RSS

Tag Archives: Belief

حسن الخاتمة .. مطمح إيماني

أتذكر حديثاً مما نُسِب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ لا أعلم مدي صحته؛
ولكنه مثير للجدل؛ كونه يتحدث عن أناس يعملون بعمل أهل النار، فيسبق عليهم الكتاب، فيعملون بعمل أهل الجنة، فيدخلونها، والعكس ..
وأتصوّر أن الله لا يختم لعبد بالسوء، إلا إذا كان يعلم أن هذا ما يستحقه؛ بظلام قلبه أو فساد نواياه التي لا يعلمها سوي الله،
ولكن يداريها الكذب والتظاهر والنفاق عن كل الناس؛ ويأبي الله العادل إلا أن يكشفه أمام نفسه في الدنيا والآخرة ..
وأتصور أن هذا المعني (حتي ولم يقله رسولنا) لا يحدث أبداً مع من امتلأ قلبه بنور من الله، فأنعم الله عليه بفيوضات وعطاءات الإيمان، بحيث غلَّف الإخلاص جميع أعماله وأقواله؛ فهذا الصنف من المؤمنين لا يطمح في حياته سوي :

– للتقرّب إلي الله
– حسن التلقّي عنه سبحانه
– حسن الفهم لكلامه
– حسن الاتّباع لأوامره ونواهيه
– حسن الاقتداء بسير أنبيائه ومصطفيه
– حسن الخُلُق مع عباده أجمعين
– حسن العمل وصلاحه في الدنيا
– حسن الختام لبدء رحلة القرب والقربي الفعلية والحقيقية (بعد الموت)

وإيمان هذا شأنه وتلك مواصفاته؛ لا يخذل الله صاحبه أبداً، ولا يبخل عنه أبداً ب :
حسن الخاتمة ..

ما أقصده هنا أن عدل الله يأبي إلا أن يكشف الأمور علي حقيقتها؛ فمن يتصوّر أنه يستطيع أن (يخدع) رب الناس؛
يفضحه الله أمام نفسه وأمام الناس :

وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * طه 7
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * الملك 13
اللهم أَحْسن خاتمتنا في الأمور كلها، ولا تكلنا إلي أنفسنا ولا إلي أحد من الناس طرفة عين

 
Leave a comment

Posted by on July 28, 2013 in About Islam

 

Tags: , , , ,

“السّؤال العجيب”

السّؤال العجيب

تشير عبارة “السؤال العجيب” إلى ذلك السؤال الذي تكرّرت الإشارة إليه في محاولة للفت الأنظار إلى أن عندنا مشكلة حقيقية في فهمنا لديننا.
هذه المشكلة هي أننا جميعا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا كتابًا فيه كل ما نحتاج إليه من أجل فهم ديننا والعمل به، في نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأن من غير الممكن العمل بما جاء في كتاب الله بدون أصح كتاب بعد كتاب الله.

يقول السؤال العجيب :

“ما حكم من آمن بالله، وبأن محمدًا رسول الله، وبأن القرآن كلام الله، وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله، وأن يأخذ ما آتاه رسول الله، وأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه لا يؤمن بكلمة واحدة بل بحرف واحد، نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ولا أيٍ – طبعًا – من تلاميذهم الأقل عظمة” ؟

والسؤال عجيب حقا، إذ يتساءل عن حكم رجل أو امرأة يؤمن أو تؤمن :

1. بالله

2. وبأن محمدًا رسول الله

3. وبأن القرآن كلام الله

4. وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله

5. وبأن يأخذ ما آتاه به رسول الله

6. وبأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه

7. لا يؤمن بحرف واحد نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ؟

وأعجوبة السؤال هي أنه يسلِّط الأضواء على التناقض الموجود في الفقه السني القديم فيما يخصّ الإيمان بكتاب الله. وبالتالي، يوقعه في حيرة ..
فأنت إذا أجبت بأنه غير مسلم فإنك لن تستطيع “أبدا” أن تدافع عن موقفك .
كيف تستطيع أن “تكفِّر” رجلا يؤمن بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله وأن يأخذ ما آتاه به رسول الله وأن ينتهي عما نهاه عنه ؟
لا يستطيع مسلم أن يكفِّر رجلا يقول بهذا.

المشكلة أنك إذا حكمت بإسلامه فقد حكمت أيضا بأن من الممكن الإيمان بدين الله والعمل به “بدون” الاستعانة بأصحّ كتب بعد كتب الله.
وهذا أمر جدّ عجيب بالنسبة إلى من يؤمن بأن من غير الممكن العمل بكتاب الله في غيبة كتاب البخاري !
السؤال العجيب بهذا الشكل “يرغمك” على أن تختار…
إما أن تحكم بإيمانه وهو ما يعني إزاحة كتاب البخاري من الموقع المركزي الذي يحتلّه في دين الله. وإما أن تحكم بكفره وبالتالي تصرح “علنا” بما كان “خفيا” أي أن تصرح بأن الإيمان بكتاب البخاري شرط من شروط الإسلام ..
كما هي العادة لا يستطيع الفقيه السني أن يواجه هذا التناقض وعليه يهرب من طرح الإجابة إلى سؤال سؤال …
وهذا ما حدث في حالة الدكتور مدحت غانم حيث أجاب على “السؤال العجيب” بـ “سؤال طيب”. يقول سيادته:

“أما عن السؤال العجيب: ما تصنيف من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويعمل صالحاً، لكنه لا يعتقد أنه لا بد وأن يؤمن – بالضرورة – بما جاء في الفقه السني القديم، برمّته؟
فالإجابة بسيطة, وهي في صيغة سؤال: من علَّمك أن الصلوات المفروضة خمس صلوات؟ ومن علمك عدد ركعاتها, وما تقول فيها من دعاء, وتلاوة, وتسبيح, و, و, و. إن كل ذلك مذكور بأحاديث صحيحة بكتب الحديث والفقه السني القديم, فإذا كنت ترفض الأخذ من ذلك التراث فما هو البديل عندك؟”

يحاول الدكتور مدحت هنا أن يبين أن من غير الممكن العمل بدين الله في غيبة أصح كتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى. يتساءل سيادته هنا عن كيفية إقامة الصلاة مثلاً، بدون الرجوع إلى هذه الكتب. يتخيل سيادته بهذا الشكل، أن بيان كيفية أداء الصلاة – والذي لم يأتِ – في كتاب الله قد أتى في كتاب البخاري؛ في حين أن كتاب البخاري لا يبيِّن كيفية أداء الصلاة، وإنما الذي بيّن ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما وصلنا ممن شاهدوه إلى من لم يشاهدوه وإنما شاهدوا من شهدوه، أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، إلى أن وصلنا …

المسألة باختصار، أننا لا نحتاج للعمل بديننا إلا إلى :
الإيمان بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن القرآن كلام الله وبأن سنة محمد بن عبد الله هي البيان العملي لما جاء مجملا في كتاب الله.
نحن لا نحتاج إلى أصحّ كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أصح كتاب بعد أصح كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أي من هاته الكتب.
نحن لدينا كل ما نحتاجه: كتاب الله وسنة نبيه. وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

من كان يؤمن بمحمد فإن محمدًا قد مات، ومن كان يؤمن بالأئمة العظام فإن الأئمة العظام قد ماتوا …
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

د.كمال شاهين

 
2 Comments

Posted by on December 15, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,