RSS

Tag Archives: فرج فودة

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 3/3

أما عن الدستور فاسمعوا العجب العجاب, وكأنه مازال يعيش بين أظهرنا وشهد ما حدث في 19 مارس عيانا بيانا !!!  يقول فودة: ” إن الدستور ليس كتابا مقدسا, وأنه يحق لأي مواطن أن يختلف مع بنوده, أو أن يعترض عليها أو يطالب بتعديلها, فالدستور سيف متحضر, لا يسيل دما, وإنما يحفظ استقرارا, ولا يطيح برؤوس, وإنما يلزمها جادة الصواب .. إذن ليس أمام الحاكم ومحكوميه في عصرنا غير ساحة الدستور, وليس هناك من سلاح إلا القانون, وليس هناك من أنغام إلا الديمقراطية والشرعية, فهل سيعترضون علي ذلك ؟ كاعتراضهم سابقا علي تعدد الأحزاب, لاعتقادهم في قصرها علي حزبين هما حزب الله وحزب الشيطان ..

وفيما يتعلق باحتكامهم إلي الاستفتاء دليلا علي التأييد الشعبي, وبالذات إستفتاء واحد صادف هوي في نفوسهم , ومس من قلوبهم الشغاف, وحلق بهم في أحلام وردية, وامتشقوه سلاحا يخرسون به الألسنة, ويذودون به عن أوهامهم حينا وأحلامهم أحيانا !!!……………(انتهي)

وأكذب لو ادعيت أني أعلم عن أي استفتاء يتحدث فرج فودة هنا .. ولكن ألا ترون معي أن بلاغة وصفه تلك تكاد تنطبق حرفيا علي …. غزوة الصناديق, حيث تم استفزاز النعرات الدينية -بنوعيها- واستُغل البسطاء, وبيع الوهم, فخضر بعضهم الدائرة الخضرا, لتكون سنة خضرا علي مصر!!!

نكمل مع الراحل إذ يقول بإنصاف شديد : فليتقدموا للشعب ببرنامجهم السياسي , وليشكلوا أحزابهم, فإن حازوا الأغلبية في انتخابات حرة نزيهة, فقد ألزمونا بالحجة الدامغة, ففاقد الديمقراطية لا يعطيها, لكنه إن توصل للحكم بإرادة الشعب, كان له ما أراد … ثم يوجز فودة في آخر الكتاب :

              أولا :  إن الخلافة التي نعتوها بالإسلامية, هي في حقيقتها خلافة عربية قرشية, وأنها لم تحمل من الإسلام إلا الإسم

ثانيا :  إن الإسلام دين لا دولة, وليس أقوي من التاريخ حجة, بل إننا نعتقد أن الدولة كانت عبئا علي الإسلام, وانتقاصا منه,وليس

إضافة إليه, لأن الإسلام كما شاء له الله دين وعقيدة, وليس حكما وسيفا …

ثالثا :  إن الفرق بين الإنسان والحيوان , أن الأول يتعلم من تجاربه, ويختزنها مكونا ما يعرف باسم ” الثقافة” , ويبدو أن المنادين بعودة الخلافة يسيئون بنا الظن كثيرا, حين يدعوننا إلي أن نجرب من جديد ما جربناه من قبل, وكأن تجربة ثلاثة عشر قرنا لا تشفع, أو كأنه يفزعهم أن نسير علي قدمين, فيطالبوننا بالسير علي أربع .

رابعا :  إن الثابت لنا من قراءتنا للتاريخ الإسلامي أننا نعيش مجتمعا أرقي بكل المقاييس, وعلي رأسها مقاييس الأخلاق, وأننا         مدينون في ذلك للثقافة الإنسانية التي لا يرفضها جوهر الدين

     خامسا :  إن التاريخ يكرر نفسه كأنه لاجديد, غير أننا لا نستوعب دروسه, لذا أدعو إلي ترجمة حوادث التاريخ بمصطلحات الحاضر

كانت أدوات بعض عصور الخلافة, السيف والخنجر, بينما أدواتنا اليوم هي الدستور والقانون والديمقراطية الكاملة, وهي أدوات لايعيبها إلا عدم الاستخدام في أغلب الأحيان

        سادسا :  إن تنامي الجماعات الإسلامية وتيارات التطرف السياسي الديني في مصر, يعكس تأثير التربية والتعليم والإعلام في

مجتمعاتنا, حيث التفكير دائما خاضع للتوجيه, والمنهج دائما أحادي التوجه والاتجاه, والوجه الواحد من الحقيقة هو الحقيقة كلها , لا      يعرض منها إلا الجانب المضئ, وهذا كله يهيئ الوجدان لقبول التطرف , ويغلق الاذهان أمام منطق الحوار

سابعا :  إن الإسلام علي مفترق طرق, وطريق منها أن نخوض جميعا في حمامات الدم, نتيجة لانعدام الاجتهاد المستنير .. وطريق

آخر : أن يلتقي العصر والإسلام, وذلك هين يسير , وسبيله الوحيد هو إعمال العقل, والقياس الشجاع , وسعة الأفق .. ولست أشك في أن البديل الثاني هو الذي سيسود, رحمة من الله بعباده, وحفظا منه لعقيدته … غير أن أخشي ما أخشاه أن يطول الانتظار, وأن يحجم الأخيار, وأن يجبن القادرون, وأن ينجح المزايدون في دفع العجلة إلي الوراء, ولو إلي حين .. لأن المجتمع كله سوف يدفع ثمن ذلك, وسوف يكون الثمن غاليا …………………………………(إنتهي)                                                                         كان الإمام الراحل محمد الغزالي من القلائل الذين وافقوا علي مناظرة فرج فودة, هذا الشيخ الجليل الذي طالما دافع عن صحيح الإسلام بشموليته و بساطته و سماحته, أحسب أنه فعل ذلك بتجرد ونزاهة وشجاعة تُحتذي, ويكفيه مثوبة و فخرا تراث مكتبته الرائع العظيم… يقول الغزالي في أحد ندواته التي ناظر فيها أيضا د. فؤاد زكريا, معلقا علي الدولة الدينية , بعدما أقر أن الحكومة في نظر الإسلام ولاؤها لله, عقب قائلا : ” إن كلمة حكومة دينية كلمة مزعجة ومخيفة, لأن الحكم الديني في تاريخه الذي عُرف به حكم (كالح) , من حق الإنسانية أن تنفر منه, عُرف بأنه متعصب, والتعصب إستغلاق في الذهن يجعل الإنسان لا يفهم ولا يري إلا نفسه, وله إتجاهات يرفضها العقلاء جميعا … (إنتهي)

دعوة صادقة أن نتوقف عن إطلاق الأحكام علي بعضنا البعض, وأن نكف عن النبش في الضمائر والنيات, سواء في ذلك مختلف التيارات الفكرية والدينية , وأقول لا يحق لأحد أن يسلب الآخر حريته الكاملة التي كفلها له رب العالمين بأي مبرر و تحت أي دعوي كائنا ما كان… و يحق لنا أن نتساءل عن المجرم الحقيقي في قضايا تصفية أصحاب الفكر المخالف ؟! هل هو من نفذ فقط ؟ أم من أوعز إليه   تنفيذ ؟! هل يصح أو يُقبل أن يعتلي أناس منابر أماكن العبادة ليوغروا الصدور, ويطلقوا أحكام التكفير جزافا, ويهدروا الدماء آمنين مطمئنين ؟!!! ومتي يكتب لنا أن نراها تمارس دورها الحقيقي في نشر الهدي والاستنارة ؟

فليتوقف إذن أصحاب تهم التكفير … وليجتهد كل منكم في التفكير , ويخبرنا:

 بأي ذنب قُتل هذا الرجل …؟؟؟

ملحوظة : أفكار الكاتب الراحل عرضها في كتابه “الحقيقة الغائبة” … نوفمبر 1986

و لأنه لم يكن بإمكاني أن أنقل الكتاب – علي أهميته – حرفيا , قد يبدو أني اجتزأته بمحاولتي استخلاص النتائج دون سرد كافة ما استعرضه الكاتب من مقدمات , وأعني ذكر أحداث الخلافة الراشدة ثم الأموية ,فالعباسية, والإتيان بتفاصيل يصعب علي عقل المسلم قبولها , تتعلق بكم الصراعات والتقاتل حول الحكم والسلطة, الذي لم يكن يرعوي لحق رحم أو حرمات دين … فعلي من لا يستسيغ النتائج, مراجعة المقدمات كما جاءت في الكتاب , ولكم الشكر والاحترام

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 2/3

يقول المفكر الراحل : ” هذا حديث تاريخ وسياسة وفكر, وليس حديث دين وإيمان وعقيدة, وحديث مسلمين , لا حديث إسلام

إن هؤلاء الذين يتنادون بعودة الخلافة لم يتجاوزوا القرن الثاني الهجري قيد أنملة, أو إن شئنا الدقة قيد عام واحد

بالعودة لفقهاء هذا القرن,نجد أنهم وضعوا شرطا عجبا لاختيار الحاكم, وهو أن يكون قرشيا (لتبرير حكم الخلفاء الأمويين والعباسيين, وكلهم قرشي !) هكذا صُنف المسلمون إلي أصحاب دم أزرق, وهم القرشيون الحكام, وأصحاب دم أحمر, ينتظم الأغلبية … لم وكيف ؟

إستنادا إلي كم من الأحاديث التي وضعها من لادين لهم إلا هوي الحكام, تحدد تسمية الخلفاء ومواعيد ولاياتهم بالسنة واليوم ! إذن بداية لم يتم إختيار الأكفأ بغض النظر عن نسبه … إنتهي

وأقول سيتساءل البعض عن جدوي هذه البداية, فهي الآن غير ذات موضوع, ولكني ذكرتها لأدلل علي خطورة وضع الأحاديث لموافقة هوي الناس -وبالذات الحكام من يقال عليهم الآن أولو الأمر أو ذوي النفوذ- فعصر الدولة العباسية (وبينه وبين النبوة حوالي المائة وخمسين عاما أو يزيد) أطلق عليه عصر التدوين, حيث تم خلاله تدوين معظم الأحاديث التي نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن تدوينها, بل روي عنه أنه قال : ” من كذب علي -أي وضع علي لسانه كلاما لم يقله – فليتبوأ مقعده من النار ” إذن كان يعلم صلوات الله عليه ذلك ! ولنا أن نتصور أيهما أشد إقناعا وأضمن تأثيرا في ذلك الوقت, والناس تتوق لحكم إسلامي يعيد أمجاد عصر النبوة ؟ أن يقول الحاكم : هذا رأيي فاتبعوه ؟ أم يأمر رجال الدين الحاضرين في كل بلاط أن ينشروا بين الناس أن رسول الله يقول  ونجد الآن تهمة منكر السنة جاهزة في وجه كل من نادي بإعلاء الآية علي الرواية أو بالتحقق من المتن في كم الأحاديث المهول الذي بين أيدينا, والغريب أنه وقر في ثقافة المسلمين حديثا لكل مناسبة ضعيفا كان أو غير صحيح, لايهم ! لدرجة صرفتهم أحيانا عما يقوله القرآن ! فأيهما الأولي بالاتباع والتعظيم ؟؟؟ ولن نستطرد في هذا الموضوع -تنقية السنة- علي أهميته, لأنك ببساطة لابد أن يحدوك حبك للنبي أن تطهر كلامه من كل ما يتعارض مع ما أنزل عليه, وأوحي إليه من صريح القرآن

وعودة لكلام المؤلف يقول :” لقد أدرك بعض المخلصين من الدعاة, أنهم يواجهون من ظروف المجتمعات الحديثة ما لم يواجهه السلف. وأن الديمقراطية بمعناها الحديث, وهو حكم الشعب بالشعب, لا تتناقض مع جوهر الإسلام. وأن إجتهادات المؤمنين بالديمقراطية, والتي تمخضت عن أساليب الحكم النيابي, والانتخابات, لا يمكن أن تصطدم بجوهر العدل في الدين الإسلامي, وروح الحرية التي تشمله ويشملها. ومن أمثالهم الأستاذ خالد محمد خالد, والعالم الجليل محمد الغزالي اللذان واجها تيارا كاسحا من الرفض لما أملاه عليهم إتساع أفقهم, وفهمهم لجوهر العقيدة الأصيل. وانبري زعماء التيارات التقليدية, في النقد والهجوم رافضين مقولة حكم الشعب بدعوي أن الحكم لله ! وتزعم الهجوم الأستاذ عمر التلمساني ( يقابله في عصرنا السيد بديع, وهو علي الدرب سائرا) والأستاذ عمرعبد الرحمن ( وهو من أرسل الإمام الأكبر الطيب طلبا شخصيا لأوباما للإفراج عنه !(و

بدأ الكاتب باستعراض الخلافة الراشدة التي لم تتجاوز الثلاثين عاما, قائلا:” أنه باستثناء خلافة عمر (10 سنوات و6أشهر) وهو -رضي الله عنه- الوحيد الذي يمكن أن يوصف ب”رجل الدين والدولة معا” بينما لم تجتمع الصفتان بعد ذلك لأحد … باستثناء تلك الفترة كانت عصور فتن, فقد قُتل الخلفاء الثلاثة عمر وعلي وعثمان الذي رفض بعض المسلمين الصلاة عليه أو دفنه في مقابرهم !

ويري بعد استعراض بعضها مما يطول شرحه هنا أن ” العدل لا يتحقق بصلاح الحاكم , ولا يسود بصلاح الرعية, ولا يتأتي بتطبيق الشريعة , وإنما يتحقق بوجود ما يمكن أن نسميه “نظام حكم” , وأقصد به الضوابط التي تحاسب الحاكم إن أخطأ وتمنعه أن يتجاوز بل تعزله إن خرج علي صالح الجماعة أو أساء لمصالحها .. وتلك القواعد لا تتناقض مع جوهر الدين في شيء, وفي نفس الوقت لابد ألا تتصادم مع متغيرات الواقع , ونطالب جماعات الإسلام السياسي بأن يروا العصر علي حقيقته, وأن يعيشوه قبل أن يبرمجوه, وأن يتفاعلوا معه قبل أن يخططوا مستقبله ..”

ثم يقول محقا فيما تسرع وصرح به بعضهم بوجوب تطبيق الشريعة فيما نصت عليه من الحدود :” لعل ما حدث في السودان خير دليل علي مغبة البدء بالوجه العقابي للإسلام, وهو ما حدث حين بدأوا في إقامة الحدود في مجتمع مهدد بالمجاعة, الأمر الذي ترتب عليه أن أصبح أنصار تطبيق الشريعة الإسلامية بعد تلك التجربة, أقل بكثير من أنصارها قبل التطبيق  .. فالبدء يكون بالأصل, وليس بالفرع, وبالجوهر, وليس بالمظهر, وبالعدل قبل العقاب , وب” الأمن قبل القصاص ” , وب ” الأمان قبل الخوف ” , وبالشبع قبل القطع ..”

ويستنكر الكاتب تصرفات وتجاوزات بعض المتطرفين, فيما يشبه التنبؤ قائلا : ” ليتهم تأسوا برسول الله وهو يدعو للرحمة,” ويجرم قتل المسلم لاخيه المسلم ”  !!! ويدعو لطلب العلم ولو في الصين, ويرفض إعتزال العمل للعبادة, ويعدل في قسمته بين الدين والدنيا, ويعلن حكمته الخالدة للأجيال التالية له, أنهم أعلم بشؤون دنياهم .. وأري أنه لابد من السماح لمختلف التيارات السياسية الدينية بالتواجد الشرعي , وبتشكيل أحزابهم , فسوف يلزمون بوضع برامج سياسية, وسوف يدور الحوار معهم علي أرض الواقع السياسي, وسوف يكون حوار دنيا لا حوار دين .. فعليهم أن يجاهدوا في نفوسهم هوي السلطة وزينة مقاعد الحكم, وأن يواجهوا مشاكل المجتمع بالحلول لا بالشعارات, وأن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوي التعصب, ” وأن المستقبل يصنعه المنطق لا الرصاص ” , والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم, وهي : أنهم ليسوا وحدهم ….. جماعة المسلمين …

لطفا, انتظرونا في الجزء الثالث

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 1/3

فى ذكرى فرج فودة…

أري ان المواجهة خير وسيلة لعلاج أية مشكلة سواء في العلاقات الاجتماعية بين الناس, أو في الأمراض والعلل التي تطرأ علي المجتمعات .. ونحن-كمسلمون- لو لم نواجه أنفسنا بعيوبنامواجهة صادقة بهدف الشروع في إيجاد حلول لها, فالحاصل أنها تستفحل وتزداد توحشاً .. ولذلك فهذا نداء أن كفانا ما حدث ويحدث, ولنتكاتف لنرسم مستقبلا أحسن لو لم يمد الله في أعمارنا لنشهده ونتمتع بالعيش فيه, فليس أقل من تهيئته لأولادنا , كي لا نظل محل إتهام في عيونهم.

لقد استفزتنا الثورة العظيمة وأحيت بداخل كل واحد منا الأمل والرغبة في تغيير واقع مأزوم وحالة من اليأس يتضخم يوميابكم من التبجح في الفساد لا يعلمه سوي الله, ألهمنا شبابنا بالأمل حتي استعدنا شبابنا -أقصد ثورة وفورة الشباب- كما استعدنا بلداً طال اغتصابه, وأحسسنا جميعا بالحاجة إلي المشاركة, ولو بالرؤي والأفكار. وبالنسبة لي بدأت بعض الكتابات أعرض فيها لأفكاري الخاصة مثل : “دينية أم مدنية ” و”خواطر حول المادة الثانية” ولم نكد نشعر بزهو الفرحة بشعور الانتماء الجميل الذي طال افتقادنا له حتي هجمت علينا جحافل المتأسلمين يسرقون فرحتنا ويجأرون بالصراخ لنعلم أنهم لنا بالمرصاد, فالأرض أرضهم والتمكين لا يكون إلا لهم (بزعمهم) ! وفجعنا جميعا باحتفاء إعلامنا العشوائي الخايب ببعض رموز المتطرفين القتلة أمثال آل الزمر, ثم تصريحات تتوالي وأتباع بالملايين لأناس لا يرون في مصر سوي مشروع لولاية إسلامية قادمة ! وفوجئنا -في عصرنا هذا- بمقولات وإكليشيهات تم تفنيدها وقتلت بحثا ومناقشة في ندوات ومناظرات, ودونت في كتب من قبل مفكرون وشيوخ مستنيرين واسعي الأفق خبروا العالم وفهموا الحياة والدين بحق حتي استطاعوا أن يقدروا مفهوم مبادئ أصيلة كالحداثة والمعاصرة واستلهام واقع الناس وضرورات بل مقتضيات حياتهم في ظروفها المختلفة, حدث هذا منذ عقود, يعني منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين .. ولكن نقرأ من يقول : ” الولايات المتحدة الإسلامية قادمة, وسيكون لنا قريبا جدا خليفة وإمام يفعل كما كان يفعل هارون الرشيد” !!! ويصرح آخر : ” بأن الثورة التي حدثت صناعة ربانية , لذا لابد أن نكون ربانيون” ويزعم الثالث أن “التحالف بين التيارات الإسلامية ليكون الدين هو الحاكم في مصر حتي يمكن إقامة الحدود التي أمرنا الله بها” ثم -والحمد لله- يطمئننا محامي الجماعات الإسلامية بأن “هذا التقارب والتحالف يرجع إلي الشعور المشترك لاعضائها بأن الإسلام في خطر, وكذلك للخروج بمكاسب سياسية في هذه الفترة الانتقالية” …وهنا لي وقفة -لو سمحتوا لي- للتعليق : فالعبارة الاولي أولها “تماحيك” وآخرها جهل مطبق بالتاريخ, وبما كان يفعله الخليفة العباسي ! رغم قوة دولته ومعاصرتها لعصر نهضة كبيرة في العلوم والفنون, فلو يعلم حقيقة ما في هذا العصر من مفاسد, لكان إتكلم علي قده

أما من يتشاطر ويحلل بان الثورة صناعة ربانية, فهذا يتلاعب ليس فقط بالألفاظ بل أيضا بمشاعر حشد من البسطاء والعامة _هؤلاء جمهورهم- ويغرز فيهم مفهوم التواكل .. هؤلاء المريدين والمؤيدين المغيبين الذين قاربوا يومها الخمسين ألفا من البشر ! ونقول أن رب الكون -سبحانه- هو من بيده مقاليد السموات والارض , ليس لمسلم بحق ذرة شك في هذا, ولكن رب من قائل : فلم انتظر عليك ربك وأمهلك كل هذه السنوات ( وهم في قول 11 ألف يوم وليلة أي ثلاثون عاما, وفي قول آخر ستون !) تركك في ظلم وقهر وذل , فلم ؟ ولم لم تثر لحريتك وكرامتك ؟! هل -حاشالله- تأخر عليك؟ أم أنك أنت الذي كسلت وجبنت وفرطت, واستمرأت القعود والشكوي, فالله يقول في كتابه العزيز: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ” ……. الرعد 11

” فتوبوا إلي بارئكم ” ……. البقرة 54 و ” إلا الذين تابوا وأصلحوا ” ……. البقرة 160  و”واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ” …… هود 90

و”فاستقم كما أمرت ” …… هود 112 و ” قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ” …… الشمس 9 و 10

فكما نري ونفهم من الآيات أن الفعل والإرادة متروك بالكامل للإنسان المستخلف في الارض الذي منح نعمة وحرية الإرادة وخيار العقل وقدرة الفعل , وإلا ما كان الله عدل مطلق,  فالبداية , بداية السعي والاجتهاد دائما وأبدا ستظل من الإنسان الحر الذي إن ثبت لرب العالمين صدقه وإخلاصه وسلامة نيته , وتواؤم وانسجام تلك النية مع ذلك الفعل, كانت المساعدة وكان العون والتوفيق من الله تعالي.

ولكن يأبي سدنة المعابد ومحتكري الدين -بجميع أنواعهم وصنوفهم – إلا أن يغرقونا بفتاواهم وفهمهم القاصر حتي تشل عقولنا ويسحبوننا سحبا, وكأن كل منا سيبعث وبجواره شيخه الذي أفتاه, فاتبع فتواه دون مناقشة لكونه هو وفقط المتخصص في الدين !( حاجة كده زي قرينك يا زواوي ) أما ما زلف به لسان المحامي الفذ, فهو نموذج لرغبتهم الملحة في حصد المكاسب في زمن المرحلة الانتقالية, ذات الدولة الرخوة ,وحكومة تسيير الأعمال الطيبة التي لا تهش ولا تنش, والمجلس اللي الظاهر معجب بالإخوان !!! وقد حذر الصحفي النابه حمدي رزق من هذا بقوله : إحذروا وحاذروا .. الغنيمة الغنيمة , فقد حولت نصر بدر إلي هزيمة , فهل بعد هذا من يجادل في إحساس يصيبنا بالغثيان من المتاجرة بالدين لحصد ” المكاسب ”                      ز

أعزائي, تلك هي تصريحاتهم وهذا هو ما يطمحون إليه ! ولذلك استدعيت من الذاكرة ذكري الراحل الذي اغتاله غدرا أحد السماكين, وهو -بالطبع- لم يقرأ حرفا واحدا من كتبه, بل علي الارجح تلقف فتوي قتله وإهدار دمه من أحد شيوخ وفقهاء هذا الزمن المليء بالمتعالمين والمتشددين  والذين لا يتجاوز كلام الله حناجرهم, تلقف المسكين فتوي قتل النفس بغير حق فنفذها وعمل بها !! إغتالوه بعدما فشلوا في مقارعته الحجة بالحجة … ولماذا ؟! لأنهم تربوا علي التعليم التلقيني وعلي التعتيم وتلقي الافكار القديمة من أشخاص أسبغت عليهم قداسة ينبغي إفراد رب العالمين وحده بها, فساروا بسذاجة واحيانا بكسل وضعف همة علي درب الآبائية ( أي ما ألفينا عليه آباءنا ) !!! لذا نحيلكم لقراءات في كتاب المفكر الشجاع “فرج فودة” الذي تجرأ وأعمل عقله, وقدم قراءة جديدة في تاريخ الحكم الإسلامي قائلا : أنه بوفاة الرسول صلي الله عليه وسلم استكمل عهد الإسلام , وبدأ عهد المسلمين, وهو عهد قد يقترب من الإسلام, وقد يبتعد , ولكن لا ينبغي أن يكون له من القداسة ما يمنع مفكرا من الاقتراب منه .. هذا حديث قد يفتح بابا أغلقناه كثيرا, وهوحقائق التاريخ , وقد يحيي عضوا أهملناه كثيرا , وهو العقل , ويستعمل أداة تجاهلناها كثيرا وهي المنطق … فإلي الجزء الثاني إن أحيانا الله تعالي

7 June 2011

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,