RSS

Tag Archives: Islam

حسن الخاتمة .. مطمح إيماني

أتذكر حديثاً مما نُسِب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ لا أعلم مدي صحته؛
ولكنه مثير للجدل؛ كونه يتحدث عن أناس يعملون بعمل أهل النار، فيسبق عليهم الكتاب، فيعملون بعمل أهل الجنة، فيدخلونها، والعكس ..
وأتصوّر أن الله لا يختم لعبد بالسوء، إلا إذا كان يعلم أن هذا ما يستحقه؛ بظلام قلبه أو فساد نواياه التي لا يعلمها سوي الله،
ولكن يداريها الكذب والتظاهر والنفاق عن كل الناس؛ ويأبي الله العادل إلا أن يكشفه أمام نفسه في الدنيا والآخرة ..
وأتصور أن هذا المعني (حتي ولم يقله رسولنا) لا يحدث أبداً مع من امتلأ قلبه بنور من الله، فأنعم الله عليه بفيوضات وعطاءات الإيمان، بحيث غلَّف الإخلاص جميع أعماله وأقواله؛ فهذا الصنف من المؤمنين لا يطمح في حياته سوي :

– للتقرّب إلي الله
– حسن التلقّي عنه سبحانه
– حسن الفهم لكلامه
– حسن الاتّباع لأوامره ونواهيه
– حسن الاقتداء بسير أنبيائه ومصطفيه
– حسن الخُلُق مع عباده أجمعين
– حسن العمل وصلاحه في الدنيا
– حسن الختام لبدء رحلة القرب والقربي الفعلية والحقيقية (بعد الموت)

وإيمان هذا شأنه وتلك مواصفاته؛ لا يخذل الله صاحبه أبداً، ولا يبخل عنه أبداً ب :
حسن الخاتمة ..

ما أقصده هنا أن عدل الله يأبي إلا أن يكشف الأمور علي حقيقتها؛ فمن يتصوّر أنه يستطيع أن (يخدع) رب الناس؛
يفضحه الله أمام نفسه وأمام الناس :

وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * طه 7
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * الملك 13
اللهم أَحْسن خاتمتنا في الأمور كلها، ولا تكلنا إلي أنفسنا ولا إلي أحد من الناس طرفة عين

 
Leave a comment

Posted by on July 28, 2013 in About Islam

 

Tags: , , , ,

أَيُّ دين هذا …. !!!

أيُّ دين هذا ….. ؟؟؟
———————

((( رضاع الكبير،
زواج الصغيرة،
نكاح الجهاد،
نكاح الهالكة،
عقد التلذّذ،
قتال الناس حتي ينطقوا بالشّهادتين،
قتل المرتد،
قتل تارك الصلاة،
وتارك صلاة الجمعة،
قتل الأسري،
غزو الكفار للقتل والسَّبْي والغنائم،
جواز أكل تارك الصلاة حال المخمصة،
مدة حَمْل النساء مفتوحة حتي أربع سنوات،
رسول الله كان يطوف على كل نسائه في ليلة واحدة ..
على حين كان نبي الله سليمان يطوف على مائة امرأة في الليلة الواحدة ..
اشتراك السّحالي مع الكفار في عملية إحراق سيدنا إبراهيم عليه السلام،
عدم جواز قتل البراغيت لأنها توقظ المسلمين لصلاة الفجر،
واشتراك الشيطان في تفسير القرآن الكريم وقيامه بإعطاء أبي هريرة درسا في فضل آية الكرسي، كما أكرمه الله فمكّنه من إمساك أحد ‘العفاريت’ ..
الإفتاء بكُفْر المسلم الشيعي، والمسلم الذي لا يؤمن او لا يقدّس الصحابة او التابعين او تابعيهم بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين، والمسلم الذي لا يؤمن بكون السنة ‘وحي ثان’، والمسلم الذي لا يؤمن بفقه الأئمة الأربعة، ولا بفقه أحبار الأمة، أسود السّنة، والمسلم الذي يخرج علي إجماع أيٍ من ‘علماء الأمة’ ..
الإفتاء بكُفْر النصراني واليهودي،
وجواز قتلهم واستحلال أموالهم وأعراضهم،
الإفتاء بكُفْر كل معتنقي المِلَل الأرضية،
وإهدار دمائهم ..
كل المرأة (عَوْرة) يجب سترها وتغطيتها ..
كراهة خروجها من بيت ابوها إلا لبيت جوزها، وكراهة خروجها من بيت جوزها إلا إلي قبرها..
تحريم الفنّ (موسيقي، غناء، نحت، شعر، رسم، باليه) وكراهة ممارسة الرياضة للنساء، عِطْرها زناً إلا لجوزها ..
تحريم الاختلاط لأنه الطريق للزنا ..
العلاج بالحجامة والحبة السوداء وبول الإبل والأعشاب،
البنوك حرام، والسياحة حرام ..
الديمقراطية حرام، كل ممارسات الغرب الكافر حرام، تحية العَلَمْ حرام، الوقوف للسلام الجمهوري حرام، مع كراهة نظام التجنيد ..
كراهة الرياضات عدا الرماية والسباحة وركوب الخيل ..
واطمئنوا …
إن شاء الله .. سيدفع ربنا برحمته وكرمه لكل واحد منا برجل مسيحي أو يهودي أو امرأة مسيحية أو يهودية لكي يدخل أو تدخل النار بدلا منا على حين نتوجه نحن إلى الجنة )))
————

– والسؤال بعد هذا الاستعراض لبعض أسس الفقه السنّي القديم :
أهذا دين ؟
أيصحّ أن يكون هذا دين ؟
هذا ما ‘أجمعت’ و ‘تراضت’ عليه الأمة، وأجمع عليه أئمتها وأحبارها … أسود السنّة !
– السَّابق مصادره كتب الفقه السٌنّي القديم المعتمدة لدي مذاهب أهل السنة والجماعة؛
أهل المذاهب الأربعة الذين شرَّعوا للمسلمين ديناً موازياً لدين الله؛ بل كما ترون لا يمتّ له بصلة !
وتمثِّل منظومة المرجعية الفقهية والفكرية لمعظم التيارات الإسلامية السّلفية ..
وجماعة الإخوان (ليست منهم ببعيد)
هذا هو المصدر الأصلي لتراثهم الذي يقدّسونه، ويعضّون عليه بالنّواجذ، والينبوع الذي لا ينضب لكافة الفتاوي التي جعلتنا ‘أضحوكة’ العالم !
————
المصادر :
———-
الاختيار في تعليل المختار عبد الله بن محمود الموصلي المتوفي عام 683 هجرية (حنفي)

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع محمد بن محمد الخطيب الشربيني المتوفي عام 977 (شافعي)

الشرح الصغير أحمد بن محمد الدردير المتوفي عام 1201 هجرية (مالكي)

الروض المُربِع منصور بن يونس البهوتي المتوفي عام 1040 هجرية (حنبلي)

Azhar Tv http://www.facebook.com/AzharTvSite

تتوافر كل هذه الكتب على الشبكة إضافة إلى موقع الأزهر الشريف
(تسجيلات حية لتدريس هذه الكتب)

رجاء ملاحظة أن هذه الكتب هي كتب “شروح” بمعنى أنها تضم النص الأصلي وعليه هذه الشروح التي يعود تاريخها للقرن الرابع الهجري؛ وأحدث شرح منها في عام 1200 هجرية تقريباً، أما النصوص الأصلية فأقدم بكثير؛ ما يقرب من القرون الخمس !

ملحوظة 1: يتم تدريس هذه الكتب في كل سنوات التعليم الثانوي بالأزهر الشريف.
ملحوظة 2 : يمكن الحصول علي الكتب مجاناً من مركز البحوث الإسلامية / مدينة نصر …

 
Leave a comment

Posted by on July 25, 2013 in About Islam, Salafi, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

“السّؤال العجيب”

السّؤال العجيب

تشير عبارة “السؤال العجيب” إلى ذلك السؤال الذي تكرّرت الإشارة إليه في محاولة للفت الأنظار إلى أن عندنا مشكلة حقيقية في فهمنا لديننا.
هذه المشكلة هي أننا جميعا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا كتابًا فيه كل ما نحتاج إليه من أجل فهم ديننا والعمل به، في نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأن من غير الممكن العمل بما جاء في كتاب الله بدون أصح كتاب بعد كتاب الله.

يقول السؤال العجيب :

“ما حكم من آمن بالله، وبأن محمدًا رسول الله، وبأن القرآن كلام الله، وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله، وأن يأخذ ما آتاه رسول الله، وأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه لا يؤمن بكلمة واحدة بل بحرف واحد، نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ولا أيٍ – طبعًا – من تلاميذهم الأقل عظمة” ؟

والسؤال عجيب حقا، إذ يتساءل عن حكم رجل أو امرأة يؤمن أو تؤمن :

1. بالله

2. وبأن محمدًا رسول الله

3. وبأن القرآن كلام الله

4. وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله

5. وبأن يأخذ ما آتاه به رسول الله

6. وبأن ينتهي عما نهاه عنه رسول الله، إلا أنه

7. لا يؤمن بحرف واحد نطق به أو كتبه أي من الأئمة العظام ؟

وأعجوبة السؤال هي أنه يسلِّط الأضواء على التناقض الموجود في الفقه السني القديم فيما يخصّ الإيمان بكتاب الله. وبالتالي، يوقعه في حيرة ..
فأنت إذا أجبت بأنه غير مسلم فإنك لن تستطيع “أبدا” أن تدافع عن موقفك .
كيف تستطيع أن “تكفِّر” رجلا يؤمن بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن على كل مؤمن بالله أن يطيع رسول الله وأن يأخذ ما آتاه به رسول الله وأن ينتهي عما نهاه عنه ؟
لا يستطيع مسلم أن يكفِّر رجلا يقول بهذا.

المشكلة أنك إذا حكمت بإسلامه فقد حكمت أيضا بأن من الممكن الإيمان بدين الله والعمل به “بدون” الاستعانة بأصحّ كتب بعد كتب الله.
وهذا أمر جدّ عجيب بالنسبة إلى من يؤمن بأن من غير الممكن العمل بكتاب الله في غيبة كتاب البخاري !
السؤال العجيب بهذا الشكل “يرغمك” على أن تختار…
إما أن تحكم بإيمانه وهو ما يعني إزاحة كتاب البخاري من الموقع المركزي الذي يحتلّه في دين الله. وإما أن تحكم بكفره وبالتالي تصرح “علنا” بما كان “خفيا” أي أن تصرح بأن الإيمان بكتاب البخاري شرط من شروط الإسلام ..
كما هي العادة لا يستطيع الفقيه السني أن يواجه هذا التناقض وعليه يهرب من طرح الإجابة إلى سؤال سؤال …
وهذا ما حدث في حالة الدكتور مدحت غانم حيث أجاب على “السؤال العجيب” بـ “سؤال طيب”. يقول سيادته:

“أما عن السؤال العجيب: ما تصنيف من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويعمل صالحاً، لكنه لا يعتقد أنه لا بد وأن يؤمن – بالضرورة – بما جاء في الفقه السني القديم، برمّته؟
فالإجابة بسيطة, وهي في صيغة سؤال: من علَّمك أن الصلوات المفروضة خمس صلوات؟ ومن علمك عدد ركعاتها, وما تقول فيها من دعاء, وتلاوة, وتسبيح, و, و, و. إن كل ذلك مذكور بأحاديث صحيحة بكتب الحديث والفقه السني القديم, فإذا كنت ترفض الأخذ من ذلك التراث فما هو البديل عندك؟”

يحاول الدكتور مدحت هنا أن يبين أن من غير الممكن العمل بدين الله في غيبة أصح كتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى. يتساءل سيادته هنا عن كيفية إقامة الصلاة مثلاً، بدون الرجوع إلى هذه الكتب. يتخيل سيادته بهذا الشكل، أن بيان كيفية أداء الصلاة – والذي لم يأتِ – في كتاب الله قد أتى في كتاب البخاري؛ في حين أن كتاب البخاري لا يبيِّن كيفية أداء الصلاة، وإنما الذي بيّن ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما وصلنا ممن شاهدوه إلى من لم يشاهدوه وإنما شاهدوا من شهدوه، أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، إلى أن وصلنا …

المسألة باختصار، أننا لا نحتاج للعمل بديننا إلا إلى :
الإيمان بالله وبأن محمدًا رسول الله وبأن القرآن كلام الله وبأن سنة محمد بن عبد الله هي البيان العملي لما جاء مجملا في كتاب الله.
نحن لا نحتاج إلى أصحّ كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أصح كتاب بعد أصح كتاب بعد كتاب الله ولا إلى أي من هاته الكتب.
نحن لدينا كل ما نحتاجه: كتاب الله وسنة نبيه. وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

من كان يؤمن بمحمد فإن محمدًا قد مات، ومن كان يؤمن بالأئمة العظام فإن الأئمة العظام قد ماتوا …
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

د.كمال شاهين

 
2 Comments

Posted by on December 15, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , , ,

عِدّة المفسِّر الجديدة (٢/١)

في موضوع تفسير القرآن — عِدّة المفسِّر الجديدة

“إن “عُدَّة المفسر” التي أشارت بنت الشاطئ (د.عائشة عبد الرحمن) إلى ضرورة تملكها كشرط من شروط “إباحة” التفسير إنما هي “عُدَّة” فاسدة يلزم تجنبها بأي ثمن عند محاولة فهم كلام الله”
وتتلخّص في التالي :٠

1. الدراية باللغة العربية
2. أسباب نزول القرآن
3. المحكم والمتشابه في القرآن
4. القراءات السبع للقرآن
5. طريقة رسم المصحف,
6. علوم الحديث،
7. علم التوحيد وأصول الدين,
8. علم بأحكام الفقه المستنبطة من الكتاب والسنة,
9. معرفة بالفرق الإسلامية,
10. علم الكلام,
11. تاريخ الإسلام

هكذا توصّل الدكتور الفاضل كمال شاهين بعد تفنيد بعض العناصر التي اشترط العلم بها القدماء المتخصّصون قبل مجرد التفكير في التصدِّي لمهمة جليلة (ثقيلة) كتفسير كلام الله الوارد في كتاب الله. ودعونا قبل عرض الرأي في هذا الموضوع الشّائك نتأمل ونطرح بعض الخواطر:

بما أننا جميعاً نقرأ القرءان؛ لعلمنا أننا نتعبَّد لله بتلاوته، واتّباعاً لأمره الصريح بتعهّده بالقراءة والتلاوة، بل – كما ذكرت الآية – حق التلاوة. وحق التلاوة, كما أفهمه، هو ضرورة مصاحبة التفكّر والتدبّر وإعمال العقل لمحاولة الفهم عن الله.
أقول إننا حينما بدأنا في تعلّم تلاوة وتجويد القرءان منذ سنوات عديدة لم يكن يُذكَر لنا – كباعث علي التعلُّم –
ضرورة الفهم عن الله؛ وإنما شببنا علي روايات (خيركم من تعلمه وعلمه) و (لا أقول لكم الم حرف، ولكن الف حرف)
أو كما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم.
أما من كان يريد أن يفهم، فليلجأ للتفاسير قديمها وحديثها، ليختر منها ما يشاء.

ـ كان المنهج منهجاً نقلياً, تلقينياً, يعتمد علي الترديد, والحفظ, والأخذ عن الشيوخ دون مجرد التفكير في مراجعتهم التي تُعْتبَر خروجاً عن آداب العلم وأدبيات التعلُّم، مرفوضٌ بالكلية.

ـ بالانتقال إلي مراحل التفكير والتدبّر (لإنفاذ أمر ربنا وغَضّ الطّرف عما يرضي الشيوخ) كان لا بد وأن يختلف المنهج بالضرورة؛ فكان المنهج النّقدي هو الحل، بمعني أنه بما أن القراءة والتلاوة فرض عين علي كل مسلم و مسلمة؛
إذن أي محاولة فردية، تنسحب للفهم كما هي للقراءة

– وبالنظر للأمر بالعلم والتعقّل والتفكّر؛ يتضح أنه – وإن كان لمجرد التلاوة هدف تعبّدي – إلا أنها ليست هي الغاية في حد ذاتها؛ بل التفكّر والتدبّر هو الغاية. إذن لا بد وأنك ستضطّر إلى ذلك وحدك؛ فلا يمكن القول لا بتحريمه، ولا بتجريمه بحال. ويعلم الله ما كان مقصود من حرّم القول فيه بالرأي، أو جرّم فهمه بمعزل عن فهم سلف وقدماء مفسِّري الأمة الذي يدور في أفلاك روايات الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين .

– كيف يمكن أن نتعامى عن التطور الطبيعي والتغيّر والنضوج الحتمي لمستويات البشر العقلية والعلمية والإدراكية؟
(أيجب) علينا أن نتعامى عن كل ذلك؟ ونظل أسرى فهمهم القديم القائم علي العنعنات؟
والقبول بأن محاولاتنا لاحترام عقولنا, ومتغيّرات أحوالنا هي – كما قال أحدهم- خبالات وخيالات وليدة خيالات !
أو على أقل تقدير كلام انطباعي إنشائي ينتهي به الوصف إلي (كلام فارغ)؟
لِمَ علينا بحق الله أن نستسلم لمن يجأر بإصرار عجيب بأننا لا و لن نعقل ولا ولن نفهم كما عقلوا هم وكما فهموا هم؟
إذا كان ذلك كذلك، فهل كل من سيقرأ ويحاول الفهم، يكون بالضرورة أهلاً لأن يعرض فهمه على الناس؛
فيما يُسمَّى بـ (التفسير)؟

هذا هو السؤال الذي يحتاج لإجابة.
ليست بالضرورة جاهزة لديّ، ولكن هذا لا يمنع أن نحاول؛

إذا كنتُ أتفق مع طرح الدكتور مدير المركز فيما يذهب إليه من عدم اقتناعه بالشروط المتعارف على حتمية توافرها فيمن يفكّر في التصدّي لتفسير القرءان – وأنا بالفعل أتفق معه – فلا بد علينا هنا من أن نقدِّم أو نطرح (عِدّة بديلة) بدلاً عن العِدَّة القديمة. هذا باعتبار أننا اتفقنا على أنهم إذا كانوا قد حرَّموا علينا محاولة الفهم الشخصي الفردي عن الله؛ فنحن نجرِّم محاولاتهم – التي استمرت قرونا – لاحتكار وحصرية الفهم و البلاغ عن رب العالمين، وقَصْر ذلك علي ما قدَّمه السابقون الأوَّلون – فقط بحكم الزمن- هكذا الحال.

إذا كانوا تجرَّأوا هم على تحريم ما لم يحرِّمه الله، فنحن نجرِّم هذا التحريم ولا نقبله،
لا لشيء إلا لأننا أناس نحترم ما وهبه الله لنا من عقول، وما أنعم به علينا من قدرة على استخدامها؛
وفي عودة لعدَّة المفسِّر الجديدة؛ اقتناعاً بغلبة أهمية وأولوية المنهج على الأشخاص؛
فالعِدّة الجديدة للتفسير كما أراها يجب أن تصدر عن :

* حب الله والإيمان اليقيني بوحدانيته ومطلق تصرفه في خلقه في الدنيا والآخرة .

* الإيمان اليقيني برسولية جميع رسل الله وأنبيائه، وما أُنزِل عليهم من كتب .

* الإيمان اليقيني بأن القرآن كتاب الله الذي أنزله رب العالمين على قلب رسوله محمد عن طريق مَلَك الوحي عليهما صلاة الله وسلامه .

* الإيمان اليقيني بخاتمية رسالة محمد الرسول، وخاتمية نبوّته، بل وخاتمية القرآن كآخر وحي لرب السماء إلى خلقه .

* الإيمان بأن رسالة الإسلام انبنت على كل ما سبق، وأن رب العالمين ما ابتعث رسله إلا برسالة واحدة، مفادها التأكيد علي (وحدانيته) سبحانه، وهذا هو إسلام الوجه له الذي يصاحبه التسليم والتصديق بالبعث في اليوم الآخر للحساب والجزاء، ثم التأكيد علي مفهوم العمل الصالح بشموله وعمومه .

* الإيمان بكون الله سبحانه ربٌ العالمين، مرسِل رسالته بمختلف صُور الهداية للعالمين بالمطلق وفي المطلق، ما يستلزم الوقوف من خلقه علي نفس المسافة، واعتبار المساواة بين البشر هو الأساس أولاً في عدل الله بين خلقه، ما يستتبع بالضرورة معاملة الناس بلا أيّ تمييز من أيّ نوع .

هذا عن العِدَّة الإيمانية القلبية العقيدية؛ أما ما يتعلق بالمواصفات، ولا أقول (الشروط) :

* المعرفة الوثيقة بأساسيات وقواعد اللغة العربية .

* سلامة النيَّة والقصد، بمعني اللجوء للتفسير بالتزام المعاني التي تحدّدها الألفاظ ، دون إخلال أو شَطَط، بمعني انتفاء اللجوء إلى ليّ عنق الآيات أو الألفاظ، أو تحميلها أكثر مما تحتمل لموافقة تصوّر مسبق أيّاً ما كان .

* الاطّلاع علي بعض التفاسير السّابقة، لتكوين فكرة كافية عن كيفية التناول، لاستيعاب الأفكار وإمكان نقدها نقدًا موضوعياً سليماً بقدر الإمكان .

* مستوي رفيع من الثقافات على تنوّع مصادرها؛ وأهمها الثقافة العلمية، والأدبية, والفنية؛
أي الحصول على قدر من المعلومات العامة تهيِّء لسِعَة الأفق ورحابة الفهم وسموّ التذوّق لآيات كتاب الله .

* القدرة العقلية والسلامة النفسية والمقدرة الإدراكية العالية التي تيسّر سبل التفكّر والتأمّل في كتاب الله بما يمكِّن المفسِّر من الإلمام بآيات القرآن في العموم، فما أُجْمِل في موضع، قد يكون تم تفصيله في مواضع أخري .

* ضرورة الاقتناع بكون القرآن كتاب من لدن رب العالمين، وبأنه كلام رب العالمين، فهو بلاغي معجز يخاطب جميع مَلَكات الإنسان بما فيها القدرة علي التخيّل واستخدام الرمز لإلقاء ظلال من الإيحاءات والمعاني العميقة .

أتصوّر أن محاولة الفهم يمكن أن تكون أكثر توفيقاً إذا ما وضعت لنفسها إطاراً عاماً، مؤَدَّاه:

* تعريف الله لنا بنفسه كونه هو الله، رب العالمين، الرحمن الرحيم .

* تحديد الغاية من إرسال الرسل، أو بالأحرى خاتم الرسل، محمد صلي الله عليهم وسلم؛ في قوله تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ الأنبياء 107
وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّك القصص 86
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا الإسراء 87
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الدخان 6

فالرحمة هي الغاية العليا، رحمة الإنسان من ظلمات الشرك والضلال والحيرة والتيه في الكون دون الصلة بخالق …

* الاستجابة إلهية لآية فاتحة الكتاب التي أمرنا الله فيها بالتوجّه إليه بطلب الهدي (اهدنا)
أعقبها تقريره تعالى في أول البقرة، بكون الكتاب هو ال(هدى) المطلوب حسن تلقِّيه عن طريق
ـ فاستمعوا له وأنصتوا
– فاستعذ بالله
– علَّم القرآن
– أفلا يتدبَّرون القرآن
– ولقد يسَّرنا القرآن

هذا ما وددتُ أن أوضِّحه وأضيفه فيما يتعلق بالتصدِّي لمهمة جليلة كالإقبال على تفسير كتاب الله؛
بفهمي الخاص الذي يصبّ في هدف واحد، لا هدف غيره؛ هو تقريب كلام الله للناس؛
وتوضيح صورة الله بأسمائه وصفاته كما أوردها القرآن، فيعرفون الله ويحبّونه، فيفهمون عنه؛
ويُفْرِدونه بالعبادة والمراقبة والطاعة.
قناعتي أن هذا هو مراد الله، جلَّ في علاه

شروط الإباحة

“من”, بحق الله له حق المنع والإباحة ؟
الإجابة: صاحب السيف.
س. هل يمكنني أن أمنع أحدا من تفسير القرآن؟ ولا في الأحلام.
حتى لو كنت أعلم الناس وأزهدهم وأتقاهم وأورعهم ! طبعًا لا.
حتى ولو كنت “وأروعهم”. المسألة مسألة من يحمل السيف.

هل هذا الكلام مازال ساريا إلى يوم الله هذا؟ طبعا لا.
خالص الشكر للأستاذ تيم برنرز لي الذي اخترع الإنترنت وأنهى إلى الأبد سيطرة السيف على القلم.

فسِّر كما يتراءى لك، وانشر كما يتراءى لك، ولن يوقفك عن عملك هذا إلا خالق الكون.
موضوع المنع والإباحة هذا أصبح الآن شيئا من الماضي الذي ذهب ولن يعود.
هل يعني ذلك عدم ضرورة مناقشته. لا أعتقد.
من الضروري مناقشته لبيان أولا :أنه عمل معادٍ لما يأمرنا به الله. عمل مضاد لأحكام الله.
وثانيا : لبيان استحالته وسذاجته وأيضا دمويته.
لا يمكن أن تمنع مسلما من “فهم” دين الله إلا إذا كنت قابضًا على “سنجة” في يدك اليمنى وعلى عنق المسلم بيدك اليسرى. بعد ذلك, يمكننا نقاش عدة المفسر الجديدة.

نسأل الله الهداية

 
Leave a comment

Posted by on December 15, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , ,

” إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا”

إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ

حدّد الله الخطاب هنا للإنسان الفرد تأكيداً وإقراراً بما قاله في نفس السياق :٠

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا

إذن فالخطاب فردي، والحساب فردي كذلك؛ والكَدْح فردي؛ ولكن رب العالمين لم ولن يتركك وحدك؛ بل سيزوِّدك بكل ما تحتاج إليه في كدحك هذا؛ رُسُلاً مُصطفين أخيار، وكتباً تنير الطريق، وعقلاً تميِّز به، وإرادة حرة تختار؛ ورغم كل ذلك فقد أطلق رب العالمين علي رحلة حياتك الدنيا هذا اللفظ الشديد الإيحاء، وهو الكَدْح وهو نفس معني المجاهدة ، تلك الرحلة التي تستغرق الحياة بطولها، فالمسألة ليست سهلة والاختيارات كثيراً ما يشوبها الحيرة والارتباك وعدم الوضوح؛ وفي تقديري أن هذا هدف في حد ذاته، بمثابة الابتلاءات التي تمحِّص ثبات العبد وقوة إيمانه؛ في تصوّري أن مكابدة الجهد في الوصول لفهم مختلف قضايا الدين والدنيا هو مراد الله، فرب العالمين لا يستنسخ عباداً يُمْلي عليهم إملاءات واضحة، تُنَفَّذ بغير فهم أو كامل وعي، قاصداً الطاعة العمياء – حاشاه – بل عباداً يسعون في الأرض اكتشافاً، وللمنهج فهماً، ولأنفسهم تطهيراً وإصلاحاً؛ يمايز بينهم :٠

– حرية الاختيار ونوعيته (فجوراً أو تقوي) ٠٠-
– حرية التوجُّه لله (عبادةً واستعانة وطاعة) ٠٠-
وعلي ذلك فلا معني لجَبْر أو فرض أو حتي تَبَعية؛ فكل هذا من شأنه أن يفسد ليس فقط الاختيار،بل التوجّه أيضاً بما يهدِّد الجزاء في الحياة الآخرة٠٠
الإنسان حرّ حرية مطلقة في اختيار الغاية والوسيلة والمنهج، فإذا ما أسبغ الله عليه الهداية واستجاب لنداء الفطرة المرتكزة في جبلَّته الإنسانية؛ واطمأنَّت نفسه للغاية من خلقه ووجوده، وبقدر إخلاصه وتسليمه لله عبوديةً و طاعة، بقدر
ما يلهمه ربه الصواب في الوسائل الموصِّلة لتحقيق تلك الغاية علي الوجه الذي يري العبد أن فيه رضي الله

وعليه فهل يستقيم أن يقبل أحد المؤمنين الموحِّدين بالله أن يضع له (غيره من عباد الله) معالم للطريق إلي الله و (يلزمه) باتِّباعها ؟ إذا اتفقنا أننا كلنا (نكدح) و (نجاهد) في سبيل إرضاء الله والسعي لطاعته؛ فكيف نقبل علي أنفسنا أن يعيِّن بعضنا من أنفسهم (مرشدين) يدَّعون الوكالة عن الله في أرضه؛ ويحتكرون الفهم عنه، ويفرضون علينا تلك الوكالة وهذا الفهم ؟
سواءاً كانوا من الأقدمين -باستثناء رسل الله- أو من المحدثين المعاصرين ؟
و إذا كان منّا من يقبل ذلك :٠
– إما لعجزه عن الاعتماد علي نفسه في تحديد طريقه، واختياره بين البدائل
– أو لتفضيله جانب الأمان الذي يحقِّقه له الانقياد والتَّبعية
فكيف يكون حالك لدي رب العزة والجلال الذي يعلم سرّك وعلانيتك، ويكافئك بقدر إقبالك الحرّ الواعي المتفرِّد ؟
هذه التوليفة من العجز والتَّبعية لم تُولَد من فراغ؛ ولكنها تراكمات عوامل متعدِّدة، علي مدي فترات زمنية طويلة؛
إذا سلَّمنا بذلك، وَجَب علينا التماس العذر لهؤلاء العاجزين التابعين المخدوعين، والشفقة عليهم، واتِّخاذ كافة المتاح من السّبل في سبيل توعيتهم و تحذيرهم، و ليس إدانتهم أو السخرية منهم أو سبّهم ٠٠
أقول ذلك رغم عدم مقدرتي عليه، ولكن هذا هو الصواب، لو بادلناهم عنفاً بعنف، وغلاً بغلّ، وسبَّاً بسبّ، فالكل خاسر؛وهذا ما نعيشه الآن؛ وهذا هو أقرب تفسير لاتّهامهم المتكرّر ب(فساد النّخب) فقد شعروا بالاستعلاء الطَّبقي الثقافي، فلم يجدوا أمامهم إلا الاستعلاء الديني العقائدي؛ ومن المنطقي أن تقع المسئولية الأكبر في محاولة التفاهم والتعايش علي الأكثر تعقُّلاً والأوسع علماً والأعلي ثقافةً؛ مع ما في ذلك من صبر ومصابرة، وجهد ومجاهدة؛ ألم يأمرنا رب العالمين أن :٠

ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ * النحل 124
ومع مقصود عموم الآية، كان الحديث في الآية قبلها عن أهل الكتاب من اليهود
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * النحل 123

فهل يُعْقَل أن نؤمَر بمجادلة أهل الكتاب علي هذا النحو الكريم؛ فإذا بنا نجادل أهل كتابنا بالتي هي أسوأ وأبشع وأضلّ سبيلاً، فنُفَاجَأ بمن نصَّبوا أنفسهم (دعاة) و(شيوخا) وقد انهالوا علي الناس جميعاً؛ إخوانهم في الدين ومخالفيهم في العقيدة، بالعنف الفكري واللفظي وكافة أشكال التحريض علي الاعتداء والإرهاب؛ وإذا بالأمر يتحوّل إلي منافسة ومباراة، يصوّرون للناس أن ال(فائز) فيها هو ال(أسوأ) خُلُقاً، والأقوي (بنيةً) والأكثر (تسليحاً) والأقذع (لفظاً) و(الأحطّ) أسلوباً !!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله

كانت هذه الرسالة – قبل الشروع في كتابتها – محاولة للردّ علي تساؤلات عديدة حول ما إذا كان (مجرد) الإيمان بوجود الله ووحدانيته ورسله والتسليم برسوله الخاتم وبما أُنْزِل عليه من وحي؛ يجْزِئه ويكفيه لدي رب العالمين؛
أم لا بد من الانصياع والخضوع والتسليم (المطلق) ب(كل) ما انتقل إلينا شفاهةً أو كتابةً أو تواتراً أو عنعنةً عن أهالينا وأجدادنا الأقدمين من سلسال السلاسل الذهبية الخالدة عبر القرون، من بعد وفاة نبيّنا عليه وعلي رسل الله أفضل الصلاة وأزكي السلام، من تراث الأجلاّء صحابته وتابعيهم، وتابعي تابعيهم، وحافظيهم ومحبّيهم والناقلين عنهم والمستهدين بهديهم، بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين ؟؟؟

فهل سيجد فيها السّائل الكريم إجابةً علي سؤاله ! أم سنظل نكدح معاً في سبيل الحصول علي إجابة شافية وافية ! أم أن مجرد القدرة علي التساؤل وطرح القضايا للمناقشة بحبّ و ودّ واحترام، ثم الاجتهاد وعرض الآراء بتجاوب وتواضع ورغبة حقيقية في المعرفة والفهم، هو عين ال(كَدْح) المطلوب !!!٠٠٠

بشَّرنا رب العالمين، فقال

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ * العنكبوت 69

ندعو الله الأكرم والأرحم، إن لم نكن من المحسنين؛ أن يبصِّرنا بطريق الإحسان، وألاّ يحشرنا إليه إلاّ ونحن منهم؛
إنه وليّ ذلك والقادر عليه ٠٠٠

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

12/12/2012

 
Leave a comment

Posted by on December 12, 2012 in About Islam, Current Events

 

Tags: , , , ,

بعض مظاهر تشويه دين الله

يكافح روّاد الفكر الديني الجديد في سبيل (تنقية) و(تطهير) الدين الإسلامي، ليس فقط فقهاً، ولكن عقيدةً, وشريعةً, وأخلاقاً, ومعاملات.

أفسد الدين كل من روّج لقدسية وعصمة النبي محمد تحت شعار (لا ينطق عن الهوى).

أفسد الدين كل من أسبغ قداسة على جميع الصحابة, والتابعين, وتابعيهم بإحسان أو بإساءة إلى يوم الدين.

أفسد الدين كل من وضع, وساهم في وضع, وحافظ على وضع, أحاديث علي لسان رسول الله، تعارض بل تناقض آيات صريحة في كتاب أُنْزِل عليه صلي الله عليه وسلم، وحُمِّل أمانة تبليغه.

خرّب الدين كل من تبنّى العنف والإرهاب وسيلة لنشر سمومه باسم الدين ونصرة الله، والله منه بريء.

خرّب الدين كل من توهّم كاذباً أنه وكيل الله في أرضه لهداية البشر بالغلظة, والجفاء, وانعدام الأدب, وقلة الذوق في المعاملة والتعامل.

أفسد الدين كل من اختزل شريعة محمد في حدود صوّرتها له نفسه المريضة الخَرِبة الأمْيَل إلى السّادية، واعتماده علي سوء تفسير آيات الكتاب، وجهله, وكسله, وضعف همّته، أنها لا تتعدّى القتل, والصلب, والرجم, وتقطيع الأوصال.

شوّه الدين كل من ادّعى امتلاك الحقيقة المطلقة، والفهم المطلق لمراد الله، واحتكر التحدّث باسم الله.

شوّه الدين كل من قلّد الفاسدين من يهود بني إسرائيل الذين ادّعوا أن لن تمسّهم النار إلا أياماً معدودات، فاخترع مسمّي خرباً باطلاً هو (الفرقة الناجية).

خرّب الدين كل من قلّدهم في الإيمان بـ(بعض) الكتاب والكفر ببعضه.

خرّب الدين كل من لم ينصَع ولم يستجب لتحذير الله ووقع في محظورات ارتكبتها الأمم السابقة، واستمرّ يردّد كالببغاء (خير أمة أُخْرِجت للناس) وهو في أسفل سافلين.

خرّب دين الله كل من لم يؤمن بوحدة رسالة الله للناس، وعالمية الإسلام الذي هو :
إسلام الوجه لله، بالإيمان بوحدانيته، وحساب اليوم الآخر، ثم نشر خيريته وأعماله الصالحة لتعمّ (كافة) خلق الله دون تفرقة بين جنس, ولون, وانتماء ديني. فالله رب الناس هو، وهو فقط من سيحكم بيننا (يوم القيامة) في كل ما نختلف، ونقتل بعض, ونصرخ على بعض, ونشتم بعض, ونقلّ أدبنا على بعض؛ عليه وبسببه.

أفسد الدين كل من ادّعي أن نعيم الله ومكافآته في الآخرة حِكْر عليه.

أفسد الدين كل من تطاول وأساء لباقي خلق الله، وسمح لنفسه بإطلاق أحكام (التكفير) بسهولة, وبساطة, وجرأة، يستاهل ويستحق أن يبوء بها لوحده.

خرّب, وأفسد, وبوّظ الدين, كل من روّج لفكرة دونية المرأة, وقَصَر مهمتها في الحياة على (نفع) و(فائدة), و(تنعّم), و(تلذّذ) الرجل؛ ونسي أو تناسى خلقهما من نفس واحدة. نفس الخِلْقة لنفس الهدف بنفس التكاليف. لها أو عليها نفس الحساب. هو بعضٍ منها، وهي بعض منه.
أوجه الأفضلية لهما معاً “بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ”.

خرّب الدين كل من أساء – جاهلاً أو متعمّداً – فهم آيات كتاب الله.

خرّب الدين كل من أراد, وعمل, وسعى, لنشر, وترويج, واستمرار هذا الخراب.

تلك أچندة التشويه, والإفساد, والتخريب (مع شديد الحزن, والأسى, والأسف, والخجل)
أما أچندة الإصلاح، فيعمل عليها كل مؤمن، قوي، مخلص، صادق، مثابر، ثائر، دؤوب.
فعلي كل من يجد ويتلمّس في نفسه كل تلك الصفات أو بعضها أن يتقدّم. فالمعركة حامية الوطيس، والأجر والثواب بقدر العزيمة والمشقّة.

 
2 Comments

Posted by on November 6, 2012 in About Islam, Salafi, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , ,

تداعيات اعتداءات رفح والعريش

ما الذي يحدث في بلدنا ؟!

ما نعانيه منذ قيام الثورة يرجع في جزء كبير منه إلي الفكر الديني القديم المشوّه وصحبه ومؤيّديه وتابعيه وكل من يتبنّاه منهجاً، لقد فضحتهم الثورة، بل فضحوا هم أنفسهم، بجهلهم وطمعهم وضيق أفقهم، وفهمهم الخاطيء للدين، وسوء استغلاله باستثارة عواطف ومشاعر البسطاء من الشعب الذي عاني الأمرّين من فساد واستبداد قياداته السياسية، ولم يجد من متنفَّس إلا أن يطمع ويطمح إلي الجنة بكل جوارحه .. تيجي بقي بالقتل، بالعنف، بالاعتداء علي حرمات الناس وحرياتهم، بالتوغّل في أسفل المجتمع إلي أن نخروا أساساته، وقوّضوا بنيانه؛ ففوجئ الثوريون الإصلاحيون المتمدنون المثقفون من أبناء هذا البلد بغزوات الصناديق المتتالية، تطرق أدمغتنا بمطارق الجهل والارتداد إلي أكثر عصور المسلمين ظلامية وتخلف !!! ولو فتحت فمك للاعتراض، وللا كتبت كلمتين تفضفض بيهم عن غليانك من موجات التدمير والتخريب الموجّهة لعصب البلد؛ يقوللك الاستفتاء والانتخاب والديمقراطية والإسلاموفوبيا، والسر أنهم بجهلهم تصور لهم شياطينهم أن ما يروّجون له هو الإسلام؛ وبالطبع كانوا بطمعهم وبراجماتيتهم أداه طيّعة تارة في أيدي مبارك وذيوله، وأخري في أيدي طنطاوي وفلوله … ويا قلبي إحزن .. إحزن علي بلد تمتلك من الموارد ما يجعلها بالهمة وحسن الاستغلال سيدة العالم كما كانت في العالم القديم، واذهبوا إلي متاحف العالم المتقدم لتروا كيف يحتفي الناس الواعية المتفتحة بكنوز مصر، وتمتلك من الكفاءات والعقول والعزائم ما يذهل العالم، والبلاد التي يعيشون ويتفوّقون فيها، فتستقطبهم وتقدّرهم، ونخسر احنا ! في الآخر دايماً نخسر احنا، فهذا زمن الخسائر، لأن “النظم السياسية” التي من المفترض أنها تخدم مصالح البلد وأهلها، عملت بجد واجتهاد مع أعدائنا ضد البلد وأهلها بخطط مدروسة وممنهجة، إفسد عقولهم بالتطرف والعنف والجهل والتعليم البايظ، وافسد شبابهم بالتسطيح والتجهيل والتفاهة والجنس والمخدرات، وافسد نساءهم بالمسلسلات التركي والبرازيلي والموضة والساقطات اللبنانيات وعمليات التجميل وخراب الجيوب والعقول؛ وآدي الحصيلة …. خرااااااب مستحكم، تناحر وتعصّب وخلاف وفجور في الخصومة، ومجلسين عسكري وإرشاد شغّالين مؤامرات وصفقات وعمولات وتوزيع مصالح وتقسيم كعكات فَشَر الانجليز والفرنساويين ايام سايكس-بيكو، ولاعزاء لا للسيدات ولا للرجال؛ لانه ببساطة لا عزاء في “وطن مستباح”

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on August 8, 2012 in Current Events, Politics, Salafi

 

Tags: , , , , ,

“إنذار من السماء” نيازي عز الدين

(إنذار من السماء) النظرية ..

لفت نظري اسم الكتاب، أثناء تجوالي في مكتبة ديوان، فتصفّحته سريعاً، وأحسستُ أنه اكتشاف، لم أسمع به من قبل !
برغم أن تاريخ طباعة الكتاب يرجع إلي عام 1996 فأحببتُ أن أشارككم بمقتطفات من المقدمة …

يقول الأستاذ عز الدين ما يلي :

“أوهام وأباطيل ترسّخت عبر الزمن، فتسامق بناؤها حتي أمست قلعة شامخة للجهل، ابتعد فيها المسلمون عن التفكير العلمي الذي دعا إليه القرآن، فتحجّر فكر الأمة، وجمدت في فهم كتاب الله وتدبّره عند أحاديث مروية عن الرسول الكريم، فالتزمها المسلمون التزامهم نصّ القرآن؛ القرآن الذي، بالإضافة لروعة بيانه، يقوم علي لغة مرنة، تصلح لكل زمان ومكان، وتتيح لكل إنسان يعرف العربية أن يفهم من كتاب الله ما يفي بتبليغه قواعد الإيمان وأسسه دون حاجة منه إلي الاستعانة بالمحدّثين او المفسّرين؛ ومن يعدل ببيان الله كلام البشر ولو كانوا من العلماء ؟
وقد راجعت كتاب الله مراراً فلم أجد فيه أيّ نصّ يحثّ علي تدوين الأحاديث النبوية أي :
كلام الرسول صلي الله عليه وسلم ومواقفه وسنته او اتخاذها مرجعاً لفهمه وتفسيره؛ ولم أقف إلا علي دوره نذيراً وبشيراً للعالمين .”

” إن الكتب الدينية التراثية هي كتب محشوة بأوهام وخيالات، خالية من العلم والمنطق، تعزّز التواكل وتعطّل العقل، وتنسف آخر أمل للمسلمين في الإصلاح والنهضة .
إن الذي نحن فيه اليوم لا يمتّ للإسلام بصلة، بلادنا شاسعة منقسمة علي نفسها سياسياً واقتصادياً وفكرياً وقومياً ودينياً وطائفياً، لا يجمعها شيء غير كلمة ضبابية في نفوسنا اسمها الإسلام، تمزقها الطائفية والفرقة، تفتقر إلي وحدة الهدف والمعتقد حتي ضمن الطائفة الواحدة .
لقد توقّف الاجتهاد من قرابة ألف عام علي فقه الأئمة الأربعة؛ ولا حل إلا بالعودة لله سبحانه وتعالي وللقرآن الكريم والإسلام الصحيح تائبين مستغفرين؛ ومن كلامه تعالي نتبيّن الأحاديث الصحيحة التي لا ظن فيها ولا احتمال أو شك ..
وعلينا نحن المسلمين الذي نزل لهم هذا القرآن أن نكون مسئولين عن تقديمه للعالمين، ولكن الماء المنخفضة لا تسقي الأرض العالية؛ علينا أن نرتفع نحن بالقرآن إلي مستوي أعلي من مستوي الغرب .”

” إن كل ما أنزل من آيات في الكتاب إنما أنزلت إلينا لتكون دستوراً ومنهجاً للتطبيق، لا لتكون كتاباً مغلقاً، مختوماً بالشمع الأحمر، لا يمسّه إلا المطهّرون، فالمطهّر الذي لا يمسّه إلا المطهّرون هو الكتاب الموجود عند الله سبحانه في اللوح المحفوظ، ولا يقربه إلا الملائكة، فهم المطهّرون .
أما الكتاب المطبوع علي ورق من حبر فإنما يقدّسه الذي يعلم ما فيه ويؤمن به، أما من لا يؤمن به
فإنهم يمسّونه بلا طهر أو طهارة ..
وينبغي علينا أن نتحرّر من الوهم الأساسي الكبير المسيطر علينا، وهو أن هناك وحيين،
أحدهما : القرآن، والثاني : كان القدماء يسمونه الحكمة، وقد تطور اسمه إلي سنة الرسول، فتغيّر الاسم وبقي المضمون؛ وفي سنة الرسول يندرج أيضاً ما نسميه حديث الرسول،
ومن حق المسلمين علينا أن نبرهن لهم بالدليل القاطع أن ليس هناك وحيان بل وحيٌ واحد،
وليس هناك كتابان بل كتاب واحد .
إن ضيق أفق المتأخرين ممن يدّعون العلم من المسلمين في عصور الانحدار الإسلامي سهّل عليهم التحريف بحسب أغراضهم الدنيوية والسياسية، مبعدين الناس عن القرآن قدر الإمكان حتي لا تنكشف غاياتهم الخفية، فأدخلوا الأباطيل والأوهام في الحديث بدل نور الله وحقائقه في القرآن
الذي تركوه مهجوراً بقصد قاصد .
نوقن أن الله سبحانه وتعالي أرسل كتابه ليكون مفهوماً للناس، كل بحسب قدراته وبحسب حاجته منه ولا يحتاج المسلم في ذلك إلي مفسّر أو كاهن يعطيه السرّ الإلهي، فليس في الإسلام أسرار إلهية .. أما ما نفهمه من معني السنة لفظاً فهو أن تسير الأمور بيسر دون تصادم كجريان الماء في النهر باتجاه واحد، دون أن يكون في سيرها تيارات يعاكس بعضها بعضاً؛ كما تجري الكواكب مثلاً باتجاه عقارب الساعة، دون أن يكون هناك ما يشذّ عنها، فنقول إن سنة الله في سير الكواكب هكذا، او نقول إن سنة الله أن تشرق الشمس من المشرق وتغرب من الغرب دون أن نتوقع
يوماً العكس، ولذلك يقول تعالي :” فلن تجد لسّنة الله تبديلاً ولن تجد لسّنة الله تحويلاً ” فاطر 43

أيغفل القرآن أن يكون للرسول حديث “خاص” ولا ينبّه عليه الله في كتابه ؟
أو يكون للرسول سنة خاصة اسمها سنة الرسول ولا يذكرها الله ؟
فإذا كان الله لم يذكر في كتابه أي سنة خاصة بالرسول، فذلك يعني أن لا سنة للرسول في ديننا، وكل ما نقوله وهم من عندنا ولا برهان عليه من القرآن الكريم؛ إنه وهم ليس له نهاية؛
لأن (سنة الرسول هي سنة الله نفسها)
لأن المنطق يفرض أن علم الرسول كله من الله ..
السنة هي الاجتهاد في فهم النص؛ فهم ذلك عمر بن الخطاب حين عطّل حد السرقة في عام الرمادة، وفهمه حين أوقف عطاء المؤلفة قلوبهم، وفهمه حين غيّر حد شارب الخمر؛ فهم عمر أن السنة هي اجتهاد في الرأي ضمن الحدود التي بيّنها الله؛ فهم أن السنة ليست جموداً عند حدود
حرفية النص، بل هي مرونة وحسن تدبّر للنصّ وتحكيم للرأي في ضوء الموقف وملابساته، وظروف الزمان والمكان؛ فكل وضع إذاً قابل للتغيير لكن بفهم المنهج القرآني ..

الكاتب هو ا. نيازي عز الدين
الكتاب اسمه “إنذار من السماء” النظرية
طبعة 1996 – دار الأهالي – دمشق

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on August 6, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , , ,

هل رزقنا الله القدرة علي فهم مراده ؟

استمرارًا للحوار الدائر حول ما إذا كان الجنس البشري يمكنه أن يعرف مراد الله من كل هذه الأوامر والنواهي الواردة في كتابه الكريم, أرسلت هذه الرسالة لمركز تطوير الفقه السّني القديم ومديره السيد الدكتور كمال شاهين الذي تفضّل مشكوراً
بالردّ عليها؛ كتبتُ أقول :

يحتاج العمل بأوامر الله إلى فهم أوامر الله, ويحتاج فهم أوامر الله إلى فهم مراد الله من هذه الأوامر. لا يمكنك تطبيق أوامر لا تفهم الهدف منها !

وأستأذنكم في القول: بل نحن نعرف مراد الله من أوامره ونواهيه. لماذا ؟ لأن الله قد أخبرنا بذلك بالفعل.
كيف لمن قرأ القرآن بتدبّر ألاّ يدرك قيمة ما يمكن أن نطلق عليه “فنّ التذييل” ؟
ما السر إذن في تكرار كلمات بعينها مثل : “لعلكم ….”, و”ما أدراك ….”, و” وما يدريك …..”, لقد ضمّن رب العالمين حكمة أوامره ونواهيه في محكم تنزيله الحكيم.
وعلينا كمسلمين مؤمنين بوحدانيته وقيّوميته أن نقرأ ونتدبّر حتي نَعي وندرك لعلنا نفهم.
كلٌ منا على قدر طاقته و اجتهاده. منا من يجتهد بكامل طاقته، فيفتح الله عليه بحسن الفهم، وحسن التلقّي
ويُنعم عليه بفيوضات من عطائه ما يجعلك تشعر بما نسمّيه نحن “السهل الممتنع”، بمعني أنك حين تسمع تفسيره وتحليله للمعني، تتعجب من عدم قدرتك علي الوصول إليه رغم سهولته, وبساطته, وبداهته.
وما هذا – في تصوّري – إلاّ لأنه أخلص النيّة وصدق العزم وأخذ بأسباب الفهم.
تذكّروا قوله تعالي :”ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ….” الأنبياء 47
تمعّنوا لمَ جاءت “الموازين” بالجمع المعرَّف. لاختلافنا، واختلاف ظروفنا, وبيئاتنا, وأفهامنا،
وكل ما يمثّلنا كبشر، أحدنا عن الآخر. لا يُعْقَل أن يكون ميزاننا واحداً رغم إرادة الاختلاف الإلهية. لا يمكن.
البشر الغافلون، المغيَّبون، الخائبون، المتأَلّون علي الله هم الذين لا يملكون سوي نفس الميزان.
ميزان واحد، رؤية أحادية، ضيق أفق، عِنْد, وكِبْر، وعُجْب !!! خلطة كارثية.

لا أجدني أبالغ إن قلت: “أنت إنسان بقدر ما أعملتَ عقلك”. تكمن قيمتك في محاولتك أن تفهم.
بل أقول: لن يحاسبنا الله إلا بقدر أفهامنا – أي قدرتنا علي الفهم. ولمَ أقول ما قلت؟
لأنني على قناعة أن رب العالمين سبحانه لم يضع المنهج بـ “افعل ولا تفعل” لإنسان آلي،
أو روبوت، أو حتى مسوخ بشرية تسمع فتطيع…
هناك جنس كامل يسمع فيطيع، ولكنه “لم يحمل الأمانة” بل أشفق منها ضمن من وما أشفق؛
وحملها الإنسان. نعم وصفه الله بالظلم والجهل، لعلمه الأزلي بثِقَل الأمانة وتَبِعاتها.
وبقدر ثِقَلها، بقدر فرحته سبحانه بإقبال الطائع – عن فهم – مع مقدرته علي العصيان؛
ولذلك كرّمه، وأكرمه، وأسجد له جنس الطائعين بغير اختيار من الملائكة الأبرار،
الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون.
ماذا يحدث يوم عرفة ولِمَ يباهِ الله بنا الملائكة ؟
المنهج ليس للطاعة بقدر ما هو للفهم وإعمال العقل, بدليل انتشار المعاصي وإدانة الأكثرية في معظم آيات القرآن.
يحب الله ممارسة رحمته ورحمانيته…
هو أفرح بتوبة العبد الصادق من أحدكم إذا وجد راحلته بعد أن فقدها في فلاة.
قد تزلّ وتخطئ، وتأثم وتذنب، بل قد تأتي بكبيرة أو حتي كبائر، ثم تفيق، وتدركك الرحمة فيتوب عليك، فتتوب،
وتُقْلِع عن الذنب، وتستطعم حلاوة التوبة النصوح، وتذوق لذة طعم الرجوع والإنابة، فتؤمن أكثر وتخشع أكثر،
وتشعر بما ستره عليك الحليم الستّير؛ مما لو كان أدركه بشر، لكنت منبوذاً محقوراً…

والهدف؟ معرفة الله، والتقرّب إليه وحبّه، وحبّ كل عمل يقرّب لحبّه.
كيف “تحب” من لا تفهمه ؟! كيف تستطيع أن تحب من لا تفهم عنه ؟!
اعتقادي أنك لن تؤجَر علي طاعة لم تعملها بحبّ، بل برغبة وطواعية وإقبال.
لأن المساوِي لكل هؤلاء هو كلمة واحدة وزنها عند الله كبير، هي “النيّة”.
وصدق النيّة لا يكون بغير هؤلاء : فهم، فإقبال بطواعية عن رغبة وحبّ.
وبغير هذا فلينتظر من شاء ما شاء، ولا أظنه ملاقٍ ما يبحث عنه. وهنا أتذكر الآية :
“قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا” الكهف 103

هذه الآية من أكثر الآيات التي تتضمّن ما أستعيذ بالله منه وبمنتهي الإصرار. أعاذنا الله وإياكم من ضلال المسعي ..

(انتهي)

وكان هذا تعليق د. كمال :

“كيف تحب من لا تفهمه؟ كيف تستطيع أن تحب من لا تفهم عنه؟”

 إننا لا ندرس هنا نوع العمليات الكيميائية عند اتحاد الأوكسيجين بالمعادن، ولا ما إذا كان غاز الكيه إف سي هو المسؤول حقا عن ثقب الأوزون
ولا نوع العمليات الصوتية التي تحكم التغيرات الصرفية في أفعال اللغة العربية.
نحن “نتكلم” عن علاقة خاصة جدا… علاقة الإنسان بربه…

بالمناسبة لا أذكر على الإطلاق أن استخدم كتاب واحد في الفقه السني القديم كلمة “حب”.
أو أن هناك تقدير؛ أي تقدير “للحب”. أي “حب”…
حب الأم، حب الوطن، حب الطبيعة، حب الجمال، حب الفن..
طبعا فكرة حب الله هي فكرة “أعجوبة” في الفقه السني القديم !
حب؟ عمَّ تحدثنا يا بني؟

أذكر أنني كنت في الكويت عندما طلبت أستاذة جامعية كندية مقابلتي للحديث عن وضع المرأة في الفقه السني القديم.
كانت قد حضرت بناءً على طلب حكومة الكويت للمساعدة في تطوير مستشفى الأمراض النفسية
وخاصة الجزء الخاص بعلاج المرأة الكويتية.
قابلت السيدة الفاضلة وتحدثت معها عن نظرة الفقه السني القديم إلى عقد الزواج على أنه عقد تلذذ يتمكن الرجل بموجبه من التلذذ. حدثتها عن كيف ينظر جمهور فقهاء السنة القدامى إلى هذا العقد على أنه عقد إيجار يقوم فيه الرجل باستئجار بضع المرأة على حين لم ينظر إلا عدد قليل من الفقهاء إلى هذا العقد على أنه عقد تمليك !
وسواء كان تمليكا أم إيجارًا فالعلاقة هي “علاقة عمل” يغيب فيها أي بعد “شخصي” غيابا تاما.
العلاقة لا تزيد عن علاقة “استخدام بُضْع” تقوم فيها المرأة بتقديم “بُضْعها” مقابل أكلها وسكنها.
وهي مطالبة بتقديم البضع “ولو كانت على التنور” !
تحدثت كذلك عن كيف أعفى الفقه السني القديم المرأة من أي التزام تجاه “أطفالها” !
إلى درجة أن من حق المرأة المسلمة أن “ترفض” إرضاع أطفالها إلا بمقابل تعويض مادي !
وهو ما يتفق مع نظرة الفقه السني القديم إلى أن الأطفال “ملك” الرجل،
وعليه فهو المسؤول، طبعا عن توفير الطعام لهم.
أي أن المرأة المسلمة (في نظر الفقه السني القديم) هي “الحيوان الوحيد” غير المسؤول عن إرضاع أطفاله.

استمر الحديث حوالي ساعتين بذلت فيهما جهدا كبيرا لبيان “المصيبة السوداء” المسماة الفقه السني القديم ..
وكيف قام هذا الفقه بإضفاء الشرعية الإلهية على علاقة تخلو “تماما” من أي ارتباط عاطفي بين المرأة والرجل.
يمكن للرجل في الفقه السني أن يعيد “المرأة الأكولة” إلى بيت أهلها، حيث إن ذلك يجعلها “بضاعة معطوبة” يحق له ردها ! يمكن للمرأة أن تحصل على طلاقها من زوجها “على الواقف” في حالة إفلاسه حيث لم يعد من حقه “التلذذ” !
بعد أن عجز عن دفع الإيجار. إيجار البضع.

بعدها بيومين قابلت أحد الأصدقاء الذي كان حاضرا الاجتماع – طبيب نفسي – وفوجئت به يعاتبني على الطريقة التي تكلمت بها، وكيف أن السيدة الكندية قد انزعجت من طريقتي في الكلام واعتبرتها إهانة لها.
يعني, قصة ثانية. لم أفهم طبعا الموضوع وعليه طلبت منه التوضيح. المشكلة كانت -كما أوضح لي-
أني كنت أتحدث بمنتهى “الموضوعية” !
كيف لإنسان “متحضر” في القرن الحادي والعشرين أن يتحدث “بموضوعية”
عن مواضيع “تصرخ” بالإهانة للمرأة؛ والذل والتحقير؟
كيف تتحدث عن جريمة وكأنك تتحدث عن مؤشر الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية بلندن؟
وعليه فأنا …

أُدين الفقه السني القديم البدائي عدو الإنسانية وعدو دين الله.
لن نسمح لمجموعة من الرجال البدائيين فاقدي الصواب، عديمي الإحساس، عديمي الخلق،
أن يفسدوا حياتنا ويشوّهوا ديننا. لم يخلق الله آلات وإنما خلق بشرا.
لم ينزل الله كتالوج تعليمات صيانة آلات، وإنما أنزل كتاب هداية.
وقبل كل شئ وبعد كل شئ فإن “ربي رحيم ودود”.
هل نحتاج بعد ذلك إلى شئ؟
ماذا يمكننا أن نطلب من الله أكثر مما يخبرنا هو به. الله رحيم ودود..
هل هناك أروع من ذلك؟

المسألة في نهاية الأمر ليست علمية، المسألة إنسانية.

 
Leave a comment

Posted by on July 21, 2012 in About Islam, Sunni-jurisprudence

 

Tags: , ,

أركان الإسلام القرآنية (الجديدة) (٢/٢)

أركان الإسلام القرآنية (الجديدة) (٢/٢)

أود أن أؤكد أن مبعث اهتمامي باقتباس أو عرض وجهة نظر المهندس
والكاتب والمفكّر الإسلامي محمد شحرور فيما يخصّ هذا الموضوع الهام هو الآتي :

١) التنبيه إلي أنه فيما يخصّ أركان الإسلام، علي عِظَم أهميته للإسلام والمسلمين،
فإنه تم الاعتماد فيه وفي وضع أسسه علي الحديث والرواية،
حتي لو كانت تتعارض مع صريح الآيات القرآنية؛ منهاج المسلمين !!!!!
( وحسب علمي وفهمي المتواضع -اللي علي قدّي- فهذه هي مهمة مركزكم وأهم أهدافه )
٢) التنبيه إلي أن الأركان ( القرآنية الجديدة القديمة ) التي تقوم علي الإيمان بركنيه
بالله واليوم الآخر أي بالوحدانية وبالبعث، وما يستتبعهما من صالح الأعمال علي عمومها
من شأنها -في رؤيتي الخاصة- أن :

(1) تضرب معضلات ما أسموه بخرافة (صراع الأديان) في مقتل

(2) تنهي قرف وصداع ما أسموه ب (الفتن الطائفية) وإلي الأبد

(3) تقضي علي العزلة التي ضربها المسلمون علي أنفسهم،
والتي ستنتهي بهم (لو لم يفيقوا) بالخروج من تاريخ الإنسانية
غير مأسوف عليهم !

(4) تعيد المسلمون إلي جميل أخلاق الدين الأصلي الأساسي بتاع ربنا، اللي بيقول فيه
أنه أنا الحَكَم وأنا الإله وأنا من بيدي مقاليد الأمور و
سأحكم بينكم (يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون)
أفلا تسمعون ؟ أفلا تعقلون ؟ أفلا تنتهون ؟

(5) إذا انتشر بين المسلمين أن الأعمال الصالحة ركن أساسي في دينهم، لا يقوم إلا به
فكيف بالله عليكم سترجع إليهم أخلاق دينهم وقِيَمه الأصيلة ..
( موش الصلاه عماد الدين، قوم اللي مش هايصلي يهدمه !!!)
وللا الحديث العبيط بتاع الثعبان الأقرع اللي كان كل البقالين
اللي مابيصلوش لاصقينه ع الحيط واحنا صغيرين، والحمد لله انهم شالوه من ع الحيط
قبل ولادي ما يشوفوه، لكن يبدو انه في أدمغتهم !!!

(6) تعيدنا إلي الأدب مع الله بالعودة للاهتمام بآيات قرآنه، وإنزالها محلها من التقديس والتفعيل
وإلي الأدب مع رسول الله باحترام نبوّته ورسوليته وبشريته التي أُمِر بالتأكيد عليها تكراراً،
وإلي الأدب والذوق والكياسة والتعايش باحترام وتهذيب مع أهل الأرض جميعاً، وبالذات
من نطلق عليهم (شركاء الوطن) أصحاب الرسالات السماوية الأخري ..
اللي طول النهار نصدّع دماغهم بإننا كمسلمين بنؤمن بكل الأديان لكن (دينكوا مُحرَّف) !!!
وبنؤمن بكل الكتب السماوية، لكن كتابكوا كمان مُحرَّف !!!
وبنؤمن بكل الأنبياء، لكن نبيّكوا مش أوي !!! أصلكوا بتثلّثوا !!!

أعلم أن الله يقول : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ..
فهل تُجْزمون أن جميع مسيحيّو الأرض هذا معتقدهم ؟؟؟
هل هم جميعاً لا يؤمنون بأن للكون إلهاً واحداً وسيداً واحداً ؟
هل هم جميعاً لا يؤمنون بيوم نُرَدّ فيه جميعاً للإله الواحد، فينظر في أمرنا وما كان منا ؟
ألا يمكن أن نكون أخطأنا وتم تضليلنا ؟؟؟
وكيف نستمر في الخطأ حتي يتحول إلي خطيئة وبين أيدينا كتاب الله ؟؟؟

لي العديد والعديد من الأصدقاء والصديقات المسيحيون والمسيحيات،
وصدقوني قلبهم عامر بالإيمان بالله الواحد الأحد، وأعمالهم صالحة
وينفع أوي يتقال عليهم “مسلمين” كما ذكرت في الآيات :
الجن ١٤، آل عمران ٥٢، ٦٧، البقرة ١٣٢، يوسف ١٠١، الأعراف ١٢٦، يونس ٧٢،٩٠،الذاريات ٣٦

فهل يستطيع أحدكم وقد اعترف رب العزة والجلال لهم في آيتيّ البقرة 62 والمائدة 69
بالإيمان، وأثبت لهم أجرهم، وقرّر ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون؛
أقول :
هل يستطيع أحد أن يقول بغير ذلك ؟؟؟

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت
وما توفيقي إلا بالله

 

 

 

 
Leave a comment

Posted by on June 11, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , ,