RSS

Tag Archives: Islam

أركان الإسلام القرآنية (الجديدة)(٢/١)

 
Leave a comment

Posted by on June 9, 2012 in About Islam, Shahrour

 

Tags: , , , ,

“أوبرا وينفري” المرأة الصالحة

كتب الكاتب السعودي عبدالله القرني مقالا في صحيفة الوطن السعودية جاء فيه:

” مادمت تساعد الآخرين بصمت فأنت تتذكر طوال الوقت أنك إنسان ، هذا ما فهمته وأنأ أشاهد ذلك المنظر الإنساني المهيب والمؤثر والذي يستمطر الدمع. نقلت الكثير من القنوات الفضائية العالمية حفل اعتزال النجمة الإعلامية العالمية ( أوبرا وينفري ) أقيم حفل تكريم هذه الموهوبة السمراء والتي تعد من أيقونات الإعلام الأميركي لربع قرن من النجومية المستحقة ..
ولكن لم يكن حفل الاعتزال تكريماً من الجمهور والإعلام لمشوارها المهني الباهرلم يكن هذا السبب الأصيل هو السبب لتكريمها. كان الحفل في إستاد رياضي بشيكاغو، وحين أعتلت النجمة أوبرا المنصة في وسط الملعب ، أعلنت مذيعة الحفل للجمهور أن خمسة وستين ألفاً من البشر قد كـفـلتهم أوبرا عبر مؤسستها الخيرية قبل أكثر من ربع قرن ، ولم تتابع إلى أين وصل بهم الحال ، وقد جاءوا من كل حدب وصوب ليقولوا لها شكراً أوبرا )هؤلاء جميعاً قدمت لهم أوبرا منحا دراسية وحياة كريمة غير منقوصة وبلا منّة ودون أن يعرف أحد ذلك) وهي أشهر إعلاميي أميركا والعالم

ذهلت أوبرا من المشهد وجاء أبناؤها بمطربة أميركية تغني لها، وأثناء ذلك خرج لها أربعمائة وخمسون طالباً ممثلين لهذا الجمع يسيرون بشمع في منظر بالغ الدلالة كأنها شموع أوبرا لهم في أول حياتهم ترد لها. ثم تحدث خمسة علماء هم نخبة هذا الجمع الكبير وقد أصبحوا أساتذة بجامعة هارفارد وباحثين وقادة مجالاتهم بأميركا اليوم وقد تبرعوا بثلاثمائة ألف دولار لمؤسستها الخيرية. قال أحد العلماء ( لولا أوبرا ربما كنت في مكان غير هذا الذي أنا فيه ).

لن أقول هنا كم أوبرا لدينا ؟ ولكن لا تمزقوا آذاننا أن المجتمعات الغربية لا خير فيها ولا تكاتف بينهم فما فعلته أوبرا ضالة كل مسلم ثري من شاهد ذلك الدمع الغزير الذي ذرفته أوبرا يعلم أنه أغلى من دمع نجاحات ربع قرن من نجاحها المهني. غنى الراحل طلال مداح قبل ما يقارب ربع قرن (عطني في ليل اليأس شمعة) ربما هو ذات الوقت الذي قدمت أوبرا فيه الشموع للناس دون أن تشترط فيهم عرقا أو لونا أو جنسا أو دينا.

الله .. الله
أيستطيع أحدهم أن يدّعي أن الله لا ينظر لهذه المرأة بعين الرضي ؟!
هذا ما نفتقده لدينا فعلاً .. وإذا تحوّل العمل الصالح في عقائد وأذهان المسلمين الموّحدين
إلي ركن من أركان الإسلام، كما تفضّل العالم الجليل محمد شحرور،
شارحاً في كتابه (الإسلام الإيمان * منظومة القيم) والذي كان إهداءك لي ..
وقال أنه بمقتضي آيات سورتي البقرة 62 والمائدة 69
فإن أركان الإسلام “القرآنية” تكون :
– الإيمان بالله
– واليوم الآخر
– والعمل الصالح

وأري هذا الفهم الأساسي والجوهري كفيلاً بعودة المسلمين لأولوياتهم الحقّة
من الوحدانية والاستعداد الحقيقي والصحيح لليوم الآخر ب .. العمل الصالح
العمل الصالح والإحسان لخلق الله، هذا هو الطريق .. هذا هو الطريق

العبادة تخصّك وحدك، فلتأتِ منها كما تشاء، وقتما تشاء، كيفما شئت ..
ولكن في ظل ظروف غاية في البؤس والشقاء تجتاح فقراء العالم
يبحث هؤلاء -وهم آدميون مثلنا تماماً- عن لقيمات في سلال المهملات !
ونحن من حجات لعمرات .. لمظاهر من البذخ والسَرَف والعَتَه الإنفاقي اللامعقول !
ونتشدّق وما زلنا بأننا خير أمة، وأننا المعنيون ب “أمة وسطا” !!!

 

 

 

 
1 Comment

Posted by on June 8, 2012 in About Islam, Current Events

 

Tags: , , ,

(٣) حدّ الرََّجم – الزِّنا (الحدود من النّقل إلي العقل)

(٣) حدّ الرجم (الزنا) :

جاءت سورة النّور بأحكام الزّنا، قال تعالي :
” الزَّانية والزَّاني فاجْلِدوا كلّ واحد منهما مائة جَلْدة ولا تأخذكم بهما رَأْفَةٌ في دين الله ..” النّور2
وتبدأ السورة :
” سورة أَنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلنا فيها آياتٍ بيّناتٍ لعلّكم تَذَكّرون ” النور1

يفسّر د. محمد شحرور الباحث الإسلامي كيف أن الفعل (ف ر ض)يَعْني عَطاءاً وفُرْجة،
فحين يقول الله :” .. وقد فرضتم لهنّ فريضة .. ” البقرة 237
أي عَطاء، والعطاء نِحْلة، أي عطاء بدون التزام .
ويقول سبحانه :” إنه يقول إنها بقرة لا فارضٌ ولا بِكْرٌ ..” البقرة 68
فالفارض من البقر هي التي حملت وولدت وأعطت حليباً ..

أما علاقة معني الفَرْض في السورة، والذي استهلّها الله به، تكمن في أن الفَرَج والراحة والعَطاء هنا في شروط إقامة الحدّ، ألا وهي أربعة شهداء حضوريين، وإذا وُجِد ثلاثة شهداء يقسمون علي رؤيتهم فعل الفاحشة بين الرجل والمرأة عَيْناً، ولم يوجد رابع معهم، تمّ جَلْد الثلاثة ثمانين جَلْدة تحت باب قذف الأعراض ..
أي أن عقوبة الجَلْد مقصورة علي الفاحشة العَلَنيّة فقط، بمعني :
أن ارتكاب الفاحشة بين ذكر وأنثي لا يسمي زنا إلا إذا توفّر الشهداء الأربعة :
علاقة جماع غير شرعية بين رجل وامرأة = فاحشة
علاقة جماع غير شرعية بين رجل وامرأة + أربعة شهداء = زنا
إذن الزنا = فاحشة + أربعة شهداء ~ إقامة حدّ الجلد
انتقلت هنا الفاحشة من بند الذنوب مع الله عندما لم تكن علنيّة إلي بند السيّئات مع الناس
بعلنيتها،فاستحقت عقوبة المجتمع بالجَلْد لأنها أساءت إليه ..
فأما الفاحشة، فتجبّها التوبة النَصوح مصداقاً لقوله :
” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ..” آل عمران 135
ثم أن اشتقاق اسم الفاعل من الفعل، لا يكون إلا إذا كان هناك تكرار، أو صارت مهنة؛
فحين تحدّث عن عقوبة السرقة، لم يقل : ومن يسرق فاقطعوا يده، بل قال السّارق والسّارقة؛
إلا في القتل، فجريمة واحدة كافية لأن تعرّض مرتكبها لحكم الإعدام، يقول الحق :
” ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم ..” النساء93
ولكن في آية النور لم يشتقّ اسم الفاعل من (نكح) وإنما من (زن) ما يعني أن الشهوة زنّت علي الزاني حتي أنه تجاوز الخوف من الله والخوف من المجتمع .
ففي تجاوز الخوف من الله ارتكب الفاحشة، وفي تجاوز الخوف من المجتمع قام بها عَلَناً، ولهذا يكون :
الزنا = الفاحشة العَلَنيّة
وهنا نلاحظ دقة التنزيل الحكيم، حين يحدّثنا عن يوسُف، بأنه صَرَف عنه الفحشاء، ولم يَقُل صرف عنه الزنا، لانه كان مع امرأة العزيز وحدهما، ولا يوجد شهداء .
وقد يقول قائل : إن هناك ملايين من حالات الفاحشة، تحدث يومياً في العالم، لا تُقام عليها حدود
وأقول : لأنها فاحشة وليست زنا؛ وفي هذه الحالة يطلب الله من مرتكبيها التوبة والاستغفار، كما في قوله تعالي:
” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ..”
آل عمران 135
انتهي ………
وفي ذلك أقول :
فإذا صدقت نيّة التوبة وأخلص العزم علي عدم العودة، بدّل الله السيّئات حسنات،
مصداقاً لقوله تعالي:
” .. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات ..” الفرقان 70
وهنا تتجلّي عين الرحمة، والرّحمانيّة الحقّة، ما يؤكد علي حبّ الله لعباده ليس التائبين فحسب، ولكن “التوّابين”
صيغة مبالغة من تكرار التّوْبات، ولا يكون تكرار التوبة إلا بسبب تكرار الوقوع في الذنوب، فلسنا ملائكة، ولكن الفائز،
الفائز بحق هو من غلّب حب الله وتقواه في قلبه علي رغباته وشهواته، فزيّن الله إيمانه في قلبه، فأصبحت سعادته في طاعته لخالقه، واستحضاره لعظمته بصفات جماله وجلاله معاً ..
يقول رب العزة والجلال : ” لا يستوي أصحابُ النار وأصحابُ الجنّة أصحابُ الجنة هُمُ الفائزون ” الحشر20
وفي موضع آخر، يغدق علينا الغفور الرحيم من عطاءاته، فيقول : ” ولمن خاف مقام ربه جنّتان ” الرحمن 46

في هذا السياق، وعن حدّ الرَّجم (المزعوم)،
يعلّق ا.احمد ماهر الباحث الإسلامي مستنكراً :

أَنَرْجُم الزاني والزانية الذين سبق لهم الزواج، والأحرار، كما ورد بالسُنَّة، أم نجلدهم مائة جلدة كما قال الله في كتابه؟! وهل هناك تفرقة بين المحصنين وغير المحصنين في العقوبة كما يقول الفقهاء، أم أن التفرقة بين الأحرار والعبيد أو الإماء كما يقول الله في كتابه؟!
فبكتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي يسممون به عقول طلبة الأزهر، مدون بالجزء الخامس منه بالصفحة رقم 43 ما يلي:ـ
[واتفقت كلمة الفقهاء على أن خروج المرأة من بيتها قد يكون كبيرة، إذا تحققت منه المفسدة، كخروجها متعطرة متزينة سافرة عارية مبدية محاسنها للرجال الأجانب كما هو حاصل في هذا الزمان، مما يوجب الفتنة،….ويكون الخروج من المنزل حراما وليس كبيرة إذا ظنت الفتنة ولم تتحقق].
يعني خروج المرأة معصية على كل حال…فهذا هو دين الفقهاء الذين يريدون منا تطبيقه وهو بعيد كل البعد عن دين الله الذي خلق الرجال والنساء علي هذه الأرض،وكونهم متواجدين معاً، أمرهم بغض البصر، وعدم فعل موجبات الزنا ..
بالنسبة لحدّ الزنا،فلم يُذكَر في سورة النور سوي الجلد،سواء للمحصن أم غيره
لكن الفقهاء منهم من يقول بأن الدخول في الإسلام هو الإحصان، ومنهم من يقول الحرية، ومنهم من يقول الإحصان بالزواج، وأيا كان الإحصان، فهؤلاء جميعا أهديهم قوله تعالى عن الإماء اللائي أحصن بأن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، فإذا كان على المحصنات رجم حتى الموت، فما نصف الموت ؟!
في قوله تعالي : ” … فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ..” النساء 25
وعن قتل عشيق الزوجة قالت الحنابلة والمالكية [إن أتى بشاهدين على أن قتله بسبب الزنا وكان المقتول محصنا فلا شيء عليه]، فهل هذه هي شريعة الله؟ أم شريعة الغاب؟ أم شريعة الفقهاء ؟

أما القائلون بدليل الرّجم من علماء فن التبرير قالوا فيما برروه على أن دليل الرّجم كان في الأصل قرءانا ثم نسخت تلاوته وبقى حكمه فهؤلاء وكأنّهم يقولون بأنّ هناك قرءانا في العلن وقرءانا في الخفاء !
فمن مصائب الموروثات الفقية أنهم يزعمون حديثا بأن آية الرجم كانت مكتوبة في ورقة تحت سرير في غرفة عائشة فلما مرض رسول الله تشاغلوا بمرضه فدخلت ماعز فأكلتها ! يقولون ذلك ولا يدرون بأنهم يرجمون القرءان بالنقص والتحريف !
وبعد أين هي الشريعة التي تريدون تطبيقها، هل تريدون تطبيق شريعة مستنبطة من روائيات غير منضبطة وظنيّة الثبوت وظنيّة الدلالة ومخالفة للنص القرءاني المحفوظ بحفظ الله، ومختلف في حقيقتها بينكم، ومختلف في عناصرها، وتقيمون بها أحكاما لإزهاق الأنفس؟ انتهي …

وأري أن ما يقوله فقهاء القديم عن الناسخ والمنسوخ غير صحيح جملة وتفصيلاً
فما كان رب العزة القائل :
” مايُبدّل القول لديّ وما أنا بظلاّم للعبيد ” ق 29
ليضع- تعالي عن ذلك- آية تُرفع خطّاً وتبقي حكماً !!!
” أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها ” محمد 24

المصادر :
– ( في ظلال القرآن )….. سيد قطب
– ( الإسلام والإيمان / منظومة القيم ) د. محمد شحرور
– (كيف كان خلقه القرآن)..أ.أحمد عبده ماهر
ومن مجموعة مقالاته (بمجلة روزاليوسف)

 
Leave a comment

Posted by on April 2, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,

(٢) حدّ السرقة (الحدود من النَّقل إلي العقل)

(٢) حدّ السرقة :

يقول الله تعالي :
“وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ” المائدة38

وبالرجوع إلي المعجم، نجد معانٍ مختلفة لمادة (ق ط ع) :
فبالإضافة للفَصْل، نقول قطع النهر أي عَبَره، وقطع رحمه بعدم وَصْلها، والقطعة الطائفة من الشئ
والقطيع الطائفة من البقر أو الغَنَم ..
أما بالرجوع للقرآن، نجد الآية :
” أئِنّكم لتأتون الرجال وتَقْطَعون السبيل ..” العنكبوت 29 / بمعني تمنعون الطريق
و” وقطّعناهم اثْنَتَيْ عشْرة أسباطاً أُمَما ..” الأعراف 160 / بمعني قسّمناهم
و ” فهل عَسَيْتُم إن تولّيتُم أن تُفْسِدوا في الأرض وتُقَطّعوا أرحامَكُم ..” محمد 22 / بمعني منع العلاقات وعدم وَصْلها، أي القطيعة أو المُقاطَعة .
و ” ورَأَوْا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب ..” البقرة 166 / بمعني تملّك اليأس والحيرة من نفوسهم
و ” فأَسْرِ بأهلك بقطع من الليل ..” هود 81
و ” ما كنتُ قاطِعَةً أمراً حتي تشهدون ..” النمل 32 / بمعني لن أتّخذ قراراً إلا بعد مشورتكم
إذن فالمعني لا يقتصر علي ما نفهمه من أصل الكلمة؛ بل لا بد أن ننظر في الأمر بتمعّن أكثر؛
ولنا في رحابة معاني ألفاظ القرآن -التي لا ترادف فيها- فرص غير محدودة للفهم وحُسْن التلقّي ..

نجد صاحب الظلال يقتفي آثار أسلافه من المفسّرين، ولكن بشرحٍ واف وبواقعية، كان يمكن اعتبارها تقدّميّة في حينها
(وفي حينهافقط) يقول سيد قطب :

السرقة هي أخذ مال الغير “المحرّز” “خُفْية”
فلا قطع علي المؤتمن علي مال إذا سرقه، وليس علي الخادم المأذون له بدخول البيت قطع،
ولا علي المستعير إذا جحد العارية، أي أنكر ورفض ردّها، ولا قطع علي الشريك من مال شريكه،
فليس خالصاً للغير، والذي يسرق من بيت مال المسلمين، لان له فيه نصيباً ..
في الحالات السابقة التعزير هو العقوبة ( تقررها سلطة القانون )
ورسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ” ادرأوا الحدود بالشبهات ”
ويقول عمر بن الخطاب لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إليّ من أن أقيمها بالشبهات ..
والذي يجتزئ الإسلام ويختزله في إقامة الحدود، وخاصةً في مجتمع لا يوفّر لأفراده ضمانات العَيْش والكفاية، وضمانات العدالة في التوزيع، إنما يسئ للإسلام ولا جدوي منه .
لا تقوم الملكية الفردية في الإسلام إلا من حلال، ومن ثَم ّلا تثير أحقاد الذين لا يملكون، ولا تثير أطماعهم في سَلْب ما في أيدي الآخرين؛ فإذا سرق السارق بعد ذلك كله، إذا سرق وهو مَكْفي الحاجة، متبيّن حُرْمة الجريمة، فهو يستصغر ما يكسبه عن طريق الحلال؛ فليس له عذر، ولا ينبغي أن نرأف به ..
فالشريعة إذن بتقريرها عقوبة القطع دفعت العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة تحُول بين السارق وبين العمل؛ ولن يستطيع أن يخدع الناس أو يحملهم علي الثقة به وهو يحمل أثر الجريمة في جسده،
وتعلن يده المقطوعة عن سوابقه ..
فهي تنكيلٌ من الله رادع، ولن يدّعي أحد أنه أرحم بالناس من خالق الناس ..
ثم يفتح الله باب التوبة لمن يريد ” فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح، فإن الله يتوب عليه ..” المائدة 39
انتهي .

أما الباحث الإسلامي ا.أحمد ماهر فيقول -في رؤية جديدة- ما يلي :

أهدي كلماتي لأمة نزل كتابها أول ما نزل بالأمر الإلهي [اقرأ] وهي عازفة وممتنعة عن القراءة،
بل اتخذت أحبارها ورهبانها ومشايخها أربابا من دون الله،
فهم يشرّعون لهم وفق فهمهم فهذا حلال وذاك حرام !

ولنتناول ما جاء منهم بشأن قطع يد السارق وما جاء بفقه القرءان، والفقهاء العالمين غير الأئمة الأربعة، لنعلم الفارق الصارخ بين كلام الله والشريعة التي يفهمها أولئك المتمسكون بكلام البشر من التاركين لكتاب الله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
طبعا اختلف الأئمة الأربعة في المبلغ الذي تقطع فيه اليد فهناك من قال تقطع إذا بلغ المال المسروق من حرزه ربع دينار [جنيه واحد تقريبا] وهناك من قال دينار كامل، وآخرون قالوا يكون القطع إذا بلغت قيمة المسروق نِصَابًا [84 جرام ذهب] واتفقوا في محل القطع فقالوا بأنه إذا كانت أول سرقة للسارق وأول حد يُقام عليه، وكان صحيح الأطراف فإنه يُبدأ بقطع يده اليمنى للرسغ، ثم تحسم بالزيت المغلي ! فإذا عاد وسرق مرة ثانية ووجب عليه القطع تُقطع رجلُه اليسرى من مفصل القدم ويُكوى محل القطع بالنار أو يغمس الجزء المقطوع في الزيت المغلي…، والعجيب أن هذا ما يُدرَّس لطلبة الأزهر!
(راجع “فاقطعوا أيمانهما” بكتاب الفقه على المذاهب الأربعة الجزء الخامس ص.127)
وهناك مرة ثالثة ورابعة، يُقطَع من أعضائه بالتبادل، واختلفوا في المرة الخامسة، هل يُقتَل أو يُحْبَس ؟
فبالله من الذي سيسرق للمرة الخامسة، وهو مقطوع الأطراف الأربعة ؟
وسؤال لمن ينادون بتطبيق الشريعة إذا كان القطع عندكم يتم إذا ما كان المسروق مالا في حرز مغلق، فما بالكم بالاختلاس والتبديد، فهما يكونان على مال ليس في حرز مغلق، بل المال يكون تحت يد الجاني، فهل ستقطعون اليد حين يسرق ربع دينار، وتحبسون من نهبوا الآلاف….آسف المليارات بأرقامنا الحالية ؟!
ثم إن القرءان يقول :
“وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ” المائدة38
ويقول :
” تبّت يدا أبي لهب وتبّ” فدل هذا على أن الله يتكلم عن كلتا يدي أبي لهب، وليست يدا واحدة.
فحين يقول الله “فاقطعوا أيديهما” فإنه يتكلم عن كلتا يدَيّ السارق وكلتا يدَيّ السارقة، يعني كل الأيادي وليست يدا واحدة لكل منهما، لأنه إن أراد يدا واحدة لكل من السارق والسارقة لقال “يديهما”، لكن لأنه قال “أيديهما” فهو يعني الأيادي الأربعة !
لذلك فالأمر يعني أن نكفّ أيديهما الأربعة (للسارق والسارقة) عن السرقة، وذلك بحبسهما أو تعليمهما حرفة، أو ما شابه … ودليل آخر يدل على أن القطع بمعنى المنع حيث يقول تعالى :
” وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله به أن يُوْصَل ” الرعد25؛
فهذا يعني منع ما أمر الله به أن يُوصَل لا أن يبتر ما أمر الله به أن يُوصَل.
ويقول تعالى: “وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ” الأنبياء93
يعني وتفرّقوا أمرهم، فالقطع هو التفريق والمنع ..
وهل السرقة تنحصر في المال فقط كما قال الأئمة، فما بالكم بسرقة الكلى بغرف العمليات ونقلها لمريض آخر بأبهظ الأثمان، هل نقطع كلية الطبيب لأن الله تعالى قال :
” وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ” المائدة45
فهل ستحكمون بقطع كلية الطبيب، أم ستحكمون بغير ما أنزل الله، أذكر ذلك لمن لا يرون إلا ظاهر النص، وأعني أننا بحاجة لفقه جديد يتناغم مع مستجداتنا وحاجتنا ولا يخالف مقاصد الشريعة وأهدافها ونصوصها ..

كما أن هناك فرق بين القطع والبتر، لو كان مراد الله استئصال الأعضاء، لكان استخدم البتر،
فقد قال في سورة الكوثر، الأبتر أي المقطوع النسل، او الخير ..
أغلب الظن أن المراد مجرد إحداث جرحٍ قطعيٍ، والدليل من سورة يوسف :
” .. فلما رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقطّعن أيديهنّ ..” يوسف31
” ..ما بالُ النِّسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ ..” يوسف50
وغني عن القول أن النسوة لم يبترن أيديهنّ بطبيعة الحال، بل تسبّب افتتانهنّ بجمال يوسف
في ذهولهنّ لدرجة عدم الإحساس بما أحدثنه بأيديهنّ من جروح شديدة ..
يأخذنا السياق إلي أنه كان جرحاً قطعياً لباطن الكفّ من الداخل.
نصوص العقوبات الواردة بكتاب الله تُفهم بغاياتها لا بأعيانها……….. انتهي .

وأعقّب فأقول :
-> إذن فليس المقصود تقطيع الأعضاء بهمجيّة طالبان أفغانستان، كما قرأت في روايات
خالد الحسيني، حيث تحول استاد الرياضة إلي مذابح لإقامة حدود الشرع، وامتلأت
عربات اليد الخشبية بأعضاء البشر المأفونين !!!.

-> معني ما جاء بشرح آية حدّ السرقة، أننا بحاجة ماسّة، ليس فقط لتنقية وتطوير الفقه القديم؛
بل نحن بحاجة إلي تفسير قرآني للقرآن، وهو كما صنّفه شيخ قدامي المفسّرين (ابن كثير )
أعلي وأسمي أنواع التفسير، لانه لا دخل للإنسان فيه؛ فما أُجْمِل في آية، فُصِّل في أخري،
بما لا يدع مجالاً للّبس أو سوء الفهم؛ وقد أورده في تفسيره؛ مثال :
قال تعالي في سورة البقرة :
” فتلقّي آدم من ربه كلمات فتاب عليه ..” البقرة 37
إذن نحن لا نعرف ما هي الكلمات التي كانت إيذاناً بتوبة الله عليه ..
ثم قال في الأعراف :
” قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ” الأعراف 23
إذن فكما فسّر البعض القرآن لغةً ومعناً وموضوعاً؛ أتصوّر أنه ينبغي لنا أن نتوقف عند ذلك النوع الفريد
من التفسير (القرآني) حتي يفتح لنا مغاليق الآيات، وبالذات المتشابه منها، والذي يحتمل عدّة رؤي وأوجه ..

-> يمثّل سيد قطب ومعاصروه من المفسّرين أمثال الشعراوي، وطنطاوي، وغيرهم،
نَقْلة أو قَفْزة فيما يتعلّق بالمنهج والأسلوب، وإن كان عنصر الاجتهاد الفكري، أوإعمال العقل،
غير محسوس بالمرة، فالاتّباع كان لديهم أَوْلي ..
فأين ما نحتاجه اليوم من فِهْم جديد، يجمع -قدر المستطاع- بين الحُسْنيَين :
* الالتزام بالمدلولات اللفظية لكلمات القرآن
* الحرص علي أريحية معاني الألفاظ، وعدم قَصْرها، أو لَيّ عنقها لخدمة مناهج تفاسيرالسَلَف ..
والسؤال : أين مجدّدي هذه الأمة ؟؟؟

 
Leave a comment

Posted by on March 31, 2012 in About Islam

 

Tags: , , ,

(١) حدّ الرِّدََّة (الحدود من النَّقل إلي العقل)

” الحدود، من النَّقل إلي العقل ”
(رؤية جديدة للحدود في الشريعة)
المناسبة : أسلمة الحكم

(١) حدّ الردّة :

باستعراض مادة (ردد) في المعجم، منها الارتداد أي الرجوع عن الشئ، والردّة منه
وفيما يخصّ الدين، ارتدّ اي ترك دينه، وخرج منه، ورجع عن اعتناقه، والعمل بمقتضاه ..
وما ذُكِر عن هذا المعني في القرآن، قوله تعالي :
” … ومن يَرْتدِدْ منكم عن دينه فيَمُتْ وهو كافر فأولئك حَبِطَت أعمالُهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النَّار ..” البقرة 217
” يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينِه فسوف يأتي الله بقوم يحبهّم ويحبّونَه …”
المائدة 54
ونفهم من هذه الآيات الصريحة أن عقوبة الارتداد عن الدين عقوبة أخروية، موكول أمرها بالكامل إلي حكمة خالق الدنيا والآخرة، وعلمه ورحمته، وأن ليس هناك أيّة عقوبة دنيوية تتعلق بحدود او ما شابه .. في آية البقرة، يحذر رب العالمين المرتدّ من إحباط العمل، اي انه يضيع هباءاً ولايترتّب عليه جزاء ولا ثواب .
وفي آية المائدة يَعِد الله من ارتدّوا بقدرة الله المطلقة علي استبدالهم بأقوام يحبهم ويحبونه، في لمسة مشبّعة بالحنان والشفقة -في رأيي- فلله المَثَل الأعلي، أنت حينما ينصرف عنك أحدهم، وينقطع عنك، ولا يبادلك ودّاً بودّ، ألا تشعر بجرح وأذي، وتصبّر نفسك بأن هناك من يحبك ويحفظ لك الودّ ويبادلك المشاعر الطيبة؛ فما بالنا بربّ العزّة والجلال .. الذي رُوِيَ عنه سبحانه انه قال في حديث قدسي :
” أخْلُقُ، ويُعبَد غيري؛ أرزق، ويُشْكَر سواي ” !
أما مسألة الاستتابة ثلاثة أيام، وإلاّ فهو القتل ! فالمصدر فيها مرويّات و أحاديث موضوعة، لا تمتّ للقرآن بصلة، بل تناقضه وتتصادم معه؛ يقول تعالي :
” لا إكراه في الدين ..” البقرة 256
” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. ” الكهف 29
” ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غنيٌ كريم ” النمل 40
” من كفر فعليه كفره .. ” الروم 44
” .. ومن كفر فإن الله غنيٌ حميد ” لقمان 12
” لست عليهم بمصيطر ..” الغاشية 23
فكيف نفهم هذه الآيات الكريمة إلاّ في ظل كل ما يؤكد علي مفهوم الحريّة الفرديّة المطلقة،
والذي تنبني عليه مسئولية الإنسان الكاملة عن أفعاله، فيصبح اسم الله العدل مفهوماً ونافذاً؛
فالله بقوته وقدرته وعدله المطلق ما كان ليحاسب مُكْرَهاً، ولا مضطراً أبداً؛ لانه بذلك إنما يخلق مجتمعاً من المنافقين الكذّابين الذين يضطرون دائماً لإظهار غير ما يُبطِنون؛ والمنافق في الإسلام ليس له جزاءاً في الآخرة إلاّ (الدرك الأسفل من النار) أعاذنا الله

وفي هذا السياق، يقول الباحث الإسلامي أحمد ماهر ما يلي :
يعبر قوله تعالى في الآية التالية عن حرية الدخول والخروج أكثر من مرة في الإسلام مما يؤكد عدم قتل المرتد: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً}النساء137.
ولكن هذا ما كان ليرضي فقهاءنا القدامي الذين نحافظ علي ما تركوه من تراث في الأزهر، فنعلم أبناءنا الإرهاب باسم الإسلام؛ فبمنهج السنة الثالثة الثانوية أزهري واسمه الاختيار لتعليل المختار، وفي ص366 تحت عنوان أحكام المرتد ما يلي حرفيا:[وإذا ارتد المسلم ـ والعياذ بالله ـ يُحبس ويعرض عليه الإسلام وتُكشف شُبهته فإن أسلم وإلا قُتل]؛ فكيف يُقتَل المرتد والله تعالى يقول: “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ …. ” الكهف29؛
فمعنى قوله تعالى: فَلْيَكْفُرْ أنه كان مسلما قبل الكفر..

إن المشجعين لقتل المرتد يتخذون من الحديث النبوي المزوّر على رسول الله تكأه لهم في تلك المناهج الضالة، حيث روي بكتب الصحاح أحديث تشجع على قتل المرتد، بل تشجع على أن يستنبط من يستنبط بأن هذا مرتد وذاك باق على الإسلام، فعندهم حديث: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.). وحديث ( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ)،
لذلك فهم يؤكدون على وجود حكم قتل المرتد من خلال تلك المرويات، ونجد أن جميع أعمال الإرهاب والقتل في مجتمعات المسلمين علي مدى التاريخ كانت بفتاوى مؤسسة علي [روايات من بدل دينه فاقتلوه ] الواردة في كُتب الحديث وهي من صُنع البشر.
– النصوص الإلهية الدالة على عدم قتل المرتد وعدم إجبار الناس أو إرهابهم للبقاء في الإسلامـ يقول تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99)
إذن لا إكراه في دخول الدين الإسلامي ولا إكراه على البقاء فيه، وان الله قد شرع التوبة للمرتد.

ورسول الله، والذي أوتى الحكمة، والحكمة هي الرشاد، فليس من الحكمة ولا من التطبيق الواعي للقرءان القنوط من رحمة الله والحكم بعدم إمكان توبة المرتد، بينما نتشدّق بأنّ رحمة الله تدرك الفارّين من دين الله إلى ما قبل الغرغرة، وأن إفتاء الأئمة الأربعة بشأن عقوبة المرتد ليس بحجّة على كتاب الله الذي جعل له توبة وكفل له حرية العقيدة؛ كما وأن تصرفات بعينها قد تصدر من الفرد لا تعطينا الحق أبدا للحكم عليه بالارتداد.
هذا فضلا عن أن المنهج العملي لرسول الله الذي سطّره عمليا في صلح الحديبيةـ بعد قيام دولة الإسلام بالمدينة المنورة ـ يبيح للناس ترك دين الإسلام دون عقوبة، في الوقت الذي كانت فيه القلوب غضّه في ريعان الإيمان ويخشى عليها الفتنة من أي فرد يرتد،

فعلى ذلك وبالقياس الصحيح في حال وجود أمّة إسلامية فإن السنّة العملية تحتّم علينا ألا يقتل الفرد المرتد حتى لا يكون البقاء في الإسلام إرهابا من حد القتل المزعوم ودعوة لممارسة النفاق خوفا من سيف الإسلام، وإنه لو حذت الشرائع التي قبلنا (اليهودية والنصرانية) حذونا ما وجدنا مسيحيا يدخل في دين الإسلام….. فهل هذا لأنهم يطبّقون دينهم السمح في عدم قتل المرتد عن النصرانية ! وكيف نعيب عليهم إجبارهم من يسلم منهم ـ بواسطة الضغط الاجتماعي ـ العودة إلى النصرانية أو اليهودية ؟؟؟
ولابد لأهل الإسلام من مراجعة دقيقة لحكم المرتد ومراجعة دقيقة أكثر في الحكم على من لم يصرّح علنا بالارتداد رغما عن ظاهر ما يبدو من أعماله التي تبدو لنا ارتدادا، وألا نقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق ..

 
Leave a comment

Posted by on March 27, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , ,

الحدود من النّقل إلي العقل “مقدمة”

الحدود من النّقل إلي العقل “مقدمة”
كان لا بد من التنويه عن أسباب اهتمامي بموضوع الحدود وفهم معني تطبيق الشريعة :

أولا : الهجمة الشرسة السلفيين والماضويين ممن يزعمون ويدّعون احتكار الحقيقة المطلقة والفهم الأوحد عن الله ومراده من آيات قرآنه، وشريعته و سنة رسوله الذي أشركوه مع رب العالمين في التشريع، بسعيهم الحثيث نحو إلزامنا بمرويّات موضوعة تخالف وتناقض القرآن، تأويلا سيّئاً للآية :” وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي ” فالآية -كما أفهمها، لاتصف مجمل كلام النبي في كل أوقات حياته، وإنما تخصّ بالذكر الوحي والوحي فقط، وإلا فلو كان معصوماً، ولكل ما يقوله قداسة، فما بال الله يعاتبه، ويلومه ويوجّهه في أكثر من موضع في قرآنه ؟! في الإسلام لا عصمة ولا قداسة ..
الله فقط هو القدّوس ..

ثانياً : الله هو المشرّع الأوحد، ولم يشرك معه أحداً في هذا، حتي الأنبياء علي عظم قدرهم وأدوارهم، وكل من يقول او يعتقد بغير ذلك، فهناك خلل في عقيدته الايمانية ومدي تصديقه بالوحدانية الحقة .
رسول الله محمد(عليه الصلاة والسلام) ابتعثه الله ليشرح ويبيّن ما استغلق علي أفهام المؤمنين من شئون دينهم وشريعتهم، وليجسّد الله بحياته وبشريته وسيرته، قدرة البشر علي الالتزام بمنهج الله، وأهليّته للتطبيق والتفعيل في الدنيا، ليكون نعم القدوة، يقول تعالي :
” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ..” الأحزاب 21
” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إليّ أنما إلهكم إله واحد ..” الكهف 110

ثالثاً : خلق الله الإنسان ثم أرسل له الرسل والشرائع، لتنظيم حياته، ولإنفاذ غاية الاستخلاف، بما يحقق له حياة كريمة، لها هدف أسمي هو تعمير الأرض والسعي فيها والاستمتاع بكل ما أحلّ الله، ولها غاية منشودة، وهي ابتغاء رضوان الله وحبه وتقواه؛ وفي سبيله لتحقيق هذا الهدف وتلك الغاية، يخوض معارك وأزمات وصراعات شتّي، سعياً لإلزام نفسه بما عاهد عليه الله، ورغبة في السيطرة والتحكم في نوازع نفسه، ليصل إلي ما يُرْضي الله في المقام الأول، وأقصد ” مكارم الأخلاق ” ..
فحين أراد الله أن يمدح نبيّه، قال :
” وإنك لعلي خُلُق عظيم ” القلم 4
وحين أراد رسوله أن يحدّد سبب بعثته كما فهمها، أو كما أفهمه الله،رُوِي عنه أنه قال :
” إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق “.

رابعاً : الدين مهمته صلاح أحوال البشر والتأكيد علي ما تعارفوا عليه قبل الأديان من حقوق للإنسان ومجموعة او منظومة القِيَم والأخلاق التي تفرّق و تميّز المجتمعات الإنسانية عن حياة الغاب او الكهوف البدائية العشوائية رعوية كانت او قبلية او حجرية !
ولأن الانسان اقدم من الدين ولان الاخلاق اقدم من الدين؛ فلم يكن الدين ليقيّد الحريات او يجلب الضرر لمعيشة الانسان او يزيده عذاباً ومعاناة واكتئاباً، لدرجة تنفّره وتبغّض إليه الحياة نفسها !
حاشا لله رب العالمين الرحمن الرحيم اللطيف الودود الكريم أن يكلّف نفسه عناء خلق هذا العالم بكل ما ومن فيه علي هذا النحو الرائع من الدقة وحسن التنظيم، ثم يرسل الرسل وينزل الكتب ويقرّ الشرائع ليفعل ذلك بالناس .. لا يستقيم الأمر علي هذا النحو.

خامساً : لذلك كله انا أؤمن بالمقولة (حيث كانت او تكون مصلحة البشر، فثمّ شرع الله)
فهذا هو الهدف الأسمي : مصلحة البشر؛ البشر علي اختلاف وتباين خصالهم وطبائعهم في مختلف العصور والأزمان ..
مصلحة هذا الإنسان المخلوق الذي تتصارع لديه طبيعتيه الجسدية (بنزعاتها البهيمية ورغباتها المادية المحمومة)، والروحية (بنزوعها الفطري الغريزي نحو خالقها وبارئها ومنشئها من عدم) قناعتي أن الله بأسمائه الحسني وصفاته العليا لم يشأ أن يخلقه بهذه الكيفية التي تميّزها الإرادة الإنسانية، ويزيّنها العقل والفكر، ثم يتركه وحيداً في العالم كاللغز والطلسم شريداً حائراً تتخبطه الصراعات وتمزقه الحيرة وعدم القدرة علي إيجاد الطريق ..
اختصّه بالإرادة والعقل، وأرسل أنواع الهِدايات، ومتّعه بالحرية والكرامة، وحمّله الأمانة؛ وهي مسئولية الاختيار؛ فعليه أن يُوقن بالمحاسبة والجزاء ..
إذن لا تكليف دون منح من عقل وإرادة وحرية ورسل وكتب،
ثم لا محاسبة دون فهم وإرادة وحرية واختيار ..
” ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها ” الليل (7-10)

سادساً : نسعي هنا لبيان دين الله، والذي نري انه تم الاعتداء عليه من قِبَل المؤسسات الدينية الرسمية بكهنوتها وفقهائها ودساتيرها وتشبّثها بالفقه القديم والفقهاء القدامي، علي طريقة ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأنهم كانوا رجالاً، ولانصلح سوي ان نكون لهم نعالاً !
وعلي طريقة فقه الآبائية، الذين يرفعون شعار “هذا ما ألفينا عليه آباءنا” !
ما حذّرنا منه قرآننا !

*** لا ولن نقبل أن يحكمنا ويتحكّم فينا دين الفقهاء !
لا ولن نقبل إشراك الله بمشرِّع آخر، فلم يُبعَث رسول الله مشرّعاً، بل هادياً ومبشّراً ونذيرا ..
ومن يَزْعُم أن السنّة جاءت مكمّلة للقرآن، فليتحمّل وزر ما يقول، لأنه هكذا يُوصِم القرآن بالنقص وعدم التمام او الكمال -حاشاه- وإلاّ لما احتاج إلي إكمال أو تكميل !
” .. لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ ..”
الأعراف 179

مبعث اهتمامي بهذا الموضوع، اننا فوجئنا بعد الثورة بجحافل السلفيين المتأسلمين،
قليلي الثقافة، ضيّقي الأفق الذين يريدون أن يحكمونا، إنفاذاً وتنفيذاً وتطبيقاً لشرع الله، والتمكين في الأرض لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، او كما قال أحدهم في الميدان :
الولايات المتحدة الإسلامية !!!

*** عن أية شريعة يتحدثون ؟ وعن أيّ حدود يصرخون ؟
أشعر أن لدي البعض من مروّجي تلك الأفكار بغير علم، حاجة كده أشبه بالسّاديّة ؟!!!
الله .. رجم .. وجلد .. وتقطيع .. عقوبة .. وعذاب !!!
لو بأيديهم، لقلّصوا رحمة الله، ويمكن .. يمكن يلغوا الجنّة !!! ماحدش عارف !!!
لذلك كله، سنستعرض مفهوماً آخر للحدود في الشريعة، يعتمد إعمال العقل في النصّ القرآني،دون التقيّد بفقه قدامي المفسّرين، الذي ينبغي أن ننزع عنه القداسة التي تجعلنا نحتفظ به، ولا نحيد عنه طوال ثلاثة عشر قرناً أو يزيد !
لم يكن الله سبحانه وتعالي، ليَهَبهم نعمة العقل والقدرة علي التفكير، ويحرمنا !

و … لنرحم أنفسنا، وبعضنا البعض، ثم نتوجّه لطلب الرحمة من أرحم الراحمين ..

نبدأ بحدّ الرِّدّة …

 
Leave a comment

Posted by on March 27, 2012 in About Islam

 

Tags: , , ,

د.شحرور، والحل لمعضلة صراع الأديان

د.شحرور،والحل لمعضلة صراع الأديان ..”الإسلام ليس حِكْراً علي أتباع محمد”

منذ زعم الباحثان (صأمويل هنتنجتون وهو أمريكي الأصل و فرانسيس فوكوياما الياباني الأصل) بأن الصراع الدائر في العالم, و خاصة بين الشرق و الغرب, هو صراع حضارات أو بالأحري صراع أديان – كما فهمناه نحن – ,و قالا بأن الصراع بين الدول والجماعات دائماً ما يولد نتيجة للرغبة في السيطرة على شيء ما كالناس، الأرض، الثروة، القوة، النسبية، أو هي القدرة على فرض الرأي والثقافة الخاصة بدولة أو شخص ما على جماعة أو دولة أخرى باللين أو القوة. ,و من حينها يتم ترديد هذا الزعم و كأنه حقيقة ثابتة.
ولا أدري لم نفترض أنه لابد ان يوجد ثمة صراع ؟ لم لا نبذل الجهد في تفعيل الفكر الذي يدعو للتكامل و القبول والتسامح ؟!
و أري أنه لا ضير علينا – كمسلمين – أن نبدأ بأنفسنا و نمد أيدينا بالمصالحة حتي لنسترجع – نفسياً – زمن الحضارة الإسلامية المشرقة التي قادت أبناءها لأن يكونوا سباقين في العطاء و التقدم . إن وحدانية الخالق تتجلّى في وحدة الرسالات التي تبدو واضحة لو تآملنا الآية الواحدة التي وردت علي لسان كافة الأنبياء:
“يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره” (الأعراف 59,65,73,85) و (هود 50,61,85) و (المؤمنون 23,32)
فيا قوم………….. فيم التناحر إذاً ؟!
قرأت لأحد المفكرين الإسلاميين , وهو مهندس سوري يدعي الأستاذ محمد شحرور كتاباً قيمًا تحت عنوان :
(الإسلام و الإيمان.. منظومة القيم) يقول في معرض إنكاره للترادف في القرأن الكريم , إن الإسلام شيء والإيمان شيء أخر , و أن الإسلام متقدم علي الإيمان سابق له , و أن المسلمين ليسوا أتباع محمد صلي الله عليه وسلم (حصراً) .
يقول رب العالمين :
عن الجن “وأنا منا المسلمون و منا القاسطون” ( الجن 14)
و إبراهيم “ما كان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفامسلما” (آل عمران 67)
يعقوب و بنيه “إن الله إصطفي لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون” ( البقرة 132)
يوسف “توفني مسلما و ألحقني بالصالحين” (يوسف101)
سحرة فرعون “ربنا أفرغ علينا صبرا و توفنا مسلمين” (الأعراف 126)
فرعون “حتي إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل و أنا من المسلمين” (يونس 90)
الحواريون “نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بآنا مسلمون” ( آل عمران 52)
نوح “إن أجري إلا علي الله , ,أمرت أن أكون من المسلمين”(يونس 72)
لوط “فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين” ( الذاريات 36)

يتساءل الكاتب : إن كانت الشهادة برسالة محمد صلي الله عليه و سلم , و الشعائر(العبادات) من أركان الإسلام , فكيف يصح إسلام فرعون و هو لم يلتق إلا بموسي , و إسلام الحواريين وهم لم يعرفوا سوي المسيح عيسي إبن مريم عليهما السلام , و غيرهم ممن ذكروا في الآيات , إذاً فالإسلام ليس حكراً علي أتباع سيدنا رسول الله فقط و إنما تندرج هذه الصفة علي جميع أتباع أنبياء الله بمقتضي الآيات.
و نؤكد بقول الله تعالي : “و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصاري , تلك آمانيهم , قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلي من أسلم وجهه لله و هو محسن فله أجره عند ربه و لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” ( البقرة 111,112)
فاليهود يحصرون الجنة باليهود , و ما عداهم في النار , و النصاري يحصرون الجنة بالنصاري , و ما عداهم في النار , و التنزيل يعتبر ئلك كله أوهاماً منهم لا برهان عليها , و يصحح لهم أوهامهم بصراحة لا لبس فيها قائلاً إن الجنة يدخلها كل من (أسلم وجهه لله و هو محسن)
و أقول أننا شاهدنا العصر الذي انبرت فيه جماعة إسلامية تسمي نفسها (الفرقة الناجية) ومن علي شاكلتهم , حيث يحصرون الجنة بالمسلمين , و ما عداهم في النار , و دعوني أتساءل أليس هذا قرآننا؟! و تلك آياته التي نتعبد بتلاوتها أناء الليل و أطراف النهار؟!
و يجتهد الكاتب فيعرف كل من الإسلام و الإيمان في كتابه (تجفيف منابع الإرهاب) قائلاً أن:
الإسلام : هو التسليم بوجود الله و اليوم الأخر , و العمل الصالح ركن من أركانه , و شهادة أن لاإله إلا الله هي تذكرة الدخول إلي عالم الإسلام و بقية أركانه هي المحرمات الواردة نصاً في التنزيل الحكيم ومن بينها الوصايا العشر ( الفرقان) المذكورة في سورة الأنعام .
كما يعرف الإيمان : بأنه هو التصديق بنبوات الأنبياء و رسالات الرسل كل في زمنه , فهناك مسلمون صدقوا بنبوة نوح أو هود أو موسي أو عيسي أو محمد عليهم السلام و كلهم يؤمن بالله و اليوم الاخر , رأس هذا التصديق بنبوة محمد هو شهادة أن محمداً رسول لله و اركانه هي الشعائر ( الصلاة , الزكاه , الصوم , الحج )
أما المسلمون المؤمنون : هم من ينطقون بالشهادتين , بالأولي صاروا مسلمين , و بالثانية صاروا مؤمنين ……. إنتهي ص 49
أما فيما يتعلق ب (الخلاف المزعوم) حول المادة الثانية من الدستور :
فلنسأل انفسنا: هل هذا الدستور مقدساً؟ أليس هذا هو الدستور المشوه المعدل الساقط شرعياً؟!
ألم يروّج بأن السادات – رحمه الله – هو من تعمد التزلف للإسلاميين من الشعب المصري بهذه المادة في مناورة لإغفاله وإستغفاله عن تعديل مادة فترة البقاء قي الرئاسة فيما اصطلح عليه ب (تعديل الهوانم) نسبة إلي من أشرن عليه بهذا؟!
نعم أنت في في دولة غالبية مواطنيها يدينون بالإسلام , ولكن هذا لا يعطيك الحق في استفزاز و إقصاء (ناهيك عن تكفير) أصحاب الملل الأخري من المصريين شركاء الوطن الواحد ,و بالتالي لن يكون هناك داعي لرفع شعارات أو التلويح بمواد دستورية معينة , بل يكون الحل في تفعيل سماحة الدين في الواقع المعاش و تطبيق ما نصت غليه الشرائع السمحاء من مساواة و عدالة و حرية , وأري أن الحل يكمن في تلك الكلمة السحرية ألا و هي و بغيرها سيظل ملفاً – كالفتنة الطائفية ـ ناراً خابية تحت الرماد في إنتظار أي صدام لتشتعل , وساعتها لن تجدي المجالس العرفيّة , ولا الضحك علي الذقون , ولا حتي تقبيلها من الأمر شيئاً .
و عليه فالتعديل المقترح هو إعادة المادة الثانية إلي أصلها فتكون الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع (دون إحتكار الألف و اللام) مع إلغاء كون الدين الإسلامي هو ديانة الدولة الرسمية ,فإن الدولة شخصية إعتبارية لا دين لها , و ليكون هناك مساحة تسامح, و مشاركة , و قبول للأخر المختلف.
إن الفساد و الإستبداد السياسي كان سبباً في إنفجار يناير , حيث بات الثوار , و واصلوا ليلهم بنهارهم في ميدان التحرير أملاً في التغيير… لم تثر نعرات النداءات الدينية و لا الطائفية في الميدان.. كان الكل مصريون وكفي ….هم مصريون في كل مصائبهم … هم مصريون في معاناتهم … في صبرهم … في يأسهم…..في ثورتهم… هذه هي الروح التي ينبغي أن نحافظ عليها…. هذه هي الروح التي ينبغي أن نبني عليها ….هذه هي الروح التي ينبغي أن نؤسس عليها نظامنا السياسي الديمقراطي المدني الحر …. و كفانا…
الثورة رفعت و نادت و طالبت بالقيم الإنسانية العليا التي تجمع و لا تفرق , نادت بالحرية … بالكرامة … بالعدالة الإجتماعية للكل .. في مساواة , و بلا تفرقة .
حينما أراد النبي الكريم أن يقرّ ويؤكد سبب بعثته صلي الله عليه و سلم قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق , وقد حضّت الأديان جميعاً علي الأخلاق , و إلا فكيف يفسر الإسلاميون أو المتأسلمون قول الله تعالي : “إن الذين آمنوا و الذين هادوا والنصاري و الصابئين من آمن بالله و اليوم الأخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” (البقرة 62)
و قوله :”إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصاري من آمن بالله و اليوم الاخر و عمل صالحا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون “(المائدة 69)
أليس بمقتضي هاتين الآيتين فقط من القرآن نستطيع أن نرسي من القواعد ما يمحو آثار الخلاف المزعج المقيت القائم علي الدين؟
ألم يقل القرآن: ” ادع إلي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة “(النحل 125)
فكيف تستقيم هذه الدعوة مع من طلعوا علينا ينادون بحلّ سفك الدماء في سبيل نشر الدين أو تطبيق الشرع! ألا يحسب هؤلاء الناس حساباً إلي أن كل فعل لابد أن يتوقع له رد الفعل المساوي , فالتطرف علي الجانب الإسلامي يستدعي و يستثير بالضرورة تطرفاً من الجانب الأخر , مسيحياً أو يهودياً أو كائناً من كان .
يقول رب العالمين: “أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين”(يونس 99 )
فإلي كل من يزعم أنه مخولّ إليه أن يتحدث باسم الله أو باسم الدين أقول: ليس هناك هكذا ادعاء ……
طال إشتياقنا للحياة الكريمة , فبالله لا تفسدوها علينا ……
الأمر يحتاج قليل من التآمل و التفكر في الآيات الواردة في المقال , ولكن بعقل يقظ و قلب مفتوح و سعة أفق و بعض الأريحية الإيمانية ………هذا ما نطلبه و نتمناه.
٨ أبريل ٢٠١١

 
2 Comments

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , , ,

2/2 دينية … أم مدنية ؟

( دينية … أم مدنية ؟ (الجزء الثاني
واقعيآ وبعد استثناء عصر النبوة , والخلافة الراشدة , بالذات عصر سيدنا عمر لتفرده وخصوصيته , نجد أنه لم يكتب النجاح لدولة قامت علي أساس ديني أو طائفي أو عرقي في التاريخ , – هذا رأيي- والنماذج أكثر من أن تحصي ..
فأين الهند اليوم , وأين باكستان ؟ أين الحكم في أفغانستان ؟ وماذا فعل بها طالبان ؟ ماذا انتهت إليه جبهة الإنقاذ في الجزائر ؟ وماذا فعلت حماس بغزة ؟
ألا نسائل أنفسنا: لم تقع الدول التي ترفع راية الإسلام فريسة دائمآ إما لإستعمار مباشر من الدول الغنية -التي تزعم أنها متقدمة- وإما أن تكون ملعبآ و مرتعآ خصبآ لكافة أشكال و ألوان المؤامرات و الدسائس للإيقاع بها , ونشر مربع التخلف والفقر والجهل والمرض وكافة ما من شأنه الإبقاء عليها في ذيل الأمم !!!
ويحضرني هنا تساؤل طريف للإمام الغزالي -رحمه الله- يقول : لم ياربي لا يلبس الجان غير أهل ديني من المسلمين ؟؟ في معرض تعجبه من التأخر العلمي والثقافي ,
و التفنن في إهدار طاقات البعض في دوامات الخرافة والجهل , وما شابه ..وأري أن الاستبداد السياسي في الدول التي تدعي كونها إسلامية , مثلنا.. يقوم ويرتكن -ضمن ما يرتكن علي أساس من الفساد الديني .
إن تسييس المؤسسات الدينية الرسمية قد أفرز خطباء و شيوخ لا يتحدثون سوي في فقه المحكومين , أي (كيف نحكم؟) – بضم النون وفتح الكاف – ؟! ونسمع كلامآ كثيييييرآ عن الطاعة والخضوع والامتثال لأولي الأمر ولو كان عبدآ حبشيآ !!! هذا برغم المقولة العظيمة لابن تيمية :
(إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها عن الدولة المسلمة بظلمها …..)
وفيما روي عن رسول الله ما معناه : لا ترتقي أمة لا يقضي فيها بالحق , ولا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوي ..
ولاننسي حديثه – عليه صلوات الله وتسليماته – “إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ..”
نستثني الشيوخ الأجلاء , علماء الأزهر المستنيرين – الذين ابتعث معظمهم إلي أوروبا – أمثال الأفاضل :
محمد عبده , شلتوت , المراغي , عبد الحليم محمود ….و غيرهم
نقول انتهي الامر بشيوخ مذهب الخضوع للحكام بالإفتاء بتحريم التظاهر في الفقه السعودي الذي يعانق الدولة , ويرتبط بها بزواج كاثوليكي لا تفصم عراه .. يخطبون فينا بتركيز شديد علي العبادات :
فقه الطهارة والصلاة والصوم -في موسمه-والزكاة والحج -في موسمه- ….
وللشيخ القرضاوى طرفة معبرة يتندر فيها علي أنهم أثناء الدراسة في الأزهر ظلوا يعكفون علي دراسة فقه الطهارة والنجاسة و أحكام المياه طويلا , فكان يتفكه قائلا : أننا لم نخرج من الحمام منذ عامين !!
ولم يكتب لهذا الخطاب أن يتغير في عز ظلامية الاستبداد السياسي والطغيان والحتكار الإقتصادي الذي جعل نصف المصريين – تقريبآ – في حكم المتسولين ..وياللعار….بل إنه كان أحيانآ يوافق ويعضد رغبات الحكام , والأمثلة كثيرة…..
لم يجرؤ رجل دين علي الجهر بكلمة حق لدي الحكام – إلا ما رحم ربي- مثل فضيلة الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – الذي صدح قائلا : إن أكثر حكام المسلمين عملاء .. فالإمام كان يري أن الدولة في الإسلام تقوم علي التوحيد والإيمان ,وتساعد الأمة علي الاستقامة , وخصائصها الشوري ورفض الاستبداد والظلم… دولة ترسي القيم والفضائل التي يعرفها الإنسان بفطرته التي تعرف أن العلم ضد الجهل وأن العدل ضد الظلم , ويقول :
جاء الإسلام بجديد عندما جعل من المعاني والقيم العليا والأخلاق عبادات و قربي يتقرب إلي الله بتحقيقها…الحق ..العدل ..العلم .. الشوري … فإذا ضاعت الحقوق , ضاعت كرامة الأمة ………انتهي..من أحد مقالاته بعنولن الدولة في الإسلام .
وباستعراض فصيل يطرح نفسه علي الساحة السياسية الآن وبكثافة شديدة نقول:
أسس مؤسس الأخوان-الذي أنكر العمل الحزبي !!- جماعته منذ ما يقرب من ثمانين عامآ , فماذا فعلوا علي الصعيد السياسي؟ مع احترامي الشديد لالتزامهم وصرامتهم مع أنفسهم ابتغاء مرضاة الله … لكني أتساءل ماذا فعلوا لمصر ؟ وقد عاصروا الملكية ثم العصور العسكرية الثلاثة ..التصقت بهم أحداث عنف ونفوها عنهم , وقال المؤسس :
ليسوا أخوانآ وليسوا مسلمين.. ثم عرفنا بعدها أن لهم جناح عسكري سري مدرب , فلماذا ؟ هل لحماية الأعضاء الناشطين (داخل السجون) ؟ أم لحماية عائلاتهم خارجها ؟ أم لتحرير الأقصي ؟ أفي ظل هذا التقهقر والخزي العربي الذي كتب علينا أن نعيشه ونعاصره ! والذي قد تكون هذه الثورات الشعبية الرائعة إحدي إرهاصات نهايته..
لم لا يعلمون أن تلك الأهداف السامية لن يتأتي لها أن تتحقق إلا في ظل دولة قوية قادرة نفضت عن كاهلها أثقال الخنوع والاستبداد … لا ننكر ما تعرض له بعضهم من الحصار والتنكيل والتعذيب وما إلي ذلك..
لكن ماذا كانوا يفعلون حين يمكن لهم ؟! وهم مجلس أرشاد وشوري وإدارات علي مستوي المحافظات ,بل تنظيم دولي – نسمع عنه – ماذا نذكر لهم من إنجازات سوي علي صعيد العمل الخيري من دعوة في المساجد ومساهمات محمودة في المستوصفات و الإطعام وشنط الزكاه ومساعدة الفقراء و الأرامل – وما شابه – علي عظم هذا الدور علي المستوى الإجتماعي .. وأيضآ لايمكن أن نغفل قيامهم بشؤون بعضهم البعض , فلديهم حقيقة تكافل رائع فيما بينهم !
يعني أن لديهم – بعد المعاملة عن قرب – ما يشبه الاكتفاء الذاتي .. أي أن التقريب والإدناء ,والحميمية في التعامل والتداخل الاجتماعي , والمخالطة والتزاوج , كل هذا يفضل أن تكون وتظل (فيما بينهم وبين أنفسهم ) !! عملآبمبدأ (زيتنا في دقيقنا ) , وبصدق أنا لاأدري علام استندت أدبيات الجماعة – في نصوص القرآن والسنة –
فيما يتعلق بهذا الموضوع الشائع لديهم والذي كثيرآ ما رأيته وسمعت عنه ! شيء غير مفهوم ! فهم في هذا يشبهون الجماعات القبلية البدائية , فيما تعارفت عليه من انغلاق العادات والتقاليد !!
حينما استمات الأخوان علي دخول ما كان يسمي بمجلس الشعب – في عهده السروري – بنسبة عالية لم تحدث في تاريخهم , ماذا قدموا للبلد ؟ كانوا كلما أسقط في أيديهم وهموا بالاعتراض علي شيء ياخدوا بعضهم و يخرجوا ليقفوا – معترضين ومعتصمين – في الساحات الخارجية , ويصورهم المصورون كمعارضين للنظام ..وكفي .. وشكرآ
الآن .. وبعد هذه الثورة المعجزة يحق لنا أن نتساءل :
هل هذا السائد حاليآ -ومنذ وقت طويل- هو الخطاب الديني الذي يعكس صورة الإسلام الحقة المشرقة التي نتمناها جميعآ ؟؟؟
ألا يحق لنا أن نقلق من تلك النماذج المشوهة للقتلة من الجماعات الإسلامية الذين تم التخطيط للإحتفال بهم إعلاميآ ليكرروا فتاواهم الجاهلة المريضة بحل سفك الدماء لنشر الدين !! أي دين يقصدون هؤلاء المغيبون ؟؟ وأين ذهبت الحكمة والموعظة الحسنة ؟ أنصدرها للغرب الكافر ؟! الذي يعتمد أساليب الديمقراطية والحوار !!
“أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين” (يونس 10)
ومن هؤلاء الجماعات من صرح أن مراجعاتهم المزعومة لم تكن سوى حيلة للتصالح مع النظام , يغازلوه لنيل الإفراج !
ألم يحن الوقت لنكف عن أنماط التدين الشكلي المظهري الذي يعطي اولوية الإهتمام للنواحي التعبدية فقط .. جموع غفيرة من اللحي والجلابيب والأحجبة والأنقبة ! يذرعون ويذرعن الطرق ذهابآ وأوبة إلي المساجد والزوايا, وبالذات خلال موسم العبادة الأشهر … ماذا أفرزت تلك الصور ؟ هل نجم عنها سلوكآراقيآ يعكس تمسكآ بالفضائل كالكرامة , والشرف , والترفع , والتهذيب , والاستقامة ؟؟
طبعآ هناك أناس محترمون استفادوا من بعض حالات الخطاب الديني المستنير الذي صادف لديهم تربية أصيلة وبيئة محترمة , ولكن كم يمثل هؤلاء في تعداد المصريين ؟؟
{ وارد أني قد أكون في حالة ذهول -مثل غيري- من كشف حالات الفساد والتواطؤ اللى بالكوووم , مع إن معظمها كنا نعرفه , ولكن المعدلات مهولة وصادمة }
أعود فأقول .. فلتعبد الله كما تشاء وكما يحلو لك في أوقات خاصة لتعمر روحك وتتصل بخالقك و تستمد منه ما يساعدك علي الاستمرار , علي ألا تتخلي عن تعمير هذه الدنيا اللغز ! عن بناء نفسك , وعن أن تعمل وتنتج وتبدع بما يعود عليك وعلي من حولك بالخير..
في رأيي أنت إنسان بقدر خيريتك التي تتعداك إلي غيرك , وهذه الخيرية طريقها حسن المعاملة وحسن الخلق
وإنكار الذات وخدمة الآخرين والإحسان إليهم قولا وفعلا , فعباداتك يعود ثوابها إليك , وإليك وحدك , ولك أن تعلم أن شرط قبولها أن تتحلي بالصدق والإخلاص ..
يقول رب العزة والجلال: “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين.”….(البينة 98) “فادعوا الله مخلصين له الدين”….(غافر 40)
“ادعوه مخلصين له الدين”……(الأعراف 7)
أدعو الله أن يتجاوز عن إساءتي إن كنت أسأت من حيث أردت أن أحسن..
وأرجو التماس العذر ممن قد أكون أغضبتهم أو صدمتهم..
ميعادنا القادم الصادم مع( المادة الثانية من الدستور ) !!!
لم يكن ليكتب لهذا المقال أن يري النور سوي بتساؤل أخي وحبيبي طارق , ودعمه وتشجيعه..
ثم زوجي الحبيب وأبنائي جميعآ -أصلهم كتير- ربنا يبارك فيهم , باحبكم كلكم
لا أهدف لشيء مطلقآ سوي ممارسة حقي وحريتي في التعبير عن رأيي..
ونختم بالرائع العظيم -الله يرحمه ويكرمه- السيد الفيلسوف الفرنسي المحترم * فولتير Voltaire * وهو يغرد قائلآ :
——>>> إني علي استعداد لأن أموت في سبيل أن أعطيك وأضمن لك كامل حريتك في أن تقول رأيك ..!!!!!!!!

هاله كمال
٢ أبريل ٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , , ,

دينية … أم مدنية؟ 1/2

دينية … أم مدنية ؟
هل من سبيل إلي فض ما بينهما من إلتباس ؟!
قبل التطرق إلي ما أصبح يشبه (جحر الثعابين هذا ) , أذكر أننا حينما نزلنا ميدان التحرير في جمعة الإنقاذ , كان من بين ما حملنا من لافتات تحمل مطالبنا لافتة كتبناها تقول :
“لأننا مصريون.. ولأنها سلمية.. نريدها مدنية”
ثم فكرت لم بدأت بكوننا مصريون؟! ولم أكتب مسلمون؟! أري أن كثيرآ من شعوب الأرض اكتوت بنار الإرهاب , واشتعلت بفتن الحروب الدينية علي مر التاريخ , ودمرها التطرف والجهل,وسوء النية أو سوء الفهم فيما يتعلق بالدين …
ولكننا نحن ـ كمصريين ـ عانينا بما فيه الكفاية من الفهم المغلوط للدين , زاد من خطورته , وضاهف من تأثيره السلبي , المستوي المتدني للتعليم التلقيني,وضحالة الثقافة, وانحدار المستوي الاجتماعي بما يمثله من كوارث اجتماعية وجرائم بشعة غير مسبوقة في المجتمع المصري…
هذا كله ـ مجتمعآـ أفقد قطاعات معينة من المصريين البسطاءالأمل في حياتهم الدنيا , ودفعهم بقوة إلي تمني النعيم في الآخرة , وكان أقرب و أقصر و أسهل الطرق في سبيل نيل ذلك : الاستسلام لمشايخ -معظمهم مغرضون- يرسمون لهم معالم طريق الآخرة ! والتي تبدأ بتكفير المجتمع خارج المسجد , واعتباره دار كفر , وانتهاءآ بتفجيرات انتحارية و مآسي لا أول لها ولا آخر..
لا أزعم أن ثقافتي الدينية تؤهلني للخوض في هكذا مسائل معقدة , كثر حولها اللغط والالتباس , ولكني أعبر عن قناعات شخصية من واقع أحداث كثيرة عشناها , وقدر من الاطلاع الديني الذي لم يشبع فضولي واحتياجي للفهم,حتي بعد وقت طويل – يقترب من العشرين عامآ – بين المساجد و الدروس الدينية …
بداية أعتقد أن كون المرجعية الدينية للمسلم تلخصها الشهادة بركنيها , وهي إثبات الألوهية لله ثم إثبات الرسولية لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- لا يختلف عليه أحد من المسلمين الصادقين ..أما الحاكمية لله , فمعناها-كما أفهمه- أن الله -سبحانه- الخالق للكون هو المتحكم والمتسيد فيه , ولا سلطان لأحد فيه غيره ..
وبالعودة لسياق كلمة حكم وردت بالقرآن , نجد أنه يقصد حكمآ خاصآ بالشرع أي الشريعة , -أزعم ألا علاقة له بتيسير الأمور في كيانات سياسية كالدول ,
فآيات: “إن الحكم إلا لله” , “ألا له الحكم” ,”كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم” , “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا” , “ذلكم حكم الله يحكم بينكم” الواردة في سور الأنعام والقصص والطور والممتحنة , علي الترتيب
أجدها تتحدث عن حكم إلهي مطلق يشري في الكون كله , فهو -سبحانه- خالقه و مدبر أمره , وعليه فلأن الرسول -صلي الله عليه وسلم- هو حامل لواء الرسالة والمبلغ عن الله , كان ينزل عليه الوحي ,فيحكم بشرع الله في أمة وليدة .. أنزل عليها القرآن , وهو النص المقدس من لدن الله , ليكون منهاج حياه , ألزم النبي نفسه بتطبيقه في حياته , فكان ” قرآنآ يمشي علي قدمين ” ليكون لنا القدوة و المثال ..
كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في أمته رسولا يوحي إليه , وقاضيآ , وقائدآ عسكريآ في حالة استثنائية في التاريخ الإنساني كله ..
وحتي في ظل هذا الاستثناء كان -عليه صلاة الله وسلامه- يطبق الشوري , ويستشير أصحابه , فيسألونه -قبل مشاركته بالرأي- إن كان أوحي أليه بشيئ في المسألة , حتي لا يعارضوا أمر الله ..
يقول الشيخ علي عبد الرازق – رحمه الله – في كتابه “الأزمة” (الإسلام و أصول الحكم) والذي تم فصله من الأزهر بسببه.. فقد خرج عن السياق , وأعمل عقله النقدي , ومارس حقآ شرعه , بل أوصي به رب العزة والجلال عباده جميعآ , يقول الشيخ :”إن محمدآ -صلي الله عليه وسلم- ما كان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة لا تشوبها نزعة ملك , ولا دعوة لدولة , وإنه لم يقم بتأسيس مملكة بالمعني الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ..
ما كان إلا رسولا كإخوانه من الرسل , وما كان ملكآ , ولا مؤسس دولة ولا داعيآ إلي ملك , فلا ينبغي أن نخلط بين زعامة الرسالة و زعامة الملك…….انتهي ص105,106
ويحضرني موقفآ من سيرته الشريفة حين دخوله – عليه صلوات الله وتسليمه – مكة عقب معاهدته مع قريش , في كوكبة من المسلمين أنصاره , أن وقف معاوية -وكان حديث عهد بالإسلام- إلي جوار عم النبي ;العباس , سمعه العباس يقول : لقد أصبح ملك أخيك الغداة عظيمآ , فرد العباس : إنه ليس ملكآ , إنها النبوة …
وعليه فيما يتعلق في حياة النبي بالجزئيتين الأساسيتين , ألا وهما : أولا : الوحي المنزل عليه من رب العزة والجلال , قال فيه:
“وما ينطق عن الهوي, إن هو إلا وحي يوحي” …..(النجم 53)
وثانيهما : بشريته الخالصة التي كما اصطفاه الله ليتسني لنا أن نقتدي به , وفي ذلك يوحي إليه بقول الحق:” إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي”…..(الكهف 110)
ونكمل الاستشهاد بالشيخ علي يقول:
من أجل ذلك كان سلطان النبي-صلي الله عليه وسلم- بمقتضي رسالته سلطانآ عامآ , وأمره في المسلمين مطاعآ وحكمه شاملا .. فولاية الرسول علي قومه ولاية روحية , منشؤها إيمان القلب و خضوعه خضوعآصادقآ يتبعه خضوع الجسم .. فأما ولاية الحاكم فولاىة مادية , تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلب اتصال .. تلك ولاية هداية إلي الله و إرشاد إليه , وهذه ولاية تدبير لمصالح الحياة وعمار الأرض ..
تلك للدين , وهذه للدنيا , تلك لله , وهذه للناس .. تلك زعامة دينية , وهذه زعامة سياسية , ويا بعد ما بين السياسة و الدين ..إذن فالقرآن عندما يقول :
“فما أرسلناك عليهم حفيظآ” , و “قل لست عليكم بوكيل” , و “وما أنا عليكم بوكيل ” , و” وما أرسلناك عليهم وكيلا” , و”إن عليك إلا البلاغ” ,و” فذكر إنما انت مذكر لست عليهم بمصيطر” الواردة في سور النساء و الأنعام و يونس و الإسراء و الشوري و الغاشية …..
فإنه يقر بأن النبي -صلي الله عليه وسلم- لم يكن له شأن بالملك السياسي , فهو لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من مل معاني السلطان , ولم يكن له من الحق علي أمته غير حق الرسالة ..
“قل ما كنت بدعآ من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم , إن أتبع إلا ما يوحي إلي وما أنا إلا نذير مبين” (الأحقاف 46) ………………. إنتهي
وعلي هذا , فحينما يكون الحديث عن السياسة وشئون الدولة , أقول -والله أعلم- أنه ليس في القرآن نصوصآ ترسم معالم دولة بمعناها وشكلها المدني : رئاسة حكم , وسلطات مختلفة , ترسم وتحدد كيفية العلاقة بينها , وما إلي ذلك,أي لم يقدم القرآن نموذجآ لحكومة إسلامية بالمعني السياسي الذي تقوم عليه الدول , هذه أمور اصطلحت الإنسانية علي بنائها وإرساء دعائمها عبر عصورها التاريخية المختلفة , فهي أمور ترك الحق -سبحانه- تسييرها للبشر ليضعوا ويقروا ما يناسبهم ويحقق مصالحهم … لا بد أن نفهم قول المولي -سبحانه-: “وجعلناكم شعوبآ و قبائل لتعارفوا “……(الحجرات49) , فإنه يقر الشعوبية والقبلية , وغيرها كأشكال و أنماط يضعها الناس , ثم قال لتعارفوا , وليس لتناحروا وتتقاتلوا , ويحارب بعضكم بعضآ باسم الدين , والجهاد في الدين !!!
يقول الشيخ علي : معقول أن يؤخذ العالم كله بدين واحد , وأن ينتظم البشرية كلها وحدة دينية ! فأما أخذ العالم كله بحكومة واحدة , وجمعه تحت وحدة سياسية مشتركة , فذلك مما يوشك أن يكون خارجآ عن طبيعة البشرية ,ولا تتعلق به إرادة الله … علي أن ذلك إنما هو غرض من الأغراض الدنيوية التي خلي الله -سبحانه- بينها وبين عقولنا , وترك الناس أحرارآ في تدبيرها وفق ما تهديهم إليه عقولهم وعلومهم ومصالحهم ونزعاتهم ,
وحكمة الله في ذلك بالغة ليبقي الناس مختلفين … “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة , و لا يزالون مختلفين” (هود 118) …………انتهي
لقد خلق الله الإنسان ليكون خليفته في الأرض لإعمارها , وأنزل القرآن أولا ليسترشد و يستنير به الإنسان , يتلقي عن خالقه , ويعلم مراده منه , ثم ليستمد من تعاليمه ما يسمو به علي المستوي الإنساني ليستحق هذا التشريف , وتلك الخلافة , ويستطيع هذا الإنسان المستخلف أن يضبط حياته
فيرضي الله الذي خلقه فكرمه , وأنعم عليه من فضله …
وبالتالي فهذا هو الهدف ..
وجود الإنسان الخلوق الملتزم بالتعاليم و التوجيهات القرآنية التي هي تأكيد علي المثل و القيم العليا نفسها التي بعث الله بها الرسل جميعآ من لدن آدم وحتي سيدنا محمد -عليه صلوات الله و تسليماته – هذا الإنسان الذي صلح مع خالقه بطاعته و التسليم له , وصلح مع نفسه بضبطها علي ما أقره الله , وصلح مع الدنيا بحسن أخلاقه , يكون نموذجآ للصلاح و الإحسان في أي موقع من مواقع الدنيا أيآ ما كان …
يتبع…..

١ أبريل٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , ,

أسس الفقه الإسلامي المعاصر…كما يراها محمد شحرور 2/2

أسس الفقه الإسلامي المعاصر…كما يراها محمد شحرور ……. الجزء الثاني

١- التنزيل الحكيم يضم بين دفّتيه نبوّة محمد صلي الله عليه وسلم كنبي , ورسالته كرسول …
٢- تتجسّد حدوديّة آيات الأحكام في التنزيل الحكيم بحدود الله …
٣- ليس ثمّة ناسخ ومنسوخ بين دفّتي المصحف الشريف .. أما مصداقيّة قوله تعالي ” ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم بأن الله علي كل شيء قدير ” البقرة ١.٦ , فتظهر في النسخ
بين الشرائع . إذ هناك محرّمات وردت في شريعة موسي , ثم جاء عيسي وحلّلها , بدلالة قوله تعالي : ” ولأحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم ” آل عمران .٥ , وجاءت رسالة محمد صلي الله عليه وسلم
لتنسخ بعض أحكام مما نزل في رسالة موسي , كأحكام الزنا واللّواط ولتستبدلها بأحكام أخري , ولتضيف أحكاماً لم تنزل من قبل , كالسحاق و الوصيّة والإرث .
أما النسخ بالمعني والمفهوم الشائع اليوم , الذي يصل بعدد الآىات المنسوخة إلي عدة مئات , والذي يحوّل الجهاد إلي غزو , ويستبدل السيف بالموعظة الحسنة , فهو ليس عندنا بشيء .
إضافة إلي أننا ننطلق من أن صاحب التنزيل هو وحده صاحب الحق بالنسخ , وناقل التنزيل هو وحده المسئول عن إبلاغه للناس .
٤- علينا أن نميّز بين النّصّ التاريخي وتاريخية النّصّ . . فهناك ( القصص القرآني الذي يعتبر نصّاً تاريخياً ) والنّصّ التاريخي حسب التنزيل يحمل صفة العبرة ولا يحمل أيّ تشريع .
والأنباء كلها بما فيها أنباء الرسل نصوص تاريخية وكذلك الآيات الواردة حول موقعة بدر وأحد والأحزاب وتبوك وفتح مكة عبارة عن نصوص تاريخية بما فيها سورة التوبة ولا يؤخذ منها أحكام شرعية
ولا علاقة لها بالرسالة , ولها مناسبات نزول لأنها نصّ تاريخي .
أما آيات الرسالة مثل آيات الإرث والشعائر فهي نصّ رسالة للطاعة , وفهم هذه النصوص هو الذي يحمل تاريخية النصّ ..
٥- الإجتهاد يكون في النصّ المقدس حصراً وصحة الإجتهاد تحدده المصداقيّة بين الإجتهاد والواقع دون إيقاع الناس في الحرج ودون الحدّ من حريتهم , فالإجتهاد صحيح ومقبول بمقدار ما يتجاوب
مع الواقع الموضوعي , وهذا أيضاً ما يحدد نجاح أو فشل أي برلمان في تشريعاته , فكلما كانت التشريعات متطابقة ومتجاوبة مع الواقع كان البرلمان ناجحاً في تشريعاته إنطلاقاً من فهمه الصحيح للواقع المعاش .
٦- الإجماع هو إجماع الناس الأحياء علي تشريع ( أمر , نهي , سماح , منع ) ليس له علاقة بالمحرمات .. كالتدخين الذي يمكن منعه لا تحريمه بعد ثبوت أضراره عن طريق الاستفتاء والمجالس الشعبية والبرلمانات .
كالتعددية الزوجية التي يمكن منعها لا تحريمها , وذلك عن طريق الاستفتاء أو البرلمان .
٧- القياس هو ما يقوم علي البراهين المادية والبيانات العلمية التي يقدمها علماء الطبيعيات والاجتماع والإحصاء والإقتصاد , فهؤلاء هم المستشارون الحقيقيون للسلطة التشريعية والسياسية , وليس علماء الدين ومؤسسات الإفتاء , وبهذه البيانات يتم السماح والمنع لا التحليل والتحريم .
٨- إن توضيح الفرق بين التحريم والنهي والمنع وبين التحليل والأمر والسماح , ومعرفة الدور الإلهي ودور السلطة ودور الناس في كل منها , في ضوء أن المحرمات لا تخضع للإجتهاد ولا للإجماع ولا للقياس
وهذا يساعد كثيراً في إخراج الخطاب الإسلامي المعاصر , من حيّز المحليّة إلي حيّز العالميّة رحمة للعالمين . ولا يحقّ لأيّ كان ( مفتي – مجلس الإفتاء – برلمان ) أن يزيد عدد المحرّمات الواردة في التنزيل الحكيم
ومن يقبل ذلك ينطبق عليه قوله تعالي : ” أن تقولوا علي الله ما لا تعلمون ”
٩- إن فهم الدور النبوي في عصره , بأنه إجتهاد في حقل الحلال تقييداً وإطلاقاً من أجل بناء المجتمع والدولة تاريخياً في ضوء متغيّرات الزمان والمكان ( التاريخ والجغرافيا ) هو الطريق الوحيد لتطبيق ما قاله
علماء الأصول بأن الأحكام تتغيّر بتغيّر الأزمان , الأمر الذي نراه أساسياً لخروج الخطاب الإسلامي عند المؤمنين من إطار المكان (شبه الجزيرة العربية ) , ومن إطار الزمان ( القرن السابع الميلادي ) إلي العالم
بأكمله وإلي الناس جميعاً في كل زمان ومكان إلي أن تقوم السّاعة .
.١- السنّة النبويّة هي الإجتهاد الأول , والخيار الأول للإطار التطبيقي الذي إختاره محمد صلي الله عليه وسلم لتجسيد الفكر المطلق الموحي , لكنه ليس الأخير وليس الوحيد , أي هي الأسلمة الأولي للواقع المعاش
في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي , وفيما يتعلق بتأسيس الدولة فهي قفزة زمنية حدد فيها أسس المستقبل لأنه أسسها من مقام النبوّة لا من مقام الرسالة , ومن هنا نصل إلي القول أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يكن فيلسوفاً ولا رجل فكر , بل كان رجل دعوة جاءه الفكر الموحي من المطلق, وطبّقه في عالم نسبي محدود زمانيّا ومكانياً
١١- السنّة النبوية شيئ والسنّة الرسولية شيء آخر …..
فالسنّة الرسولية هي التي وجب إتباعها في حياة الرسول وبعد مماته , وهو ما يميّز الرسالة المحمدية عن غيرها , وهي الشعائر , وهي ثابتة شكلا ومحتوي علي مرّ الزمان , ووصلتنا عن طريق التواتر الفعلي ,
ولا علاقة لها بكتب الحديث … أما أقوال النبي حول المجتمع والسياسة والعادات واللباس والأخلاقيات التي وردت تحت عنوان الحكمة فهو سنّة نبوية ظرفية غير ملزمة , ولا تحمل الطابع الأبدي
ويمكن الاستئناس بها , ولكنها لا تشكل أحكاماً شرعية …
١٢- لقد أنزل الله سبحانه الذكر بصيغته المنطوقة , ليبيّن النبي للناس كرسول ما تم نقله إليه تنزيلاً .. المائدة ٦٧ , والبيان هنا ليس التفصيل كما فهمه البعض , واسترسل البعض الآخر حتي وصل إلي القول بحاكمية الخبر النبوي علي النّصّ القرآني ونسخه له , انتهاءاً بأخطر نتيجة يصل إليها عقل مؤمن , هي أن القرآن أحوج إلي السنّة من حاجة السنّة إلي القرآن … سبحانه وتعالي عما يصفون .
إننا نري أن البيان هو الإعلان وعدم الإخفاء ( آل عمران ١٨٧ – المائدة ١٥ – البقرة ١٨٧ ) ودور النبي كرسول في بيان التنزيل الحكيم هو بإظهاره و عدم كتمانه , وفي إعلانه وإذاعته علي الناس .
فالنبي ليست له أي علاقة بالصّياغة اللفظية للتنزيل الحكيم كذكر (الإنزال ) بل تنزّل عليه مصاغاً جاهزاً ( التنزيل ) , كما لا علاقة له بمضمون ما تنزّل عليه من أوامر ونواه .
١٣- أن آيات التشريع ذات الكينونة المطلقة ( وهي مانسمّيه الشريعة الإسلامية ) شيئ والفقه الإسلاميالذي يمثل تفاعل الناس و فهمهم للتشريع في لحظة زمنية تاريخية معينة شيئ آخر تماماً .
إذ أن الشريعة الإسلامية إلهية , بينما الفقه الإسلامي إنساني تاريخي . وبدون وعي هذا الفرق وأخذه بعين الاعتبار لا أمل لنا بالخروج من المأزق بأن الإسلام إلهي والفقه الإسلامي والتفسير إنساني
وهذا هو الفرق بين الإسلام والمسلمين … فالإسلام هو التنزيل الحكيم , والمسلمون هم تفاعل تاريخي إجتماعي إنساني مع التنزيل , أي التشخيص الواقعي التاريخي للتنزيل , وهناك فرق بينهما في الماضي والحاضر والمستقبل .
١٤- إذا كان علماء الأصول قد قرّروا نظريّاً مبدأ ( تغيير الأحكام بتغيير الأزمان ) فإننا نقرر نظريّاً , وعمليّاً بعونه تعالي , أن الأحكام تتغيّر أيضاً بتغيّر النظام المعرفي …
إنها ببساطة مسألة إشكالية نعيشها ونظام معرفي نقف عليه , سمحا لنا أن نري ما لم يستطع السابقون رؤيته ..
١٥- بما أن التشريع الإسلامي هو تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله, وبالتالي فهو حنيفي مما يسمح بظهور التعددية والإختلاف في الرأي في القضية الواحدة ..
كما يؤسس لظاهرة الانتخابات والمجالس التشريعية وإلغاء الفتوي ومجالس الإفتاء وإبقائها فقط علي الشعائر لاغير , وبدون أيّ تحريمات ….

قراءة ونقل ـ بقليل من الإيجاز
16/4/2011

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , ,