RSS

Tag Archives: Contemporary Fiqh

أسس الفقه الإسلامي المعاصر…كما يراها محمد شحرور 2/2

أسس الفقه الإسلامي المعاصر…كما يراها محمد شحرور ……. الجزء الثاني

١- التنزيل الحكيم يضم بين دفّتيه نبوّة محمد صلي الله عليه وسلم كنبي , ورسالته كرسول …
٢- تتجسّد حدوديّة آيات الأحكام في التنزيل الحكيم بحدود الله …
٣- ليس ثمّة ناسخ ومنسوخ بين دفّتي المصحف الشريف .. أما مصداقيّة قوله تعالي ” ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم بأن الله علي كل شيء قدير ” البقرة ١.٦ , فتظهر في النسخ
بين الشرائع . إذ هناك محرّمات وردت في شريعة موسي , ثم جاء عيسي وحلّلها , بدلالة قوله تعالي : ” ولأحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم ” آل عمران .٥ , وجاءت رسالة محمد صلي الله عليه وسلم
لتنسخ بعض أحكام مما نزل في رسالة موسي , كأحكام الزنا واللّواط ولتستبدلها بأحكام أخري , ولتضيف أحكاماً لم تنزل من قبل , كالسحاق و الوصيّة والإرث .
أما النسخ بالمعني والمفهوم الشائع اليوم , الذي يصل بعدد الآىات المنسوخة إلي عدة مئات , والذي يحوّل الجهاد إلي غزو , ويستبدل السيف بالموعظة الحسنة , فهو ليس عندنا بشيء .
إضافة إلي أننا ننطلق من أن صاحب التنزيل هو وحده صاحب الحق بالنسخ , وناقل التنزيل هو وحده المسئول عن إبلاغه للناس .
٤- علينا أن نميّز بين النّصّ التاريخي وتاريخية النّصّ . . فهناك ( القصص القرآني الذي يعتبر نصّاً تاريخياً ) والنّصّ التاريخي حسب التنزيل يحمل صفة العبرة ولا يحمل أيّ تشريع .
والأنباء كلها بما فيها أنباء الرسل نصوص تاريخية وكذلك الآيات الواردة حول موقعة بدر وأحد والأحزاب وتبوك وفتح مكة عبارة عن نصوص تاريخية بما فيها سورة التوبة ولا يؤخذ منها أحكام شرعية
ولا علاقة لها بالرسالة , ولها مناسبات نزول لأنها نصّ تاريخي .
أما آيات الرسالة مثل آيات الإرث والشعائر فهي نصّ رسالة للطاعة , وفهم هذه النصوص هو الذي يحمل تاريخية النصّ ..
٥- الإجتهاد يكون في النصّ المقدس حصراً وصحة الإجتهاد تحدده المصداقيّة بين الإجتهاد والواقع دون إيقاع الناس في الحرج ودون الحدّ من حريتهم , فالإجتهاد صحيح ومقبول بمقدار ما يتجاوب
مع الواقع الموضوعي , وهذا أيضاً ما يحدد نجاح أو فشل أي برلمان في تشريعاته , فكلما كانت التشريعات متطابقة ومتجاوبة مع الواقع كان البرلمان ناجحاً في تشريعاته إنطلاقاً من فهمه الصحيح للواقع المعاش .
٦- الإجماع هو إجماع الناس الأحياء علي تشريع ( أمر , نهي , سماح , منع ) ليس له علاقة بالمحرمات .. كالتدخين الذي يمكن منعه لا تحريمه بعد ثبوت أضراره عن طريق الاستفتاء والمجالس الشعبية والبرلمانات .
كالتعددية الزوجية التي يمكن منعها لا تحريمها , وذلك عن طريق الاستفتاء أو البرلمان .
٧- القياس هو ما يقوم علي البراهين المادية والبيانات العلمية التي يقدمها علماء الطبيعيات والاجتماع والإحصاء والإقتصاد , فهؤلاء هم المستشارون الحقيقيون للسلطة التشريعية والسياسية , وليس علماء الدين ومؤسسات الإفتاء , وبهذه البيانات يتم السماح والمنع لا التحليل والتحريم .
٨- إن توضيح الفرق بين التحريم والنهي والمنع وبين التحليل والأمر والسماح , ومعرفة الدور الإلهي ودور السلطة ودور الناس في كل منها , في ضوء أن المحرمات لا تخضع للإجتهاد ولا للإجماع ولا للقياس
وهذا يساعد كثيراً في إخراج الخطاب الإسلامي المعاصر , من حيّز المحليّة إلي حيّز العالميّة رحمة للعالمين . ولا يحقّ لأيّ كان ( مفتي – مجلس الإفتاء – برلمان ) أن يزيد عدد المحرّمات الواردة في التنزيل الحكيم
ومن يقبل ذلك ينطبق عليه قوله تعالي : ” أن تقولوا علي الله ما لا تعلمون ”
٩- إن فهم الدور النبوي في عصره , بأنه إجتهاد في حقل الحلال تقييداً وإطلاقاً من أجل بناء المجتمع والدولة تاريخياً في ضوء متغيّرات الزمان والمكان ( التاريخ والجغرافيا ) هو الطريق الوحيد لتطبيق ما قاله
علماء الأصول بأن الأحكام تتغيّر بتغيّر الأزمان , الأمر الذي نراه أساسياً لخروج الخطاب الإسلامي عند المؤمنين من إطار المكان (شبه الجزيرة العربية ) , ومن إطار الزمان ( القرن السابع الميلادي ) إلي العالم
بأكمله وإلي الناس جميعاً في كل زمان ومكان إلي أن تقوم السّاعة .
.١- السنّة النبويّة هي الإجتهاد الأول , والخيار الأول للإطار التطبيقي الذي إختاره محمد صلي الله عليه وسلم لتجسيد الفكر المطلق الموحي , لكنه ليس الأخير وليس الوحيد , أي هي الأسلمة الأولي للواقع المعاش
في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي , وفيما يتعلق بتأسيس الدولة فهي قفزة زمنية حدد فيها أسس المستقبل لأنه أسسها من مقام النبوّة لا من مقام الرسالة , ومن هنا نصل إلي القول أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يكن فيلسوفاً ولا رجل فكر , بل كان رجل دعوة جاءه الفكر الموحي من المطلق, وطبّقه في عالم نسبي محدود زمانيّا ومكانياً
١١- السنّة النبوية شيئ والسنّة الرسولية شيء آخر …..
فالسنّة الرسولية هي التي وجب إتباعها في حياة الرسول وبعد مماته , وهو ما يميّز الرسالة المحمدية عن غيرها , وهي الشعائر , وهي ثابتة شكلا ومحتوي علي مرّ الزمان , ووصلتنا عن طريق التواتر الفعلي ,
ولا علاقة لها بكتب الحديث … أما أقوال النبي حول المجتمع والسياسة والعادات واللباس والأخلاقيات التي وردت تحت عنوان الحكمة فهو سنّة نبوية ظرفية غير ملزمة , ولا تحمل الطابع الأبدي
ويمكن الاستئناس بها , ولكنها لا تشكل أحكاماً شرعية …
١٢- لقد أنزل الله سبحانه الذكر بصيغته المنطوقة , ليبيّن النبي للناس كرسول ما تم نقله إليه تنزيلاً .. المائدة ٦٧ , والبيان هنا ليس التفصيل كما فهمه البعض , واسترسل البعض الآخر حتي وصل إلي القول بحاكمية الخبر النبوي علي النّصّ القرآني ونسخه له , انتهاءاً بأخطر نتيجة يصل إليها عقل مؤمن , هي أن القرآن أحوج إلي السنّة من حاجة السنّة إلي القرآن … سبحانه وتعالي عما يصفون .
إننا نري أن البيان هو الإعلان وعدم الإخفاء ( آل عمران ١٨٧ – المائدة ١٥ – البقرة ١٨٧ ) ودور النبي كرسول في بيان التنزيل الحكيم هو بإظهاره و عدم كتمانه , وفي إعلانه وإذاعته علي الناس .
فالنبي ليست له أي علاقة بالصّياغة اللفظية للتنزيل الحكيم كذكر (الإنزال ) بل تنزّل عليه مصاغاً جاهزاً ( التنزيل ) , كما لا علاقة له بمضمون ما تنزّل عليه من أوامر ونواه .
١٣- أن آيات التشريع ذات الكينونة المطلقة ( وهي مانسمّيه الشريعة الإسلامية ) شيئ والفقه الإسلاميالذي يمثل تفاعل الناس و فهمهم للتشريع في لحظة زمنية تاريخية معينة شيئ آخر تماماً .
إذ أن الشريعة الإسلامية إلهية , بينما الفقه الإسلامي إنساني تاريخي . وبدون وعي هذا الفرق وأخذه بعين الاعتبار لا أمل لنا بالخروج من المأزق بأن الإسلام إلهي والفقه الإسلامي والتفسير إنساني
وهذا هو الفرق بين الإسلام والمسلمين … فالإسلام هو التنزيل الحكيم , والمسلمون هم تفاعل تاريخي إجتماعي إنساني مع التنزيل , أي التشخيص الواقعي التاريخي للتنزيل , وهناك فرق بينهما في الماضي والحاضر والمستقبل .
١٤- إذا كان علماء الأصول قد قرّروا نظريّاً مبدأ ( تغيير الأحكام بتغيير الأزمان ) فإننا نقرر نظريّاً , وعمليّاً بعونه تعالي , أن الأحكام تتغيّر أيضاً بتغيّر النظام المعرفي …
إنها ببساطة مسألة إشكالية نعيشها ونظام معرفي نقف عليه , سمحا لنا أن نري ما لم يستطع السابقون رؤيته ..
١٥- بما أن التشريع الإسلامي هو تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله, وبالتالي فهو حنيفي مما يسمح بظهور التعددية والإختلاف في الرأي في القضية الواحدة ..
كما يؤسس لظاهرة الانتخابات والمجالس التشريعية وإلغاء الفتوي ومجالس الإفتاء وإبقائها فقط علي الشعائر لاغير , وبدون أيّ تحريمات ….

قراءة ونقل ـ بقليل من الإيجاز
16/4/2011

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,

أسس الفقه الإسلامي المعاصر…كما يراها محمد شحرور 1/2

أسس الفقه الإسلامي المعاصر…كما يراها محمد شحرور …. الجزء الأول

قبل محاولة إقتراح أفكار وحلول إصلاحية , اسمحوا لي بعرض هذا الفكر الجديد المستنير ..
أجده جديرآ بأن يؤخذ بالجديّة التي يستحقها , بما يبشّر بإرهاصات فضّ صراعات دينية أهدرت العديد من المشاكل والأزمات .
من كتاب للأستاذ محمد شحرور بعنوان ” تجفيف منابع الإرهاب ” الكتاب الخامس في سلسلة دراسات إسلامية معاصرة نشرتها دار الأهالي بدمشق – سورية.
يقول في شرح المنهج المتّبع في التعامل مع التنزيل الحكيم, تحت عنوان ( إيمانيّات ) كمقدمة للتأسيس لفقه إسلامي معاصر :
١- إن آيات التنزيل الحكيم عبارة عن نصّ إيماني وليست دليلآ علميآ يمكن إقامة الحجة بواسطتها علي أتباع المؤمنين بها فقط, وأما علي غيرهم فلا يمكن.
٢- إن الوجود المادي وقوانينه هما كلمات الله , وأبجدية هذه الكلمات هي علوم الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والبيولوجيا والفضاء … الخ
وهذا الوجود مكتف ذاتيآ ولا يحتاج إلي شيئ من خارجه لفهمه , وهو لا يكذب علي أحد ولا يغشّ أحدآ , وبنفس الوقت لايساير أحدآ وهو عادل في ذاته : “وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً ” الأنعام ١١٥
٣- بما أن التنزيل الحكيم هو كلام الله..”وإنْ أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ” التوبة ٦ , فوجب بالضرورة أن يكون مكتفياً ذاتياً ,
وهو كالوجود لايحتاج إلي أي شيء من خارجه لفهمه , هذا لإيماننا واعتقادنا بأن خالق الكون بكلماته هو نفسه موحي التنزيل الحكيم بكلامه , وهو الله سبحانه وتعالي.
لذا فإن مفاتيح فهم التنزيل الحكيم هي بالضرورة داخله , فلنبحث عنها وبدون صحاح ومسانيد ….الخ وبدون قول صحابي أو تابعي , ويمكن سماع كل الأقوال والاستئناس بها .
وعلينا أن نتعامل مع القرآن مباشرة بدون خوف منه ولا خوف عليه , فالله لا ينهزم , فالتنزيل الحكيم مطلق في ذاته , نسبي لقارئه ونسبيته تتبع تطور نظم المعرفة وأدواتها , وهذا ما نطلق عليه ثبات النصّ
في ذاته وحركة المحتوي لقارئه , وهنا نعلم لماذا كان النبي صلي الله عليه وسلم ممتنعاً عن شرحه إلا في الشعائر فقط لأنها من الثوابت .
٤- الأصل في الحياة هو الإباحة , وصاحب الحق الوحيد في التحريم هو الله فقط , وهو أيضاً يأمر و ينهي , لذا فإن المحرمات أغلقت بالرسالة المحمديّة , وكل إفتاءات التحريم لا قيمة ولو كان عددها بالمئات .
أما غير الله , ابتداءاً من الرسل وانتهاءاً بالهيئات التشريعية , فهي تأمر و تنهي فقط ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” الحشر ٧ , حيث أن الأمر و النهي ظرفيّ زمانيّ مكانيّ, والتحريم شمولي أبدي.
لذا فإن الرسول لا يحرّم ولا يحلّل , وإنما يأمر وينهي , ولذا فإن نواهيه كلها ظرفيّة ولا تحمل الطابع الأبدي.
٥- إن محمداً صلي الله عليه وسلم كان مجتهداً في مقام النبوة ” لقد تاب الله علي النبي والمهاجرين والأنصار ” التوبة ١١٧ , ومعصوماً في مقام الرسالة ” يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ” المائدة ٦٧ , لذا فهناك سنّة نبويّة وسنّة رسوليّة , وفي السنن الرسولية أو النبوية لا يوجد محرّمات إطلاقاً وإنما هي أوامر و نواهٍ .
٦- إن الإيمان بالله و اليوم الآخر هو تذكرة الدخول إلي الإسلام , والإسلام يقوم علي هذه المسلّمة , والعمل الصالح هو السلوك العام للمسلم , وكل قيمة إنسانية عليا ليست وقفاً علي أتباع الرسالة المحمدية هي من الإسلام مثل : برّ الوالدين والصدق وعدم قتل النفس وعدم الغشّ والأمانة ….. الخ . وبما أن العمل الصالح من الإسلام , فأبدع ما شئت , فلك أجر أنت ومن اتبعك .
ورأس الإسلام هو شهادة ألا إله إلا الله شهادة شاهد ” قل إنما يوحي إليّ أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ” الأنبياء ١.٨ أما شهادة أن محمدا رسول الله فهي رأس الإيمان , والإيمان بها تصديقاً .
وأتباعه هم المسلمون المؤمنون , وكل عمل هو وقف علي أتباع الرسالة المحمدية ولا يقوم به غيرهم هو الإيمان , مثل الصلوات الخمس وصوم رمضان ونصاب الزكاة وصلاة الجنازة , حيث أن هذه الشعائر هي من أركان الإيمان وليست من أركان الإسلام وفيها الإبداع بدعة ومرفوض . لذا نري أن هناك إيمانين : الأول الإيمان بالله الواحد وهو الإسلام والمسلمون , والثاني الإيمان بالرسول صلي الله عليه وسلم
” ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ” الأنفال ٦٤ , وهو الإيمان والمؤمنون , والإسلام يسبق الإيمان دائماً , وهناك أجر علي كل واحد منهما ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ” الحديد ٢٨. الكفل الأول علي الإسلام والكفل الثاني علي الإيمان . وبما أن الإسلام عام إنساني , فهو الدين الوحيد الذي ارتضاه الله لعباده , وهو دين الفطرة , وقد تراكم من نوح حتي محمد صلي الله عليه وسلم . أما أركان الإيمان فهي ضد الفطرة : كصوم رمضان والصلوات الخمس . ولايمكن للإنسان أن يقوم بها إلا إذا أمره أحد بها وهداه إليها , لذا قال تعالي عن الإسلام والإيمان ” يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنّوا عليّ إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ” الحجرات ١٧ . لذا فإن أهم إصلاح ثقافي نحن بحاجة إليه هو تصحيح أركان الإسلام وأركان الإيمان , حيث تم وضع أركان الإيمان علي أنها أركان الإسلام مما أوقعنا في أزمة ثقافية وأخلاقية كبيرة جداً , حيث أن الأخلاق والقيم الإنسانية العليا أصلاً غير موجودة في أركان الإسلام المزعومة , فالإسلام فطرة والإيمان تكليف .
16/4/2011

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,