RSS

من لم تنهه صلاته، فلا صلاة له


 لا أحد فينا يعلم, طبعًا, ما سيحدث لأي منا يوم الحساب, إلا أن السؤال هنا هو كالتالي :  هل يثيب الله الناس على حسن تنسكهم بمعزل عما أدى إليه هذا التنسك أم على أساس ما أدى إليه هذا التنسك ؟    بعبارة أخرى, هل الهدف من التنسك هو التنسك أم أن الهدف هو حسن العمل ؟ 

هذه الفقرة (استدراك) ضروري لرسالة (صاعقة ألاّ ثواب علي نسُك) تستدعي (تعديلاً بسيطاً) للعنوان؛ وليكن : 
– علاقة النُسُك بصالح العمل أو 
– لا قيمة لنسُك بغير عمل صالح أو
– النسُك ليس هدفاً في ذاته أو 
– من لم تنهه صلاته، فلا صلاة له
 كما أننا ‘نستبعد’ أو ‘نشجب’ فكرة عدّاد الحسنات و’نستنكر’ مفهوم عبادة التجّار والانشغال الدائم بفكرة (هاخد كام حسنة ؟) في معرض التقرُّب والتعبُّد ومعية القدوس الأعلي جلّ جلاله؛ فينبغي لنا أن نتحلّي بحسن الأدب الذي لا يجعلنا نجزم أو نبِتّ في هذا الموضوع لا بالإثبات ولا بالإنكار .. 
بمعني أن الأجر والثواب والحسنات أمر يتعلق بالعليّ الأعلي وهو شأن إلهي محض؛ مثله مثل دخول الجنة أو النار؛ ليس لنا في الأمر شيء .. قد يجود الله علي المصلّين والصائمين والحجّاج والمعتمرين والذاكرين الله وشقائقهم من (العابدات) بحسن القبول وبفيض الحسنات، لعلمه الأزلي بصدق نواياهم في الرغبة في الطاعة والتبَتُّل، وقد يعلم غير ذلك فلا يصيبهم من عبادتهم سوي التعب والمجهود وإنفاق الوقت !
لذلك تقرّر الآيات أنه -سبحانه- يعلم السر وأخفي، يعلم السرائر، علاّم الغيوب، يعلم المفسد من المصلح (لم يقل الفاسد والصالح) يعلم ماتبدون وماتكتمون، يعلم سركم وجهركم ………
الفرق الواضح بين من يستبعد ثبوت الثواب علي مجرد النسُك أي (الشعائر التعبُّدية) إذا لم تؤدِ إلي عمل صالح (كالتقوي بالصوم واجتناب الفحشاء والمنكر بالصلاة) وبين من يثبته بشكل لا يقبل التشكيك ولا المراجعة أن الأول يعبّر عن رأيه وقناعته الخاصة في حين يتحدث الثاني وكيلاً عن رب العالمين وبثقة مطلقة !

هناك رواية تحكي عن أحد العابدين المنقطعين للعبادة حدث أن استفسر رسول الله عمّن ينفق عليه، فلما عرف انهم أخوته، أخبر أصحابه أن أولئك الإخوة أفضل وأحسن منه ..
في دلالة واضحة علي عدم (نفع) هذا التعبُّد بذاته لما فيه من كسل وتواكل وتنطُّع ..

علي العكس من ذلك نجد رواية تقول ما معناه : 
إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان !
فهل ينهض هذا -فقط- ليكون دليلاً دامغاً علي الإيمان من عدمه !

أشعر أنه حدث في دين الله مثلما حدث في (السينما) حين يعمد صنّاع الفيلم في مراحل الأزمات الثقافية والفكرية إلي عمل مايسمي بأفلام (المقاولات) وهي الأفلام ذات المستوي الهابط التي تخاطب الغرائز أو تلجأ لكوميديا الإفيهات الخادشة والموضوعات التافهة ثم يتنصّلون من خطاياهم وعجزهم وفشلهم بأن : الجمهور عايز كده ..
فعوضاً عن بذل المجهود في إنتاج عمل فني قيّم يرتقي بذوق وفكر المشاهد، إذا بهم يستسهلون ويهبطون بمستواه إلي أسفل سافلين؛ وأزعم أنهم محاسَبون أمام الله بالضبط كالنصّابين والغشّاشين ومروّجي الطعام الفاسد ..
كذلك فعل الفقهاء (شافوا الناس عايزه إيه وعملوه) أسّسوا لفقه الراحة والدّعة و(ابو بلاش كتَّر منه) بالأوراد : تقرأ يومياً يس والواقعة والسجدة والدخان والملك .. كفايه شكراً
واستغفر سبعين/مئة مرة وصلِّي السنن والنوافل وسبّح كذا واختم بمأثورات البنّا .. بتعمل إيه سيادتك بين كل ده .. آااااااخر همّنا .. تكدب، تغش، تسرق، تشتم، ترمي زباله، تؤذي عباد الله .. ولا يهمّك الصلوات كفّارات لكل الذنوب (اذا اجتنبت الكبائر) .. خلصنا

نفسّرها ب(ثقافة العبيد) يكره العبيد العمل كونهم غرقانين فيه لشوشتهم؛ وبالتالي يصبح منتهي أملهم أن تشرق عليهم شمس يوم (لا) يعملون فيه؛ في مجتمع العبيد، الراحة علامة التّرف والغِني والتنعُّم؛ موضوع أن يكون العمل جزء لا يتجزَّأ من حياة الإنسان لا علاقة لتلك الثقافة به من قريب ولا بعيد؛ ناهيك عن أن يكون العمل هو مصدر تقييمك لنفسك وثقتك بها التي تنبني أصلاً من نتاج نجاحاتك وإنجازاتك كما هو الحال في الثقافات الغربية؛ مش عندنا .. مش في بلدنا !

وكما هو الحال في الثقافة العربية؛ حيث الراحة والتواكل والاسترخاء، كذلك الحال في الفكر الإسلامي الموروث حيث احتكرت العبادات كل الأجر والثواب وانفردت بأوكازيون الحسنات !
وراجت روايات تؤكد أن قائل كذا تُغفَر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعودة الحاج كما ولدته أمه وكلمة التوحيد التي تتطاير بسببها جبال السيّئات والذنوب وغيره ..

وأتصور أن اهتمامنا بهذا الموضوع يرجع لسببين هامين :
أولهما : أين تحدث الله -تعالي- عن ثبوت الأجر علي (مجرد) العبادة بمعزل عن العمل/الصالحات ؟!
ثانيهما : أنه ينبغي للناس أن تفيق من خدر مفهوم  الثواب بلا عمل؛ والعمل المقصود ليس ما بين العبد وربه، بل ما يتعدّي (خصوصية العلاقة الفردية) إلي سائر خلق الله حسبما وصلنا إليه من تعريف (العمل الصالح)
ماذا يريد الخالق العظيم منا في هذه الدنيا ؟!
أن نزكيّ أنفسنا بالتعرّف إليه وحبه فنطيعه فيما بيننا وبينه ونتقرّب إليه بالإحسان إلي سائر خلقه بشراً وحيواناً وبيئة .. ماذا يريد أكثر ؟!
 لن تزيد طاعات الطائعين من قدر الله العليّ الأعلي، ولن تضرّه معاصي العصاة ولن ينال منه إلحاد الملحدين ولا كفر الكافرين شيئاً ..
قناعتي أن الموضوع أبسط مما نتخيّل .. 
” مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا “
فقط (شكرتم) و(آمنتم) .
 
Leave a comment

Posted by on March 18, 2015 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

خطبة جمعه

 
1 Comment

Posted by on March 18, 2015 in Miscellaneous

 

إرهاصات ثورة دينية وصاعقة لا ثواب علي نسُك





 

 

إرهاصات ثورة دينية وصاعقة لا ثواب علي نسُك

أرسلت إلينا سيادة الأستاذة هالة كمال, الرسالة التالية التي وضعت لها عنوانها بنفسها. والأستاذة هالة محقة في أننا أمام ثورة دينية تهدف إلى الرجوع إلى الحق والكف عن الافتراء على الله.  كيف لنا أن “نقبل” فكرة أن الله طلب ممن يؤمن بالله أن يقتل من لا يؤمن بالله ؟  وكيف لنا أن نقبل فكرة أن الله أباح لنا قتل تارك الصلاة ومن ثم أكله ؟  وكيف لنا أن نقبل فكرة أننا بمجرد دخول الجنة سوف نبدأ في عملية نكاح أبدي لا ينتهي أبدًا, أبدًا, أبدا ؟  وكيف لنا أن نقبل فكرة أن الله أباح لنا قتل خلق الله, وسبي نسائهم, واستعباد أطفالهم في سبيل نشر دين الله ؟  وكيف لنا أن نقبل فكرة أن الله قد طلب منا قتل اليهودي الذي يترك اليهودية ويدخل المسيحية, أو قتل المسيحي الذي يترك المسيحية ويدخل اليهودية ؟ وكيف لنا أن نقبل فكرة أن الله سوف يغسل ذنوب الواحد منا فيعود كما ولدته أمه إذ حج الواحد منا إلى بيت الله وامتنع عن ممارسة الجنس والفحش والفسوق لمدة ثلاثة أو أربعة أيام ؟    لا يهم أبدًا, حقيقة الأمر, لا يهم مطلقًا ما إذا كنت وحشًا في صورة إنسان أم ملاكًا في صورة إنسان لتتخلص من كل ذنوبك.  لا يهم كذلك ما إذا كنت قد أدركت خطأ أفعالك, وندمت على ما قمت به, وعقدت العزم على الابتعاد عنه.  كل هذا لا يهم.  المهم أن تحج إلى بيت الله وتمتنع عن ممارسة الجنس, والفحش, والفسوق, لمدة ثلاثة أو أربعة أيام وسوف تعود طاهرًا طهارة الثلج الأبيض إن شاء الله.  يمكنك, طبعًا, بعد هذه الثلاثة أو الأربعة أيام أن تعود إلى ما كنت فيه من إتجار بالمخدرات, وإجراء عمليات زراعة أعضاء, وإعطاء وأخذ رشاوى, والاستيلاء على أراضي الأوقاف, وبيع قضايا الناس.  كيف لنا أن نقبل فكرة أن الله “يغفر” كل ذنوب الواحد منا لمجرد أنه قام بالحج إلى بيت الله وامتنع عن الجنس, والفحش, والفسوق لمدة ثلاثة أو أربعة أيام؟   أين قال الله هذا الكلام ؟   

 

تبيّن الأستاذة هالة كمال كيف أهال الفقه السني القديم “الحسنات” على التنسك وأهمل العمل فأصبح الكلام بديلاً عن العمل.  وللحق, فالمسألة واضحة تمام الوضوح.  فالناس في بلادنا من أكثر الناس “كلامًا” وهم يذكرون الله ما بين الكلمة والكلمة إلا أن المسألة “كلام” و”لا عمل”.   ويبقى أن القول بأن الله يثيب على التنسك هو قول لا يختلف عن القول بأن الله طلب ممن يؤمن به قتل من لا يؤمن به, أو القول بأن الله أباح لنا قتل الأسرى, وسبي النساء, واستعباد الأطفال, أو قتل تارك الصلاة وأكله.   لم يطلب الله ممن آمن بالله أن يقتل من لا يؤمن بالله, ولم يبِح الله قتل الأسرى, ولا سبي النساء, ولا استعباد الأطفال, ولا قتل تارك الصلاة وأكله.  وكذلك لا يثيب الله على نسك.  هذا كلام لم يقله الله.  وكأن المسألة, بهذا الشكل, هي أنه تمامًا مثلما لم يطلب الله منا قتل من لا يؤمن به, فإنه لم يخبرنا بأنه يثيبنا على تنسكنا.  هذا كلام لم يقله الله.

 

تبيّن الأستاذة هالة كمال كذلك أن على من ينتظر “حسنة” نظير تنسكه أن يراجع نفسه.  كيف لمن آمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كلام الله, أن ينتظر “حسنة” من الله على “تواصله مع الله” ؟  كيف, بالله, يمكن للواحد منا أن ينتظر “مكافأة” على “تواصله مع الله” ؟   أو لا يكفي الواحد منا تواصله مع الله ؟  أو ليست هذه هي أعظم مكافأة من الله ؟   أي مكافأة يمكن للواحد منا أن يحصل عليها أكثر من تواصله مع الله ؟  عندنا في مصر لا يحلم الواحد منا بالتواصل مع وزير, ودعك من التواصل مع رئيس الوزراء, فماذا يريد الواحد منا أكثر من التواصل مع الله ؟  بجد, بحق الله, أي ثواب ذلك الذي يريده أي منا كمكافأة له على تواصله مع الله ؟   أي مكافأة وأي ثواب ؟

 

تقول فقيهتنا الفاضلة:

“حينما حدّثني الدكتور كمال عن هذا الموضوع منذ ما يقرب من العام، أنكرت, واستنكرت, ورفضت.  أصابني الفزع من الفكرة ذاتها لاستقرار مسألة “عدّاد الحسنات” في ذاكرتي الدينية وسألت نفسي  “وان شاء الله كل الصلوات, والحجّات, والعُمرات, والصيام, هايروح فين ؟”  قالوا إن الركعة في الحرم المكّي بكام ألف حسنة – أقل أو أكثر – والمدني أقل منهم شويه.  وقيام الليل في رمضان بكام ولياليه الأواخر الفردية بكام.  وقل هو الله أحد بثلث القرآن؛ إقراها ثلاث مرات تبقي ختمت.   أنتخ ونام. سورة تبارك الملك تنجي من عذاب القبر و’تشفع’ لقارئها.   والواقعة تنجي من الفقر, أو العكس.  أول آيات الكهف تعصم من الدجّال.  وهناك رواية أن من قرأ سورة القمر حُشِر إلي الله ووجهه مثل القمر.  أوكازيون حصري للمسلم والمسلمة.  بس اتوضّي, والبس الجلابية, وامسك المصحف والسبحه, وقل ما تيسَّر من الأذكار, والأوراد, والمأثورات, وكان الله بالسر عليم.   بلغت المراد من رب العباد.  

 

لم أستسِغْ مسألة الـ “لا ثواب” هذه  بالمرة.   كنت أشعر أن العبادات هي الترجمة العملية للإيمان القلبي وبالتالي تندرج, ولا شك, تحت بند الصالح من الأعمال؛ وعليه فالثواب مضمون.  شغلني منذ سنوات موضوع “فضائل سور القرآن” واقتنيت من معرض الكتاب رسالة دكتوراة تتناوله بالتفصيل؛ فوجدته أكثر الموضوعات التي دُسَّت ووُضِعت فيها روايات من قبيل الحَثّ والتحفيز على العبادة.  أما بعد التفكير مليّاً في الفجوة الرهيبة لدي شعوب العالم العربي والإسلامي ما بين التديُّن والخُلُق؛ فلا مفرّ من الاعتراف بأن جهابذة تراثنا وفقهنا الإسلامي مسئولون بلا شك عن ترسيخ تلك الفكرة الجهنّمية – عدّاد الحسنات – أو بنص إحدى الروايات “عبادة التجّار” الذين يحرّكهم منطق : هاخد كام ؟

 

حين لفت الدكتور كمال نظرنا إلي أنه يكفي تشريف الله لعباده بالمثول بين يديه لمخاطبته, وإيداع الأسرار والهموم, والمخاوف والآمال, لدى العليّ الأعلى بعيدًا عن عيون وآذان البشر الخطّائين المغرضين؛ هذا وحده يكفي تيهًا وشرفًا ويزيد.   لذلك, من الغفلة, وقلة الحصافة, وسوء الأدب, التفكير؛ ناهيك عن المطالبة, بـ”الأجر والثواب” والذي منه.  لكنه الطمع في الجنة بغير عمل؛ فما أسهل الطنطنة والذكر باللسان, وما أسهل الإتيان والالتزام بالعبادات كطقوس لا يلبث المرء أن “يعتادها” فيكرّرها دون مجاهدة. أما الصعب فهو ما دأب الدكتور سلامه على الحديث عنه, شارحًا ما يفهمه من عبارة “القيم, والأخلاق, والمُثُل العلا” من مخالطة الناس مع المجاهدة المستمرة لإرساء دعائم الحق, والعدل, والخير, والمحبة, والسلام, وتحمُّل الأذى, والعَنَت, والإحباط, والمكائد, والنفسيات المشوّهة, والشخصيات الغير سويّة ممن يستمتع, وينشر الحقد, والعنف, والخراب.  ذلك هو الخيار الأصعب الذي يحتاج لتفعيل مراد الله من الخَلق : تزكية النفس.

 

وضع الدكتور كمال يده ببراعة علي موطن الخطأ والخطيئة في هذه المسألة حين حدّد ما ركّز عليه   جهابذة الفقه القديم ورسّخوا لأهميته القصوى:   

·         مجرد “الإعلان عن الإيمان” عوضًا عن الاهتمام بترسيخ معني الإيمان في العقول والقلوب, و

·         القيام بالعبادات والنُّسُك, وتوقّع الأجر والثواب مهما بعدت الأقوال والأفعال عن مفهوم “العمل الصالح”.

 

هنا ظهرت بوضوح معالم تلك الهوّة السحيقة التي تفصل ما بين تديّن المسلمين وبين أخلاقهم.  كنت أظنها شيزوفرينيا.  أي فصام ذهني قابل للعلاج والتّداوي كعرَض طاريء لمرض نفسي تعدّدت أسبابه في مجتمع فقير, بدائي, متخلّف؛ فإذا بها “تعاليم وتوجّهات الفقه القديم” بفطاحله وسدنته. 

مساجد عامرة وقلوب خربة, و

مصلّين وانتشار للفحشاء والمنكر, و

صيام وصائمون ولا تقوى, و

حجّ وعمرة ولا أخلاق, و

تديّن فطري وانحراف سلوكي, و

طقوس مظهرية ونفاق ومداهنة, و

كلام عن الدين وممارسات لا تمتّ له بصِلة, و

ركعات, وأذكار, وكذب, وغشّ, ورشوة, ومحسوبية, وسرقة, و

أحجبة, ولحىً, وجلابيب, وزنا, وتحرّش, واغتصاب.

وكما أثبت تقرير حديث تم نشره في المركز؛ جمعنا بين كوننا أكثر شعوب العالم تديّناً مع أعلى معدّلات الفساد بجميع أنواعه وأشكاله.   ويبدو أنها إحدي علامات “العبقرية” لدي المصريين بالذات.

 

لك أن تعبد وتتعبّد لله كيف ومتي شئت وشاء لك إيمانك وحبك للخالق الأعظم المعبود الأوحد لكن لا يصح أن تروِّج لفكرة أنك أدّيت “كل” ما عليك.  لا يحقّ لك أن تروِّج لفكرة أن ما تقوم به هو التطبيق العملي لـ”العمل الصالح”.  العمل الصالح هو كل عمل يأخذ مصالح الناس ومشاعرهم في الاعتبار.  وتخيّل مجتمعًا بشريًا يأخذ كل فرد فيه مصالح ومشاعر كل الناس من حوله في الاعتبار.  فقط تخيل. 

 

لا بد أن نخرج من فكرة “الخلاص الفردي” الأنانية إلي رحابة, وأهمية, وأولوية, العمل الصالح بين خلق الله “كلهم”.  هذا ما نفتقده.  هذا ما يجب أن نسعي إليه.  هذا ما يجب أن ينتشر بين كل الناس.  هذا ما يمكن أن ينقذنا مما نحن فيه.”  

 







 

رجاء زيارة موقعنا على الشبكة العنكبوتية


 
Leave a comment

Posted by on March 18, 2015 in Miscellaneous

 

كيف تصبح ميليونيرا 

حكايات من مركز تطوير الفقه السني :  كيف تصبح مليونيرا


كنت أتناول طعام الغداء عندما سألت زوجتي ما الذي يمكن للمرء أن يفعله إذا أراد أن يصبح مليونيرًا.  نظرت إلي باستغراب خافت حيث إنها أصبحت معتادة على الأسئلة التي أسألها ولم يعد هناك ما يمكن أن يثير استغرابًا حقيقيا. كان الرد أن السؤال غريب إلى حد ما.  يمكن للإنسان أن يتساءل عما يمكن أن يفعله كي يتفوق في عمله وهنا يمكن النظر إلى العوامل التي تؤدي إلى النجاح في العمل, أما أن يتساءل عما يمكن أن يفعله لكي يصبح مليونيرًا فهو هنا كمن يتساءل عما يمكن للمرء أن يفعله لكي يكسب “اليانصيب”.   الإجابة الوحيدة في مثل هذه الحالة هي أن يشتري بطاقة يانصيب ويدعو الله أن يكسب.  لا شيء غير ذلك على الإطلاق.

كان ردي هو أن دعنا من موضوع كيف يصبح المرء مليونيرًا ودعنا ننظر إلى ما يحتاج المرء أن يفعله لكي ينجح في عمله.  لم تتردد زوجتي في الرد بل انطلقت قائلة أن الخطوة الأولى في النجاح في أي عمل هي ألا يعمل الإنسان إلا في المجال الذي “يحبه”.  بمعنى أنه إذا كان يحب السينما فعليه أن يعمل في مجال السينما, سواء كان ذلك في الإخراج, أو التصوير, أو الكتابة, أو التمثيل, أو النقد السينمائي.  تخيل مدى السعادة التي يمكن أن يشعر بها إنسان يعشق الأفلام الأمريكية الموسيقية القديمة إذا طُلِب منه مشاهدة عشرة أو عشرين فيلما “بالمجان” ثم إبداء رأيه فيما شاهده.  ثم تخيل لو تم إعطائه أجرًا مقابل “مشاهدته” لهذه الأفلام.   تخيل مدى السعادة التي يمكن للمرء أن يشعر بها عندما يؤدي عملا “يعشقه” ثم يتقاضى “أجرًا” عنه.    ذكرت لي زوجتي أنها ما زالت تذكر ذلك الأستاذ العظيم الذي كان يدرسها أثناء دراستها الجامعية والذي أخبر الطلبة ذات يوم بأنه يشكر ربه كل يوم على العمل الذي يقوم به, وأنه شيء رائع أن يمارس الإنسان ما يحبه ثم يتقاضى أجرًا على ذلك.  ذكر هذا الأستاذ العظيم أنه لو كانت لديه القدرة المالية لقام بإعطاء الطلبة “أجورًا” مقابل سماعهم له وهو يتحدث عما يحب. 

 

الخطوة الأولى للنجاح, إذن, هي ألا يعمل الإنسان إلا في المجال الذي “يعشقه”, ومسألة “العشق” هذه مسألة مهمة.  لا يكفي أن تكون “مقتنعًا” بالعمل الذي تقوم به.  لا يكفي أن تكون “مرتاحًا” له.  لا يكفي أن “تحبه”.  “العشق” لازم.  لازم أن تعشق العمل الذي تحبه وبعد ذلك سيجد كل شيء في حياتك موضعه الطبيعي.   تخيل إنسانًا “يعشق الحلويات” ويعمل في مجال صناعة الحلويات.  مثل هذا الإنسان سوف يدفعه “عشقه” إلى تعلم اللغة الفرنسية لأن الحلويات الفرنسية رائعة, وسوف يتعلم اللغة الألمانية لأن الحلويات النمساوية لا تقل عنها روعة, وسوف يدرس كل نقطة في صناعة الحلويات, وسوف تتوافر لديه المعرفة اللازمة من أجل صناعة أجمل وأروع الحلويات في العالم, وأخيرًا سوف تتوافر لديه المعرفة اللازمة لابتكار حلويات لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل.  سوف يبتكر.  وهذه هي قمة النجاح.

لا يكفي, طبعًا, أن تكون عاشقا لعملك وإنما يلزم أيضًا أن تكون لديك كمية كبيرة من الحب لمن يعملون معك.  لا يمكن لأي إنسان في العالم أن يتقدم وأن ينجح في حياته معتمدًا على نفسه فقط.  لا بد من أن يساعدك الآخرون.  يعني ذلك أن على من يريد أن ينجح في عمله أن يساعد الآخرين على النجاح في عملهم.  كل واحد منا يحتاج كل واحد منا من أجل أن ينجح أي واحد منا.   يتحدد نجاح الواحد منا, بهذا الشكل, بمدى عشقه لعمله ومدى حبه للآخرين, وهذا هو سر النجاح.   نظرت إلى زوجتي وابتسامة خفيفة تعلو وجهي وقلت لها: أشعر أنك تتحدثين عن سر النجاح في أوروبا.  أنا أتحدث عن سر النجاح في مصر.  نظرت إلى زوجتي ودهشة غامرة تكسو وجهها وقالت: سر النجاح في مصر؟   المسألة ليس فيها أي سر على الإطلاق.  المسألة واضحة ومحسومة.

 

الخطوة الأولى للنجاح في مصر هي أن يدرك الإنسان أن لا علاقة على الإطلاق بين “العمل” وبين “النجاح”.  إذا كان “العمل” هو الطريق إلى النجاح في أوروبا, فإن علاقتك برؤسائك هي الطريق إلى النجاح في مصر.  حقيقة الأمر, علاقتك برؤسائك هي التي تحدد “بدايةً” ما إذا كنت ستحصل على عمل أم لا.  إذا كان والدك أستاذًا بالجامعة, فسوف تكون أستاذًا بالجامعة.  أساتذة الجامعات المصرية الآن هم أبناء أساتذة الجامعات المصرية.  أما إذا كان والدك قاضيًا فسوف تكون قاضيا.  وبالتالي, فموضوع “عشق العمل” هذا هو شيء يدخل في مجال الكوميديا.  في مصر أنت تقوم بالعمل الذي كان يقوم به والدك وتحمد ربك على أن لك عمل.  لا يحتاج الأمر إلى الإطالة في هذا الموضوع إلا أنه يكفي القول إن مبنى التليفزيون المصري يحتوي على أربعين ألف من العاملين حيث يتجاور الآباء, مع الأجداد, مع الأحفاد.

المسألة – كقاعدة عامة – عائلية.  يستحيل الالتحاق بكلية الشرطة إلا إذا كان والدك ضابطًا في الشرطة.  يستحيل الالتحاق بمصر للطيران إلا إذا كان والدك أو والدتك من العاملين بمصر للطيران.  يستحيل أن تعمل بالسلك الدبلوماسي إلا إذا كان والدك من العاملين بالسلك الدبلوماسي.  حقيقة الأمر, يستحيل أن تعمل في “شركة كتان طنطا” إلا إذا كان والدك من العاملين في شركة كتان طنطا.  المسألة شائعة جدًا, ومعترف بها جدًا, ولا يجد أي إنسان في مصر أي حرج عن الحديث عنها وكأنها حق من حقوق العاملين.  حقيقة الأمر, مرة أخرى, يشير الناس في مصر إلى هذا الأمر تحت اسم “حقوق أبناء العاملين”.

 

يحصل الناس في مصر على أعمالهم, إذن, ليس لأنهم “يتقنون عملهم” وإنما لأنهم من أبناء العاملين.  وحتى لو كانوا من غير أبناء العاملين فهم لم يحصلوا على عملهم لأنهم “يتقنون عملهم” وإنما لأنهم “اشتروا” حق العمل في هذا العمل.  أذكر أن كمال الشاذلي – رحمه الله – كان يتقاضى خمسين ألف جنيه مقابل “بيع” مكان في كلية الشرطة لأولئك الطلبة المساكين الذين لا يعمل أباؤهم كضباط شرطة.  

هذا هو السبب, بالمناسبة, في انهيار مستوى العمل في التليفزيون المصري, والصحافة الحكومية المصرية, وسلك القضاء المصري, وسلك الدبلوماسية المصرية, والتعليم الجامعي المصري.  هذا هو السبب كذلك في انهيار مستوى الشرطة المصرية.  الضابط الذي تقف أمامه ليس رجلا يتقاضى أجرًا عن عمل يقوم به, وإنما هو رجل “ورث” حق العمل في هذا العمل أو   “اشترى” حق العمل في هذا العمل.   هذا رجل لا يعمل على خدمتك, وإنما رجل يعمل على السيطرة عليك.  ولا بد أن تظهر له كل احترام وإلا أوقعت نفسك في مصيبة لا يعلم آخرها إلا الله.

 

لا يعني ما أقوله هذا أن ليس في مصر أساتذة جامعة أكفاء, أو أطباء على أعلى مستوى في العالم, أو رجال شرطة شرفاء لا يمكن أن تميز بينهم وبين رجال الشرطة في بريطانيا, أو مدرسين في المرحلة الابتدائية في صعيد مصر يقومون بعملهم على أكمل وجه رغم كل الصعوبات.  هناك رجال شرفاء ونساء شريفات في مصر.  المشكلة هي أن نسبتهم ضئيلة للغاية.  أذكر في هذا السيا ق أن الدكتور عادل صادق – رحمه الله – نشر مقالاً في الأهرام منذ حوالي عشرين سنة ينصح فيه هؤلاء الشرفاء وهاته الشريفات بمراجعة أقرب طبيب نفساني في أقرب وقت ممكن لأن الشرفاء في مصر يعانون من اكتئاب مرضيّ. 

 

إذا كان ما أكتبه هذا يبدو على أنه مبالغة, فكل ما أطلبه هو الرجوع إلى الواقع.  انظر حولك.  هل هذه بلد يقوم على أمرها أناس يتقنون عملهم؟  ارجع إلى أي إحصائية في أي مجال من مجالات الحياة وقارن.  ما هي نسبة البطالة في مصر مقارنة بأوروبا الغربية والولايات المتحدة؟  ما نسبة الأمية؟  ما نسبة الإصابة بفيروس سي؟  ما موقع نظام التعليم في مصر مقارنة بأنظمة التعليم عبر الكرة الأرضية؟  ما نسبة استهلاك اللحوم, أو اللبن, أو الماء؟ ما نسبة الدين القومي؟  ما نسبة دخل الفرد مقارنة بدخل الفرد في أي مكان في العالم؟  لن أسترسل في الحديث عن الإحصائيات وإنما سوف أترك الأمر لمن يهمه الأمر.  ويبقى السؤال:  هل هذه بلد يقوم على أمرها أناس يتقنون عملهم؟

 

إذا كان الحصول على عمل في مصر لا يحتاج إلى إتقان العمل, وإذا كان النجاح في العمل لا يحتاج إلى إتقان العمل, فما الذي يحتاج إليه الإنسان في مصر لكي ينجح في عمله ويصل إلى أعلى المناصب, ويمتلك الملايين.  ومصر مليئة بأناس يحتلون أعلى المناصب ويمتلكون الملايين.  قد يكونون من رجل الأعمال, وقد يكونون من رجال الحكومة إلا أن القواعد العامة التي تحكم العمل في مصر هي – تقريبًا – واحدة.  حقًا هناك اختلافات إلا أنها, في نهاية الأمر,  طفيفة.

 

سواء كنت رجل أعمال أو رجل حكومة فعليك أن تكون “خادمًا مطيعًا” لمن في يده الأمر.  إذا كنت مقاولا فإن إتقان العمل في المشروع لا يهم, المهم هو علاقتك بمن أعطاك حق العمل في المشروع.  عليك النظر إلى ما يجب أن تقدمه له.  أن تقوم بـ”تشطيب” شقة يمتلكها, أو إعطاء إبنه الشاب شقة بنصف السعر, أو ربع السعر, أو حتى بلا سعر.  طبعًا يعتمد هذا على حجم المشروع.  من الضروري أيضًا ألا تنسى صاحب الفضل حتى في الأوقات التي لا تعمل فيها في مشروع له.  تذكر دائما الجهة التي تأتي منها المشاريع ووالِها بالعناية في كل وقت.  هكذا تحصل على المشروع القادم.

 

 

أما إذا كنت من رجال الحكومة فعليك تقديم فروض الولاء والطاعة لرئيسك المباشر طوال الوقت.  إحرص على أن توافقه على كل ما يذهب إليه.  إحرص كذلك على بيان مدى إعجابك بعبقريته, وحسن إدارته, وصواب رأيه, وإذا رأيته يوما يأخذ مبلغًا من هنا أو قطعة أرض من هناك, أو يبيع ممتلكات الشركة الحكومية التي تعملون فيها فاحرص على حمايته, وقدم له خيرة النصائح التي تضمن إنهاء العملية بسلام.  بهذا الشكل تضمن أن يكافئك على “حسن عملك” وتأكد من أن “نصيبك سوف يصيبك” وسوف تأتيك الأموال والأراضي مكافأة لك على ولائك و”حسن عملك”.    يحتاج الأمر أيضًا إلى بيان أنه في اللحظة التي يترك رئيسك هذا موقعه ويأتي رئيس آخر بدلا منه فإن عليك أن تحول ولاءك على الفور إلى الرئيس الجديد وإظهار فرحتك بقدومه.  حاول جهدك أن ترى ناحية يتفوق فيها الرئيس الجديد على الرئيس القديم وتغنى بهذا الفرق.  حذار, على أية حال, من أن تسيء بأي شكل إلى الرئيس القديم فالرؤساء لا يحبون أن يتعرض أحد من الصغار إلى واحد منهم.  كل ما هو مطلوب أن تتحرى عما إذا كان قد ذهب إلى دورة تدريبية في هولندا, أم انجلترا. فإذا كان الرئيس السابق من خريجي إنجلترا فعليك أن تتغنى بعظمة هولندا, والعكس, طبعًا, صحيح.  خلاصة الموضوع أن عليك ألا تقول “لا” أبدًا, كما أن عليك أن يطمئن رؤساؤك إلى أن من المستحيل أن تنافسهم في يوم من الأيام.  أي يلزم أن يطمئنوا إلى أنك مجرد تابع أمين لا يفهم شيئًا وإنما توجد لديه القدرة الكافية على تنفيذ أوامر, وتعليمات, وتوجيهات الرؤساء العباقرة.  بهذا الشكل سوف تتقدم في عملك وسوف يأتي اليوم الذي تصبح فيه أنت نفسك رئيسا مثل هؤلاء الرؤساء وتفعل مثل ما يفعلون.

 

إتقان العمل, إذن, هو أمر, في حقيقة الأمر, لا أهمية له.  لا أهمية له على الإطلاق.  المهم هو إرضاء الرؤساء.  المهم هوالتغني بعظمة, وعبقرية, وعدالة الرئيس.  لا أحد منا في مصر – كقاعدة عامة مرة أخرى وليس في كل الحالات – يحصل على عمله لأنه “يتقن عمله”, كما أن لا أحد “ينجح” في عمله لأنه يتقن عمله.  نحن ننجح في عملنا – إذا كان لنا أن نسمي هذا نجاحا – إذا “رضيَ” عنا رؤساؤنا.    إذا كنت طبيبا وكان رؤساؤك راضون عنك فيمكنك أن تحضر العمل وقتما تشاء وتتركه وقتما تشاء.  حقيقة الأمر, يمكنك أن تترك المريض في غرفة العمليات لأن وراءك ميعاد مهم (حدث في الإسكندرية).  إذا كنت مخبرًا يمكنك أن تقتل الناس ولن يحاسبك أحد طالما كان رؤساؤك راضين عنك.  أما إذا كنت مدرسا فيمكنك أن تحول قاعة التدريس في المدرسة إلى قاعة لإعطاء الدروس الخصوصية واعتزال التدريس الحكومي تماما.  يتطلب هذا, بطبيعة الحال, أن يكون السيد ناظر المدرسة “راضيًا” عنك.  القصة طويلة طولا لا حد له وملخصها, باختصار, أن لا أهمية للعمل على الإطلاق وإنما المهم هو رضا صاحب العمل.   هذا هو, بالضبط, ما فعله الفقه السني القديم في موضوع التنسك والعمل الصالح.

قسم الفقه السني القديم دين الله إلى جزء يتعلق بعلاقة الإنسان بربه, وجزء آخر يتعلق بعلاقة الإنسان بغيره من خلق الله.  يشمل الجزء الأول ما يطلق عليه في الفقه السني القديم اسم “العبادات”, أو “الشعائر”, أو “النسك”, أي يشمل الشهادتين, والصلاة, والصيام, والحج.  يشمل الجزء الثاني ما يطلق عليه في الفقه السني القديم اسم “المعاملات” أي يشمل “كل” ما يتعلق بعلاقة الإنسان بغيره من خلق الله.

 

“تخيل” الفقه السني القديم أن العلاقة بين الإنسان وربه لا تختلف إن قليلا أو كثيرا عن علاقة الإنسان برئيسه في العمل.  ما على المسلم سوى التسبيح باسم الله, والشكر لله, والحمد لله, والصيام, والصلاة, والحج, والعمرة, وقراءة الأوراد, وختم القرآن, والاعتكاف, وكل ما يبين الطاعة لله, والخضوع لله.  وبعد ذلك فهو حر.  يمكنك أن تسرق, وأن تنصب, وأن تزني وأن تنهب, بل ويمكنك أن تقتل وأنت مطمئن تمام الاطمئنان إلى أنك بخير وإلى أن آخرتك سوف تكون على خير كذلك إن شاء الله.  فأنت قد فعلت ما عليك.  أنت إنسان شهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وصام, وصلى, وحج واعتمر, وهذا هو ما يهم.  هذا هو ما يجلب رضا الله.  أما موضوع “المعاملات” هذا فهو موضوع لا أهمية له إذ أنه لا يتعلق بـ”الله” وإنما يتعلق بـ”خلق الله”, والمهم,طبعًا, هو علاقتك بالله لا علاقتك بخلق الله.   لا أعرف “فهمًا” لدين الله أكثر فسادًا من هذا الفهم.  يحتاج الأمر, طبعًا, إلى استفاضة أكثر بكثير من هذا العرض, إلا أني أفكر أن الفكرة قد وصلت.  تخيل قدامى الفقهاء أن “العمل” لا يهم وإنما المهم هو “صاحب العمل”. 


د.كمال شاهين

مدير مركز تطوير الفقه القديم


http://fiqhalsunnah.com/ 


 
Leave a comment

Posted by on March 2, 2015 in Miscellaneous

 

فقهٌ بدائيٌ شرير ..

لماذا أنشأنا مركز تطوير الفقه

تحتاج إلى أن تكون شيطانًا لكي تخبرنا بأن هذا هو ما قاله الله ..

العوار مذهل في فهم دين الله؛ بدءًا من رفع كتب بشرية خطّتها أيدي بشر إلى مستوى كتاب نزل به ملاك الوحي من عند الله, ثم رفع هذه الكتب التي خطتها أيدي البشر إلى مستوى أعلى من مستوى كتاب الله حيث أصبحت هذه الكتب “قاضية على كتاب الله” إلى أن وصلنا إلى أن من لا يؤمن بهذه الكتب وآمن بكتاب الله فقط يُقتَل.
تخيّل المصيبة. تخيل أنه لم يعد كافيًا أن تؤمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كلام الله, وبات على من أراد دخول الإسلام – أو البقاء فيه – أن يؤمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كلام الله, وكذلك كتاب البخاري. ومن لم يؤمن بالبخاري فقد كفر. ومن كفر يُقتل. تخيل مصيبة أن “يؤمن” المسلمون بأن كل حديث جاء في كتاب البخاري إنما هو حديث صحيح نطق به الرسول الكريم. ثم تخيل أن كل حديث صحيح نطق به الرسول الكريم إنما هو وحي يوحى. أي أنه كلام الله على لسان رسول الله. أي تخيل أن كل حديث في كتاب البخاري هو كلام الله.

أيمكن أن تكون هذه هي حياتنا ؟ أهذا ما يريده الله منا ؟ أن ترضع زوجاتنا, وبناتنا, وأخواتنا الرجال كي يصير هؤلاء الرجال أبنائنا بالرضاعة ؟ أتستمر زوجاتنا في الإنجاب بعد موتنا سنين طوالا ؟ هل يرضي الله فعلاً أن ننكح الأطفال في المهد ؟ هل يرضي الله حقًا أن نقتل الرجال, ونستعبد الأطفال, ثم ننكح السبايا, وننهب الدور والقصور, وإذا ماتت زوجاتنا نكحناهن أيضًا نكاح الوداع ؟ هل يمكن أن تكون هذه هي حياتنا ؟ هل يريد الله منا أن نقتل من لا يؤمن به, ومن لا يصلي له, ومن لا يساعد السائل والمحروم ؟ هل يمكن أن تكون عقوبة من لا يساعد السائل والمحروم هي القتل ؟ هل يمكن أن تكون عقوبة من لا يصلي لله جماعة هي القتل ؟ هل يريد الله منا, فعلاً وحقًا, ثم حقًا وفعلاً, أن نقتل من جهر بالنية على الصلاة ؟

تحتاج أن تكون عدوًا لله لكي تخبرنا أن هذا هو ما يرضي الله. يستحيل أن يكون هذا هو ما يرضي الله. هذا هو ما يرضي الشيطان. الشيطان فقط هو الذي يسعده كل هذا القتل, وكل هذا النكاح, كل هذا السبي, وكل هذا الاستعباد. يستحيل على من “آمن” بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كلام الله أن يؤمن بأن الله قد طلب منا أن نقتل من لا يؤمن بالله, ونستولي على أموالهم, ثم نسبي نساءهم, ونستعبد أطفالهم, ثم نبيعهم في أسواق العبيد عندما نمر بضائقة مالية. تحتاج إلى أن تكون شيطانًا لكي تخبرنا أن هذا هو ما قاله الله ))

ا.د. كمال شاهين
مدير مركز تطوير الفقه القديم

 
Leave a comment

Posted by on February 17, 2015 in Miscellaneous

 

عن (وسطيّة) الأزهر .. مازالوا يتحدثون !

.. هذا ومازلنا نسمع من مسئولي الإدارة السياسية في البلاد أن (الأزهر) بإدارته ومسئوليه ومناهجه وأساليبه العتيقة البالية هو المتحدث الرسمي (الوحيد) المقبول عن دين الله -سبحانه- وأنه بما يدعو إليه من إسلام (وسطيّ) هو خير وسيلة لمكافحة التيارات الدينية المتطرّفة التي تدعم وتنشر الإرهاب !
ولا أدري .. بعدما كشف القائمون علي أمر هذا المركز عوار وعيوب الفقه السني القديم الذي تقوم علي أكتافه مناهج الأزهر بما يسمونه (فقه المذاهب الأربعة) عن أيّ (وسطية) يتحدث هؤلاء ؟!
ففي أحد البرامج الذي ناظر فيها أستاذي أحمد ماهر أحد ‘علماء’ تلك المؤسسة الدينية الرسمية (الوسطيّة) ادّعي الأخير موافقته وزملاءه علي مشاريع تجديد وتحديث المناهج بما يكفل (تجفيف) منابع أي فكر إرهابي ينتشر بين طلاّبه وطالباته بما يهدّد مستقبلهم وأمن بلدهم؛ فلما واجهه أستاذ أحمد بفقه (قتل تارك الصلاة) قال الرجل بعد أن بسمل وتنحنح،
واعتدل في جلسته ما يلي :

– الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، أما إن كان تركها إهمالاً وتكاسلاً وهو مقرٌّ بها ومعترف بوجوبها، فليس عليه شيء؛ وإن إنكاراً واستكباراً ورفضاً؛ فالاستتابة وإلا …. القتل .
– لماذا يا أخي ؟!
– لأنه بذلك ينشر الفساد والإفساد في الأرض ..

فأيّ فساد وأيّ إفساد ؟!
وما أراه هو أن :
صاحب هذا الفكر وواضعه والمؤسّس له، إن كان أحد الأئمة الأربعة أو خامسهم ابن تيمية او ابن الجوزية او أي إبن فيهم؛
هو الذي كان من المفروض أن يُقتَل لفتاويه الإرهابية المتطرفة، ودون استتابة ..
ما بال أولئك القوم الأزاهرة وأخبار الدواعش تجوب أرض الله ويتطوّع في صفوفهم الأوروبيون والآسيويون وجنسيات من كل بقاع العالم ؟! هل ختم الله علي قلوبهم فلا يفقهون، وعلي حواسّهم جميعاً فلا يدركون ؟!
هل هناك قتل وذبح وجلد وسلخ ورجم (وسطيّ) ؟!
وهل قتل المخالف وتصفية المعارض وسطية ؟!
ألا فلتذهب وسطيّتهم إلي الجحيم ..
يستطيع الآن القائمون علي أمر هذا المركز، وعلي رأسهم الأستاذ أحمد ماهر؛ وأنا أعلم أنه يختصم مسئولي مؤسسة الوسطية قضائياً، أن يبشّرهم في أول لقاء يجمعه برموزهم، بأن فقههم إلي زوال إن شاء الله،
لقول رب العزة والجلال سبحانه وتعالي :
“……….وَاللهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ”
وأمر الله يقرّ (حرية العقيدة) بما لا يقبل الشك ولا الجدال؛ أمر الله يكفل الحرية لخلقه في أرضه؛ أمر الله لا يعرف الجَبْر ولا الإكراه؛ أمر الله لا يتهاون مع النفاق والمنافقين؛ أمر الله ينصّ علي خلق الناس شعوباً وقبائل ل(يتعارفوا) وليس ليتقاتلوا ويتجالدوا ويتراجموا؛ لذا أمر الله غالب علي أمره، وفقه التقتيل والتخنيق والتذبيح إلي زوال ب… أمر الله .

وإليكم نماذج من (الفقه الذي يدرس في الأزهر ليومنا هذا) :
لبيان مدي الاستهانة بقيمة النفس البشرية !

النموج الأول (تكفير وقتل من يجهر بالنية)

“الحمد لله الجهر بلفظ النية ليس مشروعا عند أحد من علماء المسلمين ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فعله أحد من خلفائه وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها ومن ادعى أن ذلك دين الله وأنه واجب فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول فإن أصر على ذلك قتل “..مجموع الفتاوى(ج5 ص 153).

النموذج الثاني (تكفير وقتل من يأكل الحيات والعقارب).

“الحمد لله أكل الخبائث وأكل الحيات والعقارب حرام بإجماع المسلمين . فمن أكلها مستحلا لذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل “..مجموع الفتاوى..(3/ 51)

النموذج الثالث (تكفير وقتل تارك صلاة الجماعة والجمعة).

“فإن التعبد بترك الجمعة والجماعة بحيث يرى أن تركهما أفضل من شهودهما مطلقا كفر يجب أن يستتاب صاحبه منه فإن تاب وإلا قتل”..مجموع الفتاوى..(3/ 52)

النموذج الرابع (تكفير وقتل من يخالفه في فهم الشرع)

“فأما الشرع المنزل : فهو ما ثبت عن الرسول من الكتاب والسنة وهذا الشرع يجب على الأولين والآخرين اتباعه وأفضل أولياء الله أكملهم اتباعا له ومن لم يلتزم هذا الشرع أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل”…مجموع الفتاوى..(3/ 33

النموذج الخامس..( تكفير وقتل من يقول أن القرآن مخلوق).

“اشتهر عن أئمة السلف تكفير من قال : القرآن مخلوق وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل”..مجموع الفتاوى..(3/ 128)

النموذج السادس..( تكفير وقتل من يتأخر عن الصلاة).

“ولا للمستأجر أن يمنع الأجير من الصلاة في وقتها . ومن أخرها لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ أو غير ذلك حتى تغيب الشمس وجبت عقوبته ، بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب” مجموع الفتاوى..(5/ 80)

النموذج السابع (تكفير وقتل من يُحرّم الأجر نظير العلم لو كان غنيا)ً

” وهل يجوز الارتزاق مع الغنى ؟ على قولين للعلماء . فلم يقل أحد من المسلمين أن عمل هذه الأعمال بغير أجر لا يجوز . ومن قال : إن ذلك لا يجوز ؛ فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل “..مجموع الفتاوى..(5/ 80)

النموذج الثامن..( تكفير وقتل من يقول بقتال الصحابة).

“وأما من قال : إن أحدا من الصحابة أهل الصفة أو غيرهم أو التابعين أو تابعي التابعين قاتل مع الكفار أو قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو أنهم كانوا يستحلون ذلك أو أنه يجوز ذلك . فهذا ضال غاو ؛ بل كافر يجب أن يستتاب من ذلك فإن تاب وإلا قتل”..مجموع الفتاوى..(2/ 448).

ومن فقه ابن عثيمين:

• إذا رأيت النصراني أغمض عيني كراهة أن أرى بعيني عدو الله [ مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين ج10 ص673 ].

• يعتبر ابن العثيمين أن الترحيب بغير المسلم من المسلم ما هو إلا إذلال للمسلم لنفسه. [ ج3 ص34 المرجع السابق ].

• وإذا كان المسلم في خدمة غير المسلم فلا يقدم له الشاي مثلا ليأخذه بيده بل يضعه على الطاولة ثم يمضي ولا يسلمها له يدا بيد.[ ج3 ص34 المرجع السابق ].

• ولا يجوز تعزيتهم ولا شهود جنائزهم، لأن كل كافر عدو للمسلمين، ومعلوم أن العدو لا ينبغي أن يواسى أو يشجع للمشي معه، ويجوز أن نقبل تعزيتهم لنا. [ج17 ص351 المرجع السابق].

أولئك هم (فقهاء وأئمة) الأمة الذين تعضّ علي فقههم وتراثهم بالنواجذ !
ومازلنا نتعجّب ونتساءل : من أين خرج علينا الد(واعش) ال(جدد) ؟!

– يُدين رب العالمين -كما ورد في القرآن قتل النفس (التي حرَّم الله إلا بالحق : نفسٌ بنفس أو إفسادٌ في الأرض)
علي حين :
– يطالبنا الفقه القديم الذي يؤمن بالروايات البشرية إيمانه بكتاب ربنا الحكيم أو ربما أكثر، بقتال وقتل من لا يؤمن بالله ويشهد الشهادتين؛ بحسب ما أوصت به العنعنات عن أن رسول الله بُعِث ب’الرعب’ وأنه أُمِر بقتل ‘الناس’ حتي يشهدوا !
فكل من لم يشهد ولا يشهد هو كافرٌ نجس !
إذن :
فالكفّار الكفرة -حسب هذا الفقه- أشرارٌ أنجاس ..
في حين أننا نحن المسلمون :
كنا وسنظل :

(خير) أمة أُخرِجَت ل(الناس) !!!

سيظل (اختلافنا) لوناً وجنساً وعرقاً وديناً وانتماءاً وثقافة .. سيظل حكمة إلهية نافذة، ولو كره الكارهون ..

 
Leave a comment

Posted by on February 17, 2015 in Miscellaneous

 

إدمان التنصُّل من المسئولية

إدمان التنصُّل من المسئولية

من دواعي إعزازي وتقديري وإعجابي بالدكتور كمال شاهين قدرته علي صياغة عبارات تحليلية كنت أتمني -منذ طفولتي- لو كان بإمكاني التعبير عنها لأنني كنت أفهمها وأشعر بها بالضبط كما يحدّثنا سيادته عنها الآن؛ وأقصد -علي سبيل المثال- ما كانت جدتي تفعله أحياناً حينما نتعثّر ونحن نتعلم المشي أطفالاً؛ فتضرب هي الأرض أو الحائط لأنها السبب في وقوعنا !
كنت بابقي عايزه اقول لها : يا تيته حرام عليكي .. الأرض ذنبها إيه ؟!
وكذا تراثنا القصصي كله :
(ابو رجل مسلوخه وامنا الغوله والجن والملك والوزير والأمير والغفير وامشي يا عَفريت .. حماده هايخلّص طبقه ونام وادبح لك جوزين حمام…… !)
وكل هذا العتَه الذي تشرّبه الصغار واعتدي علي براءة طفولتهم وحوَّل وداعة الواحد منهم وهو في طَور النمو إلي مشاريع (داعشية) صغيرة !
ألم تروا ڤيديوهات أطفال الملاجيء الذين ساروا في مظاهرات الإخوان بأكفانهم المكتوب عليها :
(مشروع شهيد) !!!
وما أريد أن أقوله هو أن الفكر القديم (ما ترعرع عليه) معظمنا هو -للأسف- فكر عقيم يعلمنا التخلّي أو التنصُّل من أية مسئولية لنا علي أعمالنا؛ فتارة هو الحسد وتارات أخري هو العمَل والعين والكارهين والناس الوحشين ومختلف أنواع المرَدة والجن وسكان العالم السفلي والشياطين؛ واحنا الضحايا الأبرياء المساكين المخدوعين، المغلوبين علي أمرهم الذين لا قِبَل لنا بمواجهة ذلك إلا ب :
دواااااااام ولزوووووووم الدعوات والاستغفار والأوراد والمأثورات والاستعاذات والتمسّك بالسّبَح وارتداء العباءات، وياحبذا بالبخور والأحجبة لفكّ الأعمال وطرد الشرير من الأرواح !

أليس هذا من كلاسيكيات التراث ؟!

وأشعر أن ما نحتاجه بالفعل هو :
البدء في تجميع وتأليف كتاب (نقد العقل المسلم) علي غرار الكتاب الرائع الدكتور طارق حجّي (نقد العقل العربي) يؤسّس فيه للأسباب والظواهر والعوارض لظواهر وعوارض تخلّفنا مثل :
– إدمان التنصُّل من المسئولية واستخدام الشمّاعات لإلقائها علي الغير
– إدمان الافتراء والتألّي علي الله بما لم يقله ولم يكلّف أحد بقوله عنه
– إدمان المهيصة وكثرة الكلام بغير عمل
– إدمان التمثيل والادّعاء بغير الحقيقة
– إدمان الاهتمام بالمظهر دون الجوهر و(تستيف) الشكل الخارجي للناس والبيوت ولو علي خراب
– إدمان الاهتمام بالتوافه وإعلاء شأن الصغائر وتعظيم سفاسف الأمور
– إدمان غشّ خلق الله بزعم الفهلوة والشطارة
– الكذب والكذب ثم الكذب

و القائمة طويله طولاً لا نهاية له !

وعلي الله قصد السبيل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛)

 
Leave a comment

Posted by on January 13, 2015 in Miscellaneous

 

هل كان رسول الله (عنصرياً) ؟!

رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
“حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق”

وفي رواية أخري أنه قال :

ما بال أقوال تبلغني عن أقوام أن الله تبارك وتعالى خلق السماوات فاختار العليا فأسكنها من شاء من خلقة ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشاً واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من بني هاشم من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم”

وأيضاً حديث سلمان رضي الله عنه: “قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان، لا تبغضني فتفارق دينك، قال: قلت: يا رسول الله، و كيف أبغضك و بك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني”.

فما رأيكم ؟ دام فضلكم ..
هل يُتّصور هذا القدر من العنصرية في حق رسول خاتم ابتعثه رب العالمين إلي البشرية جمعاء ؟!
وهل إذا ما -لا قدّر ولا سمح الله- أبغضنا العرب؛ فهل نكون حينئذ قد (فارقنا) ديننا ؟!

 
Leave a comment

Posted by on January 13, 2015 in Miscellaneous

 

الراحل (سيبويه) ولغتنا الجميلة

سيبويه و .. لغتنا الجميلة

معلوماتنا عن اللغة العربية الآن لا تزيد عما أخبرنا به سيبويه في كتابه منذ حوالي 1300 عام
(ألف وثلاثمائة عام). كما يعلم كل من له علم بالنحو والصرف لم يكن كتاب سيبويه أول كتاب في النحو وحسب, بل كان آخر كتاب أيضا ..

يعني ذلك أن معلوماتنا عن النظام اللغوي العربي تعكس ما كان الجنس البشري يعرفه عن الأنظمة اللغوية منذ حوالي ألف وثلاثمائة عام ..

الفرق بين ما يعرفه الجنس البشري عن الأنظمة اللغوية الآن, وما كان يعرفه عنها منذ أكثر من ألف وثلاثمئة عام لا يختلف عن الفرق بين ما يعرفه الجنس البشري الآن عن المركبات الفضائية وما كان يعرفه عن المركبات الحربية منذ ألف وثلاثمئة عام (مركبات الهكسوس أو الرومان) !

د.كمال شاهين
مدير مركز تطوير الفقه السني القديم
http://sunnijurisprudence.wordpress.com/

 
Leave a comment

Posted by on January 13, 2015 in Miscellaneous

 

في البدء خلق الله ….. المرأة

في البدء خلق الله المرأة

حول خطبة الشيخ عدنان إبراهيم حول خلق الإنسان :
ومكانة المرأة -كما خلقها الله تعالي-

“ركّز الشيخ عدنان إبراهيم في خطبته الرائعة علي نقاط بعينها تحسم الجدلية الخاصة ببدء خلق آدم وزوجه، والتي تسرّب إليها العديد من الإسرائيليات علي لسان قدامى المفسرين وتابعيهم – سامحهم الله. أشار فضيلته إلى أن كلمة (الإنسان) في القرءان تنصرف إلي الذكر والأنثى سواءً بسواء. حينما قال رب العزة في سورة السجدة

آدم وزوجه، والتي تسرّب إليها العديد من الإسرائيليات علي لسان قدامى المفسرين وتابعيهم – سامحهم الله. أشار فضيلته إلى أن كلمة (الإنسان) في القرءان تنصرف إلي الذكر والأنثى سواءً بسواء. حينما قال رب العزة في سورة السجدة

“الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ” 7

إذن تم خلق كلٍ من المرأة والرجل من طين

أما فيما يتعلق بـ”حديث الضلع الأعوج” الذي يعتمد عليه قدامى الفقهاء وتابعيهم ويفرحون به والذي ينسب إلى رسول الله ما رُوِي عنه أنه قال “استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خُلِقت من ضلع، وأعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته؛ وإن تركته ظل أعوجا؛ وفي رواية فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها،فاستوصوا بالنساء. (في الصحيحين، متفق عليه) وهو حديث إذا صح فإنه يُفْهَم علي سبيل الاستعارة والتشبيه، بأنها خُلقت ذات طبيعة عوجاء (كالضلع) !

يقول الشيخ عدنان إن الحديث رواه أبو هريرة الذي كان مولعاً بالإسرائيليات، ويجلس كثيراً مع كعب الأحبار وكذا كان ابن عباس، ووهب بن منبّه, وعبد الله بن عمر, وكثيرون غيرهم من ناقلي الأحاديث والروايات؛ كالرواية (المعيبة) التي لا يعقلها مسلم, موحّد, يقدس رب العزة جلّ وعلا، والتي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله خلق آدم علي صورته. كيف بالله؟ والله ليس كمثله شيء، ولم يكن له كُفُواً أحد

يقول تبارك وتعالي :٠

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” النساء 1

يقول رب العالمين :٠

“هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ” الأعراف 189

يخبرنا الله في سورة النساء بأنه خلقنا من “نفس واحدة”. ويخبرنا في سورة الأعراف بأنه خلق من هذه النفس الواحدة زوجها, وجعل هذا الزوج يسكن إليها, ويغشاها, وتحمل منه

في البدء خلق الله المرأة. لم يخلق الله الرجل أولا ثم خلق منه المرأة. خلق الله المرأة أولا ثم خلق منها الرجل

يخبرنا الله بأنه خلقنا من نفس واحدة, وخلق منها زوجها, وجعل هذا الزوج يغشاها, وجعلها تحمل منه. الرجل لا يحمل

هذا هو النموذج الاستقلالي التكافؤي الذي يلقي بظلال المماثلة والمساواه علي موضوع خلق الرجل والمرأة, بعيداً عن النموذج الفقهي الرائج, الإلحاقي, الاستتباعي, الغير متكافيء, الذي يروّج له فقهنا الذكوري. فلو كانت المرأة خُلِقت مجرد (تابع), و(جزء), و(ملحق), لكان حتمياً أن يتّسق التناول التشريعي مع التكويني، مما يستلزم بالضرورة إنقاص أو تقليل التكاليف الشرعية الملقاة علي عاتق المرأة بمقتضي نقصها الخِلْقي الطبيعي؛ ويختلف بالتالي حسابها وجزاؤها عن الرجل في ماهيته وشدته, وهو ما لم يحدث. إذن هو إنسان واحد. خَلْقٌ واحد. ونوع واحد. وعند حصول التكامل والاندماج، تكون الحياه الكاملة

. في البدء خلق الله المرأة ..

. يذكرني ما فعله الأئمة العظام في موضوع خلق المرأة بما فعلوه في موضوع معاملة الأسرى. يخبرنا الله بأنه خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها ليسكن إليها, ويغشاها, وتحمل منه. يقرأ الأئمة العظام كلام الله هذا ويفهمون منه أن الله خلق الرجل ثم أخذ منه ضلعًا أعوج ليصنع منه المرأة. يخبرنا الله بأننا إذا وقع في أيدينا أسرى فعلينا, أولا, شد وثاقهم, ثم إن علينا, ثانيا, إطلاق سراحهم إما “منا” وإما “فداء”. يقرأ الأئمة العظام كلام الله هذا ويفهمون منه أنه إذا وقع في أيدينا أسرى فإن علينا استعبادهم أو قتلهم

كيف تحولت قصة الخلق من خلق للرجل من المرأة إلى خلق للمرأة من الرجل؟ كيف تحول أمر الله بإطلاق سراح الأسرى إما “منا” وإما “فداء” إلى أمر بالقتل أو الاستعباد؟ هذه هي مأساة الأئمة العظام
. لا بد أن أشير, في هذا السياق, إلى أن رواية الإمام الأعظم البخاري رضي الله جل وعلا عنه وأرضاه, ورواية الإمام الأعظم مسلم رضي الله سبحانه وتعالى عنه وأرضاه والتي وردت في أصح كتابين بعد كتاب الله سبحانه وتعالى والخاصة بخلق المرأة من ضلع أعوج, لا بد أن أشير إلى أن هذه الرواية لا يمكن أن تكون صحيحة. يخبرنا الله أنه خلق الرجل من المرأة. يخبرنا الأئمة العظام أن الله خلق المرأة من الرجل (ودعك من حكاية الضلع الأعوج هذه). ليخبرنا الأئمة العظام بما شاؤوا. نحن لا نصدق إلا رب العالمين

. ٠

“اللهم أَخْرجنا بفضلك, وإنعامك من فهم الفقهاء، وتضييق الفقهاء، وظلامية الفقهاء إلى رحابة, وجمال, وبساطة, ومنطقية, وعقلانية, دينك القويم، ورسالتك التي تحمل النور, والخير, والسعادة, للإنسان بشقّيه المرأة والرجل. (بعضهم من بعض)٠٠

كلي ثقة من أننا كلنا سوف نخرج. كلي ثقة من أننا كلنا سوف نرى النور. حقيقة الأمر, أنا أرى النور. أرى النور يتسلل إلينا وكأنه نور الفجر. حقا, بخفوت, إلا أنه هكذا كان الفجر دوما. ويوما ما سيضئ النور كل ركن من حياتنا, وسنرى الخير, والسعادة, والحب, والجمال. سنرى كل مايريده الله لنا

 
Leave a comment

Posted by on January 13, 2015 in Miscellaneous