RSS

Tag Archives: Egypt

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 2/3

يقول المفكر الراحل : ” هذا حديث تاريخ وسياسة وفكر, وليس حديث دين وإيمان وعقيدة, وحديث مسلمين , لا حديث إسلام

إن هؤلاء الذين يتنادون بعودة الخلافة لم يتجاوزوا القرن الثاني الهجري قيد أنملة, أو إن شئنا الدقة قيد عام واحد

بالعودة لفقهاء هذا القرن,نجد أنهم وضعوا شرطا عجبا لاختيار الحاكم, وهو أن يكون قرشيا (لتبرير حكم الخلفاء الأمويين والعباسيين, وكلهم قرشي !) هكذا صُنف المسلمون إلي أصحاب دم أزرق, وهم القرشيون الحكام, وأصحاب دم أحمر, ينتظم الأغلبية … لم وكيف ؟

إستنادا إلي كم من الأحاديث التي وضعها من لادين لهم إلا هوي الحكام, تحدد تسمية الخلفاء ومواعيد ولاياتهم بالسنة واليوم ! إذن بداية لم يتم إختيار الأكفأ بغض النظر عن نسبه … إنتهي

وأقول سيتساءل البعض عن جدوي هذه البداية, فهي الآن غير ذات موضوع, ولكني ذكرتها لأدلل علي خطورة وضع الأحاديث لموافقة هوي الناس -وبالذات الحكام من يقال عليهم الآن أولو الأمر أو ذوي النفوذ- فعصر الدولة العباسية (وبينه وبين النبوة حوالي المائة وخمسين عاما أو يزيد) أطلق عليه عصر التدوين, حيث تم خلاله تدوين معظم الأحاديث التي نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن تدوينها, بل روي عنه أنه قال : ” من كذب علي -أي وضع علي لسانه كلاما لم يقله – فليتبوأ مقعده من النار ” إذن كان يعلم صلوات الله عليه ذلك ! ولنا أن نتصور أيهما أشد إقناعا وأضمن تأثيرا في ذلك الوقت, والناس تتوق لحكم إسلامي يعيد أمجاد عصر النبوة ؟ أن يقول الحاكم : هذا رأيي فاتبعوه ؟ أم يأمر رجال الدين الحاضرين في كل بلاط أن ينشروا بين الناس أن رسول الله يقول  ونجد الآن تهمة منكر السنة جاهزة في وجه كل من نادي بإعلاء الآية علي الرواية أو بالتحقق من المتن في كم الأحاديث المهول الذي بين أيدينا, والغريب أنه وقر في ثقافة المسلمين حديثا لكل مناسبة ضعيفا كان أو غير صحيح, لايهم ! لدرجة صرفتهم أحيانا عما يقوله القرآن ! فأيهما الأولي بالاتباع والتعظيم ؟؟؟ ولن نستطرد في هذا الموضوع -تنقية السنة- علي أهميته, لأنك ببساطة لابد أن يحدوك حبك للنبي أن تطهر كلامه من كل ما يتعارض مع ما أنزل عليه, وأوحي إليه من صريح القرآن

وعودة لكلام المؤلف يقول :” لقد أدرك بعض المخلصين من الدعاة, أنهم يواجهون من ظروف المجتمعات الحديثة ما لم يواجهه السلف. وأن الديمقراطية بمعناها الحديث, وهو حكم الشعب بالشعب, لا تتناقض مع جوهر الإسلام. وأن إجتهادات المؤمنين بالديمقراطية, والتي تمخضت عن أساليب الحكم النيابي, والانتخابات, لا يمكن أن تصطدم بجوهر العدل في الدين الإسلامي, وروح الحرية التي تشمله ويشملها. ومن أمثالهم الأستاذ خالد محمد خالد, والعالم الجليل محمد الغزالي اللذان واجها تيارا كاسحا من الرفض لما أملاه عليهم إتساع أفقهم, وفهمهم لجوهر العقيدة الأصيل. وانبري زعماء التيارات التقليدية, في النقد والهجوم رافضين مقولة حكم الشعب بدعوي أن الحكم لله ! وتزعم الهجوم الأستاذ عمر التلمساني ( يقابله في عصرنا السيد بديع, وهو علي الدرب سائرا) والأستاذ عمرعبد الرحمن ( وهو من أرسل الإمام الأكبر الطيب طلبا شخصيا لأوباما للإفراج عنه !(و

بدأ الكاتب باستعراض الخلافة الراشدة التي لم تتجاوز الثلاثين عاما, قائلا:” أنه باستثناء خلافة عمر (10 سنوات و6أشهر) وهو -رضي الله عنه- الوحيد الذي يمكن أن يوصف ب”رجل الدين والدولة معا” بينما لم تجتمع الصفتان بعد ذلك لأحد … باستثناء تلك الفترة كانت عصور فتن, فقد قُتل الخلفاء الثلاثة عمر وعلي وعثمان الذي رفض بعض المسلمين الصلاة عليه أو دفنه في مقابرهم !

ويري بعد استعراض بعضها مما يطول شرحه هنا أن ” العدل لا يتحقق بصلاح الحاكم , ولا يسود بصلاح الرعية, ولا يتأتي بتطبيق الشريعة , وإنما يتحقق بوجود ما يمكن أن نسميه “نظام حكم” , وأقصد به الضوابط التي تحاسب الحاكم إن أخطأ وتمنعه أن يتجاوز بل تعزله إن خرج علي صالح الجماعة أو أساء لمصالحها .. وتلك القواعد لا تتناقض مع جوهر الدين في شيء, وفي نفس الوقت لابد ألا تتصادم مع متغيرات الواقع , ونطالب جماعات الإسلام السياسي بأن يروا العصر علي حقيقته, وأن يعيشوه قبل أن يبرمجوه, وأن يتفاعلوا معه قبل أن يخططوا مستقبله ..”

ثم يقول محقا فيما تسرع وصرح به بعضهم بوجوب تطبيق الشريعة فيما نصت عليه من الحدود :” لعل ما حدث في السودان خير دليل علي مغبة البدء بالوجه العقابي للإسلام, وهو ما حدث حين بدأوا في إقامة الحدود في مجتمع مهدد بالمجاعة, الأمر الذي ترتب عليه أن أصبح أنصار تطبيق الشريعة الإسلامية بعد تلك التجربة, أقل بكثير من أنصارها قبل التطبيق  .. فالبدء يكون بالأصل, وليس بالفرع, وبالجوهر, وليس بالمظهر, وبالعدل قبل العقاب , وب” الأمن قبل القصاص ” , وب ” الأمان قبل الخوف ” , وبالشبع قبل القطع ..”

ويستنكر الكاتب تصرفات وتجاوزات بعض المتطرفين, فيما يشبه التنبؤ قائلا : ” ليتهم تأسوا برسول الله وهو يدعو للرحمة,” ويجرم قتل المسلم لاخيه المسلم ”  !!! ويدعو لطلب العلم ولو في الصين, ويرفض إعتزال العمل للعبادة, ويعدل في قسمته بين الدين والدنيا, ويعلن حكمته الخالدة للأجيال التالية له, أنهم أعلم بشؤون دنياهم .. وأري أنه لابد من السماح لمختلف التيارات السياسية الدينية بالتواجد الشرعي , وبتشكيل أحزابهم , فسوف يلزمون بوضع برامج سياسية, وسوف يدور الحوار معهم علي أرض الواقع السياسي, وسوف يكون حوار دنيا لا حوار دين .. فعليهم أن يجاهدوا في نفوسهم هوي السلطة وزينة مقاعد الحكم, وأن يواجهوا مشاكل المجتمع بالحلول لا بالشعارات, وأن الوطن أعز من أن يهدموا وحدته بدعاوي التعصب, ” وأن المستقبل يصنعه المنطق لا الرصاص ” , والأهم من ذلك كله أن يدركوا حقيقة غائبة عنهم, وهي : أنهم ليسوا وحدهم ….. جماعة المسلمين …

لطفا, انتظرونا في الجزء الثالث

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

إحياءاً لذكري إغتيال مفكر 1/3

فى ذكرى فرج فودة…

أري ان المواجهة خير وسيلة لعلاج أية مشكلة سواء في العلاقات الاجتماعية بين الناس, أو في الأمراض والعلل التي تطرأ علي المجتمعات .. ونحن-كمسلمون- لو لم نواجه أنفسنا بعيوبنامواجهة صادقة بهدف الشروع في إيجاد حلول لها, فالحاصل أنها تستفحل وتزداد توحشاً .. ولذلك فهذا نداء أن كفانا ما حدث ويحدث, ولنتكاتف لنرسم مستقبلا أحسن لو لم يمد الله في أعمارنا لنشهده ونتمتع بالعيش فيه, فليس أقل من تهيئته لأولادنا , كي لا نظل محل إتهام في عيونهم.

لقد استفزتنا الثورة العظيمة وأحيت بداخل كل واحد منا الأمل والرغبة في تغيير واقع مأزوم وحالة من اليأس يتضخم يوميابكم من التبجح في الفساد لا يعلمه سوي الله, ألهمنا شبابنا بالأمل حتي استعدنا شبابنا -أقصد ثورة وفورة الشباب- كما استعدنا بلداً طال اغتصابه, وأحسسنا جميعا بالحاجة إلي المشاركة, ولو بالرؤي والأفكار. وبالنسبة لي بدأت بعض الكتابات أعرض فيها لأفكاري الخاصة مثل : “دينية أم مدنية ” و”خواطر حول المادة الثانية” ولم نكد نشعر بزهو الفرحة بشعور الانتماء الجميل الذي طال افتقادنا له حتي هجمت علينا جحافل المتأسلمين يسرقون فرحتنا ويجأرون بالصراخ لنعلم أنهم لنا بالمرصاد, فالأرض أرضهم والتمكين لا يكون إلا لهم (بزعمهم) ! وفجعنا جميعا باحتفاء إعلامنا العشوائي الخايب ببعض رموز المتطرفين القتلة أمثال آل الزمر, ثم تصريحات تتوالي وأتباع بالملايين لأناس لا يرون في مصر سوي مشروع لولاية إسلامية قادمة ! وفوجئنا -في عصرنا هذا- بمقولات وإكليشيهات تم تفنيدها وقتلت بحثا ومناقشة في ندوات ومناظرات, ودونت في كتب من قبل مفكرون وشيوخ مستنيرين واسعي الأفق خبروا العالم وفهموا الحياة والدين بحق حتي استطاعوا أن يقدروا مفهوم مبادئ أصيلة كالحداثة والمعاصرة واستلهام واقع الناس وضرورات بل مقتضيات حياتهم في ظروفها المختلفة, حدث هذا منذ عقود, يعني منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين .. ولكن نقرأ من يقول : ” الولايات المتحدة الإسلامية قادمة, وسيكون لنا قريبا جدا خليفة وإمام يفعل كما كان يفعل هارون الرشيد” !!! ويصرح آخر : ” بأن الثورة التي حدثت صناعة ربانية , لذا لابد أن نكون ربانيون” ويزعم الثالث أن “التحالف بين التيارات الإسلامية ليكون الدين هو الحاكم في مصر حتي يمكن إقامة الحدود التي أمرنا الله بها” ثم -والحمد لله- يطمئننا محامي الجماعات الإسلامية بأن “هذا التقارب والتحالف يرجع إلي الشعور المشترك لاعضائها بأن الإسلام في خطر, وكذلك للخروج بمكاسب سياسية في هذه الفترة الانتقالية” …وهنا لي وقفة -لو سمحتوا لي- للتعليق : فالعبارة الاولي أولها “تماحيك” وآخرها جهل مطبق بالتاريخ, وبما كان يفعله الخليفة العباسي ! رغم قوة دولته ومعاصرتها لعصر نهضة كبيرة في العلوم والفنون, فلو يعلم حقيقة ما في هذا العصر من مفاسد, لكان إتكلم علي قده

أما من يتشاطر ويحلل بان الثورة صناعة ربانية, فهذا يتلاعب ليس فقط بالألفاظ بل أيضا بمشاعر حشد من البسطاء والعامة _هؤلاء جمهورهم- ويغرز فيهم مفهوم التواكل .. هؤلاء المريدين والمؤيدين المغيبين الذين قاربوا يومها الخمسين ألفا من البشر ! ونقول أن رب الكون -سبحانه- هو من بيده مقاليد السموات والارض , ليس لمسلم بحق ذرة شك في هذا, ولكن رب من قائل : فلم انتظر عليك ربك وأمهلك كل هذه السنوات ( وهم في قول 11 ألف يوم وليلة أي ثلاثون عاما, وفي قول آخر ستون !) تركك في ظلم وقهر وذل , فلم ؟ ولم لم تثر لحريتك وكرامتك ؟! هل -حاشالله- تأخر عليك؟ أم أنك أنت الذي كسلت وجبنت وفرطت, واستمرأت القعود والشكوي, فالله يقول في كتابه العزيز: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ” ……. الرعد 11

” فتوبوا إلي بارئكم ” ……. البقرة 54 و ” إلا الذين تابوا وأصلحوا ” ……. البقرة 160  و”واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ” …… هود 90

و”فاستقم كما أمرت ” …… هود 112 و ” قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ” …… الشمس 9 و 10

فكما نري ونفهم من الآيات أن الفعل والإرادة متروك بالكامل للإنسان المستخلف في الارض الذي منح نعمة وحرية الإرادة وخيار العقل وقدرة الفعل , وإلا ما كان الله عدل مطلق,  فالبداية , بداية السعي والاجتهاد دائما وأبدا ستظل من الإنسان الحر الذي إن ثبت لرب العالمين صدقه وإخلاصه وسلامة نيته , وتواؤم وانسجام تلك النية مع ذلك الفعل, كانت المساعدة وكان العون والتوفيق من الله تعالي.

ولكن يأبي سدنة المعابد ومحتكري الدين -بجميع أنواعهم وصنوفهم – إلا أن يغرقونا بفتاواهم وفهمهم القاصر حتي تشل عقولنا ويسحبوننا سحبا, وكأن كل منا سيبعث وبجواره شيخه الذي أفتاه, فاتبع فتواه دون مناقشة لكونه هو وفقط المتخصص في الدين !( حاجة كده زي قرينك يا زواوي ) أما ما زلف به لسان المحامي الفذ, فهو نموذج لرغبتهم الملحة في حصد المكاسب في زمن المرحلة الانتقالية, ذات الدولة الرخوة ,وحكومة تسيير الأعمال الطيبة التي لا تهش ولا تنش, والمجلس اللي الظاهر معجب بالإخوان !!! وقد حذر الصحفي النابه حمدي رزق من هذا بقوله : إحذروا وحاذروا .. الغنيمة الغنيمة , فقد حولت نصر بدر إلي هزيمة , فهل بعد هذا من يجادل في إحساس يصيبنا بالغثيان من المتاجرة بالدين لحصد ” المكاسب ”                      ز

أعزائي, تلك هي تصريحاتهم وهذا هو ما يطمحون إليه ! ولذلك استدعيت من الذاكرة ذكري الراحل الذي اغتاله غدرا أحد السماكين, وهو -بالطبع- لم يقرأ حرفا واحدا من كتبه, بل علي الارجح تلقف فتوي قتله وإهدار دمه من أحد شيوخ وفقهاء هذا الزمن المليء بالمتعالمين والمتشددين  والذين لا يتجاوز كلام الله حناجرهم, تلقف المسكين فتوي قتل النفس بغير حق فنفذها وعمل بها !! إغتالوه بعدما فشلوا في مقارعته الحجة بالحجة … ولماذا ؟! لأنهم تربوا علي التعليم التلقيني وعلي التعتيم وتلقي الافكار القديمة من أشخاص أسبغت عليهم قداسة ينبغي إفراد رب العالمين وحده بها, فساروا بسذاجة واحيانا بكسل وضعف همة علي درب الآبائية ( أي ما ألفينا عليه آباءنا ) !!! لذا نحيلكم لقراءات في كتاب المفكر الشجاع “فرج فودة” الذي تجرأ وأعمل عقله, وقدم قراءة جديدة في تاريخ الحكم الإسلامي قائلا : أنه بوفاة الرسول صلي الله عليه وسلم استكمل عهد الإسلام , وبدأ عهد المسلمين, وهو عهد قد يقترب من الإسلام, وقد يبتعد , ولكن لا ينبغي أن يكون له من القداسة ما يمنع مفكرا من الاقتراب منه .. هذا حديث قد يفتح بابا أغلقناه كثيرا, وهوحقائق التاريخ , وقد يحيي عضوا أهملناه كثيرا , وهو العقل , ويستعمل أداة تجاهلناها كثيرا وهي المنطق … فإلي الجزء الثاني إن أحيانا الله تعالي

7 June 2011

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , ,

2/2 دينية … أم مدنية ؟

( دينية … أم مدنية ؟ (الجزء الثاني
واقعيآ وبعد استثناء عصر النبوة , والخلافة الراشدة , بالذات عصر سيدنا عمر لتفرده وخصوصيته , نجد أنه لم يكتب النجاح لدولة قامت علي أساس ديني أو طائفي أو عرقي في التاريخ , – هذا رأيي- والنماذج أكثر من أن تحصي ..
فأين الهند اليوم , وأين باكستان ؟ أين الحكم في أفغانستان ؟ وماذا فعل بها طالبان ؟ ماذا انتهت إليه جبهة الإنقاذ في الجزائر ؟ وماذا فعلت حماس بغزة ؟
ألا نسائل أنفسنا: لم تقع الدول التي ترفع راية الإسلام فريسة دائمآ إما لإستعمار مباشر من الدول الغنية -التي تزعم أنها متقدمة- وإما أن تكون ملعبآ و مرتعآ خصبآ لكافة أشكال و ألوان المؤامرات و الدسائس للإيقاع بها , ونشر مربع التخلف والفقر والجهل والمرض وكافة ما من شأنه الإبقاء عليها في ذيل الأمم !!!
ويحضرني هنا تساؤل طريف للإمام الغزالي -رحمه الله- يقول : لم ياربي لا يلبس الجان غير أهل ديني من المسلمين ؟؟ في معرض تعجبه من التأخر العلمي والثقافي ,
و التفنن في إهدار طاقات البعض في دوامات الخرافة والجهل , وما شابه ..وأري أن الاستبداد السياسي في الدول التي تدعي كونها إسلامية , مثلنا.. يقوم ويرتكن -ضمن ما يرتكن علي أساس من الفساد الديني .
إن تسييس المؤسسات الدينية الرسمية قد أفرز خطباء و شيوخ لا يتحدثون سوي في فقه المحكومين , أي (كيف نحكم؟) – بضم النون وفتح الكاف – ؟! ونسمع كلامآ كثيييييرآ عن الطاعة والخضوع والامتثال لأولي الأمر ولو كان عبدآ حبشيآ !!! هذا برغم المقولة العظيمة لابن تيمية :
(إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها عن الدولة المسلمة بظلمها …..)
وفيما روي عن رسول الله ما معناه : لا ترتقي أمة لا يقضي فيها بالحق , ولا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوي ..
ولاننسي حديثه – عليه صلوات الله وتسليماته – “إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ..”
نستثني الشيوخ الأجلاء , علماء الأزهر المستنيرين – الذين ابتعث معظمهم إلي أوروبا – أمثال الأفاضل :
محمد عبده , شلتوت , المراغي , عبد الحليم محمود ….و غيرهم
نقول انتهي الامر بشيوخ مذهب الخضوع للحكام بالإفتاء بتحريم التظاهر في الفقه السعودي الذي يعانق الدولة , ويرتبط بها بزواج كاثوليكي لا تفصم عراه .. يخطبون فينا بتركيز شديد علي العبادات :
فقه الطهارة والصلاة والصوم -في موسمه-والزكاة والحج -في موسمه- ….
وللشيخ القرضاوى طرفة معبرة يتندر فيها علي أنهم أثناء الدراسة في الأزهر ظلوا يعكفون علي دراسة فقه الطهارة والنجاسة و أحكام المياه طويلا , فكان يتفكه قائلا : أننا لم نخرج من الحمام منذ عامين !!
ولم يكتب لهذا الخطاب أن يتغير في عز ظلامية الاستبداد السياسي والطغيان والحتكار الإقتصادي الذي جعل نصف المصريين – تقريبآ – في حكم المتسولين ..وياللعار….بل إنه كان أحيانآ يوافق ويعضد رغبات الحكام , والأمثلة كثيرة…..
لم يجرؤ رجل دين علي الجهر بكلمة حق لدي الحكام – إلا ما رحم ربي- مثل فضيلة الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – الذي صدح قائلا : إن أكثر حكام المسلمين عملاء .. فالإمام كان يري أن الدولة في الإسلام تقوم علي التوحيد والإيمان ,وتساعد الأمة علي الاستقامة , وخصائصها الشوري ورفض الاستبداد والظلم… دولة ترسي القيم والفضائل التي يعرفها الإنسان بفطرته التي تعرف أن العلم ضد الجهل وأن العدل ضد الظلم , ويقول :
جاء الإسلام بجديد عندما جعل من المعاني والقيم العليا والأخلاق عبادات و قربي يتقرب إلي الله بتحقيقها…الحق ..العدل ..العلم .. الشوري … فإذا ضاعت الحقوق , ضاعت كرامة الأمة ………انتهي..من أحد مقالاته بعنولن الدولة في الإسلام .
وباستعراض فصيل يطرح نفسه علي الساحة السياسية الآن وبكثافة شديدة نقول:
أسس مؤسس الأخوان-الذي أنكر العمل الحزبي !!- جماعته منذ ما يقرب من ثمانين عامآ , فماذا فعلوا علي الصعيد السياسي؟ مع احترامي الشديد لالتزامهم وصرامتهم مع أنفسهم ابتغاء مرضاة الله … لكني أتساءل ماذا فعلوا لمصر ؟ وقد عاصروا الملكية ثم العصور العسكرية الثلاثة ..التصقت بهم أحداث عنف ونفوها عنهم , وقال المؤسس :
ليسوا أخوانآ وليسوا مسلمين.. ثم عرفنا بعدها أن لهم جناح عسكري سري مدرب , فلماذا ؟ هل لحماية الأعضاء الناشطين (داخل السجون) ؟ أم لحماية عائلاتهم خارجها ؟ أم لتحرير الأقصي ؟ أفي ظل هذا التقهقر والخزي العربي الذي كتب علينا أن نعيشه ونعاصره ! والذي قد تكون هذه الثورات الشعبية الرائعة إحدي إرهاصات نهايته..
لم لا يعلمون أن تلك الأهداف السامية لن يتأتي لها أن تتحقق إلا في ظل دولة قوية قادرة نفضت عن كاهلها أثقال الخنوع والاستبداد … لا ننكر ما تعرض له بعضهم من الحصار والتنكيل والتعذيب وما إلي ذلك..
لكن ماذا كانوا يفعلون حين يمكن لهم ؟! وهم مجلس أرشاد وشوري وإدارات علي مستوي المحافظات ,بل تنظيم دولي – نسمع عنه – ماذا نذكر لهم من إنجازات سوي علي صعيد العمل الخيري من دعوة في المساجد ومساهمات محمودة في المستوصفات و الإطعام وشنط الزكاه ومساعدة الفقراء و الأرامل – وما شابه – علي عظم هذا الدور علي المستوى الإجتماعي .. وأيضآ لايمكن أن نغفل قيامهم بشؤون بعضهم البعض , فلديهم حقيقة تكافل رائع فيما بينهم !
يعني أن لديهم – بعد المعاملة عن قرب – ما يشبه الاكتفاء الذاتي .. أي أن التقريب والإدناء ,والحميمية في التعامل والتداخل الاجتماعي , والمخالطة والتزاوج , كل هذا يفضل أن تكون وتظل (فيما بينهم وبين أنفسهم ) !! عملآبمبدأ (زيتنا في دقيقنا ) , وبصدق أنا لاأدري علام استندت أدبيات الجماعة – في نصوص القرآن والسنة –
فيما يتعلق بهذا الموضوع الشائع لديهم والذي كثيرآ ما رأيته وسمعت عنه ! شيء غير مفهوم ! فهم في هذا يشبهون الجماعات القبلية البدائية , فيما تعارفت عليه من انغلاق العادات والتقاليد !!
حينما استمات الأخوان علي دخول ما كان يسمي بمجلس الشعب – في عهده السروري – بنسبة عالية لم تحدث في تاريخهم , ماذا قدموا للبلد ؟ كانوا كلما أسقط في أيديهم وهموا بالاعتراض علي شيء ياخدوا بعضهم و يخرجوا ليقفوا – معترضين ومعتصمين – في الساحات الخارجية , ويصورهم المصورون كمعارضين للنظام ..وكفي .. وشكرآ
الآن .. وبعد هذه الثورة المعجزة يحق لنا أن نتساءل :
هل هذا السائد حاليآ -ومنذ وقت طويل- هو الخطاب الديني الذي يعكس صورة الإسلام الحقة المشرقة التي نتمناها جميعآ ؟؟؟
ألا يحق لنا أن نقلق من تلك النماذج المشوهة للقتلة من الجماعات الإسلامية الذين تم التخطيط للإحتفال بهم إعلاميآ ليكرروا فتاواهم الجاهلة المريضة بحل سفك الدماء لنشر الدين !! أي دين يقصدون هؤلاء المغيبون ؟؟ وأين ذهبت الحكمة والموعظة الحسنة ؟ أنصدرها للغرب الكافر ؟! الذي يعتمد أساليب الديمقراطية والحوار !!
“أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين” (يونس 10)
ومن هؤلاء الجماعات من صرح أن مراجعاتهم المزعومة لم تكن سوى حيلة للتصالح مع النظام , يغازلوه لنيل الإفراج !
ألم يحن الوقت لنكف عن أنماط التدين الشكلي المظهري الذي يعطي اولوية الإهتمام للنواحي التعبدية فقط .. جموع غفيرة من اللحي والجلابيب والأحجبة والأنقبة ! يذرعون ويذرعن الطرق ذهابآ وأوبة إلي المساجد والزوايا, وبالذات خلال موسم العبادة الأشهر … ماذا أفرزت تلك الصور ؟ هل نجم عنها سلوكآراقيآ يعكس تمسكآ بالفضائل كالكرامة , والشرف , والترفع , والتهذيب , والاستقامة ؟؟
طبعآ هناك أناس محترمون استفادوا من بعض حالات الخطاب الديني المستنير الذي صادف لديهم تربية أصيلة وبيئة محترمة , ولكن كم يمثل هؤلاء في تعداد المصريين ؟؟
{ وارد أني قد أكون في حالة ذهول -مثل غيري- من كشف حالات الفساد والتواطؤ اللى بالكوووم , مع إن معظمها كنا نعرفه , ولكن المعدلات مهولة وصادمة }
أعود فأقول .. فلتعبد الله كما تشاء وكما يحلو لك في أوقات خاصة لتعمر روحك وتتصل بخالقك و تستمد منه ما يساعدك علي الاستمرار , علي ألا تتخلي عن تعمير هذه الدنيا اللغز ! عن بناء نفسك , وعن أن تعمل وتنتج وتبدع بما يعود عليك وعلي من حولك بالخير..
في رأيي أنت إنسان بقدر خيريتك التي تتعداك إلي غيرك , وهذه الخيرية طريقها حسن المعاملة وحسن الخلق
وإنكار الذات وخدمة الآخرين والإحسان إليهم قولا وفعلا , فعباداتك يعود ثوابها إليك , وإليك وحدك , ولك أن تعلم أن شرط قبولها أن تتحلي بالصدق والإخلاص ..
يقول رب العزة والجلال: “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين.”….(البينة 98) “فادعوا الله مخلصين له الدين”….(غافر 40)
“ادعوه مخلصين له الدين”……(الأعراف 7)
أدعو الله أن يتجاوز عن إساءتي إن كنت أسأت من حيث أردت أن أحسن..
وأرجو التماس العذر ممن قد أكون أغضبتهم أو صدمتهم..
ميعادنا القادم الصادم مع( المادة الثانية من الدستور ) !!!
لم يكن ليكتب لهذا المقال أن يري النور سوي بتساؤل أخي وحبيبي طارق , ودعمه وتشجيعه..
ثم زوجي الحبيب وأبنائي جميعآ -أصلهم كتير- ربنا يبارك فيهم , باحبكم كلكم
لا أهدف لشيء مطلقآ سوي ممارسة حقي وحريتي في التعبير عن رأيي..
ونختم بالرائع العظيم -الله يرحمه ويكرمه- السيد الفيلسوف الفرنسي المحترم * فولتير Voltaire * وهو يغرد قائلآ :
——>>> إني علي استعداد لأن أموت في سبيل أن أعطيك وأضمن لك كامل حريتك في أن تقول رأيك ..!!!!!!!!

هاله كمال
٢ أبريل ٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , , ,

دينية … أم مدنية؟ 1/2

دينية … أم مدنية ؟
هل من سبيل إلي فض ما بينهما من إلتباس ؟!
قبل التطرق إلي ما أصبح يشبه (جحر الثعابين هذا ) , أذكر أننا حينما نزلنا ميدان التحرير في جمعة الإنقاذ , كان من بين ما حملنا من لافتات تحمل مطالبنا لافتة كتبناها تقول :
“لأننا مصريون.. ولأنها سلمية.. نريدها مدنية”
ثم فكرت لم بدأت بكوننا مصريون؟! ولم أكتب مسلمون؟! أري أن كثيرآ من شعوب الأرض اكتوت بنار الإرهاب , واشتعلت بفتن الحروب الدينية علي مر التاريخ , ودمرها التطرف والجهل,وسوء النية أو سوء الفهم فيما يتعلق بالدين …
ولكننا نحن ـ كمصريين ـ عانينا بما فيه الكفاية من الفهم المغلوط للدين , زاد من خطورته , وضاهف من تأثيره السلبي , المستوي المتدني للتعليم التلقيني,وضحالة الثقافة, وانحدار المستوي الاجتماعي بما يمثله من كوارث اجتماعية وجرائم بشعة غير مسبوقة في المجتمع المصري…
هذا كله ـ مجتمعآـ أفقد قطاعات معينة من المصريين البسطاءالأمل في حياتهم الدنيا , ودفعهم بقوة إلي تمني النعيم في الآخرة , وكان أقرب و أقصر و أسهل الطرق في سبيل نيل ذلك : الاستسلام لمشايخ -معظمهم مغرضون- يرسمون لهم معالم طريق الآخرة ! والتي تبدأ بتكفير المجتمع خارج المسجد , واعتباره دار كفر , وانتهاءآ بتفجيرات انتحارية و مآسي لا أول لها ولا آخر..
لا أزعم أن ثقافتي الدينية تؤهلني للخوض في هكذا مسائل معقدة , كثر حولها اللغط والالتباس , ولكني أعبر عن قناعات شخصية من واقع أحداث كثيرة عشناها , وقدر من الاطلاع الديني الذي لم يشبع فضولي واحتياجي للفهم,حتي بعد وقت طويل – يقترب من العشرين عامآ – بين المساجد و الدروس الدينية …
بداية أعتقد أن كون المرجعية الدينية للمسلم تلخصها الشهادة بركنيها , وهي إثبات الألوهية لله ثم إثبات الرسولية لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- لا يختلف عليه أحد من المسلمين الصادقين ..أما الحاكمية لله , فمعناها-كما أفهمه- أن الله -سبحانه- الخالق للكون هو المتحكم والمتسيد فيه , ولا سلطان لأحد فيه غيره ..
وبالعودة لسياق كلمة حكم وردت بالقرآن , نجد أنه يقصد حكمآ خاصآ بالشرع أي الشريعة , -أزعم ألا علاقة له بتيسير الأمور في كيانات سياسية كالدول ,
فآيات: “إن الحكم إلا لله” , “ألا له الحكم” ,”كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم” , “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا” , “ذلكم حكم الله يحكم بينكم” الواردة في سور الأنعام والقصص والطور والممتحنة , علي الترتيب
أجدها تتحدث عن حكم إلهي مطلق يشري في الكون كله , فهو -سبحانه- خالقه و مدبر أمره , وعليه فلأن الرسول -صلي الله عليه وسلم- هو حامل لواء الرسالة والمبلغ عن الله , كان ينزل عليه الوحي ,فيحكم بشرع الله في أمة وليدة .. أنزل عليها القرآن , وهو النص المقدس من لدن الله , ليكون منهاج حياه , ألزم النبي نفسه بتطبيقه في حياته , فكان ” قرآنآ يمشي علي قدمين ” ليكون لنا القدوة و المثال ..
كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في أمته رسولا يوحي إليه , وقاضيآ , وقائدآ عسكريآ في حالة استثنائية في التاريخ الإنساني كله ..
وحتي في ظل هذا الاستثناء كان -عليه صلاة الله وسلامه- يطبق الشوري , ويستشير أصحابه , فيسألونه -قبل مشاركته بالرأي- إن كان أوحي أليه بشيئ في المسألة , حتي لا يعارضوا أمر الله ..
يقول الشيخ علي عبد الرازق – رحمه الله – في كتابه “الأزمة” (الإسلام و أصول الحكم) والذي تم فصله من الأزهر بسببه.. فقد خرج عن السياق , وأعمل عقله النقدي , ومارس حقآ شرعه , بل أوصي به رب العزة والجلال عباده جميعآ , يقول الشيخ :”إن محمدآ -صلي الله عليه وسلم- ما كان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة لا تشوبها نزعة ملك , ولا دعوة لدولة , وإنه لم يقم بتأسيس مملكة بالمعني الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ..
ما كان إلا رسولا كإخوانه من الرسل , وما كان ملكآ , ولا مؤسس دولة ولا داعيآ إلي ملك , فلا ينبغي أن نخلط بين زعامة الرسالة و زعامة الملك…….انتهي ص105,106
ويحضرني موقفآ من سيرته الشريفة حين دخوله – عليه صلوات الله وتسليمه – مكة عقب معاهدته مع قريش , في كوكبة من المسلمين أنصاره , أن وقف معاوية -وكان حديث عهد بالإسلام- إلي جوار عم النبي ;العباس , سمعه العباس يقول : لقد أصبح ملك أخيك الغداة عظيمآ , فرد العباس : إنه ليس ملكآ , إنها النبوة …
وعليه فيما يتعلق في حياة النبي بالجزئيتين الأساسيتين , ألا وهما : أولا : الوحي المنزل عليه من رب العزة والجلال , قال فيه:
“وما ينطق عن الهوي, إن هو إلا وحي يوحي” …..(النجم 53)
وثانيهما : بشريته الخالصة التي كما اصطفاه الله ليتسني لنا أن نقتدي به , وفي ذلك يوحي إليه بقول الحق:” إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي”…..(الكهف 110)
ونكمل الاستشهاد بالشيخ علي يقول:
من أجل ذلك كان سلطان النبي-صلي الله عليه وسلم- بمقتضي رسالته سلطانآ عامآ , وأمره في المسلمين مطاعآ وحكمه شاملا .. فولاية الرسول علي قومه ولاية روحية , منشؤها إيمان القلب و خضوعه خضوعآصادقآ يتبعه خضوع الجسم .. فأما ولاية الحاكم فولاىة مادية , تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلب اتصال .. تلك ولاية هداية إلي الله و إرشاد إليه , وهذه ولاية تدبير لمصالح الحياة وعمار الأرض ..
تلك للدين , وهذه للدنيا , تلك لله , وهذه للناس .. تلك زعامة دينية , وهذه زعامة سياسية , ويا بعد ما بين السياسة و الدين ..إذن فالقرآن عندما يقول :
“فما أرسلناك عليهم حفيظآ” , و “قل لست عليكم بوكيل” , و “وما أنا عليكم بوكيل ” , و” وما أرسلناك عليهم وكيلا” , و”إن عليك إلا البلاغ” ,و” فذكر إنما انت مذكر لست عليهم بمصيطر” الواردة في سور النساء و الأنعام و يونس و الإسراء و الشوري و الغاشية …..
فإنه يقر بأن النبي -صلي الله عليه وسلم- لم يكن له شأن بالملك السياسي , فهو لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من مل معاني السلطان , ولم يكن له من الحق علي أمته غير حق الرسالة ..
“قل ما كنت بدعآ من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم , إن أتبع إلا ما يوحي إلي وما أنا إلا نذير مبين” (الأحقاف 46) ………………. إنتهي
وعلي هذا , فحينما يكون الحديث عن السياسة وشئون الدولة , أقول -والله أعلم- أنه ليس في القرآن نصوصآ ترسم معالم دولة بمعناها وشكلها المدني : رئاسة حكم , وسلطات مختلفة , ترسم وتحدد كيفية العلاقة بينها , وما إلي ذلك,أي لم يقدم القرآن نموذجآ لحكومة إسلامية بالمعني السياسي الذي تقوم عليه الدول , هذه أمور اصطلحت الإنسانية علي بنائها وإرساء دعائمها عبر عصورها التاريخية المختلفة , فهي أمور ترك الحق -سبحانه- تسييرها للبشر ليضعوا ويقروا ما يناسبهم ويحقق مصالحهم … لا بد أن نفهم قول المولي -سبحانه-: “وجعلناكم شعوبآ و قبائل لتعارفوا “……(الحجرات49) , فإنه يقر الشعوبية والقبلية , وغيرها كأشكال و أنماط يضعها الناس , ثم قال لتعارفوا , وليس لتناحروا وتتقاتلوا , ويحارب بعضكم بعضآ باسم الدين , والجهاد في الدين !!!
يقول الشيخ علي : معقول أن يؤخذ العالم كله بدين واحد , وأن ينتظم البشرية كلها وحدة دينية ! فأما أخذ العالم كله بحكومة واحدة , وجمعه تحت وحدة سياسية مشتركة , فذلك مما يوشك أن يكون خارجآ عن طبيعة البشرية ,ولا تتعلق به إرادة الله … علي أن ذلك إنما هو غرض من الأغراض الدنيوية التي خلي الله -سبحانه- بينها وبين عقولنا , وترك الناس أحرارآ في تدبيرها وفق ما تهديهم إليه عقولهم وعلومهم ومصالحهم ونزعاتهم ,
وحكمة الله في ذلك بالغة ليبقي الناس مختلفين … “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة , و لا يزالون مختلفين” (هود 118) …………انتهي
لقد خلق الله الإنسان ليكون خليفته في الأرض لإعمارها , وأنزل القرآن أولا ليسترشد و يستنير به الإنسان , يتلقي عن خالقه , ويعلم مراده منه , ثم ليستمد من تعاليمه ما يسمو به علي المستوي الإنساني ليستحق هذا التشريف , وتلك الخلافة , ويستطيع هذا الإنسان المستخلف أن يضبط حياته
فيرضي الله الذي خلقه فكرمه , وأنعم عليه من فضله …
وبالتالي فهذا هو الهدف ..
وجود الإنسان الخلوق الملتزم بالتعاليم و التوجيهات القرآنية التي هي تأكيد علي المثل و القيم العليا نفسها التي بعث الله بها الرسل جميعآ من لدن آدم وحتي سيدنا محمد -عليه صلوات الله و تسليماته – هذا الإنسان الذي صلح مع خالقه بطاعته و التسليم له , وصلح مع نفسه بضبطها علي ما أقره الله , وصلح مع الدنيا بحسن أخلاقه , يكون نموذجآ للصلاح و الإحسان في أي موقع من مواقع الدنيا أيآ ما كان …
يتبع…..

١ أبريل٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , ,