا كانت ذات فطرة فاسدة أو نوايا سيئة أو تربية لا يُرْتَجي معها صلاح !

وَاتَّقُوا اللَّه

ولأن القوامة من أخصّ مستلزمات الرجولة، كذلك التقديم؛ عليه أن يحسن تقديم نفسه وقلبه ووقته إلي من أحبها واختارها وارتضي أن تشاركه حياته ويقوم بينهما (ميثاق غليظ) سيسألهما الله عنه يوم الدين، لذلك كله كان الأمر بالتقوي وتعني دوام مراقبة الله التي تجلب حسن المعاملة مع الخلق عموماً ومع أقرب الخلق لبعضهما البعض بشكل خاص ..

وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ

ثم التذكير بالعاقبة والمرجع والمآل، فالحساب والجزاء علي طريقة القرآن في خلق الدوافع السلوكية وراء الأعمال؛ وهي عبارة شديدة القوة والإيحاء في معرض التوجيه لحسن العلاقة؛ فالتوصية للإثنين معاً باستحضار (لقاء الله) فكيف بالله يحب كل منكما أن يكون اللقاء ؟

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

ثم البشارة للمؤمنين به، المتقين له الذين أحسنوا إلي شقائقهم بتقديم المحبة و حسن العشرة والرعاية، فكان جزاؤهم في الدنيا السّكن والمودة والرحمة في الدنيا والآخرة ..

هذا ليس سوي رأي ‘مختلف’ يَبْعُد بنا عن الانحسار في دائرة الحسّ المادي الأرضي المغلق؛ وهذا هو الأجدر بنا بدلاً من الانسياق للأبد وراء أصحاب التفسير المخزي للآية الكريمة التي تتحدث عن (شُغُل) أهل الجنان !!!
لسنا أنبياء ولا يُوحَي إلينا؛ بل أناسٌ نحاول أن نفهم كما حاول السّابقون الغير معصومون؛ نحن علي الأقل لم ولا ولن ندّعي في يومٍ أن ما نقوله هو بالضبط ………………(مراد الله)

 
Leave a comment

Posted by on May 31, 2013 in About Islam, tafseer

 

Tags: , , , ,

“السّؤال العجيب”

السّؤال العجيب

تشير عبارة “السؤال العجيب” إلى ذلك السؤال الذي تكرّرت الإشارة إليه في محاولة للفت الأنظار إلى أن عندنا مشكلة حقيقية في فهمنا لديننا.
هذه المشكلة هي أننا جميعا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا كتابًا فيه كل ما نحتاج إليه من أجل فهم ديننا والعمل به، في نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأن من غير الممكن العمل بما جاء في كتاب الله بدون أصح كتاب بعد كتاب الله.

يقول السؤال العجيب :

“ما حكم من آمن بالله، وبأن محمدًا رسول الله، وبأن القرآن كلام الله، وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله، وأن يأخذ ما آتاه رسول الله، وأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه لا يؤمن بكلمة واحدة بل بحرف واحد، نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ولا أيٍ – طبعًا – من تلاميذهم الأقل عظمة” ؟

والسؤال عجيب حقا، إذ يتساءل عن حكم رجل أو امرأة يؤمن أو تؤمن :

1. بالله

2. وبأن محمدًا رسول الله

3. وبأن القرآن كلام الله

4. وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله

5. وبأن يأخذ ما آتاه به رسول الله

6. وبأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه

7. لا يؤمن بحرف واحد نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ؟

وأعجوبة السؤال هي أنه يسلِّط الأضواء على التناقض الموجود في الفقه السني القديم فيما يخصّ الإيمان بكتاب الله. وبالتالي، يوقعه في حيرة ..
فأنت إذا أجبت بأنه غير مسلم فإنك لن تستطيع “أبدا” أن تدافع عن موقفك .
كيف تستطيع أن “تكفِّر” رجلا يؤمن بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله وأن يأخذ ما آتاه به رسول الله وأن ينتهي عما نهاه عنه ؟
لا يستطيع مسلم أن يكفِّر رجلا يقول بهذا.

المشكلة أنك إذا حكمت بإسلامه فقد حكمت أيضا بأن من الممكن الإيمان بدين الله والعمل به “بدون” الاستعانة بأصحّ كتب بعد كتب الله.
وهذا أمر جدّ عجيب بالنسبة إلى من يؤمن بأن من غير الممكن العمل بكتاب الله في غيبة كتاب البخاري !
السؤال العجيب بهذا الشكل “يرغمك” على أن تختار…
إما أن تحكم بإيمانه وهو ما يعني إزاحة كتاب البخاري من الموقع المركزي الذي يحتلّه في دين الله. وإما أن تحكم بكفره وبالتالي تصرح “علنا” بما كان “خفيا” أي أن تصرح بأن الإيمان بكتاب البخاري شرط من شروط الإسلام ..
كما هي العادة لا يستطيع الفقيه السني أن يواجه هذا التناقض وعليه يهرب من طرح الإجابة إلى سؤال سؤال …
وهذا ما حدث في حالة الدكتور مدحت غانم حيث أجاب على “السؤال العجيب” بـ “سؤال طيب”. يقول سيادته:

“أما عن السؤال العجيب: ما تصنيف من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويعمل صالحاً، لكنه لا يعتقد أنه لا بد وأن يؤمن – بالضرورة – بما جاء في الفقه السني القديم، برمّته؟
فالإجابة بسيطة, وهي في صيغة سؤال: من علَّمك أن الصلوات المفروضة خمس صلوات؟ ومن علمك عدد ركعاتها, وما تقول فيها من دعاء, وتلاوة, وتسبيح, و, و, و. إن كل ذلك مذكور بأحاديث صحيحة بكتب الحديث والفقه السني القديم, فإذا كنت ترفض الأخذ من ذلك التراث فما هو البديل عندك؟”

يحاول الدكتور مدحت هنا أن يبين أن من غير الممكن العمل بدين الله في غيبة أصح كتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى. يتساءل سيادته هنا عن كيفية إقامة الصلاة مثلاً، بدون الرجوع إلى هذه الكتب. يتخيل سيادته بهذا الشكل، أن بيان كيفية أداء الصلاة – والذي لم يأتِ – في كتاب الله قد أتى في كتاب البخاري؛ في حين أن كتاب البخاري لا يبيِّن كيفية أداء الصلاة، وإنما الذي بيّن ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما وصلنا ممن شاهدوه إلى من لم يشاهدوه وإنما شاهدوا من شهدوه، أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، إلى أن وصلنا …

المسألة باختصار، أننا لا نحتاج للعمل بديننا إلا إلى :
الإيمان بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن القرآن كلام الله وبأن سنة محمد بن عبد الله هي البيان العملي لما جاء مجملا في كتاب الله.
نحن لا نحتاج إلى أصحّ كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أصح كتاب بعد أصح كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أي من هاته الكتب.
نحن لدينا كل ما نحتاجه: كتاب الله وسنة نبيه. وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

من كان يؤمن بمحمد فإن محمدًا قد مات، ومن كان يؤمن بالأئمة العظام فإن الأئمة العظام قد ماتوا …
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

د.كمال شاهين

 
2 Comments

Posted by on December 15, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

عِدّة المفسِّر الجديدة (٢/١)

في موضوع تفسير القرآن — عِدّة المفسِّر الجديدة

“إن “عُدَّة المفسر” التي أشارت بنت الشاطئ (د.عائشة عبد الرحمن) إلى ضرورة تملكها كشرط من شروط “إباحة” التفسير إنما هي “عُدَّة” فاسدة يلزم تجنبها بأي ثمن عند محاولة فهم كلام الله”
وتتلخّص في التالي :٠

1. الدراية باللغة العربية
2. أسباب نزول القرآن
3. المحكم والمتشابه في القرآن
4. القراءات السبع للقرآن
5. طريقة رسم المصحف,
6. علوم الحديث،
7. علم التوحيد وأصول الدين,
8. علم بأحكام الفقه المستنبطة من الكتاب والسنة,
9. معرفة بالفرق الإسلامية,
10. علم الكلام,
11. تاريخ الإسلام

هكذا توصّل الدكتور الفاضل كمال شاهين بعد تفنيد بعض العناصر التي اشترط العلم بها القدماء المتخصّصون قبل مجرد التفكير في التصدِّي لمهمة جليلة (ثقيلة) كتفسير كلام الله الوارد في كتاب الله. ودعونا قبل عرض الرأي في هذا الموضوع الشّائك نتأمل ونطرح بعض الخواطر:

بما أننا جميعاً نقرأ القرءان؛ لعلمنا أننا نتعبَّد لله بتلاوته، واتّباعاً لأمره الصريح بتعهّده بالقراءة والتلاوة، بل – كما ذكرت الآية – حق التلاوة. وحق التلاوة, كما أفهمه، هو ضرورة مصاحبة التفكّر والتدبّر وإعمال العقل لمحاولة الفهم عن الله.
أقول إننا حينما بدأنا في تعلّم تلاوة وتجويد القرءان منذ سنوات عديدة لم يكن يُذكَر لنا – كباعث علي التعلُّم –
ضرورة الفهم عن الله؛ وإنما شببنا علي روايات (خيركم من تعلمه وعلمه) و (لا أقول لكم الم حرف، ولكن الف حرف)
أو كما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم.
أما من كان يريد أن يفهم، فليلجأ للتفاسير قديمها وحديثها، ليختر منها ما يشاء.

ـ كان المنهج منهجاً نقلياً, تلقينياً, يعتمد علي الترديد, والحفظ, والأخذ عن الشيوخ دون مجرد التفكير في مراجعتهم التي تُعْتبَر خروجاً عن آداب العلم وأدبيات التعلُّم، مرفوضٌ بالكلية.

ـ بالانتقال إلي مراحل التفكير والتدبّر (لإنفاذ أمر ربنا وغَضّ الطّرف عما يرضي الشيوخ) كان لا بد وأن يختلف المنهج بالضرورة؛ فكان المنهج النّقدي هو الحل، بمعني أنه بما أن القراءة والتلاوة فرض عين علي كل مسلم و مسلمة؛
إذن أي محاولة فردية، تنسحب للفهم كما هي للقراءة

– وبالنظر للأمر بالعلم والتعقّل والتفكّر؛ يتضح أنه – وإن كان لمجرد التلاوة هدف تعبّدي – إلا أنها ليست هي الغاية في حد ذاتها؛ بل التفكّر والتدبّر هو الغاية. إذن لا بد وأنك ستضطّر إلى ذلك وحدك؛ فلا يمكن القول لا بتحريمه، ولا بتجريمه بحال. ويعلم الله ما كان مقصود من حرّم القول فيه بالرأي، أو جرّم فهمه بمعزل عن فهم سلف وقدماء مفسِّري الأمة الذي يدور في أفلاك روايات الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين .

– كيف يمكن أن نتعامى عن التطور الطبيعي والتغيّر والنضوج الحتمي لمستويات البشر العقلية والعلمية والإدراكية؟
(أيجب) علينا أن نتعامى عن كل ذلك؟ ونظل أسرى فهمهم القديم القائم علي العنعنات؟
والقبول بأن محاولاتنا لاحترام عقولنا, ومتغيّرات أحوالنا هي – كما قال أحدهم- خبالات وخيالات وليدة خيالات !
أو على أقل تقدير كلام انطباعي إنشائي ينتهي به الوصف إلي (كلام فارغ)؟
لِمَ علينا بحق الله أن نستسلم لمن يجأر بإصرار عجيب بأننا لا و لن نعقل ولا ولن نفهم كما عقلوا هم وكما فهموا هم؟
إذا كان ذلك كذلك، فهل كل من سيقرأ ويحاول الفهم، يكون بالضرورة أهلاً لأن يعرض فهمه على الناس؛
فيما يُسمَّى بـ (التفسير)؟

هذا هو السؤال الذي يحتاج لإجابة.
ليست بالضرورة جاهزة لديّ، ولكن هذا لا يمنع أن نحاول؛

إذا كنتُ أتفق مع طرح الدكتور مدير المركز فيما يذهب إليه من عدم اقتناعه بالشروط المتعارف على حتمية توافرها فيمن يفكّر في التصدّي لتفسير القرءان – وأنا بالفعل أتفق معه – فلا بد علينا هنا من أن نقدِّم أو نطرح (عِدّة بديلة) بدلاً عن العِدَّة القديمة. هذا باعتبار أننا اتفقنا على أنهم إذا كانوا قد حرَّموا علينا محاولة الفهم الشخصي الفردي عن الله؛ فنحن نجرِّم محاولاتهم – التي استمرت قرونا – لاحتكار وحصرية الفهم و البلاغ عن رب العالمين، وقَصْر ذلك علي ما قدَّمه السابقون الأوَّلون – فقط بحكم الزمن- هكذا الحال.

إذا كانوا تجرَّأوا هم على تحريم ما لم يحرِّمه الله، فنحن نجرِّم هذا التحريم ولا نقبله،
لا لشيء إلا لأننا أناس نحترم ما وهبه الله لنا من عقول، وما أنعم به علينا من قدرة على استخدامها؛
وفي عودة لعدَّة المفسِّر الجديدة؛ اقتناعاً بغلبة أهمية وأولوية المنهج على الأشخاص؛
فالعِدّة الجديدة للتفسير كما أراها يجب أن تصدر عن :

* حب الله والإيمان اليقيني بوحدانيته ومطلق تصرفه في خلقه في الدنيا والآخرة .

* الإيمان اليقيني برسولية جميع رسل الله وأنبيائه، وما أُنزِل عليهم من كتب .

* الإيمان اليقيني بأن القرآن كتاب الله الذي أنزله رب العالمين على قلب رسوله محمد عن طريق مَلَك الوحي عليهما صلاة الله وسلامه .

* الإيمان اليقيني بخاتمية رسالة محمد الرسول، وخاتمية نبوّته، بل وخاتمية القرآن كآخر وحي لرب السماء إلى خلقه .

* الإيمان بأن رسالة الإسلام انبنت على كل ما سبق، وأن رب العالمين ما ابتعث رسله إلا برسالة واحدة، مفادها التأكيد علي (وحدانيته) سبحانه، وهذا هو إسلام الوجه له الذي يصاحبه التسليم والتصديق بالبعث في اليوم الآخر للحساب والجزاء، ثم التأكيد علي مفهوم العمل الصالح بشموله وعمومه .

* الإيمان بكون الله سبحانه ربٌ العالمين، مرسِل رسالته بمختلف صُور الهداية للعالمين بالمطلق وفي المطلق، ما يستلزم الوقوف من خلقه علي نفس المسافة، واعتبار المساواة بين البشر هو الأساس أولاً في عدل الله بين خلقه، ما يستتبع بالضرورة معاملة الناس بلا أيّ تمييز من أيّ نوع .

هذا عن العِدَّة الإيمانية القلبية العقيدية؛ أما ما يتعلق بالمواصفات، ولا أقول (الشروط) :

* المعرفة الوثيقة بأساسيات وقواعد اللغة العربية .

* سلامة النيَّة والقصد، بمعني اللجوء للتفسير بالتزام المعاني التي تحدّدها الألفاظ ، دون إخلال أو شَطَط، بمعني انتفاء اللجوء إلى ليّ عنق الآيات أو الألفاظ، أو تحميلها أكثر مما تحتمل لموافقة تصوّر مسبق أيّاً ما كان .

* الاطّلاع علي بعض التفاسير السّابقة، لتكوين فكرة كافية عن كيفية التناول، لاستيعاب الأفكار وإمكان نقدها نقدًا موضوعياً سليماً بقدر الإمكان .

* مستوي رفيع من الثقافات على تنوّع مصادرها؛ وأهمها الثقافة العلمية، والأدبية, والفنية؛
أي الحصول على قدر من المعلومات العامة تهيِّء لسِعَة الأفق ورحابة الفهم وسموّ التذوّق لآيات كتاب الله .

* القدرة العقلية والسلامة النفسية والمقدرة الإدراكية العالية التي تيسّر سبل التفكّر والتأمّل في كتاب الله بما يمكِّن المفسِّر من الإلمام بآيات القرآن في العموم، فما أُجْمِل في موضع، قد يكون تم تفصيله في مواضع أخري .

* ضرورة الاقتناع بكون القرآن كتاب من لدن رب العالمين، وبأنه كلام رب العالمين، فهو بلاغي معجز يخاطب جميع مَلَكات الإنسان بما فيها القدرة علي التخيّل واستخدام الرمز لإلقاء ظلال من الإيحاءات والمعاني العميقة .

أتصوّر أن محاولة الفهم يمكن أن تكون أكثر توفيقاً إذا ما وضعت لنفسها إطاراً عاماً، مؤَدَّاه:

* تعريف الله لنا بنفسه كونه هو الله، رب العالمين، الرحمن الرحيم .

* تحديد الغاية من إرسال الرسل، أو بالأحرى خاتم الرسل، محمد صلي الله عليهم وسلم؛ في قوله تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ الأنبياء 107
وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّك القصص 86
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا الإسراء 87
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الدخان 6

فالرحمة هي الغاية العليا، رحمة الإنسان من ظلمات الشرك والضلال والحيرة والتيه في الكون دون الصلة بخالق …

* الاستجابة إلهية لآية فاتحة الكتاب التي أمرنا الله فيها بالتوجّه إليه بطلب الهدي (اهدنا)
أعقبها تقريره تعالى في أول البقرة، بكون الكتاب هو ال(هدى) المطلوب حسن تلقِّيه عن طريق
ـ فاستمعوا له وأنصتوا
– فاستعذ بالله
– علَّم القرآن
– أفلا يتدبَّرون القرآن
– ولقد يسَّرنا القرآن

هذا ما وددتُ أن أوضِّحه وأضيفه فيما يتعلق بالتصدِّي لمهمة جليلة كالإقبال على تفسير كتاب الله؛
بفهمي الخاص الذي يصبّ في هدف واحد، لا هدف غيره؛ هو تقريب كلام الله للناس؛
وتوضيح صورة الله بأسمائه وصفاته كما أوردها القرآن، فيعرفون الله ويحبّونه، فيفهمون عنه؛
ويُفْرِدونه بالعبادة والمراقبة والطاعة.
قناعتي أن هذا هو مراد الله، جلَّ في علاه

شروط الإباحة

“من”, بحق الله له حق المنع والإباحة ؟
الإجابة: صاحب السيف.
س. هل يمكنني أن أمنع أحدا من تفسير القرآن؟ ولا في الأحلام.
حتى لو كنت أعلم الناس وأزهدهم وأتقاهم وأورعهم ! طبعًا لا.
حتى ولو كنت “وأروعهم”. المسألة مسألة من يحمل السيف.

هل هذا الكلام مازال ساريا إلى يوم الله هذا؟ طبعا لا.
خالص الشكر للأستاذ تيم برنرز لي الذي اخترع الإنترنت وأنهى إلى الأبد سيطرة السيف على القلم.

فسِّر كما يتراءى لك، وانشر كما يتراءى لك، ولن يوقفك عن عملك هذا إلا خالق الكون.
موضوع المنع والإباحة هذا أصبح الآن شيئا من الماضي الذي ذهب ولن يعود.
هل يعني ذلك عدم ضرورة مناقشته. لا أعتقد.
من الضروري مناقشته لبيان أولا :أنه عمل معادٍ لما يأمرنا به الله. عمل مضاد لأحكام الله.
وثانيا : لبيان استحالته وسذاجته وأيضا دمويته.
لا يمكن أن تمنع مسلما من “فهم” دين الله إلا إذا كنت قابضًا على “سنجة” في يدك اليمنى وعلى عنق المسلم بيدك اليسرى. بعد ذلك, يمكننا نقاش عدة المفسر الجديدة.

نسأل الله الهداية

 
Leave a comment

Posted by on December 15, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , ,

في المهيصة (كمان وكمان)

في المهيصة (كمان وكمان) !

في أحد الحوارات حول الإطار المرجعي الذي يمكن أن يساعدنا على “التنبؤ” بسلوك المصريين ومن ثم تفسيره؛ تساءلنا :
هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي تحكم المجتمعات الصناعية الحديثة على أنها تمثل هذا الإطار المرجعي؟
يمكننا حينئذ، أن نتوقع سلوكا اجتماعيا منضبطا، والتزاما بالمواعيد، وحرصا على جودة الأداء، واحتراما لحقوق الآخرين،
ورفضا لتدخل أي إنسان مهما كان في أمورنا الشخصية.
لا يحتاج الأمر إلى أكثر من سماع قائمة القيم هذه من أجل أن يصل السامع إلى قرار ملخصه أن :
مجموعة القيم هذه لا علاقة لها بما يفعله الناس في مصر.

هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي تحكم المجتمعات القبلية على أنها هي التي تمثل ذاك الإطار المرجعي؟
يمكننا حينئذ أن نتوقع سلوكا اجتماعيا يستمد فيه المرء أهميته من القبيلة التي ينتمي إليها،
ويحرص تمام الحرص على الحفاظ على مصالح أبناء قبيلته، ويطيع تعليمات شيخ القبيلة طاعة عمياء.
مرة أخرى، لا يمكن النظر إلى هذه القيم على أنها تمثل مجموعة القيم التي تحكم سلوك الناس في القاهرة والإسكندرية
وطنطا والزقازيق، بل وكفر نفرة (قريتي الصغيرة في المنوفية).

هل يمكن النظر إلى مجموعة القيم التي جاء بها الإسلام على أنها هي التي تحكم سلوك المصريين؟
يمكننا حينئذ أن نتوقع سلوكا اجتماعيا يتميز بالعدل، والإحسان وينأى عن الفحشاء والمنكر.
سلوكا يتفق فيه القول مع الفعل فالله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه يكره أكثر ما يكره أن نقول ما لا نفعل.
هات ورقة وقلم واكتب مجموعة القيم الإسلامية، واسأل نفسك
ما إذا كانت هذه القيم هي التي تحكم سلوك الناس في مصر.

واضح تماما أن سلوك الناس في مصر “غير محكوم” بالمرة بمجموعة القيم الإسلامية،
كما أنه غير محكوم بمجموعة القيم التي تحكم المجتمعات القبلية،
فضلا عن أنه غير محكوم بمجموعة القيم التي تحكم المجتمعات الصناعية.
والسؤال بهذا الشكل, هو :

ما هي مجموعة القيم التي تحكم سلوك الناس في مصر؟
هناك في حقيقة الأمر قائمة طويلة من القيم التي تحكم سلوك الناس في مصر، لن أتعرض لأي منها باستثناء قيمة واحدة فقط هي المهيصة.

المهيصة هي أن تكون اشتراكيا قوميا عروبيا في عهد جمال عبد الناصر،
رأسماليا منقطع الصلة بالعروبية في عهد السادات.
المهيصة هي أن تشجع النادي الأهلي الذي يكسب دائما وبهذا تفرح دائما.
أما إذا بدأ الأهلي في الخسارة فعليك بالجري إلى الفريق الجديد المنتصر دائما.
المهيصة هي أن تكون في حزب مصر يوم الثلاثاء عصرًا وفي الحزب الوطني يوم الثلاثاء في المغرب.
المهيصة هي أن توافق على أي طلب يطلب منك ثم لا تفعل أي شئ على الإطلاق.
المهيصة هي أن تشرح لي كيف ستدافع عن وطني ووطنك ووطننا جميعا قبل ذهابك إلى الجبهة في حرب 1967
ثم تتجه إلى بيت خالك كي يتوسط ألا تذهب إلى الجبهة (حدث فعلا).
المهيصة هي أن تتحمس لأي شئ طالما لا يكلفك ذلك أي شئ.
المهيصة هي أن تسخر مني إذا طالبتك بأن تلتزم بما كنتَ متحمسا له.
إحنا عايزين نعيش يا باشا …
حقيقة الأمر، الحديث عن المهيصة طويل وأترك لك الأمر لتضيف أنت إليه.

والسؤال الآن: ما علاقة هذا الكلام عن المهيصة بالدين الإسلامي؟
كان الحديث يدور حول ما إذا كان يمكن النظر إلى المجتمع المصري على أنه مجتمع تعود انتصاراته إلى مجموعة القيم الإسلامية تماما مثلما تعود أزماته إلى نفس مجموعة القيم.
كان رأيي أنه لا يمكن النظر إلى الأزمات التي تعصف بالمجتمع المصري على أنها ناتجة عن مجموعة القيم الإسلامية.
المجتمع المصري لا تحكمه مجموعة القيم الإسلامية وإنما تحكمه قيمة عليا اسمها “المهيصة”.
حقيقة الأمر، وهذا هو مربط الفرس كما يقولون؛ لقد تعامل المجتمع المصري مع مجموعة القيم الإسلامية بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع كل شئي. مهيصة في مهيصة.
لا يهم على الإطلاق أن تجيد عملك المهم أن تصرخ بأهمية إجادة العمل.
حقيقة الأمر، لا يهم أصلا موضوع العمل هذا، المهم النية. المهم أن تقول إن العمل مهم.
لا يهم بالمرة أن تحكم مجموعة القيم الإسلامية سلوكك وإنما يهم تماما أن تتحدث باستمرار عن أهمية أن تحكم مجموعة القيم الإسلامية سلوكنا جميعا…
المهم أن تتكلم. المسألة كلام في كلام. المسألة مهيصة.

من الضروري الانتباه عند الحديث عن “فهم” المصريين للإسلام أن ننتبه إلى الدور الهام الذي تلعبه “المهيصة” في هذا الفهم. السؤال بهذا الشكل، وهو سؤال حقيقي هو:
كيف أثّرت المهيصة على فهم المصريين للدين الإسلامي؟

ارجع إلى بداية المقال.

د.كمال شاهين
مدير مركز تطوير الفقه السّني القديم
14. 12. 2012

 
Leave a comment

Posted by on December 14, 2012 in Miscellaneous, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,