RSS

Tag Archives: Tafseer

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ

يقول الله تعالي في سورة النساء :

“نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ” * 223

في معرض النهي عن الاقتران بالمشرك أو المشركة في علاقة زواج (ولا غيره) يؤكد رب العالمين علي النهي كذلك عن إتمام العلاقة الزوجية وقت المحيض لما ذكره من (الأذي) المعروف والمفهوم ..
وأستطيع أن أفهم ذلك في إطار حرص المولي جلّ شأنه
أولاً : علي الحالة الصحية لكل من الرجل والمرأة باعتبارهما من (نفس واحدة)
وثانياً : علي الحالة النفسية المتقلّبة التي تعتري المرأة خلال فترات حيضها،وأهمية تفهّم الرجل لها

و تبدأ الآية الكريمة : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ

يعقّب رب العزة بتلك الآية التي تعتبر نموذجاً مثالياً لرحابة المعني ورمزيته في آنٍ؛ حين يشبّه العلاقة بالشكل الذي يرتضيه ويشير إليه ويحثّ عليه، بالعلاقة ما بين الزّارع وأرضه؛ ولن نكرّر هنا ما فهمه قدامي المفسرين ومعاصريهم وجميع من حصروا المعني بالعلاقة الزوجية بما تشتمل عليه من تفاصيل تعمّدوا الخوض فيها واختلاق الروايات والأحاديث والحكايات التي تثبت وتقرر صواب ما ذهبوا إليه، ولم يستطيعوا أن يفهموا غيره !
فالمسألة تدور في زعمهم عن إطلاق حرية الرجل في الممارسة بشكل أو بآخر ! فنحن ندور في فلك أدقّ تفاصيل العلاقة التي تمثّل بالنسبة للذكوريين منهم جُلّ ما يبغونه من المرأة؛ فبحسب فقهنا السنّي، التلذّذ هو الغرض والإيجار أو التمليك هي صفة العقد !
إذن فلينحصر الأمر كله في ذلك المجال الضيّق وهو كيفية الاستغلال الأمثل لتلك العلاقة بحيث تحقق الهدف منها علي النحو الذي يراه الذكوريون من الفقهاء؛ فليجتمعوا وليتدارسوا وليفهموا ما شاءوا كيف شاءوا وأَنّي شاءوا ثم ليخرجوا علينا بالشرع ‘الحنيف’ حسب إجماع علماء الأمة !
ولتذهب المرأة وفكرها و رأيها و ميولها و رغباتها واستعداداتها وطاقاتها وظروفها إلي الجحيم !
فإذا ما تمنّعت أو أبدت شيء من الامتعاض وعدم الترحيب، فالروايات مجمعة وحاضرة وجاهزة لإلقائها مضغة في أفواه ملائكة الرحمن التي لم يقل عنهم القرآن سوي أنهم يعبدون ويسجدون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؛ فإذا بهم يتفرّغون للّعن طوال الليل وحتي الصباح !
لا مفرّ إذن .. لا مفرّ .. الزوج أمامكن واللّعن خلفكن .. والخيار بأيديكن !
الاستسلام التام أو النكد الزّؤام !
الرضوخ وعدم الصياح أو اللّعن حتي الصباح !
أما ما قيل في تفسير الآية التي بين أيدينا، فتمنعنا أسباب كثيرة من الخوض فيه؛ ويمكن لمن أراد منكم أن يرجع إلي مختلف التفاسير ليقرأ ما يندي له الجبين !

الله الرحيم الحكيم الذي خلق الإنسان بشقّيه من نفس واحدة (هي الأول .. هو الأول .. ليست هذه هي القصة) يوصي الرجل علي امرأته، فيشبّه المرأة بالأرض .. ذلك الكوكب الذي يتحمل الإنسان بتجاوزاته طوال فترات حياته، ثم يستره و يحتضنه بعد مماته؛ تلك الأرض الرّؤوم الحنون التي نعلم جميعاً أنها قد سُخِّرت لبني البشر؛ وكما تعطيها تأخذ منها؛ فإذا اهتممت بها وأعطيتها الأولوية وتعهّدتها بالرعاية والمتابعة، في كل مراحل احتياجها لذلك من
(بذر وحرث وريّ ومتابعة) فثِقْ وتأكد أن النتائج ستكون مُبْهِرة ..

فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ

والتشبيه هنا لا يلقي فقط ظلالاً (حسيّة مادية) علي علاقة الرجل بامرأته، بل أن أعظم ما تنتظره وتتوقّعه المرأة هو تلك الكلمة السحرية الرائعة التي تُحييها وتأسرها وهي : الاهتمام ..
والاهتمام هو أول ما تعنيه عبارة (حسن العِشْرة) وكلنا يعلم مظاهره والتصرفات الدّالّة عليه؛
ألا يمكن أن ننسي أو نتناسي معاً ما حُشِر حشراً في ذاكرتنا عن فعل (الإتيان) ونذهب به إلي معانٍ أكثر شمولية ورقياً مثل التفقّد والتعهّد الدائم المستمر بالرعاية و الاجتهاد الذي يقوم به الزّارع الخبير المتمرّس، الحريص علي منح أرضه الفرصة الكاملة للإنبات والإثمار؛ ولا يعنيني ما لا يفهمه البعض من مفهوم الإنبات إلا الأطفال؛ فقد أوجد لنا بيوتاً وعلاقات قائمة فقط من أجل الأولاد؛ أنا أفهمهما وأقصد بهما نجاح علاقة الزوجية والصعود بها إلي آفاق إرادة السماء من تحقيق السعادة والراحة والرضي، بحيث يكون كل منهما -قدر طاقته- قيمة مضافة في حياة الآخر ليس من السهل الاستغناء عنها؛ فهذا مفومي لألفاظ قرآنية مثل : السّكن والمودة والرحمة…
أري أنها توافرت بالمعني العميق في بيوتات أجدادنا وجدّاتنا ثم ظلت تتقلّص حتي أضحت مجرد كلمات في آيات يردّدها المأذون أثناء كتابة عقود الزواج دون أن يفهم أو يعرف أحد عنها شيئاً !
وكأنها -اي ألفاظ الآيات- هدايا أو منحاً سيُفاجَأ العروسان أنها سبقتهما للعشّ الصغير دون بذل أيّ مجهود من أيّ منهما علي الإطلاق !!!
وأعلم ما خاض فيه فقهاء المفسّرين بشأن حرفية أو ظرفية (أنّي) التي ذهبوا بها إلي تفاصيل تعلمونها ! ولكن ما علينا لو فهمنا أنها تعني هنا (الاستمرارية والدوام) زيادة عما فسّره عمنا سيبويه ب (كيف ومن أين) مجتمعين …
وبإيجاز شديد -أرجو أن يكون غير مُخِلّ- أقول :
إذا لم تستطع أن تسعدها وتدخل البهجة إلي نفسها، فاهتم واحرص علي ألاّ تضايقها أو تضجرها ولا تتعمّد إغضابها؛ وفي هذا السياق نفهم :

وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ

تطمئن الآية أولي الألباب من الرجال أن ما تعبت من أجله وهو حسن العشرة وما يتطلّبه من رجولة ومجاهدة وصبر وتحمّل سينعكس عليك بالضرورة، فتتحوّل من معك إلي امرأة راضية، مرضية، ممتنّة، أشد حرصاً علي إسعادك ومنحك بالمقابل ما تستحقه من اهتمام؛ لأن المرأة المؤمنة الذكية تستوعب آية سورة الرحمن : “هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ” * 60
وهكذا نفهم آية سورة الروم التي تتحدث عن (السَّكن والمودة والرحمة)
وهكذا نفهم آية سورة النساء التي تتحدث عن القوامة؛ فهي قوامة مسئولية واهتمام وحسن رعاية؛ ولا يمكن أن ‘يقدّم’ رجل هذا كله فيجد صدّاً أو جحوداً من امرأته إلاّ إذا كانت ذات فطرة فاسدة أو نوايا سيئة أو تربية لا يُرْتَجي معها صلاح !

وَاتَّقُوا اللَّه

ولأن القوامة من أخصّ مستلزمات الرجولة، كذلك التقديم؛ عليه أن يحسن تقديم نفسه وقلبه ووقته إلي من أحبها واختارها وارتضي أن تشاركه حياته ويقوم بينهما (ميثاق غليظ) سيسألهما الله عنه يوم الدين، لذلك كله كان الأمر بالتقوي وتعني دوام مراقبة الله التي تجلب حسن المعاملة مع الخلق عموماً ومع أقرب الخلق لبعضهما البعض بشكل خاص ..

وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ

ثم التذكير بالعاقبة والمرجع والمآل، فالحساب والجزاء علي طريقة القرآن في خلق الدوافع السلوكية وراء الأعمال؛ وهي عبارة شديدة القوة والإيحاء في معرض التوجيه لحسن العلاقة؛ فالتوصية للإثنين معاً باستحضار (لقاء الله) فكيف بالله يحب كل منكما أن يكون اللقاء ؟

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

ثم البشارة للمؤمنين به، المتقين له الذين أحسنوا إلي شقائقهم بتقديم المحبة و حسن العشرة والرعاية، فكان جزاؤهم في الدنيا السّكن والمودة والرحمة في الدنيا والآخرة ..

هذا ليس سوي رأي ‘مختلف’ يَبْعُد بنا عن الانحسار في دائرة الحسّ المادي الأرضي المغلق؛ وهذا هو الأجدر بنا بدلاً من الانسياق للأبد وراء أصحاب التفسير المخزي للآية الكريمة التي تتحدث عن (شُغُل) أهل الجنان !!!
لسنا أنبياء ولا يُوحَي إلينا؛ بل أناسٌ نحاول أن نفهم كما حاول السّابقون الغير معصومون؛ نحن علي الأقل لم ولا ولن ندّعي في يومٍ أن ما نقوله هو بالضبط ………………(مراد الله)

 
Leave a comment

Posted by on May 31, 2013 in About Islam, tafseer

 

Tags: , , , ,

عِدّة المفسِّر الجديدة (٢/١)

في موضوع تفسير القرآن — عِدّة المفسِّر الجديدة

“إن “عُدَّة المفسر” التي أشارت بنت الشاطئ (د.عائشة عبد الرحمن) إلى ضرورة تملكها كشرط من شروط “إباحة” التفسير إنما هي “عُدَّة” فاسدة يلزم تجنبها بأي ثمن عند محاولة فهم كلام الله”
وتتلخّص في التالي :٠

1. الدراية باللغة العربية
2. أسباب نزول القرآن
3. المحكم والمتشابه في القرآن
4. القراءات السبع للقرآن
5. طريقة رسم المصحف,
6. علوم الحديث،
7. علم التوحيد وأصول الدين,
8. علم بأحكام الفقه المستنبطة من الكتاب والسنة,
9. معرفة بالفرق الإسلامية,
10. علم الكلام,
11. تاريخ الإسلام

هكذا توصّل الدكتور الفاضل كمال شاهين بعد تفنيد بعض العناصر التي اشترط العلم بها القدماء المتخصّصون قبل مجرد التفكير في التصدِّي لمهمة جليلة (ثقيلة) كتفسير كلام الله الوارد في كتاب الله. ودعونا قبل عرض الرأي في هذا الموضوع الشّائك نتأمل ونطرح بعض الخواطر:

بما أننا جميعاً نقرأ القرءان؛ لعلمنا أننا نتعبَّد لله بتلاوته، واتّباعاً لأمره الصريح بتعهّده بالقراءة والتلاوة، بل – كما ذكرت الآية – حق التلاوة. وحق التلاوة, كما أفهمه، هو ضرورة مصاحبة التفكّر والتدبّر وإعمال العقل لمحاولة الفهم عن الله.
أقول إننا حينما بدأنا في تعلّم تلاوة وتجويد القرءان منذ سنوات عديدة لم يكن يُذكَر لنا – كباعث علي التعلُّم –
ضرورة الفهم عن الله؛ وإنما شببنا علي روايات (خيركم من تعلمه وعلمه) و (لا أقول لكم الم حرف، ولكن الف حرف)
أو كما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم.
أما من كان يريد أن يفهم، فليلجأ للتفاسير قديمها وحديثها، ليختر منها ما يشاء.

ـ كان المنهج منهجاً نقلياً, تلقينياً, يعتمد علي الترديد, والحفظ, والأخذ عن الشيوخ دون مجرد التفكير في مراجعتهم التي تُعْتبَر خروجاً عن آداب العلم وأدبيات التعلُّم، مرفوضٌ بالكلية.

ـ بالانتقال إلي مراحل التفكير والتدبّر (لإنفاذ أمر ربنا وغَضّ الطّرف عما يرضي الشيوخ) كان لا بد وأن يختلف المنهج بالضرورة؛ فكان المنهج النّقدي هو الحل، بمعني أنه بما أن القراءة والتلاوة فرض عين علي كل مسلم و مسلمة؛
إذن أي محاولة فردية، تنسحب للفهم كما هي للقراءة

– وبالنظر للأمر بالعلم والتعقّل والتفكّر؛ يتضح أنه – وإن كان لمجرد التلاوة هدف تعبّدي – إلا أنها ليست هي الغاية في حد ذاتها؛ بل التفكّر والتدبّر هو الغاية. إذن لا بد وأنك ستضطّر إلى ذلك وحدك؛ فلا يمكن القول لا بتحريمه، ولا بتجريمه بحال. ويعلم الله ما كان مقصود من حرّم القول فيه بالرأي، أو جرّم فهمه بمعزل عن فهم سلف وقدماء مفسِّري الأمة الذي يدور في أفلاك روايات الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين .

– كيف يمكن أن نتعامى عن التطور الطبيعي والتغيّر والنضوج الحتمي لمستويات البشر العقلية والعلمية والإدراكية؟
(أيجب) علينا أن نتعامى عن كل ذلك؟ ونظل أسرى فهمهم القديم القائم علي العنعنات؟
والقبول بأن محاولاتنا لاحترام عقولنا, ومتغيّرات أحوالنا هي – كما قال أحدهم- خبالات وخيالات وليدة خيالات !
أو على أقل تقدير كلام انطباعي إنشائي ينتهي به الوصف إلي (كلام فارغ)؟
لِمَ علينا بحق الله أن نستسلم لمن يجأر بإصرار عجيب بأننا لا و لن نعقل ولا ولن نفهم كما عقلوا هم وكما فهموا هم؟
إذا كان ذلك كذلك، فهل كل من سيقرأ ويحاول الفهم، يكون بالضرورة أهلاً لأن يعرض فهمه على الناس؛
فيما يُسمَّى بـ (التفسير)؟

هذا هو السؤال الذي يحتاج لإجابة.
ليست بالضرورة جاهزة لديّ، ولكن هذا لا يمنع أن نحاول؛

إذا كنتُ أتفق مع طرح الدكتور مدير المركز فيما يذهب إليه من عدم اقتناعه بالشروط المتعارف على حتمية توافرها فيمن يفكّر في التصدّي لتفسير القرءان – وأنا بالفعل أتفق معه – فلا بد علينا هنا من أن نقدِّم أو نطرح (عِدّة بديلة) بدلاً عن العِدَّة القديمة. هذا باعتبار أننا اتفقنا على أنهم إذا كانوا قد حرَّموا علينا محاولة الفهم الشخصي الفردي عن الله؛ فنحن نجرِّم محاولاتهم – التي استمرت قرونا – لاحتكار وحصرية الفهم و البلاغ عن رب العالمين، وقَصْر ذلك علي ما قدَّمه السابقون الأوَّلون – فقط بحكم الزمن- هكذا الحال.

إذا كانوا تجرَّأوا هم على تحريم ما لم يحرِّمه الله، فنحن نجرِّم هذا التحريم ولا نقبله،
لا لشيء إلا لأننا أناس نحترم ما وهبه الله لنا من عقول، وما أنعم به علينا من قدرة على استخدامها؛
وفي عودة لعدَّة المفسِّر الجديدة؛ اقتناعاً بغلبة أهمية وأولوية المنهج على الأشخاص؛
فالعِدّة الجديدة للتفسير كما أراها يجب أن تصدر عن :

* حب الله والإيمان اليقيني بوحدانيته ومطلق تصرفه في خلقه في الدنيا والآخرة .

* الإيمان اليقيني برسولية جميع رسل الله وأنبيائه، وما أُنزِل عليهم من كتب .

* الإيمان اليقيني بأن القرآن كتاب الله الذي أنزله رب العالمين على قلب رسوله محمد عن طريق مَلَك الوحي عليهما صلاة الله وسلامه .

* الإيمان اليقيني بخاتمية رسالة محمد الرسول، وخاتمية نبوّته، بل وخاتمية القرآن كآخر وحي لرب السماء إلى خلقه .

* الإيمان بأن رسالة الإسلام انبنت على كل ما سبق، وأن رب العالمين ما ابتعث رسله إلا برسالة واحدة، مفادها التأكيد علي (وحدانيته) سبحانه، وهذا هو إسلام الوجه له الذي يصاحبه التسليم والتصديق بالبعث في اليوم الآخر للحساب والجزاء، ثم التأكيد علي مفهوم العمل الصالح بشموله وعمومه .

* الإيمان بكون الله سبحانه ربٌ العالمين، مرسِل رسالته بمختلف صُور الهداية للعالمين بالمطلق وفي المطلق، ما يستلزم الوقوف من خلقه علي نفس المسافة، واعتبار المساواة بين البشر هو الأساس أولاً في عدل الله بين خلقه، ما يستتبع بالضرورة معاملة الناس بلا أيّ تمييز من أيّ نوع .

هذا عن العِدَّة الإيمانية القلبية العقيدية؛ أما ما يتعلق بالمواصفات، ولا أقول (الشروط) :

* المعرفة الوثيقة بأساسيات وقواعد اللغة العربية .

* سلامة النيَّة والقصد، بمعني اللجوء للتفسير بالتزام المعاني التي تحدّدها الألفاظ ، دون إخلال أو شَطَط، بمعني انتفاء اللجوء إلى ليّ عنق الآيات أو الألفاظ، أو تحميلها أكثر مما تحتمل لموافقة تصوّر مسبق أيّاً ما كان .

* الاطّلاع علي بعض التفاسير السّابقة، لتكوين فكرة كافية عن كيفية التناول، لاستيعاب الأفكار وإمكان نقدها نقدًا موضوعياً سليماً بقدر الإمكان .

* مستوي رفيع من الثقافات على تنوّع مصادرها؛ وأهمها الثقافة العلمية، والأدبية, والفنية؛
أي الحصول على قدر من المعلومات العامة تهيِّء لسِعَة الأفق ورحابة الفهم وسموّ التذوّق لآيات كتاب الله .

* القدرة العقلية والسلامة النفسية والمقدرة الإدراكية العالية التي تيسّر سبل التفكّر والتأمّل في كتاب الله بما يمكِّن المفسِّر من الإلمام بآيات القرآن في العموم، فما أُجْمِل في موضع، قد يكون تم تفصيله في مواضع أخري .

* ضرورة الاقتناع بكون القرآن كتاب من لدن رب العالمين، وبأنه كلام رب العالمين، فهو بلاغي معجز يخاطب جميع مَلَكات الإنسان بما فيها القدرة علي التخيّل واستخدام الرمز لإلقاء ظلال من الإيحاءات والمعاني العميقة .

أتصوّر أن محاولة الفهم يمكن أن تكون أكثر توفيقاً إذا ما وضعت لنفسها إطاراً عاماً، مؤَدَّاه:

* تعريف الله لنا بنفسه كونه هو الله، رب العالمين، الرحمن الرحيم .

* تحديد الغاية من إرسال الرسل، أو بالأحرى خاتم الرسل، محمد صلي الله عليهم وسلم؛ في قوله تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ الأنبياء 107
وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّك القصص 86
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا الإسراء 87
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الدخان 6

فالرحمة هي الغاية العليا، رحمة الإنسان من ظلمات الشرك والضلال والحيرة والتيه في الكون دون الصلة بخالق …

* الاستجابة إلهية لآية فاتحة الكتاب التي أمرنا الله فيها بالتوجّه إليه بطلب الهدي (اهدنا)
أعقبها تقريره تعالى في أول البقرة، بكون الكتاب هو ال(هدى) المطلوب حسن تلقِّيه عن طريق
ـ فاستمعوا له وأنصتوا
– فاستعذ بالله
– علَّم القرآن
– أفلا يتدبَّرون القرآن
– ولقد يسَّرنا القرآن

هذا ما وددتُ أن أوضِّحه وأضيفه فيما يتعلق بالتصدِّي لمهمة جليلة كالإقبال على تفسير كتاب الله؛
بفهمي الخاص الذي يصبّ في هدف واحد، لا هدف غيره؛ هو تقريب كلام الله للناس؛
وتوضيح صورة الله بأسمائه وصفاته كما أوردها القرآن، فيعرفون الله ويحبّونه، فيفهمون عنه؛
ويُفْرِدونه بالعبادة والمراقبة والطاعة.
قناعتي أن هذا هو مراد الله، جلَّ في علاه

شروط الإباحة

“من”, بحق الله له حق المنع والإباحة ؟
الإجابة: صاحب السيف.
س. هل يمكنني أن أمنع أحدا من تفسير القرآن؟ ولا في الأحلام.
حتى لو كنت أعلم الناس وأزهدهم وأتقاهم وأورعهم ! طبعًا لا.
حتى ولو كنت “وأروعهم”. المسألة مسألة من يحمل السيف.

هل هذا الكلام مازال ساريا إلى يوم الله هذا؟ طبعا لا.
خالص الشكر للأستاذ تيم برنرز لي الذي اخترع الإنترنت وأنهى إلى الأبد سيطرة السيف على القلم.

فسِّر كما يتراءى لك، وانشر كما يتراءى لك، ولن يوقفك عن عملك هذا إلا خالق الكون.
موضوع المنع والإباحة هذا أصبح الآن شيئا من الماضي الذي ذهب ولن يعود.
هل يعني ذلك عدم ضرورة مناقشته. لا أعتقد.
من الضروري مناقشته لبيان أولا :أنه عمل معادٍ لما يأمرنا به الله. عمل مضاد لأحكام الله.
وثانيا : لبيان استحالته وسذاجته وأيضا دمويته.
لا يمكن أن تمنع مسلما من “فهم” دين الله إلا إذا كنت قابضًا على “سنجة” في يدك اليمنى وعلى عنق المسلم بيدك اليسرى. بعد ذلك, يمكننا نقاش عدة المفسر الجديدة.

نسأل الله الهداية

 
Leave a comment

Posted by on December 15, 2012 in About Islam

 

Tags: , , , ,