RSS

Tag Archives: Religionconflict

د.شحرور، والحل لمعضلة صراع الأديان

د.شحرور،والحل لمعضلة صراع الأديان ..”الإسلام ليس حِكْراً علي أتباع محمد”

منذ زعم الباحثان (صأمويل هنتنجتون وهو أمريكي الأصل و فرانسيس فوكوياما الياباني الأصل) بأن الصراع الدائر في العالم, و خاصة بين الشرق و الغرب, هو صراع حضارات أو بالأحري صراع أديان – كما فهمناه نحن – ,و قالا بأن الصراع بين الدول والجماعات دائماً ما يولد نتيجة للرغبة في السيطرة على شيء ما كالناس، الأرض، الثروة، القوة، النسبية، أو هي القدرة على فرض الرأي والثقافة الخاصة بدولة أو شخص ما على جماعة أو دولة أخرى باللين أو القوة. ,و من حينها يتم ترديد هذا الزعم و كأنه حقيقة ثابتة.
ولا أدري لم نفترض أنه لابد ان يوجد ثمة صراع ؟ لم لا نبذل الجهد في تفعيل الفكر الذي يدعو للتكامل و القبول والتسامح ؟!
و أري أنه لا ضير علينا – كمسلمين – أن نبدأ بأنفسنا و نمد أيدينا بالمصالحة حتي لنسترجع – نفسياً – زمن الحضارة الإسلامية المشرقة التي قادت أبناءها لأن يكونوا سباقين في العطاء و التقدم . إن وحدانية الخالق تتجلّى في وحدة الرسالات التي تبدو واضحة لو تآملنا الآية الواحدة التي وردت علي لسان كافة الأنبياء:
“يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره” (الأعراف 59,65,73,85) و (هود 50,61,85) و (المؤمنون 23,32)
فيا قوم………….. فيم التناحر إذاً ؟!
قرأت لأحد المفكرين الإسلاميين , وهو مهندس سوري يدعي الأستاذ محمد شحرور كتاباً قيمًا تحت عنوان :
(الإسلام و الإيمان.. منظومة القيم) يقول في معرض إنكاره للترادف في القرأن الكريم , إن الإسلام شيء والإيمان شيء أخر , و أن الإسلام متقدم علي الإيمان سابق له , و أن المسلمين ليسوا أتباع محمد صلي الله عليه وسلم (حصراً) .
يقول رب العالمين :
عن الجن “وأنا منا المسلمون و منا القاسطون” ( الجن 14)
و إبراهيم “ما كان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفامسلما” (آل عمران 67)
يعقوب و بنيه “إن الله إصطفي لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون” ( البقرة 132)
يوسف “توفني مسلما و ألحقني بالصالحين” (يوسف101)
سحرة فرعون “ربنا أفرغ علينا صبرا و توفنا مسلمين” (الأعراف 126)
فرعون “حتي إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل و أنا من المسلمين” (يونس 90)
الحواريون “نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بآنا مسلمون” ( آل عمران 52)
نوح “إن أجري إلا علي الله , ,أمرت أن أكون من المسلمين”(يونس 72)
لوط “فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين” ( الذاريات 36)

يتساءل الكاتب : إن كانت الشهادة برسالة محمد صلي الله عليه و سلم , و الشعائر(العبادات) من أركان الإسلام , فكيف يصح إسلام فرعون و هو لم يلتق إلا بموسي , و إسلام الحواريين وهم لم يعرفوا سوي المسيح عيسي إبن مريم عليهما السلام , و غيرهم ممن ذكروا في الآيات , إذاً فالإسلام ليس حكراً علي أتباع سيدنا رسول الله فقط و إنما تندرج هذه الصفة علي جميع أتباع أنبياء الله بمقتضي الآيات.
و نؤكد بقول الله تعالي : “و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصاري , تلك آمانيهم , قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلي من أسلم وجهه لله و هو محسن فله أجره عند ربه و لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” ( البقرة 111,112)
فاليهود يحصرون الجنة باليهود , و ما عداهم في النار , و النصاري يحصرون الجنة بالنصاري , و ما عداهم في النار , و التنزيل يعتبر ئلك كله أوهاماً منهم لا برهان عليها , و يصحح لهم أوهامهم بصراحة لا لبس فيها قائلاً إن الجنة يدخلها كل من (أسلم وجهه لله و هو محسن)
و أقول أننا شاهدنا العصر الذي انبرت فيه جماعة إسلامية تسمي نفسها (الفرقة الناجية) ومن علي شاكلتهم , حيث يحصرون الجنة بالمسلمين , و ما عداهم في النار , و دعوني أتساءل أليس هذا قرآننا؟! و تلك آياته التي نتعبد بتلاوتها أناء الليل و أطراف النهار؟!
و يجتهد الكاتب فيعرف كل من الإسلام و الإيمان في كتابه (تجفيف منابع الإرهاب) قائلاً أن:
الإسلام : هو التسليم بوجود الله و اليوم الأخر , و العمل الصالح ركن من أركانه , و شهادة أن لاإله إلا الله هي تذكرة الدخول إلي عالم الإسلام و بقية أركانه هي المحرمات الواردة نصاً في التنزيل الحكيم ومن بينها الوصايا العشر ( الفرقان) المذكورة في سورة الأنعام .
كما يعرف الإيمان : بأنه هو التصديق بنبوات الأنبياء و رسالات الرسل كل في زمنه , فهناك مسلمون صدقوا بنبوة نوح أو هود أو موسي أو عيسي أو محمد عليهم السلام و كلهم يؤمن بالله و اليوم الاخر , رأس هذا التصديق بنبوة محمد هو شهادة أن محمداً رسول لله و اركانه هي الشعائر ( الصلاة , الزكاه , الصوم , الحج )
أما المسلمون المؤمنون : هم من ينطقون بالشهادتين , بالأولي صاروا مسلمين , و بالثانية صاروا مؤمنين ……. إنتهي ص 49
أما فيما يتعلق ب (الخلاف المزعوم) حول المادة الثانية من الدستور :
فلنسأل انفسنا: هل هذا الدستور مقدساً؟ أليس هذا هو الدستور المشوه المعدل الساقط شرعياً؟!
ألم يروّج بأن السادات – رحمه الله – هو من تعمد التزلف للإسلاميين من الشعب المصري بهذه المادة في مناورة لإغفاله وإستغفاله عن تعديل مادة فترة البقاء قي الرئاسة فيما اصطلح عليه ب (تعديل الهوانم) نسبة إلي من أشرن عليه بهذا؟!
نعم أنت في في دولة غالبية مواطنيها يدينون بالإسلام , ولكن هذا لا يعطيك الحق في استفزاز و إقصاء (ناهيك عن تكفير) أصحاب الملل الأخري من المصريين شركاء الوطن الواحد ,و بالتالي لن يكون هناك داعي لرفع شعارات أو التلويح بمواد دستورية معينة , بل يكون الحل في تفعيل سماحة الدين في الواقع المعاش و تطبيق ما نصت غليه الشرائع السمحاء من مساواة و عدالة و حرية , وأري أن الحل يكمن في تلك الكلمة السحرية ألا و هي و بغيرها سيظل ملفاً – كالفتنة الطائفية ـ ناراً خابية تحت الرماد في إنتظار أي صدام لتشتعل , وساعتها لن تجدي المجالس العرفيّة , ولا الضحك علي الذقون , ولا حتي تقبيلها من الأمر شيئاً .
و عليه فالتعديل المقترح هو إعادة المادة الثانية إلي أصلها فتكون الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع (دون إحتكار الألف و اللام) مع إلغاء كون الدين الإسلامي هو ديانة الدولة الرسمية ,فإن الدولة شخصية إعتبارية لا دين لها , و ليكون هناك مساحة تسامح, و مشاركة , و قبول للأخر المختلف.
إن الفساد و الإستبداد السياسي كان سبباً في إنفجار يناير , حيث بات الثوار , و واصلوا ليلهم بنهارهم في ميدان التحرير أملاً في التغيير… لم تثر نعرات النداءات الدينية و لا الطائفية في الميدان.. كان الكل مصريون وكفي ….هم مصريون في كل مصائبهم … هم مصريون في معاناتهم … في صبرهم … في يأسهم…..في ثورتهم… هذه هي الروح التي ينبغي أن نحافظ عليها…. هذه هي الروح التي ينبغي أن نبني عليها ….هذه هي الروح التي ينبغي أن نؤسس عليها نظامنا السياسي الديمقراطي المدني الحر …. و كفانا…
الثورة رفعت و نادت و طالبت بالقيم الإنسانية العليا التي تجمع و لا تفرق , نادت بالحرية … بالكرامة … بالعدالة الإجتماعية للكل .. في مساواة , و بلا تفرقة .
حينما أراد النبي الكريم أن يقرّ ويؤكد سبب بعثته صلي الله عليه و سلم قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق , وقد حضّت الأديان جميعاً علي الأخلاق , و إلا فكيف يفسر الإسلاميون أو المتأسلمون قول الله تعالي : “إن الذين آمنوا و الذين هادوا والنصاري و الصابئين من آمن بالله و اليوم الأخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” (البقرة 62)
و قوله :”إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصاري من آمن بالله و اليوم الاخر و عمل صالحا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون “(المائدة 69)
أليس بمقتضي هاتين الآيتين فقط من القرآن نستطيع أن نرسي من القواعد ما يمحو آثار الخلاف المزعج المقيت القائم علي الدين؟
ألم يقل القرآن: ” ادع إلي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة “(النحل 125)
فكيف تستقيم هذه الدعوة مع من طلعوا علينا ينادون بحلّ سفك الدماء في سبيل نشر الدين أو تطبيق الشرع! ألا يحسب هؤلاء الناس حساباً إلي أن كل فعل لابد أن يتوقع له رد الفعل المساوي , فالتطرف علي الجانب الإسلامي يستدعي و يستثير بالضرورة تطرفاً من الجانب الأخر , مسيحياً أو يهودياً أو كائناً من كان .
يقول رب العالمين: “أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين”(يونس 99 )
فإلي كل من يزعم أنه مخولّ إليه أن يتحدث باسم الله أو باسم الدين أقول: ليس هناك هكذا ادعاء ……
طال إشتياقنا للحياة الكريمة , فبالله لا تفسدوها علينا ……
الأمر يحتاج قليل من التآمل و التفكر في الآيات الواردة في المقال , ولكن بعقل يقظ و قلب مفتوح و سعة أفق و بعض الأريحية الإيمانية ………هذا ما نطلبه و نتمناه.
٨ أبريل ٢٠١١

 
2 Comments

Posted by on March 17, 2012 in About Islam

 

Tags: , , ,