RSS

داء الشخصنة ومركزية الذات

لم يحدث ..
لم يحدث أن دار في ثقافتنا العربية السعيدة حوار حول “منهج تفسير القرآن”, وإنما كان الحوار دوما حول “َِِشخصية المفسر”
المسألة دائما شخصية !
عند الكلام في السياسة يدور الكلام حول شخصية الحاكم, وعند الكلام في موضوع التعليم يدور الكلام حول شخصية المعلم, وعند الكلام عن الأدب يدور الكلام عن شخصية الأديب, وعند الكلام عن التاريخ يدور الكلام عن الشخصيات التاريخية, وعند الكلام عن التفسير يدور الكلام حول شخصية المفسر.

موضوع أن هناك “عوامل موضوعية” تحكم الظاهرة موضع الكلام هو موضوع خارج نطاق الوعي.

في ثقافات المرحلة الثانية يتم تفسير الظاهرة إما عن طريق تحويلها إلى شخص (السحاب الطيب) أو عن طريق اختراع شخص يديرها (الرجل الممسك بالخرطوم) ..

ينطبق ذلك على تفسير القرآن الكريم, كما ينطبق على سقوط الأمطار.

 
Leave a comment

Posted by on January 4, 2015 in Miscellaneous

 

من قال : لا أعرف فقد .. أفتي !

رحم الله امريء قال : لا أعرف، فقد …. أفتي .

هل يكفي أن نقول : لا نعرف ؟
لا نعرف -علي وجه الدقة- مباديء الفكر الديني الجديد؛ ولكن ما نحن آكدون منه أن ما توارثناه من فقه سني قديم هو فقه بدائي شرير يعادي ما تنصّ عليه آيات الكتاب الحكيم ويتصادم معها !
تنصّ آيات كتاب الله علي (حرية العقيدة) :
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ……* الكهف 29
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ …….” 55
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * القصص 56
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * الشوري 3
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * عبس 7

فإن لم تكن تلك الآيات والنداءات واضحة الدلالة؛ فما بالنا بهذه الآية المحكَمة الفاصلة :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * المائدة 54

من يرتدّ : فعل الشرط؛ فهل جوابه (فاقتلوه) كالرواية الموضوعة (الكاذبة) ؟!
بل هو جواب من الرحمن الرحيم الودود اللطيف الخبير الذي لا يريد عباداً عبيداً مُكرَهين، بل لا يريد سوي عباداً يأتوه طائعين مختارين .. والأهم محبّين، وسبحان الله الذي قدّم حبّه تعالي لهم علي حبّهم له؛ فبفضل الله ومنّته عليهم أحبّهم ورزقهم حبّه عزّ في علاه ..
وعلي العكس نجد فقه المذاهب الأربعة وقد نصّ علي وجوب قتل (المرتَدّ وتارك الصلاة والوضوء والزاني المحصن) وتعزير (المجاهر بالفطر وشارب الخمر وغيره …..) بالجَلد علناً أو الحبس والإهانة !

علي حين يأمر القرآن بإطلاق الأسري منّاً أو قبول الفدية عنهم، يدرس أبناؤنا في مناهج الأزهر (وجوب قتل الأسري) !
وعلي حين يحدثنا رب العالمين عن خلق الرجل والمرأة من (نفس واحدة) يتعلّم ذكور أمة محمد فوقية الرجال ويتشرّبون من المجتمع (دونية) النساء واستطالة الرجل علي المرأة أباً او أخاً أو زوجاً او حتي ابناً !
يناشد القرآن عدم دفع أموال اليتامي (النساء) إلا أن (يبلغن النكاح) و(نأنس منهنّ رشداً) أي تكون بالغة رشيد عاقلة واعية؛ يروِّج الفقه القديم لكارثة (زواج الصغيرة)
والأمثلة كثيرة ..
وإذا قلنا (نحن) ذلك، فماذا يقول سائر المسلمين ؟
(( على من يريد أن يعرف الطريق إلى فهم مراد الله أن يبدأ في البحث، لا يؤدي الفقه السني القديم إلى مراد الله ))

نحن آكدون أن الطريق إلي فهم مراد الله لا بد أن يبدأ ب(حسن الفهم) عن الله،
طالما أننا نؤمن بأن القرآن كلام الله، وأننا -جميعاً- مخاطَبون به،
وطالما نما إلي إدراكنا أن قدامي المفسّرين قد (فهموا) النص بما يتناسب ومستوياتهم العقلية وأحوالهم الاجتماعية والبيئية، صار لزاماً علينا أن (نسعي) بدورنا ل(نفهم) بما يناسبنا (نحن) إذا كنا نؤمن حقاً وصدقاً بأن ما لدينا (كتاب الله الحكيم) لا يتقيَّد بزمن ولا مكان ولا بشر؛ صحيح أنه تنزَّل علي قلب رسول الله الخاتم الذي كان يعيش وسط أهلنا من بسطاء جزيرة العرب؛ لكنه (بلاغ) إلي (الناس) جميعاً إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لذلك ينبغي :
أولاً :
– ألّا نعتدّ بكل ما من شأنه (تقييد) وقصر معاني آيات الكتاب علي مجرد (مناسبات خاصة) وغيره
ثانياً :
– ألّا نعتدّ بأيّ فهم يتعارض مع أسماء وصفات الله كما أوردها في كتابه الحكيم عن (نفسه العليّة)
ثالثاً :
– ألّا نعتدّ بأي تفسير ينادي بالرجوع للقديم ولا يأخذ بعين الاعتبار التطور الإنساني الحتمي
رابعاً :
– أن نسعي لاستشارة علماء العصر لإمدادنا ب(أحدث) ما توصّل إليه باحثو اليوم في دنيا الله في كافة مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية

لا سيما وأننا نكتشف بعد كل (حلقة نقاش) تتناول مفهوم أحد أو بعض الآيات، أن هناك العديد من الشروح والتفسيرات المختلفة المتنوعة ..

فلا بد أن نراجع أنفسنا لنري بصدق وشجاعة أولئك الذين ينشرون ويروِّجون لثقافة التقتيل والتعزير والجلد والأذي والإهانة بين خلق الله تحت مسمّيات خبيثة بلهاء مثل :
(الحفاظ علي شرع الله/مراعاة مشاعر المسلمين !)

ولذلك تطرّقنا إلي التفكير في (مباديء الفكر الديني الجديد) ألا وهي :
– كتاب الله
– وما لا يناقضه من صحيح سنة رسول الله
وكل ما عدا ذلك (تراثٌ بشريٌ) يحوي الغَثّ كما يحوي الثمين ..

وأول وأهم ما ناله التطوير -في اعتقادي- هو (أسلوب ومنهج التفكير) فلم نعد كما كنا ..

(( تماما مثلما لا يؤدي طريق الصعيد إلى ليبيا, لا يؤدي الفقه السني القديم إلى مراد الله ))اا

 
Leave a comment

Posted by on January 4, 2015 in Miscellaneous

 

معهد (تدريب الآلهة) !

معهد (تدريب الآلهة) !

وكأني أستمع إلى محاضرة في “معهد تدريب الآلهة” بعنوان “أسباب التحريم” تبيِّن الأسباب التي بناءً عليها قام سبحانه وتعالى بتحريم الأشياء التي حرَّمها, بهدف مساعدة الحاضرين على اكتساب مهارات التحريم بحيث يقومون بعد تخرجهم من المعهد, إن شاء الله, بتحريم ما يشاؤون على أسس علمية سليمة.

تعليقاً علي كل من تسوّل له نفسه توهّم أن بإمكان ال(بشر) إلحاق قوانينهم ب(شرع الله) !
يا سادة .. الله وحده يملك حق الحِلّ والتحريم، ولا أحد غيره ..
معهد تدريب الآلهة .. هو
أروع اختيار لأنسب عنوان للتعليق علي (إسهال) التحريمات و(سيولة) التشريعات !

ألا يكفيكم ما فعله أساطين الفقه القديم ولا ما يفعله أساطين زعماء وأمراء جماعات التكفير والتحريم من الدّاعشيون والداعشيات ومن والاهم !
وكل من حرّموا علي الناس عيشتهم وكرّهوهم فيها، من لحظة استيقاظهم حتي منامهم !
حرّموا الاختلاط وتعليم النساء والسياسة والموسيقي والفن عموماً وكل ما يتعلق بالمرأة شكلاً وموضوعاً، شكلها ولبسها وشعرها وعطرها، وأصناف الطعام والشراب وبعض الأماكن والتجمّعات وتقريباً كل سلوكيات البشر التي تحمل (شبهة) الاستمتاع بالحياة أو (ممارستها) أصلاً؛ باستثناء القرار الذي اتخذه مجلس الشوري السعودي -ولله الحمد- مؤخراً ب(حِلّ) عملية ال(تصفيق) في المجلس بعد طووووول (تحريم) !

ينهانا الله تعالي في سورة النحل قائلاً :

وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * 116

فهلّا انتهينا !
فلتجَرِّموا وتدينوا وتشجبوا وتكرهوا وتتخذوا تدابيركم المزعومة -بنهار أو بليل- ل(حماية) مقدساتكم كما شاء لكم الهوي، ولكن لا تتجرّأوا فتنازعوا رب العالمين حقه (الحصري) في الحِلّ والتحريم؛ فتلك منازعة (شركيّة)
كما يعلم الله حيث يضع رسالته، كذلك يعلم كيف يحمي شريعته ..

فالشرع شرع الله، والدين (كلّه) لله

“……. وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ …….”

ولئن نعلّم أنفسنا كيفية احترام ورعاية حرية وإنسانية من حولنا من بني البشر، خير لنا من أن نؤذي ونحجر ونعاقب ونسيء لهم بزعم (حماية مقدساتنا) .. هذا الزعم الذي لا يخلو من عنف مخبوء وطويّة فاسدة !
كفانا ما يلوِّث أسماعنا من أزهريّي الأوقاف الذين قضوا قرناً بأكمله يهدّدون خلق الله من علي منابر بيوت الله بالتهديد والوعيد والهلاك والثبور وجهنم وبئس المصير !
ليس هذا دين الله
ليست هذه شرعة الله
كل ما نريده هنا هو :
التخلّص من شرائع العباد لتصفو لنا عبادة ربّ العباد
هذا هو الهدف
وتلك هي الغاية
كفانا مهاترات، ومعوّقات
كل ما نريده أن نمضي قدماً للأمام، ونشعر بشيء من الإنجاز
فالطريق لا زال طويلاً ..
ولا نطلب المعونة سوي من رب العالمين
فاللهم ساعدنا وخُذ بيدنا لنعبدك (مخلصين) لك -وحدك- الدين .

 
Leave a comment

Posted by on January 4, 2015 in Miscellaneous

 

رغبة الأزاهرة في عقاب المجاهرة !

يخبرنا سيادة الأستاذ الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون السابق في جامعة الأزهر ومقرر لجنة البحوث الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية بالتالي:

“أن الذين يجاهرون بالفطر مع اعترافهم بفرضية الصيام آثمون، وهم يرتكبون جريمتين: الأولى عدم أداء هذا الركن المهم من أركان الإسلام بالمخالفة للتعاليم الإسلامية الثابتة، والجريمة الثانية هي المجاهرة بالمعصية، وهي جريمة تستحق العقاب لأنها ليست قاصرة على المرتكب وحده وإنما تتعداه إلى غيره بالضرر سواء عن طريق إغراء الآخرين من ضعاف النفوس بتقليده، أو من ناحية أنه يصادم مشاعر المسلمين الملتزمين بأداء الصوم، فيعاقب بالجلد علنا أو بالحبس بحيث يهان هذا الشخص لأنه أهان الدين” انتهي

بدايةً هذا (المجرم) الذي ارتكب (جرماً) مضاعفاً بالإفطار ثم بالإعلان عنه؛ والذي يراه الدكتور عثمان يستحق عقوبة تعزيرية من المجتمع تصل (للجلد) او (الحبس) .. هذا الشخص (يعترف) بفرضية الصيام؛ وغني عن القول أننا إذا كنا سنجلد او نحبس من يعترف، فطبعاً من (ينكر) ليس له سوي الحل السحري الجهنّمي لدي خرّيجي معهد (تدريب الآلهة) الذي أشار إليه في عبارة شديدة الإيحاء؛ ألا وهو : التصفية الجسدية (قتلاً أو ذبحاً أو خنقاً) ل:
– إنكاره معلوماً من الدين بالضرورة و
– إشاعته الفتنة في أرجاء المجتمع ال(آمن) ال(مستقرّ) ال(هاديء) ال(وديع) !

ثم يجيء توصيف (الجريمة الأولي) وهو : عدم أداء الركن
طبعاً الواضح هنا أن الدكتور عثمان يتحدث عن (المسلمين) وليس غيرهم؛ فغير المسلم لا يهمه فرض ولا سنة ولا يعبأ بالقصة كلها، فإذا استعرضنا الآيات (183-186) من آيات سورة البقرة في فرضية الصيام، نجد عبارات غاية في السلام والجمال مثل :
(لعلكم تتقون- تطوّع خيراً- عدة من أيام أخر- بينات من الهدي- يريد الله بكم اليسر- لا يريد بكم العسر- لعلكم تشكرون- إني قريب- لعلهم يرشدون)
فبالله هل بعد هذا الهدوء والسّكينة، يمكن أن نتخيّل للحظة ما يقوله هذا الأزهري القُحّ عن الجلد والحبس والتعزير ؟!
لِمَ فشلوا فشلاً ذريعاً في (استيعاب) رحمة الرحمن وعفوه وصفحه، لِمَ يستكثرون تلك الرحمة وذلك الصّفح والعفو علي عباد الله، اعتدت ثقافة الكبت والقهر والتضييق والفرض والتحريم علي رحابة وسماحة الحرية التي (كفلها) القرآن لخلق الله كلهم؛ إذا كان رب العالمين خالق الخلق لا يقبل من جاءه مُكرَهاً؛ فما بال أولئك الذين يطنطنون ب(الغيرة) علي دين الله والرغبة المحمومة في (الحفاظ) عليه؛ وكأن كثرة عدد الصّائمين او المصلّين هو القوة والمنَعة والعزة لهذا الدين !
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ……* الكهف 29
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ …….” 55
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * القصص 56
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * الشوري 3
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * عبس 7

فإن لم تكن تلك الآيات والنداءات واضحة الدلالة؛ فما بالنا بهذه الآية المحكَمة الفاصلة :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * المائدة 54

من يرتدّ : فعل الشرط؛ فهل جوابه (فاقتلوه) كالرواية الموضوعة (الكاذبة) ؟!
بل هو جواب من الرحمن الرحيم الودود اللطيف الخبير الذي لا يريد عباداً عبيداً مُكرَهين، بل لا يريد سوي عباداً يأتوه طائعين مختارين .. والأهم محبّين، وسبحان الله الذي قدّم حبّه تعالي لهم علي حبّهم له؛ فبفضل الله ومنّته عليهم أحبّهم ورزقهم حبّه عزّ في علاه ..

ونرجع إلي العبارة التي تقول : يُغري (ضعاف النفوس) !
بحق الله أيّ إغراء ذلك الذي يخافه هؤلاء المغيَّبين في عصر العولمة والعالم القرية !؟
وعن أي نفوس يتحدثون ؟! أعن الشباب الذين يعيشون حياتهم عبر النتّ !
أتذكر الرواية التي توصي بأنه إذا حان وقت الفتَن ف(اغلق عليك بيتك ولتبكِ علي خطيئتك !)
فليسدّوا أبواب الحياة علي خلق الله ليأمنوا عليهم الفِتن، ليغلقوا الكافيهات وليحطّموا الكومبيوترات ويسحبوا الآيفونات ويدشدشوا اللابتوبس ويقطعوا الكابلات ثم
ليحفروا قبوراً جماعية -كالتي طمأنّا علي وجودها وزير الصحة المصري أيام فيروس H1N1- فهي الحل الأمثل لدرء كافة أنواع الفِتَن وللقضاء المبرم علي كافة أشكال المغريات !

والسؤال الذي يلحّ عليّ :
ماذا لو فكَّرت الأمم الغربية ذات الأغلبية المسيحية في سَنّ تشريعات تفرض علي مسلميها مواطنين أو وافدين (وجوب احترام) مشاعر المتديّنين المسيحيين؛ فإذا صاموا أو احتفلوا بالرقص او بالشرب، يتبعونهم
(صاغرين) وإلا فالجَلد أو السجن أو ما تراه شرطة كل مدينة من أنواع الضرب والشّتم والإهانة !
وعنصرية بعنصرية، وتضييق بتضييق .. والبادي أظلم
والتهمة : إيذاء مشاعر المسيحيين/اليهود
فانظروا وراجعوا أنفسكم بشجاعة وصدق .. واعترفوا أمام أنفسكم :
كم تسبّبنا في (إيذاء مشاعر) هؤلاء القوم الذين لا نكفّ ليل نهار عن الادّعاء بإيماننا برسالاتهم وبأنبيائهم ! ولا حول ولا قوة إلا بالله

 
Leave a comment

Posted by on January 4, 2015 in Miscellaneous

 

عشتار تبكي وحدها !

عشتار تبكي وحدها

كاظم فنجان الحمامي

فضائية واحدة فقط من بين عشرات الفضائيات العراقيات هي التي ظلت تنوح وحدها الآن مع نواح الأسر المسيحية والأيزيدية المنكوبة. بينما انصرفت الفضائيات الأخرى نحو مهاتراتها السياسية وحملاتها التسقيطية وتهريجها الإعلامي، وانصرفت فئة منها نحو إقامة حفلات الدق والرقص في بلد يعيش أبناؤه خارج منازلهم.
لا حدود لوصف المصائب والويلات التي وقعت فوق رؤوس المسيحيين. شاهدوا قناة (عشتار) لتروا بأنفسكم حجم الفاجعة، وتتأكدوا من ملامح الوجه الحقيقي للمأساة. تابعوا على شاشتها مسلسل التشريد والتهجير والظلم والاضطهاد، ثم أبصقوا بوجه الذين اغتصبوا نسائهم وباعوا بناتهم في أسواق الدعارة الدينية المتفاخرة براياتها الداعشية المحرضة على العنف الطائفي لارتكاب المزيد من المجازر باسم الدين.
إبادات طائفية وجماعية تُرتكب الآن على مرأى ومسمع العالم كله، تمثلت باستيلاء الدواعش على بيوت المسيحيين وأعمالهم ودور عبادتهم وحرقها. إجبارهم على اعتناق الإسلام بالقوة، ومطالبتهم بدفع الجزية أو الرحيل. عدم التعامل معهم سواء بالبيع أو الشراء أو بالشارع، ومنع اختلاطهم مع المواطنين الموصليين الذين انقلبوا عليهم فور سقوط الموصل. حجب بطاقاتهم التموينية. مصادرة ممتلكاتهم بعد فرارهم من منازلهم. قتل كل المسيحيين الذي تجرؤا على الذهاب إلى أعمالهم. اغتصاب أعداد كبيرة من المسيحيات (انتحرت منهن العشرات). حرمان الطالبات المسيحيات والأيزيديات من الدراسة، واختطاف العدد الأكبر منهن. تدمير قبور المسيحيين وتدمير الصلبان التي عليها. طرد المسيحيين إلى القرى النائية بلا مأوى.
المسيحيون اليوم بلا وطن يؤويهم وبلا قانون يحميهم. جميعهم يتمنون الفرار من العراق الذي كانوا هم سكانه الأصليين، وهم الذين وضعوا اللبنات الأولى لحضارته في مراحلها البابلية والكلدانية والأكدية والآشورية، فأصبحت بيوتهم اليوم أوكاراً للقتلة وملاذاً للسفلة القادمين من خارج العراق، هكذا تُقتلع جذور الأصلاء وتغرس مكانها مخالب الدُخلاء.
لقد فقدت المنظمات الظلامية آدميتها، وكشرت عن أنيابها الطائفية، وفقدت معظم الفضائيات العراقية عراقيتها بتجاهلها للمجازر والمآسي التي تعرض لها المسيحيون منذ سقوط الموصل وحتى يومنا هذا.
منظمات عراقية (اجتماعية وإنسانية وحزبية) تقف للأسف الشديد كما الأصنام متفرجة على حملات التطهير الطائفي والعرقي، ومنظمات عربية وعالمية ظلت تعبر منذ الحرب العالمية الأولى عن تضافرها مع اليهود، وتتباكى على محارقهم النازية المزعومة، لكنها لم تذرف دمعة واحدة على مسيحيي الموصل، ولم تعبأ بالمجازر التي أبيدت فيها القرى الأيزيدية. لم نسمع بفتوى واحدة تدين جرائم داعش وتستنكرها. بل على العكس تماما فقد أطلق أبو إسحاق الحويني نداءاته الموتورة التي يحث فيها شباب مصر على سبي النساء المسيحيات باعتبارهن من السبايا والغنائم البشرية.
عشتار تبكي وحدها الآن والأشرار يطاردون المسيحيين في وطنهم، بينما تتعمد الفضائيات العراقية تجاهلهم، حتى قناة (الشرقية) الموصلية الهوى تجاهلتهم هي الأخرى تماماً، وصارت تطلق عبارة (تنظيم الدولة الإسلامية) على العصابات الإجرامية.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

2 attachments
عشتار تبكي وحدها.docx
Attachment

 
Leave a comment

Posted by on October 23, 2014 in Miscellaneous

 

آداب الحديث .. وداعاً !

آداب الحديث … وداعاً !

من أهم أصول التربية التي نشأنا عليها صغاراً؛ أن نستمع جيداً ولا نقاطع وحين يُسمَح لنا بالتحدث للتعبير عن آرائنا فبأدب وهدوء ولطف !

فما الذي حدث لتتحوّل المناقشات في البيوت والكافيهات والمكاتب واستوديوهات الإعلام والفضائيات إلي خلافات وخناقات وصراخ وعنف إما لفظي أو حتي بدني ؟!!!
حتي بيتنا أُصيب بهذه البلوي؛ رغم حرصي الشديد علي تربية بناتي وأولادي علي حب واحترام بعضهم البعض !

ما أراه ألاّ أحد يصغي أو يستمع؛ كل واحد مخنوق ومرارته ضيقة وقدرته علي احتمال الآخر ضعيفة وأحياناً منعدمة، وحتي إذا صمت أحدهم قليلاً، فليس لينصت وإنما ليجهّز الردّ الذي يخرس الآخر ويلجّمه؛ وكانت النتيجة ضياع التفاهم وغياب العقل وهروب أي منطق يجعل من النقاش سبيلاً للوصول لأي شبهة اتفاق أو حتي تبادل للأفكار والآراء؛ بل يسعي كل طرف فقط لعرض وإثبات وجهة نظره ودحض ومحو وإثبات خطأ الآخر بأي طريقة !

أطلقوا عليه حوار (الطرشان) وهو الآن حوار (الخيبان) تملؤه الخيبة من أوله لآخره !
وأقصد بالخيبة ضعف الثقة بالنفس وتحكّم العقد ومجموعة الخبرات السيئة لدي كل طرف تجعله (خصماً) عتيداً للآخر، لا يشغله سوي هزيمته ب(القاضية) لينتهي … منتصراً !
ثم نثرثر بمصطلحات (أدب الحوار وأدب الاختلاف والتسامح وقبول الآخر وغيره) مجرد إيكليشيهات فقدت معناها وفقدنا نحن القدرة علي (تفعيلها) واقعاً حياً في حياتنا العملية !
والكل ينتهي به الفهم والتحليل إلي إلقاء كل اللّوم والمسئولية علي متاعب و(ريتم) الحياة في عصرنا الذي يضغط ويتفنَّن في الضغط علي ادمغة وأعصاب الناس بشكل دائم ومستمر؛ ف
(الواحد بقي مستحمل روحه بالعافية) ..

لكن هذا ليس مبرّراً في الحقيقة؛ ما نعانيه ظاهرة لقلة أو سوء أو انعدام التربية -مع الأسف- إذا تربّي الطفل علي وجوب احترام الآخرين وحسن معاملتهم والصبر علي سوء أخلاقهم؛ إذا تعلّم ما يوسّع أفقه ويعوّده علي استخدام عقله ليفهم أن اختلاف عقول الناس وبالتالي ثقافاتهم وأفكارهم هو سُنّة إلهية في هذا الكون وقد خلقهم ربهم علي هذا، وإذا تشرّب ثقافة أوّلية تجعله يستوعب معاني السّماحة والتسامح وقبول الآخر؛ ثم إذا ما تم (تهيئة) بيئة آااااامنة يمارس فيها ذلك المستوي الرفيع من الأخلاق والقيم .. دون هجوم أو ضغط أو عنف أو سخرية أو انتقاص؛ أقول (إذا) تم كل ذلك سنخطو أولي الخطوات نحو بدايات التحضّر والرّقي اللازمين للانضواء تحت المجتمعات الإنسانية المتمدّنة التي يمكن أن يقبلها أو يقبل التعامل معها المجتمع الدولي؛ أو علي الأقل نحرز -مع أنفسنا- تقدّماً ما في محاولة تحقيق مستوي مقبول من التفاهم والتعاون يمكنّا من التعايش السّلمي في أجواء من الهدوء والسلام النفسي الذي نفتقده الآن -جميعاً- إلا ما رحم ربّي؛ نبتغي سلاماً وهدوءاً ينبيء بتفجير وإطلاق طاقاتنا وقدراتنا الإبداعية التي نحتاجها لتخطّي مشاكلنا وأزماتنا المستفحلة والمتراكمة ..
فهل ترون أية بوادر أو مؤشّرات تلمّح من قريب أو بعيد إلي (إمكانية) حدوث ذلك وتحقُّقه ؟!
أم أن المسألة ب(دلالات) الواقع ضرباً من الخيال أو حتي ال…… خبال ؟!!!

اللهم حَسِّن أخلاقنا كما أحسنت خِلْقتنا .. آاااااااامين

 
Leave a comment

Posted by on September 17, 2014 in Miscellaneous

 

حرية الاعتقاد ..

وعن حرية الاعتقاد
—————-

يقول الله تعالي :
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ….* البقرة ٢٥٦
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ….* الكهف ٢٩
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * يونس ٩٩
وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. *الأعراف ٨٧

لكل البشر حرية اعتقاد ما يشاءون، ولا أحد من حقه أن يحجر علي هذه الحرية مطلقًا؛ بشرط واحد فقط: ألا يعتدي أو يتبنّى العنف منهجًا للدعوة لعقيدته, أو يغصب غيره على اعتناقها كرهًا, أو يفتن الآخرين عن دينهم بأية صورة؛ تلك هي ثقافة المجتمعات الإنسانية المتحضِّرة .. ثقافة لا تعرف شيئًا عن الجهاد القائم على محاكمة خلق الله والحكم علي ما يدينون أو يعتقدون أو يفكرون .. جهاد القتل والذّبح والتقطيع والنكاح والتفجير والسَّحل والتمثيل والجثث والدم .

في البشر أغلبية توارثوا دينهم بأوامره وإرشاداته وتعاليمه واتّبعوها مغمضي العينين كما تلقّوها وكما نُقِلت أو وصلت إليهم. وهناك أقلية اتخذت من البحث منهجًا. تدارست وتبيّنت واختارت عن اقتناع وإعمال عقل ومجاهدة فكر..

ألم يؤكد ربنا سبحانه أن الاختلاف بين الخلق سنة إلهية حين قال :
*وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ* هود: ١١٨، ١١٩

لذلك خلقهم مختلفين ولا يزالون. فكرة أن “تسود” عقيدة واحدة بفكر واحد وقناعة واحدة يدَّعي أصحابها أنها الحق ولا حق غيرها، أو أن كل ما عداها باطل هي فكرة تعارض ما يفهم من الآية .. لك أن تعتقد بكفر من تشاء؛ لكن كل ما أود لفت النظر إليه هو :
(1) اقتناعي بانعدام حقك في الحكم عليهم بالشكل الذي يجعلك تسيء أو تتعمّد الإساءة لهم في المعاملة بأي صورة كانت نتيجة فقط الاختلاف العقدي, و
(2) أن تقتنع أن الله هو الذي سيحكم ويفصل ويحاسب فيجازي برضاه وبالجنة أو يعاقب بسخطه و بالنار. لسبب بسيط : أنهم خلقه وهو الأدري بهم وبما تكنّه صدورهم. لذلك أرجّح مسألة انعدام قدرتنا على الجزم بإيمان أحد أو بكفر أحد, فالإيمان من مخفيّات الصدور :

*يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ *
وَاللهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ *
غافر: ٢٠/١٩

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * القصص ٥٦

هو إذن حقٌ حصريٌ لرب العالمين، لا يملك أن ينازعَه فيه أحد ..

 
Leave a comment

Posted by on September 13, 2014 in Miscellaneous

 

اتّهام الديانات الأخري بالتحريف !

لا أتصور أن بإمكاننا التجرّؤ علي اتهام أصحاب الديانات الأخري بالتحريف، حتي لو ذكر الله سبحانه ذلك في كتابه الحكيم؛ فهناك اختلافات في التفسير حسمها الله تعالي بتقريره أن الاختلاف سنة إلهية أزلية أبدية كما قال تعالي :
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * هود ١١٨.

وأنه سيحكم بين أولئك المختلفين (يوم القيامة) فيما كانوا فيه يختلفون؛ فلا حاجة لنا إذن بالمسارعة إلي ما استوفي الله علمه واختصّ بالحكم فيه، وأقصد به (الحكم) علي عباد الله عقيدةً وإيماناً والتزاما ..

إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * النحل ١٢٤

سبق وقلت أن لديّ التباساً (إشكالية) فيما يتعلق ب(وجوب) إيماننا بأن الكتب المقدسة (الأخري) لأصحاب الديانات اليهودية والمسيحية مما ذكره الله في كتابه (الزبور/التوراة/الإنجيل)، رغم إقرار بعض الآيات (في مواضع مختلفة في سور البقرة والنساء وآيتيّ المائدة)
أستطيع بسهولة أن أفهم خطأ إن لم يكن جرم إن لم تكن حرمة ألاّ نكفّر من كفّره الله، ولا خلاف عندي في ذلك وبحمد الله لا أنكره ولكن :
ألا يعني (الكفر) إنكار وجود الله ؟! أو إلغائه أو إخفائه أو الطّمس عليه ؟! أو الإيمان والتصديق بفكرة أن (الكون خلق نفسه) كما حدث مع المستر ‘ملنر’ علي ما أذكر ؟! أم يدخل (الإلحاد) في بعض تلك المعاني ؟! كأن يكون الأخير هو الإنكار والأول هو الإخفاء والطَّمس ؟! يبدو أنكم استغرقتم في تعريف الإيمان قبل أن تنتبهوا إلي أهمية تعريف تلك المصطلحات التي أصبحت متداولة الآن وبكثرة كالنار تحت الرماد (الإلحاد/الكفر/اللادينية/اللاأدرية/تجميد الدين إلي آخره) بسبب من يطلقون علي أنفسهم (المؤمنون/الملتزمون/المتديّنون/العاملون والمشتغلون والدّارسون ورجال الدين والإخوان والمتأخونون والسلفيون والمتسلّفون و… لا ننسي الدّعاة القدامي والجدد بكل أشكالهم وتصنيفاتهم) ! هم مسئولون جميعاً عن الصورة السيّئة القميئة التي وصلت للشباب من الدين؛ فرفضها ولفظها؛ والمناخ الآن مهيَّأ -في اعتقادي- لتقديم البديل،
ولكن كيف ؟!
في الدين …
تكلّم المتكلّمون وتحدث المتحدّثون وخطب الخطباء واعتلي المنابر من اعتلي ليصرخ ويجأر وتنتفخ منه الأوداج؛ فماذا كانت النتيجة ؟! هل (نجحت) (دعوتنا) لدين الله (الصحيح) ؟!
كيف تنبري (صادقا او غير صادق) لنصح أحدهم بالنظافة وجمالها وحلاوتها وأهميتها وأنت لم تستحم منذ شهور، رثّ الثياب أشعث الشعر، أغبر، كالح الوجه، تنبعث منك روائح كريهة تجد طريقها بسهولة لأنف المستمع ؟!
تلك الصورة المنفِّرة هي صورتنا ! للأسف والخجل والعار !
ننادي بيننا وبين أنفسنا طوال الوقت أننا علي الحق المبين، ونجأر في الآخرين بأنهم علي الباطل (البَيِّن) ؟!
نحن المؤمنون وفقط، الجنة لنا وحدنا، رضا الله حق حصري لأمة محمد !
ولِمَ نحن المتخلّفون ؟! الضائعون ؟! الضعفاء المقهورون ؟! المتسوِّلون للمال والسلع من ملبس ومأكل ومشرب والتكنولوچيا وكافة مظاهر اومقومات الحياة في مجملها ؟!
لو لديك ما تدَّعي ل(الغرب) ليل ونهار أنه المنقذ الذي سينقلك من ضيق التخلف إلي سعة وبراح التقدّم، لو لديك ما من شأنه -لو فهمته وأحسنت استغلاله- ما يصلح حياتك ليس فقط في (الدنيا) ولكن في الآخرة أيضاً ؟! لو لديك …. ؟
فلِم بحق الله (تركنه) ؟! ماذا تنتظر ؟!
ما الذي يمكن أن يتحوّل فجأة في واقعك ليعطيك الدافع إلي استخدام هذا الكنز المدفون، هذه الثروة المخبَّأة ؟!
هل يمكن أن (تسوء وتتفاقم) أحوالنا أكثر من ذلك ؟!
ما نحن فيه ليس بعده سوي الانقراض/الاندثار/التّلاشي؛ إن لم يكن (مادياً وجسدياً) فمعنوياً وتأثيراً !
كيف بالله -والحال هذه- نسارع إلي (تكفير خلق الله) وكأننا نطمئن !
نطمئن إلي عدم (إشغال) الأماكن في جنان الرحمن وإلي (توافر) أماكن لنا حجزناها بمجرد (أحلام وأماني و …. دعوات)
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * البقرة ٨٠

إذا كان الكفر هو إخفاء وجود الله، وعدم الاعتراف بألوهيته؛
وإذا كانت الآيات المحكمات تنعت هؤلاء بالكفر وتتوعّدهم بسوء العذاب؛
وإذا كنا نقول أننا نؤمن بالله وبصدق كل حرف وكلمة وردت في كتابه؛
فهل يستطيع أي من الإخوة الكرام القول أو الإعلان -بقلب سليم وضمير مستريح- أن :
كل خلق الله -عدا المليار او المليار ونصف او المليارين من مسلمي الكرة الأرضية- الستة او سبعة مليارات نسمة (كفار)
بالمعني الذي أسلفناه ؟!
أقول هذا لقناعتي وإيماني الذي لا يتزعزع بأن (الوحدانية) أي إفراد الله تعالي بالألوهية والعبودية والخضوع والاستعانة والحب والتسليم هي -فقط- جوهر الرسالة السماوية التي تعدّدت لها الرسل والكتب والشرائع ..
فهل كل خلق الله -عدانا- يمكن أن تتّهموهم بإنكار تلك (الوحدانية) التي هي أصلاً محلها القلب الذي أقرّ الله في كتابه أن سلامته هي التي ترشِّح للأمن يوم القيامة من العذاب وسوء الحساب ؟!

لذلك ولغيره الكثير أقول ألم يأنِ لنا أن ندرك أننا لا بد وأن نبدأ بصلاح وإصلاح أمورنا وأنفسنا وشئون حياتنا وضبط منهاج حياتنا علي الأسس المضيئة في كتاب الله من إعلاء قيمة (العمل) علي ما عداه ..
لن يلتفت أحد إلينا ولا إلي ديننا ولا إلي فكرنا إلا حين نفرض علي الآخرين ما يجعلهم ينظرون إلينا بعين التقدير والاحترام، ولن يحدث هذا مطلقاً إلا حين ننظر نحن إلي أنفسنا أولاً بتلك العين ..
فبشيء من شجاعة المواجهة وشيء من الصدق مع النفس أسأل :
هل ينظر مسلمو اليوم إلي أنفسهم/أمتهم/أحوالهم ب….. عين التقدير والاحترام ؟!

ثم بعد ما نلفت نظر الناس ب(محاسن أخلاقنا وصلاح أحوالنا) نلتفت إليهم ونُفعِّل آية الله :
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ *. النحل ١٢٥
فنبيِّن لهم حينئذٍ -إذا ما أبهرهم أسلوب حياتنا الرائع وتقدّمنا المذهل وما نرفل فيه من جوانب السعادة ورغد العيش- أن :
عقيدتنا الخالصة وشريعتنا السَّمحة -حقيقةً مطبَّقة وليس شعاراً- هي السبب الأصيل لما نحن عليه من :
(رُقِيّ وتقدم ورفعة ورخاء و …… سعادة) تلك الكلمات التي لطالما استخدمناها صغاراً في مواضيع الإنشاء والتعبير، ولطالما تخيّلناها وحلمنا بها مستقبلاً وردياً زاهراً؛ إلي أن كبرنا علي واقع مُرّ، مصداق حاله :
(المهيصة والتمثيل وتستيف الأشكال والمناظر) علي جوهر ومضامين فارغة إن لم تكن فاسدة !
ثم تقوم بيننا علاقة (نديّة) تسمح لنا بمعاملتهم بالمحبة والودّ والسماحة والرحمة التي أوصانا بها الله تجاه كل خلق الله عدا المعتدين منهم ..

فما رأيكم -أفادكم الله- في أسلوب الدعوة الجديد الذي أعرضه عليكم ؟!

هالة كمال

 
5 Comments

Posted by on July 5, 2014 in Miscellaneous

 

التأثير العقيم للفقه السُنِّي القديم .. (تجربة شخصية)

في الفقه السني القديم : تجربة شخصية

أعلم تمام العلم أننا ننادي هنا بالبعد عن الشخصنة, والأشخاص, والتوحُّد أو الاختلاف فقط حول الأفكار؛ إلا في حالة واحدة أتصور أن لها علاقة مباشرة بما سأحاول بيانه في هذه الرسالة. أحيانًا ما تكون الشخصنة هي السبيل الوحيد للتعميم. وأعني بذلك تصوري – الذي لا أعلم مدي صوابه – أن ما تعرَّضتُ إليه، تعرضت إليه الكثيرات من بنات جيلي – جيل الطبقة المتوسطة لمصر الستينيات – اللاتي تعرضن إلى تغيير ضخم في مفاهيم تلك الطبقة دينيًا واجتماعيًا خلال ما يقرب من خمسة عقود متعاقبة. الباعث علي حديثي, إذن, عن بعض تفاصيل حياتي الشخصية – التي لا تهم أحدًا سواي – ليس سوى ما حاولت إيجازه والإشارة إليه في العنوان.

أثناء المرحلة الجامعية, وبالتحديد في أواخر السنة الأولى في أوائل الثمانينيات، تصادف أنني شاهدت حادثا نجم عنه وفاة المصابة في نفس المشهد. لم أكن أعرف المتوفاة ولم تكن لي صلة بها. أعقب الحادث إحساس طاغٍ بالرغبة في عمل طاعة فورية تشعرني بالاستعداد للموت الذي عشته وعايشته. طاعة تمنحني بعض الاطمئنان لاستعدادي للوقوف أمام الله للحساب إذا ما زارني ملك الموت كما حدث أمامي. فكان أن ارتديت ما يعرف بـ”الحجاب” في وقت لم تكن توجد فيه طالبة محجبة واحدة في كامل الكلية سوى فتاة واحدة فقط في قسم اللغة العربية. بدأت كذلك في حضور العديد من “الدروس الدينية” التي انبرت لعقدها بعض النساء في منازلهن أحيانًا وفي مختلف مساجد مصر الجديدة أحيانًا أخرى فيما اصطلح على تسميته وقتها باسم “الصحوة الدينية”.

كنا نتبع منهج التلقّي, فلم يسأل أحد منا عن مؤهّلات الشيخة أو الحاجة التي تلقي الدرس, ولا عن مستواها التعليمي أو الثقافي, أو حتي “مصادرها”. فقط كنا نستمع وتتحول المناقشة في نهاية الدرس إلي تعبير عن الشكر والاستحسان, ووعود بـ”الالتزام” بما قيل والتغيّر للأفضل الذي أوصت به الحاجة. كان موضوع “الحجاب” يشغل الحيز الأكبر في الاهتمام: فرضيته, وأدلتها, وحرمة تركه, وشروطه, ومواصفاته, ومكروهاته, إلى آخر ما هنالك من تفاصيل.

كانت المصادر وقتها – كما عرفت مع الوقت – أمهات كتب المكتبة الإسلامية القديمة مثل تفاسير ابن كثير, والقرطبي, والطّبري, والجزائري, والصابوني, وفقه السنة لسيد سابق, وإحياء علوم الدين للغزالي, ورياض الصالحين, والسيرة النبوية لابن هشام, والمباركفوري, ومحمد الغزالي, والبوطي, وزاد المعاد لابن القيم, وغيرها مما حرصت علي اقتنائه للاطّلاع عليه بنفسي، ولأنها “مصادر” الثقافة الدينية كما ينبغي أن تكون.

حدث أثناء ذلك أن عرضت عليّ منحة تفوق في آخر السنة الثالثة تتيح لي فرصة السفر إلي ألمانيا لقضاء شهور كفرصة لإجادة اللغة إلا أني رفضت المنحة. حدث هذا بعد فتوي تحريم من الحاجة استنادًا إلى روايات تحرِّم سفر المسلمة مسيرة يوم وليلة – أو ليلتين, أو ثلاث – دون محرم. لم يكن أحد من عائلتي وقتها, للأسف, جاهزًا للسفر معي. صدم رفضي للمنحة الأستاذ الرائع رئيس القسم الذي أكنّ له منتهي التقدير والاحترام وأعلم أنني لن أقابل مثله في حياتي؛ فقد كان دائرة معارف متنقّلة ذا قدرة مذهلة علي توصيل المعلومة وكاريزما آسرة رغم أنه لم يتكرَّم عليّ بكلمة تقدير واحدة إلا بعد التخرُّج.

تقدّمت في السنة الثالثة ـ بما أنني لم أسافر- لدراسة دورات مكثَّفة للإرشاد السياحي بالألمانية وأنهيتها بإجادة أدهشت الأستاذ الألماني المشرف على هذه الدورات, والذي شدَّد على ضرورة عملي في هذا المجال لإجادتي التحدث شفويًا باللغة الألمانية في وقت كان معنا في الدفعة الكثيرين من ريف مصر ومحافظاتها ممن يصعب عليهم إجادة التحدث بها على الرغم من تفوقهم العجيب في الكتابة التحريرية وكل ما يتعلق بالحفظ. وكما يقول الدكتور كمال حين يصف الثقافات البدائية، أقول في التعليم المصري: “المسألة حفظ .”

طبعًا رفضت العمل كمرشدة سياحية كونه لا يتناسب وثقافتي الدينية في ذلك الوقت – ثقافة التحريم. كيف, بالله, يمكنني أن أخرج مع أفواج سياحية “مختلطة” أخالط الرجال, وأشرح لهم, وأتحدث إليهم, وأتعرّض لما لا يحمد عقباه. أضف إلى ذلك أن هناك احتمال – مهما كان بعيدا – أن يضطرني عملي للسهر خارج المنزل وهو ما لا يتفق مع القاعدة الفقهية بحرمة الاختلاط بل وتحريم عمل المرأة وخروجها أصلاً .

أثناء ذلك كنت قد “اعتزلت” صديقاتي “الغير ملتزمات” و”تجنّبت” صديقاتي “المسيحيات”, وأولئك كثيرات وتلكم كثيرات. قمت أيضًا بفرز الأهل والجيران وتصنيفهم بحسب درجة التزامهم أو والتزامهن. كانت تلك هي اللفظة المستخدمة, الدّارجة, الرّائجة, وقتها. أثَّر ذلك علي علاقاتي بالناس بشكل لم أدرك حجمه ولا عبثيّته وقتها.

تمت خطبتي علي إثر انتشار مسألة رفضي لبعثة التفوق بين أوساط نساء “الدروس” فصادفت القصة أسماع حماتي – رحمها الله – التي كانت تبحث عن فتاة “ملتزمة” لابنها الأصغر؛ فسارعت لطلبي من أهلي وقابلتُ حماتي فأحببتها منذ أن وقعت عليها عيناي فبادرت بالموافقة؛ ولأن الزواج سنة الله في كونه – والزواج المبكّر سنة رسولية – وأيضًا لكوني شديدة التعلّق بأهلي ورغبتي في إسعادهم بأحفاد – أولاد وبنات.
وشاء الله تعالي أن يُنعِم عليّ جزاء صفاء وسلامة نيّتي رجلاً كريماً بمعني الكلمة .. والحمد لله

تقدّمت أثناء خطبتي لنيل ديبلومة في الترجمة الفورية لمدة عامين في كليتنا, واجتزت جميع امتحانات القبول بتفوق والحمد لله. أذكر في امتحان الشفوي الفرحة الغامرة التي بدت في عيني رئيس القسم الذي صرَّح لي للمرة الأولي من أربع سنوات أنني المرشّحة الأولي لتلك الدراسة التي تتطلّب مهارة في إجادة اللغة نطقًا, وتحدّثاً, وسماعًا, أكثر منها قراءةً وكتابة .

في هذه الأثناء كنت قد تزوجت وحملت في أول أبنائي وأوصى الطبيب بالراحة التامة وعدم الحركة وذلك نتيجة حملي الغير مستقر مما اضطرني إلي الاعتذار عن الديبلومة بعد التحضير, واستلام جدول المحاضرات, وشراء الكتب. كانت الترجمة هي المادة التي كنت – ومازلت – أحبها, وأستمتع بها, وأحلم بالتخصّص فيها. لم ينجح أحد ممن تقدموا للامتحان المؤهّل سواي وطالب من أسوان . تنازلت عن الدراسة.

كان الحمل والإنجاب واجبًا شرعيًا قبل كونه حلمًا يسعد أبي وأمي. فهو – حسب المزاج الديني السّائد وقتها – وظيفة المرأة. المرأة في الفقه السني القديم, في نهاية الأمر, ليست أكثر من “وعاء إنجابي” يتم “اقتناؤها” أساسًا للمتعة, والاستمتاع, والتمتع, وأيضًا للإنجاب.

لم أيأس, وتقدمت لدراسة الماچستير بعد ولادتي التي أعقبها بأيام وفاة ابني. حضرت الدراسة لمدة شهر واحد قبل أن يتكرّر حملي في كبري بناتي لتتكرّر معاناتي بشكل مختلف ويقف الحمل حجر عثرة في استكمال مسيرتي الدراسية التي كانت تحتاج لعزيمة أقوى, وأفق أوسع, وإدراك أفضل لأهمية ذلك لي على وجه الخصوص, فالتميّز في هبات الله وعطاياه سمة من سمات هذه الحياة. لكننا لا نتعلم بسهولة ونضجنا له ثمن.

سأكتفي الآن بهذا الجزء على أمل أن أكمل لاحقًا إن شاء الله. ودعوني أتساءل :

ما وجه التحريم في سفري بالطائرة ضمن زملائي وزميلاتي؟ ما وجه التحريم في عمل المرأة عمومًا في أي مجال كان؟ أين الحرمة في الاختلاط إذا كان بضوابط أخلاقية وفي أجواء متبادلة من الرقيّ والاحترام؟ لمَ نتعجّل في تزويج بناتنا، وبخاصة من لديها رغبة, وطموحات, وقدرات, وإمكانات الدراسة الأكاديمية العالية؟ هل الزواج هو الشكل الأوحد, والأمثل, والأفضل, لحياة الفتاة، ولا حياة لها بغيره؟ إلى متي سنظل نعطي لأنفسنا الحق في اقتحام حياة الآخرين (من أهل, إلى أقارب, إلى جيران, إلى أصحاب) بالمتابعة, والملاحقة, والنصيحة, وبإلحاح؟ أين تكمن الحرمة في أن يؤتي الله المرأة القدرة علي استكمال دراستها بدرجات أعلي من زوجها؟ ماذا يضيره في ذلك؟

أحمد الله علي أن وفَّقني لاستعادة علاقاتي بمعظم صديقاتي – والمسيحيات خصوصًا – بعد أن هداني الله للإسلام الحقيقي, والإيمان الحقيقي, والفهم السليم, الذي يقرّ, ويعترف, ويحترم, رسل الله جميعًا, وكتبه المقدسة جميعًا, ولا يتبجّح فينعت كتب الديانات الأخرى بالتحريف, وأصحابها بالكفر.

ختامًا, الحمد لله على ما أتانا وما لم يؤتنا. لن أستطيع تدارك ما فاتني. لن أستطيع الحصول على المنحة ولا الماجستير, وحتى لو حصلت عليهما فلن أستطيع العمل فيما أهواه. لن أعمل أبدًا كمرشدة سياحية. مضى الوقت. إلا أني أستطيع أن أربي بناتي وأولادي على الإسلام الحقيقي الذي هداني الله إليه. أستطيع أن أبعدهم عن كلام البشر وأقربهم من كلام الله. لن تدخل بناتي ولا أولادي أبدًا, بإذن الله, في سرداب عبادة عباد الله. لن يعبدوا أبدًا سوى الله, ولن يخضعوا أبدا إلا لله. والحمد لله الذي هداني إلى ما هداني إليه. الحمد لله على نعمة الإسلام. الحمد لله على ما أرسله إلينا. أرسل الله إلينا كتابًا لا نحتاج من بعده إلى كتاب غيره. أرسل الله إلينا كتابًا يضيء طريقنا في دنياه, وطريقنا إلى جنته. والحمد لله على نعمة الإسلام الحقيقي, والإيمان الحقيقي, والفهم الحقيقي لكتاب الله.

13 يونيو 2014

 
Leave a comment

Posted by on July 5, 2014 in Miscellaneous

 

٦/٣٠ ثورة شعبية بكل المقاييس

مجرد توضيح ..

تثبت الأيام أن ثورة ٢٥ يناير كانت -رغم استجابة وتجاوب الشعب لها- بتخطيط (خارجي) البداية والخطوات وحتي الهتافات والشعارات ! وهيَّأ ورتّب لاندلاع شرارتها شباب مصري متحَمِّس؛ يعلم الله مدي صدق نواياه ..
أما ٦/٣٠ فكانت ثورة شعبية خالصة قلباً وقالباً؛ بدءاً ومنتهي .. عبّر فيها المصريون -بحماية ورعاية ومساندة مؤسّستَي الجيش والشرطة- عن رفضهم ونبذهم لفترة حكم الإخوان والتي انتعشت فيها جماعات الإسلام السياسي واستأسدت رموزها وكبَّدت البلد وأهلها من الرّزايا والمصائب ما نعايشه للآن !

التّعميم خطأ منطقياً؛ فحينما (يَثْبُت) بالأدلة والمستندات عمالة (قلة) ممن لمعت وتردّدت أسماؤهم بعد اندلاع ثورة يناير المجيدة؛ واذا ثبت تورّطهم في فساد تقاضي مبالغ لإنفاذ مُخَطّط غربي من أي نوع؛ ليس معناه أبداً أن يسمح البعض ممن يستسهلون التجاوز والتّطاول علي (الثوّار) ككل أو حتي علي نماذج بعينها، أن يتداول الاتّهامات ب(الخيانة والعَمالة) ويعمّمها علي ثوّار مصر جميعهم، من يرجع إليهم الفضل الأول في انطلاق شرارتها واستمرارها حتي حقّقت أول أهدافها وهو خلع الرئيس السابق عن الحكم ..

لا ننكر أن هناك من الشباب والرموز من قاموا علي التخطيط لها؛ ولكنهم هم أنفسهم لم يتوقّعوا ظهيراً شعبياً جارفاً كالذي حدث؛ فلولا هؤلاء الأحرار الأطهار الذين ضحّوا بحياتهم وأمنهم وعيونهم و(استقرار)
أحوالهم؛ ما كنا وصلنا لا لإزاحة استبداد مبارك ولا لثورة يونيو التي عرّت وفضحت جماعات الإسلام السياسي بكافة أشكالها وممثّليها؛ سنظل نترحّم علي أرواح شهدائنا، ونقدّر ونحترم من حفظه الله منهم ممن لم يحرّكه سوي مصلحة هذا البلد وشعبه فقط، وممن رفع وردّد -بإيمان واقتناع وحماسة وطنية- مطالب الثورة الشعبية (حرية/كرامة/عدالة) ..
أما من (يثبت) متاجرته بالقضية فلن ندينه إلا بدليل واضح؛ إذ لا مجال للشتائم والسّباب لدي من يعلّون صوت الحكمة ويتحلّون بمكارم الأخلاق ..

الثورة -بالنسبة لي- ليست حالة دائمة مستمرة؛ ولكنها (موقف) مبني علي قناعات وأفكار بسبب (معطيات) واقعية يمكن أن تتغيّر، فيتغيّر الموقف تبعاً لها؛ ولذلك لم أكن من مؤيّدي الاحتفال بذكري محمد محمود في هذا التوقيت الذي فُرِض علي البلد فيه حرباً منظّمة مع عصابات الإرهاب، وقد أجمع الخبراء أن ما يحدث في (سيناء) هو إرهاب (دولي) بغرض تفتيت الدولة وكَسْر شوكة الجيش المصري العظيم ..
وقيل أنه دخل من الحدود المصرية منذ بداية يناير ما لا يقل عن عشرة ملايين قطعة سلاح لمصر؛ ناهيكم عن جحافل العاطلين والمأجورين والمرتزقة سواءاً من لا يحركه سوي المال أو التكفيريين من الداخل والخارج !

فالأجواء ليست احتفالية علي الإطلاق؛ ولا بد أن نعَلّي مصلحة البلد بجميع مؤسّساته فوق أي اعتبار آخر..
ولذلك أيضاً لم أجد غضاضة في (تقنين) التظاهر -مع تحفّظي علي بعض بنوده- حتي نفوّت علي فلول الإخوان فرص إشاعة الفوضي والمتاجرة حتي بالأطفال (الأكفان) وبالنساء (القتلي) وبالبنات (مشاغبات الأسكندرية حاملات المطاوي) في سبيل الضغط علي مشاعر الناس وكَسْب شعبية وهمية، والذي ينطلي علي جماعات المؤيّدين والمحبّين السّذج ضعاف البصر والبصيرة ممن يصعب عليهم رؤية ما يفعله هؤلاء الخونة وخطورته علي مصالح البلد !
وبنفس المنطق ولنفس الأسباب أنا أؤيّد قانون المحاكمات العسكرية ليس في مطلقه ولكن علي أي مدني تسوّل له نفسه او شيطانه الاقتراب او المساس بمؤسّساتنا العسكرية ..
وانا مع كل الوسائل التي تضمن حماية ورعاية أمن وسلامة أفراد وجنود وضباط الجيش والشرطة؛ ولا يحتاج الأمر للتأكيد أننا نرفض وبنفس القوة أية ممارسات تتّسم بالعنف الغير مبرَّر من قِبَل بعضهم، مما يذكِّرنا بأداء رجال الداخلية وأمن الدولة في الفترات السابقة (طوال ستين عاما متعاقبة) …

لست راضية -كغيري- عن أداء الحكومة الحالية؛ وأشعر أن هناك من يغلّ أيديهم عن عقاب رموز الإرهاب والمتورِّطين فيه العقاب العادل النَّاجز عما يقترفونه من جرائم؛ ولكنني لا أري الحل -في هذه المرحلة- بالنزول والتظاهر؛ فالحاصل والمشاهَد أن ذلك يعطي الفرصة كاملة للإخوان ومأجوريهم لشَقّ الصفّ والوقيعة بين من فَرِحْنا بتضامنهم (الجيش والشعب والشرطة) وأري أن المرحلة مرحلة عمل وإنتاج بقدر ما يملك كلٌ في موقعه؛ فلا يمكن الحديث لذي عقل عن التقدّم والتنمية والاستقلال السياسي والنموّ الاقتصادي في بلد يستدين ليأكل .. مستحيل

لستُ ذات منصب ولا أملك قراراً، أنا فقط أعبِّر عن أفكاري وقناعاتي؛ وكل مؤهّلاتي للحديث كوني مصرية أحب بلدي، وأتمني أن يمنّ علينا رب العزة بالقوة والمَنَعة والكرامة والعزة التي تؤّهلنا للاعتماد علي أنفسنا وامتلاك قرارنا، وإلغاء كل صنوف التَّبعية وأشكال الذلّ والاستعباد لأي قُوَي علي وجه الأرض ..
إنه سبحانه وتعالي علي ما يشاء قدير

 
Leave a comment

Posted by on January 1, 2014 in Miscellaneous