RSS

Tag Archives: Revolution

بدايات انفراجة ..

أين تكمن الأزمة ؟!
بدايات انفراجة …
——————-

عِشْنا جميعاً وعايشنا :
– عقوداً طويلة من الفساد والاستبداد السياسي

– فساداً ممنهجاً للتعليم بجميع مراحله

– أحوالاً اقتصادية سيّئة وانعدام تخطيط، نجمت عنه أحوال اجتماعية وصحية شديدة التَرَدّي

– تصوّراً للبعض بامتلاك الحقيقة المطلقة المبني بالأساس علي منهج التلقّي والأخذ عن القديم وتقديس البشري الغير مقدّس ..

– تمخّض ذلك عن مؤسسة دينية تراثية جامدة تقدّس تراثاً يحمل الغَثّ كما يحمل الثمين، ودعاة جدد يحملون من الضلال ما يسوقون به أتباعاً لم يتبقَّ لهم سوي أحلام الآخرة والجنة المرهونة بتعاليم الشيوخ والفقهاء وأئمة الزوايا من كل حدب وصوب ..

– إعلام فاسد تمثّل في رؤوس أموال خليجية وقنوات مشبوهة تتستّر وتروّج لدين الخرافة والشعوذة والتكاسل والتخلّف

– الرغبة في احتكار التحدث باسم الله والدين، باسم التخصّص واحتكار الجنة نفسها، وكذلك إبعاد وإقصاء المختلف، ما
أسفر عن كليشيهات وتهم التكفير / الخروج علي تعاليم الدين / إنكار المعلوم بالضرورة / المروق عن الجماعة / والعَالمانية و العمالة

هكذا فكر، واعتقاد كفيل بزرع وريّ ونموّ وتضخّم كل أشكال التعصّب والتطرّف التي رأيناها ولا نزال نراها ونعاني منها إلي أن :

١) تستمر ثورتنا بمنتهي القوة، لتتمخّض عن ثورة فكرية ترفض الاستعباد لأية سلطة، ولا تتنازل عن مطالب مشروعة في نظام سياسي يراعي مصالح البلاد والعباد، ويُعْلي من شأن المواطن الحُرّ الواعي في وطن يحقق له كرامته ويحترم إنسانيته، وتُلَبَّي فيه احتياجاته الأساسية

٢) نتعلم نحن ونعلّم أبناءنا وبناتنا المنهج الأمثل :

– منهج العقل النّقدي الذي يقوم علي التفكير وإعمال العقل و (المراجعة) و (التحَقُّق) واستخدام العمليات العقلية العليا وكافة سبل التفكير العلمي السليم

– نزع القداسة عن التراث البشري بما يمكننا من نقده وتنقيته وتطويره بالشكل الذي يناسب التطوّر العقلي والفكري للبشر، ومستويات إدراكهم، والتطور العلمي والتقني والمعلوماتي، حتي نوقف تيارات الردّة الفكرية التي كادت أن تجعل من الأمة العربية والإسلامية (كائنات متحفية منقرضة) !!!

( تلك كانت بعض بدايات حلول لانفراجة أتمنّاها )

 

Tags: , , , ,

رغم كل شيء ..

رغم كل الانقسامات والخلافات .. رغم نُذُر الحرب الأهلية التي مازالت تحوم في الأفق ..
رغم فساد وجنون وإرهاب مؤيّدي مرسي من كافة أشكال تنظيمات الإسلام السياسي المأفونة؛
إلا أننا ….

نعيش أجمل أعراس الخروج من عباءة المتاجرين بدين الله .. مرضي العجب والاستعلاء باسم الله والتديّن .. خرجت مصر عن بكرة أبيها .. رجالها ونسائها وأطفالها وحتي المقعدون وكبار السن .. خرجنا جميعا نعلن رفضنا لهم ورغبتنا الحاسمة في خلعهم وطردهم ..
فقد أذهلنا المنصفين في العالم .. وتمكنَّا من التخلّص -بسرعة- من حكم الإخوان الفاشل وجماعتهم الفاشية؛ وآمل أن يكون هذا بداية طريق القضاء علي أكذوبة الإسلام السياسي بعد ثبات فشله الذّريع؛ ما استغرق من أوروبا قروناً وسنوات، كبّدتها الكثير من المعاناة والألم وخسائر الأرواح ..
لا خلاص لمصر، وللشعوب العربية سوي عن طريق السَّعي لإقامة دولة ‘مدنية’ :
– تعلو فيها المواطنة علي أية فروق إنسانية أو دينية من أي نوع ..
– تحتكم إلي دستور منصف يعبر عن إرادة ورغبات وظروف هذا الشعب ..
– يعلو فيها صوت القانون وتُحتَرم بنوده ونصوصه ..
– تنصّ نصاٍ قاطعاً علي ‘كرامة’ المواطن ..
– يسود فيها المساواة ..
– تسمو فيها القيم العليا علي ما عداها، وأولها قيمة العدل ..

(عاشت مصر حرة مستقلة) نداء خالد عبر الزمن، يسري علي مستعمر الخارج والداخل علي السواء ..
نحتاج كل الدعوات أن تحمي القوات المسلحة المتظاهرين الأحرار الشجعان من لوثات جموع المغيبين المغلولين الحاقدين الراغبين في الانتقام الأسود .. ربنا يستر

انتهي التكدير وولّي العبوس .. بالأمس احتفلنا امام قصر الاتحادية الشامخ .. رمز رئاسة مصر الذي سيتطهر قريبا جدا من روث هذا التابع الذليل لجماعة الأغنام …
نحتاج كل الدعوات أن تحمي القوات المسلحة المتظاهرين الأحرار الشجعان من لوثات جموع المغيبين المغلولين الحاقدين الراغبين في الانتقام الأسود .. ربنا يستر

اللهم امنن علينا بلطف منك .. وعفو ورحمة
وغوث ينقذ أبناء هذا الشعب من غلّ وجنون الحاقدين الموتورين وأتباعهم ..
وارزقنا ولاة أمر لا يعملون إلا لمصلحة وخير وحساب هذا البلد الكريم وشعبه العظيم .. إنك وليّ قويّ سميع الدعاء

 
Leave a comment

Posted by on July 11, 2013 in Current Events, Politics

 

Tags: , , ,

2/2 دينية … أم مدنية ؟

( دينية … أم مدنية ؟ (الجزء الثاني
واقعيآ وبعد استثناء عصر النبوة , والخلافة الراشدة , بالذات عصر سيدنا عمر لتفرده وخصوصيته , نجد أنه لم يكتب النجاح لدولة قامت علي أساس ديني أو طائفي أو عرقي في التاريخ , – هذا رأيي- والنماذج أكثر من أن تحصي ..
فأين الهند اليوم , وأين باكستان ؟ أين الحكم في أفغانستان ؟ وماذا فعل بها طالبان ؟ ماذا انتهت إليه جبهة الإنقاذ في الجزائر ؟ وماذا فعلت حماس بغزة ؟
ألا نسائل أنفسنا: لم تقع الدول التي ترفع راية الإسلام فريسة دائمآ إما لإستعمار مباشر من الدول الغنية -التي تزعم أنها متقدمة- وإما أن تكون ملعبآ و مرتعآ خصبآ لكافة أشكال و ألوان المؤامرات و الدسائس للإيقاع بها , ونشر مربع التخلف والفقر والجهل والمرض وكافة ما من شأنه الإبقاء عليها في ذيل الأمم !!!
ويحضرني هنا تساؤل طريف للإمام الغزالي -رحمه الله- يقول : لم ياربي لا يلبس الجان غير أهل ديني من المسلمين ؟؟ في معرض تعجبه من التأخر العلمي والثقافي ,
و التفنن في إهدار طاقات البعض في دوامات الخرافة والجهل , وما شابه ..وأري أن الاستبداد السياسي في الدول التي تدعي كونها إسلامية , مثلنا.. يقوم ويرتكن -ضمن ما يرتكن علي أساس من الفساد الديني .
إن تسييس المؤسسات الدينية الرسمية قد أفرز خطباء و شيوخ لا يتحدثون سوي في فقه المحكومين , أي (كيف نحكم؟) – بضم النون وفتح الكاف – ؟! ونسمع كلامآ كثيييييرآ عن الطاعة والخضوع والامتثال لأولي الأمر ولو كان عبدآ حبشيآ !!! هذا برغم المقولة العظيمة لابن تيمية :
(إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها عن الدولة المسلمة بظلمها …..)
وفيما روي عن رسول الله ما معناه : لا ترتقي أمة لا يقضي فيها بالحق , ولا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوي ..
ولاننسي حديثه – عليه صلوات الله وتسليماته – “إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ..”
نستثني الشيوخ الأجلاء , علماء الأزهر المستنيرين – الذين ابتعث معظمهم إلي أوروبا – أمثال الأفاضل :
محمد عبده , شلتوت , المراغي , عبد الحليم محمود ….و غيرهم
نقول انتهي الامر بشيوخ مذهب الخضوع للحكام بالإفتاء بتحريم التظاهر في الفقه السعودي الذي يعانق الدولة , ويرتبط بها بزواج كاثوليكي لا تفصم عراه .. يخطبون فينا بتركيز شديد علي العبادات :
فقه الطهارة والصلاة والصوم -في موسمه-والزكاة والحج -في موسمه- ….
وللشيخ القرضاوى طرفة معبرة يتندر فيها علي أنهم أثناء الدراسة في الأزهر ظلوا يعكفون علي دراسة فقه الطهارة والنجاسة و أحكام المياه طويلا , فكان يتفكه قائلا : أننا لم نخرج من الحمام منذ عامين !!
ولم يكتب لهذا الخطاب أن يتغير في عز ظلامية الاستبداد السياسي والطغيان والحتكار الإقتصادي الذي جعل نصف المصريين – تقريبآ – في حكم المتسولين ..وياللعار….بل إنه كان أحيانآ يوافق ويعضد رغبات الحكام , والأمثلة كثيرة…..
لم يجرؤ رجل دين علي الجهر بكلمة حق لدي الحكام – إلا ما رحم ربي- مثل فضيلة الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – الذي صدح قائلا : إن أكثر حكام المسلمين عملاء .. فالإمام كان يري أن الدولة في الإسلام تقوم علي التوحيد والإيمان ,وتساعد الأمة علي الاستقامة , وخصائصها الشوري ورفض الاستبداد والظلم… دولة ترسي القيم والفضائل التي يعرفها الإنسان بفطرته التي تعرف أن العلم ضد الجهل وأن العدل ضد الظلم , ويقول :
جاء الإسلام بجديد عندما جعل من المعاني والقيم العليا والأخلاق عبادات و قربي يتقرب إلي الله بتحقيقها…الحق ..العدل ..العلم .. الشوري … فإذا ضاعت الحقوق , ضاعت كرامة الأمة ………انتهي..من أحد مقالاته بعنولن الدولة في الإسلام .
وباستعراض فصيل يطرح نفسه علي الساحة السياسية الآن وبكثافة شديدة نقول:
أسس مؤسس الأخوان-الذي أنكر العمل الحزبي !!- جماعته منذ ما يقرب من ثمانين عامآ , فماذا فعلوا علي الصعيد السياسي؟ مع احترامي الشديد لالتزامهم وصرامتهم مع أنفسهم ابتغاء مرضاة الله … لكني أتساءل ماذا فعلوا لمصر ؟ وقد عاصروا الملكية ثم العصور العسكرية الثلاثة ..التصقت بهم أحداث عنف ونفوها عنهم , وقال المؤسس :
ليسوا أخوانآ وليسوا مسلمين.. ثم عرفنا بعدها أن لهم جناح عسكري سري مدرب , فلماذا ؟ هل لحماية الأعضاء الناشطين (داخل السجون) ؟ أم لحماية عائلاتهم خارجها ؟ أم لتحرير الأقصي ؟ أفي ظل هذا التقهقر والخزي العربي الذي كتب علينا أن نعيشه ونعاصره ! والذي قد تكون هذه الثورات الشعبية الرائعة إحدي إرهاصات نهايته..
لم لا يعلمون أن تلك الأهداف السامية لن يتأتي لها أن تتحقق إلا في ظل دولة قوية قادرة نفضت عن كاهلها أثقال الخنوع والاستبداد … لا ننكر ما تعرض له بعضهم من الحصار والتنكيل والتعذيب وما إلي ذلك..
لكن ماذا كانوا يفعلون حين يمكن لهم ؟! وهم مجلس أرشاد وشوري وإدارات علي مستوي المحافظات ,بل تنظيم دولي – نسمع عنه – ماذا نذكر لهم من إنجازات سوي علي صعيد العمل الخيري من دعوة في المساجد ومساهمات محمودة في المستوصفات و الإطعام وشنط الزكاه ومساعدة الفقراء و الأرامل – وما شابه – علي عظم هذا الدور علي المستوى الإجتماعي .. وأيضآ لايمكن أن نغفل قيامهم بشؤون بعضهم البعض , فلديهم حقيقة تكافل رائع فيما بينهم !
يعني أن لديهم – بعد المعاملة عن قرب – ما يشبه الاكتفاء الذاتي .. أي أن التقريب والإدناء ,والحميمية في التعامل والتداخل الاجتماعي , والمخالطة والتزاوج , كل هذا يفضل أن تكون وتظل (فيما بينهم وبين أنفسهم ) !! عملآبمبدأ (زيتنا في دقيقنا ) , وبصدق أنا لاأدري علام استندت أدبيات الجماعة – في نصوص القرآن والسنة –
فيما يتعلق بهذا الموضوع الشائع لديهم والذي كثيرآ ما رأيته وسمعت عنه ! شيء غير مفهوم ! فهم في هذا يشبهون الجماعات القبلية البدائية , فيما تعارفت عليه من انغلاق العادات والتقاليد !!
حينما استمات الأخوان علي دخول ما كان يسمي بمجلس الشعب – في عهده السروري – بنسبة عالية لم تحدث في تاريخهم , ماذا قدموا للبلد ؟ كانوا كلما أسقط في أيديهم وهموا بالاعتراض علي شيء ياخدوا بعضهم و يخرجوا ليقفوا – معترضين ومعتصمين – في الساحات الخارجية , ويصورهم المصورون كمعارضين للنظام ..وكفي .. وشكرآ
الآن .. وبعد هذه الثورة المعجزة يحق لنا أن نتساءل :
هل هذا السائد حاليآ -ومنذ وقت طويل- هو الخطاب الديني الذي يعكس صورة الإسلام الحقة المشرقة التي نتمناها جميعآ ؟؟؟
ألا يحق لنا أن نقلق من تلك النماذج المشوهة للقتلة من الجماعات الإسلامية الذين تم التخطيط للإحتفال بهم إعلاميآ ليكرروا فتاواهم الجاهلة المريضة بحل سفك الدماء لنشر الدين !! أي دين يقصدون هؤلاء المغيبون ؟؟ وأين ذهبت الحكمة والموعظة الحسنة ؟ أنصدرها للغرب الكافر ؟! الذي يعتمد أساليب الديمقراطية والحوار !!
“أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين” (يونس 10)
ومن هؤلاء الجماعات من صرح أن مراجعاتهم المزعومة لم تكن سوى حيلة للتصالح مع النظام , يغازلوه لنيل الإفراج !
ألم يحن الوقت لنكف عن أنماط التدين الشكلي المظهري الذي يعطي اولوية الإهتمام للنواحي التعبدية فقط .. جموع غفيرة من اللحي والجلابيب والأحجبة والأنقبة ! يذرعون ويذرعن الطرق ذهابآ وأوبة إلي المساجد والزوايا, وبالذات خلال موسم العبادة الأشهر … ماذا أفرزت تلك الصور ؟ هل نجم عنها سلوكآراقيآ يعكس تمسكآ بالفضائل كالكرامة , والشرف , والترفع , والتهذيب , والاستقامة ؟؟
طبعآ هناك أناس محترمون استفادوا من بعض حالات الخطاب الديني المستنير الذي صادف لديهم تربية أصيلة وبيئة محترمة , ولكن كم يمثل هؤلاء في تعداد المصريين ؟؟
{ وارد أني قد أكون في حالة ذهول -مثل غيري- من كشف حالات الفساد والتواطؤ اللى بالكوووم , مع إن معظمها كنا نعرفه , ولكن المعدلات مهولة وصادمة }
أعود فأقول .. فلتعبد الله كما تشاء وكما يحلو لك في أوقات خاصة لتعمر روحك وتتصل بخالقك و تستمد منه ما يساعدك علي الاستمرار , علي ألا تتخلي عن تعمير هذه الدنيا اللغز ! عن بناء نفسك , وعن أن تعمل وتنتج وتبدع بما يعود عليك وعلي من حولك بالخير..
في رأيي أنت إنسان بقدر خيريتك التي تتعداك إلي غيرك , وهذه الخيرية طريقها حسن المعاملة وحسن الخلق
وإنكار الذات وخدمة الآخرين والإحسان إليهم قولا وفعلا , فعباداتك يعود ثوابها إليك , وإليك وحدك , ولك أن تعلم أن شرط قبولها أن تتحلي بالصدق والإخلاص ..
يقول رب العزة والجلال: “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين.”….(البينة 98) “فادعوا الله مخلصين له الدين”….(غافر 40)
“ادعوه مخلصين له الدين”……(الأعراف 7)
أدعو الله أن يتجاوز عن إساءتي إن كنت أسأت من حيث أردت أن أحسن..
وأرجو التماس العذر ممن قد أكون أغضبتهم أو صدمتهم..
ميعادنا القادم الصادم مع( المادة الثانية من الدستور ) !!!
لم يكن ليكتب لهذا المقال أن يري النور سوي بتساؤل أخي وحبيبي طارق , ودعمه وتشجيعه..
ثم زوجي الحبيب وأبنائي جميعآ -أصلهم كتير- ربنا يبارك فيهم , باحبكم كلكم
لا أهدف لشيء مطلقآ سوي ممارسة حقي وحريتي في التعبير عن رأيي..
ونختم بالرائع العظيم -الله يرحمه ويكرمه- السيد الفيلسوف الفرنسي المحترم * فولتير Voltaire * وهو يغرد قائلآ :
——>>> إني علي استعداد لأن أموت في سبيل أن أعطيك وأضمن لك كامل حريتك في أن تقول رأيك ..!!!!!!!!

هاله كمال
٢ أبريل ٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , , ,

دينية … أم مدنية؟ 1/2

دينية … أم مدنية ؟
هل من سبيل إلي فض ما بينهما من إلتباس ؟!
قبل التطرق إلي ما أصبح يشبه (جحر الثعابين هذا ) , أذكر أننا حينما نزلنا ميدان التحرير في جمعة الإنقاذ , كان من بين ما حملنا من لافتات تحمل مطالبنا لافتة كتبناها تقول :
“لأننا مصريون.. ولأنها سلمية.. نريدها مدنية”
ثم فكرت لم بدأت بكوننا مصريون؟! ولم أكتب مسلمون؟! أري أن كثيرآ من شعوب الأرض اكتوت بنار الإرهاب , واشتعلت بفتن الحروب الدينية علي مر التاريخ , ودمرها التطرف والجهل,وسوء النية أو سوء الفهم فيما يتعلق بالدين …
ولكننا نحن ـ كمصريين ـ عانينا بما فيه الكفاية من الفهم المغلوط للدين , زاد من خطورته , وضاهف من تأثيره السلبي , المستوي المتدني للتعليم التلقيني,وضحالة الثقافة, وانحدار المستوي الاجتماعي بما يمثله من كوارث اجتماعية وجرائم بشعة غير مسبوقة في المجتمع المصري…
هذا كله ـ مجتمعآـ أفقد قطاعات معينة من المصريين البسطاءالأمل في حياتهم الدنيا , ودفعهم بقوة إلي تمني النعيم في الآخرة , وكان أقرب و أقصر و أسهل الطرق في سبيل نيل ذلك : الاستسلام لمشايخ -معظمهم مغرضون- يرسمون لهم معالم طريق الآخرة ! والتي تبدأ بتكفير المجتمع خارج المسجد , واعتباره دار كفر , وانتهاءآ بتفجيرات انتحارية و مآسي لا أول لها ولا آخر..
لا أزعم أن ثقافتي الدينية تؤهلني للخوض في هكذا مسائل معقدة , كثر حولها اللغط والالتباس , ولكني أعبر عن قناعات شخصية من واقع أحداث كثيرة عشناها , وقدر من الاطلاع الديني الذي لم يشبع فضولي واحتياجي للفهم,حتي بعد وقت طويل – يقترب من العشرين عامآ – بين المساجد و الدروس الدينية …
بداية أعتقد أن كون المرجعية الدينية للمسلم تلخصها الشهادة بركنيها , وهي إثبات الألوهية لله ثم إثبات الرسولية لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- لا يختلف عليه أحد من المسلمين الصادقين ..أما الحاكمية لله , فمعناها-كما أفهمه- أن الله -سبحانه- الخالق للكون هو المتحكم والمتسيد فيه , ولا سلطان لأحد فيه غيره ..
وبالعودة لسياق كلمة حكم وردت بالقرآن , نجد أنه يقصد حكمآ خاصآ بالشرع أي الشريعة , -أزعم ألا علاقة له بتيسير الأمور في كيانات سياسية كالدول ,
فآيات: “إن الحكم إلا لله” , “ألا له الحكم” ,”كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم” , “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا” , “ذلكم حكم الله يحكم بينكم” الواردة في سور الأنعام والقصص والطور والممتحنة , علي الترتيب
أجدها تتحدث عن حكم إلهي مطلق يشري في الكون كله , فهو -سبحانه- خالقه و مدبر أمره , وعليه فلأن الرسول -صلي الله عليه وسلم- هو حامل لواء الرسالة والمبلغ عن الله , كان ينزل عليه الوحي ,فيحكم بشرع الله في أمة وليدة .. أنزل عليها القرآن , وهو النص المقدس من لدن الله , ليكون منهاج حياه , ألزم النبي نفسه بتطبيقه في حياته , فكان ” قرآنآ يمشي علي قدمين ” ليكون لنا القدوة و المثال ..
كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في أمته رسولا يوحي إليه , وقاضيآ , وقائدآ عسكريآ في حالة استثنائية في التاريخ الإنساني كله ..
وحتي في ظل هذا الاستثناء كان -عليه صلاة الله وسلامه- يطبق الشوري , ويستشير أصحابه , فيسألونه -قبل مشاركته بالرأي- إن كان أوحي أليه بشيئ في المسألة , حتي لا يعارضوا أمر الله ..
يقول الشيخ علي عبد الرازق – رحمه الله – في كتابه “الأزمة” (الإسلام و أصول الحكم) والذي تم فصله من الأزهر بسببه.. فقد خرج عن السياق , وأعمل عقله النقدي , ومارس حقآ شرعه , بل أوصي به رب العزة والجلال عباده جميعآ , يقول الشيخ :”إن محمدآ -صلي الله عليه وسلم- ما كان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة لا تشوبها نزعة ملك , ولا دعوة لدولة , وإنه لم يقم بتأسيس مملكة بالمعني الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ..
ما كان إلا رسولا كإخوانه من الرسل , وما كان ملكآ , ولا مؤسس دولة ولا داعيآ إلي ملك , فلا ينبغي أن نخلط بين زعامة الرسالة و زعامة الملك…….انتهي ص105,106
ويحضرني موقفآ من سيرته الشريفة حين دخوله – عليه صلوات الله وتسليمه – مكة عقب معاهدته مع قريش , في كوكبة من المسلمين أنصاره , أن وقف معاوية -وكان حديث عهد بالإسلام- إلي جوار عم النبي ;العباس , سمعه العباس يقول : لقد أصبح ملك أخيك الغداة عظيمآ , فرد العباس : إنه ليس ملكآ , إنها النبوة …
وعليه فيما يتعلق في حياة النبي بالجزئيتين الأساسيتين , ألا وهما : أولا : الوحي المنزل عليه من رب العزة والجلال , قال فيه:
“وما ينطق عن الهوي, إن هو إلا وحي يوحي” …..(النجم 53)
وثانيهما : بشريته الخالصة التي كما اصطفاه الله ليتسني لنا أن نقتدي به , وفي ذلك يوحي إليه بقول الحق:” إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي”…..(الكهف 110)
ونكمل الاستشهاد بالشيخ علي يقول:
من أجل ذلك كان سلطان النبي-صلي الله عليه وسلم- بمقتضي رسالته سلطانآ عامآ , وأمره في المسلمين مطاعآ وحكمه شاملا .. فولاية الرسول علي قومه ولاية روحية , منشؤها إيمان القلب و خضوعه خضوعآصادقآ يتبعه خضوع الجسم .. فأما ولاية الحاكم فولاىة مادية , تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلب اتصال .. تلك ولاية هداية إلي الله و إرشاد إليه , وهذه ولاية تدبير لمصالح الحياة وعمار الأرض ..
تلك للدين , وهذه للدنيا , تلك لله , وهذه للناس .. تلك زعامة دينية , وهذه زعامة سياسية , ويا بعد ما بين السياسة و الدين ..إذن فالقرآن عندما يقول :
“فما أرسلناك عليهم حفيظآ” , و “قل لست عليكم بوكيل” , و “وما أنا عليكم بوكيل ” , و” وما أرسلناك عليهم وكيلا” , و”إن عليك إلا البلاغ” ,و” فذكر إنما انت مذكر لست عليهم بمصيطر” الواردة في سور النساء و الأنعام و يونس و الإسراء و الشوري و الغاشية …..
فإنه يقر بأن النبي -صلي الله عليه وسلم- لم يكن له شأن بالملك السياسي , فهو لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من مل معاني السلطان , ولم يكن له من الحق علي أمته غير حق الرسالة ..
“قل ما كنت بدعآ من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم , إن أتبع إلا ما يوحي إلي وما أنا إلا نذير مبين” (الأحقاف 46) ………………. إنتهي
وعلي هذا , فحينما يكون الحديث عن السياسة وشئون الدولة , أقول -والله أعلم- أنه ليس في القرآن نصوصآ ترسم معالم دولة بمعناها وشكلها المدني : رئاسة حكم , وسلطات مختلفة , ترسم وتحدد كيفية العلاقة بينها , وما إلي ذلك,أي لم يقدم القرآن نموذجآ لحكومة إسلامية بالمعني السياسي الذي تقوم عليه الدول , هذه أمور اصطلحت الإنسانية علي بنائها وإرساء دعائمها عبر عصورها التاريخية المختلفة , فهي أمور ترك الحق -سبحانه- تسييرها للبشر ليضعوا ويقروا ما يناسبهم ويحقق مصالحهم … لا بد أن نفهم قول المولي -سبحانه-: “وجعلناكم شعوبآ و قبائل لتعارفوا “……(الحجرات49) , فإنه يقر الشعوبية والقبلية , وغيرها كأشكال و أنماط يضعها الناس , ثم قال لتعارفوا , وليس لتناحروا وتتقاتلوا , ويحارب بعضكم بعضآ باسم الدين , والجهاد في الدين !!!
يقول الشيخ علي : معقول أن يؤخذ العالم كله بدين واحد , وأن ينتظم البشرية كلها وحدة دينية ! فأما أخذ العالم كله بحكومة واحدة , وجمعه تحت وحدة سياسية مشتركة , فذلك مما يوشك أن يكون خارجآ عن طبيعة البشرية ,ولا تتعلق به إرادة الله … علي أن ذلك إنما هو غرض من الأغراض الدنيوية التي خلي الله -سبحانه- بينها وبين عقولنا , وترك الناس أحرارآ في تدبيرها وفق ما تهديهم إليه عقولهم وعلومهم ومصالحهم ونزعاتهم ,
وحكمة الله في ذلك بالغة ليبقي الناس مختلفين … “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة , و لا يزالون مختلفين” (هود 118) …………انتهي
لقد خلق الله الإنسان ليكون خليفته في الأرض لإعمارها , وأنزل القرآن أولا ليسترشد و يستنير به الإنسان , يتلقي عن خالقه , ويعلم مراده منه , ثم ليستمد من تعاليمه ما يسمو به علي المستوي الإنساني ليستحق هذا التشريف , وتلك الخلافة , ويستطيع هذا الإنسان المستخلف أن يضبط حياته
فيرضي الله الذي خلقه فكرمه , وأنعم عليه من فضله …
وبالتالي فهذا هو الهدف ..
وجود الإنسان الخلوق الملتزم بالتعاليم و التوجيهات القرآنية التي هي تأكيد علي المثل و القيم العليا نفسها التي بعث الله بها الرسل جميعآ من لدن آدم وحتي سيدنا محمد -عليه صلوات الله و تسليماته – هذا الإنسان الذي صلح مع خالقه بطاعته و التسليم له , وصلح مع نفسه بضبطها علي ما أقره الله , وصلح مع الدنيا بحسن أخلاقه , يكون نموذجآ للصلاح و الإحسان في أي موقع من مواقع الدنيا أيآ ما كان …
يتبع…..

١ أبريل٢٠١١

 
Leave a comment

Posted by on March 17, 2012 in Politics

 

Tags: , , , , , , , ,