RSS

Tag Archives: tolerance

أجواء ثورة 19 تُبعَث من جديد

أجواء ثورة 19 تُبْعَث من جديد

قناعتي الراسخة أن لغتنا العربية من أكثر وأشدّ لغات العالم ثراءاً وخصوبة وقدرة علي التعبير؛ ورغم هذا فإنني سأجد من الصعوبة بمكان أن أحاول رسم لوحة تعبّر بصدق عن مشاعر رائعة عشناها بالأمس كمصريين في احتفالنا بتلبية نداء القيادة العسكرية؛ وكانت احتفالية أعلنت توحيد المصريين المخلصين الوطنيين الأحرار الشّرفاء؛ أرجو ألا تفهموا من العنوان أنني -لا سمح الله- قد عاصرت تلك الثورة؛ ولكنها صيحة أثارتها وذكَّرتنا بها الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت من علي منصّة الاتحادية بالأمس؛
في احتفالية تتميّز بعودة اللحمة الضائعة بين قطبّي الأمة مسلميها ومسيحييها بشكل طال اشتياقنا له ٠٠٠
احتفالية اجتمع فيها المسلمون الصَّائمون مع اخوانهم المسيحيين علي إفطار جماعي افترشوا فيه أرض الاتحادية أمام القصر؛صام معنا مسيحيو مصر حباً وتضامناً واحتراماً، ووزّع فيه المسيحي تمور الإفطار علي الجميع؛ اجتمعنا دون تفرقة ودون تمييز ودون ضغائن زرعها في الجهلاء منا فقه الغلّ والتكفير والكراهية لعباد الله؛ وتحدث إلينا أحد الأساقفة من رجال الكنيسة؛ توحَّدنا لإعلان رغبتنا في القضاء علي إرهاب وسطوة وسلطة وتحكّم وتمكين كل جماعات وعصابات المتأسلمين، المروِّجين لأكذوبة الإسلام السياسي؛ ومدَّعي وَهْم احتكار الحقيقة المطلقة؛ وأصحاب الفكرة الغبية الحمقاء بكونهم (الفرق النَّاجية) !!!٠

تحمَّل الشعب الصَّبور المسالم فوق طاقته وفوق ما يحتمل من هؤلاء الضالين المضلّين الذين انتشروا في البلد كالورم السّرطاني في مراحله المتقدّمة (المرحلة الرابعة فما فوق) الذي ليس له ترياقاً ولا علاجاً سوي الاستئصال الذي لا بد وأن يعقبه علاجاً إشعاعياً وكيميائياً عالي التركيز والجرعة؛ فأما الاستئصال فعزلهم عن الحكم -وقد ألهم الله القيادة العسكرية وعلي رأسها الچنرال المايسترو، الصواب والقدرة والمهارة والدّراية للقيام به كأفضل ما يكون- ثم تأتي من الآن فصاعداً مراحل العلاج متزامنة ومتلاحقة؛ بدءاً بدرء أخطارهم والقبض علي قادتهم السّفهاء المحرّضين المهيِّجين؛ مروراً بتقديم الجناة منهم للمحاكمة العادلة وفق سجلات جرائمهم من أقصاها سفالةً، وهو التخابر واستعداء قوي أجنبية علي مصر وأهلها لأحطّها إجراماً وهو قتلهم او بالأحري قنصهم لمتظاهريهم ليتسنَّي لهم تقديم قرابين ضحاياهم بما عهدناه فيهم من كذب وزور وبهتان؛ مروراً ببيع سيناء لحماس والاعتداء علي السجون لتهريب المجرمين وقتل وإصابة الجنود والضباط المصريين، وإشاعة الفوضي، واستغلال الموارد المصرية لصالح مخططات الجماعة بمكتب إرشادها وحتي الإمعان في أخونة الدولة بكل مؤسّساتها وهيئاتها لضمان التمكين …
رزايا وجرائم تم فضح بعضها وجاري اكتشاف وكشف البعض الآخر !٠

نزلنا الميادين بأعداد غير مسبوقة في تاريخ التظاهر السلمي في العالم؛ في سابقة هي الأولي من نوعها بعد عقود طويلة لاستبداد سياسي خلق حالات من الكآبة والإحباط واللامبالاة تسبّبت في حالة متمكّنة من العزوف عن أية مشاركة سياسية من جموع الشعب، اللهم إلا دردشات علي المقاهي والكافيهات وفي البيوت علي سبيل الفضفضة، ليس إلا ! وانشغل الناس بالانخراط في محاولة الارتزاق لتحقيق الحدود الدنيا لحياة كريمة في ظل نظم اقتصادية تتداعي نتيجة اللاعمل والبطالة والرأسمالية الأنانية والمديونية العالية وفشل الحكم والإدارة وغباء الحكومات وكوارث تعيين أهل الثقة من الأهل والعشيرة ؛ وكان ما كان من جرائم وفضائح وممارسات جماعة الإخوان الفاشية الفاشلة ومكتب إرشادها المستبدّ المتسلّط ورئيسها الذي لمَّعوه وزيّنوه بكافة أنواع المساحيق، ولكنهم فشلوا بجدارة في أن يداروا تبعيته وصغاره وضعفه أمام مرشدهم ونواياه ومشاريعه وأطماعه التي لا تعدو مصر -بحالها- سوي أن تكون مجرد (محطة) في سبيل تحقيقها؛ وهي إعادة واستعادة نظام الخلافة الإسلامية من عمق تاريخ يشهد بأن ثلاثة من أربعة منهم ماتوا (مقتولين) !!! ومشروع أستاذية (العالم) من حيث فشلوا في الأستذة حتي علي أنفسهم؛
وأعني بذلك فشلهم الذّريع فيما يزعمون أنهم تربّوا عليه وهو الجهاد الأكبر : جهاد النفس !
فنجد منهم كل موبقات أمراض القلوب؛ من عُجْب واستعلاء واستكبار وعناد وأمراض اللسان وعلي رأسها الكذب والزور والمراوغة؛ وأمراض العقول من انحدار في مستويات الإدراك وأحادية الرؤية والآبائية والجمود واتباع منهج التلقّي والنّقل بلا عقل وكراهية النقد والمراجعة وقتل ووأد الاجتهاد والإبداع؛ واستخدام الأسلوب الشّيعي في التُّقْية الذي يمارسونه في نفس الوقت الذي ينكرون فيه بمنتهي الصلف والحمق ٠٠

ثار الشعب عليهم .. رفضهم .. عبّر عن هذا الرفض، فلبَّي جيشه النداء ونزل ليحميه من نذر حرب أهلية طاحنة أعلنها قادة المحرّضين من أتباع المعزول بمنتهي الغباء والعناد؛ مجدّدين الأمل في نفوس أتباع أذلاّء مغيَّبين بعودة مرسيهم المعزول؛ ضاغطين علي أزرار قنابلهم ومتفجّراتهم الميكانيكية والبشرية في كل أنحاء مصر، وفي سيناء بالذات ٠٠
فلم يكن أمام قائد العسكرية المصرية الچنرال السيسي إلا دعوة الشعب للنزول تأكيداً علي رفضه الكاسح لحكم الجماعة، ناهيكم عن وجودها أصلاً؛ مانحاً قواته المسلحة صكّ التصرف لمجابهة إرهاب الجماعة المسلحة التي لا يجد قادتها وأعضاؤها أية غضاضة في الاعتداء علي أفراد وجنود وضباط جيش مصر وشرطته !!!٠
يجأرون بالنداء لأمريكا وأوروبا !!! بعدما كان توصيفهم في أدبيات الإخوان أنهم هم الكفار الملاعين أتباع وحماة أبناء صهيون !!! ولكنهم هم المتلوِّنون وهم الكذَّابون وهم الخادعون الواهمون ٠٠٠

ماذا ستفعل القيادة المصرية في متظاهري رابعة والنهضة ومعتصميهم الذين يبدو أنه تمت تغذيتهم بمحاليل يجري فيها سوائل الوهم اللذيذ بمدد الملائكة وعلي رأسها جبريل بنفسه لنصرة ومعاضدة جيش الإسلام الذي يدافع عن الدين والمقدسات والشرع والشريعة ضد عموم المصريين الكفار الملاحدة الملاعين، الذين يقفون صفّاً واحداً ضد المشروع الإسلامي الذي بات -بسببهم- مغدوراً مهجورا !!! هؤلاء هم وتلك قناعاتهم وعقيدتهم؛ والسؤال :٠
كيف ستواجه القيادة هذا الجمع من الناس ؟ وهم علي هذا القدر من غباء التصميم علي المواجهة بالعنف ؟
وهل ستأخذ الصّالح منهم بذنب الطّالح ؟ والمضَلَّل بجريرة المضلِّل ؟ والتّابع بتحريض القيادي المتبوع ؟
وكيف السبيل إلي تفريقهم بأقل قدر من الخسائر ؟؟؟

هذا ما سنراه ونعرفه خلال الأيام القادمة التي ندعو ربنا فيها أن يلطف بمصر وأهلها ويسبغ رحمته وإنعامه علي
أهلها أجمعين؛ إنه علي ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ٠٠٠

 
Leave a comment

Posted by on July 27, 2013 in About Islam, Current Events, Politics

 

Tags: , , , , ,

” إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا”

إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ

حدّد الله الخطاب هنا للإنسان الفرد تأكيداً وإقراراً بما قاله في نفس السياق :٠

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا

إذن فالخطاب فردي، والحساب فردي كذلك؛ والكَدْح فردي؛ ولكن رب العالمين لم ولن يتركك وحدك؛ بل سيزوِّدك بكل ما تحتاج إليه في كدحك هذا؛ رُسُلاً مُصطفين أخيار، وكتباً تنير الطريق، وعقلاً تميِّز به، وإرادة حرة تختار؛ ورغم كل ذلك فقد أطلق رب العالمين علي رحلة حياتك الدنيا هذا اللفظ الشديد الإيحاء، وهو الكَدْح وهو نفس معني المجاهدة ، تلك الرحلة التي تستغرق الحياة بطولها، فالمسألة ليست سهلة والاختيارات كثيراً ما يشوبها الحيرة والارتباك وعدم الوضوح؛ وفي تقديري أن هذا هدف في حد ذاته، بمثابة الابتلاءات التي تمحِّص ثبات العبد وقوة إيمانه؛ في تصوّري أن مكابدة الجهد في الوصول لفهم مختلف قضايا الدين والدنيا هو مراد الله، فرب العالمين لا يستنسخ عباداً يُمْلي عليهم إملاءات واضحة، تُنَفَّذ بغير فهم أو كامل وعي، قاصداً الطاعة العمياء – حاشاه – بل عباداً يسعون في الأرض اكتشافاً، وللمنهج فهماً، ولأنفسهم تطهيراً وإصلاحاً؛ يمايز بينهم :٠

– حرية الاختيار ونوعيته (فجوراً أو تقوي) ٠٠-
– حرية التوجُّه لله (عبادةً واستعانة وطاعة) ٠٠-
وعلي ذلك فلا معني لجَبْر أو فرض أو حتي تَبَعية؛ فكل هذا من شأنه أن يفسد ليس فقط الاختيار،بل التوجّه أيضاً بما يهدِّد الجزاء في الحياة الآخرة٠٠
الإنسان حرّ حرية مطلقة في اختيار الغاية والوسيلة والمنهج، فإذا ما أسبغ الله عليه الهداية واستجاب لنداء الفطرة المرتكزة في جبلَّته الإنسانية؛ واطمأنَّت نفسه للغاية من خلقه ووجوده، وبقدر إخلاصه وتسليمه لله عبوديةً و طاعة، بقدر
ما يلهمه ربه الصواب في الوسائل الموصِّلة لتحقيق تلك الغاية علي الوجه الذي يري العبد أن فيه رضي الله

وعليه فهل يستقيم أن يقبل أحد المؤمنين الموحِّدين بالله أن يضع له (غيره من عباد الله) معالم للطريق إلي الله و (يلزمه) باتِّباعها ؟ إذا اتفقنا أننا كلنا (نكدح) و (نجاهد) في سبيل إرضاء الله والسعي لطاعته؛ فكيف نقبل علي أنفسنا أن يعيِّن بعضنا من أنفسهم (مرشدين) يدَّعون الوكالة عن الله في أرضه؛ ويحتكرون الفهم عنه، ويفرضون علينا تلك الوكالة وهذا الفهم ؟
سواءاً كانوا من الأقدمين -باستثناء رسل الله- أو من المحدثين المعاصرين ؟
و إذا كان منّا من يقبل ذلك :٠
– إما لعجزه عن الاعتماد علي نفسه في تحديد طريقه، واختياره بين البدائل
– أو لتفضيله جانب الأمان الذي يحقِّقه له الانقياد والتَّبعية
فكيف يكون حالك لدي رب العزة والجلال الذي يعلم سرّك وعلانيتك، ويكافئك بقدر إقبالك الحرّ الواعي المتفرِّد ؟
هذه التوليفة من العجز والتَّبعية لم تُولَد من فراغ؛ ولكنها تراكمات عوامل متعدِّدة، علي مدي فترات زمنية طويلة؛
إذا سلَّمنا بذلك، وَجَب علينا التماس العذر لهؤلاء العاجزين التابعين المخدوعين، والشفقة عليهم، واتِّخاذ كافة المتاح من السّبل في سبيل توعيتهم و تحذيرهم، و ليس إدانتهم أو السخرية منهم أو سبّهم ٠٠
أقول ذلك رغم عدم مقدرتي عليه، ولكن هذا هو الصواب، لو بادلناهم عنفاً بعنف، وغلاً بغلّ، وسبَّاً بسبّ، فالكل خاسر؛وهذا ما نعيشه الآن؛ وهذا هو أقرب تفسير لاتّهامهم المتكرّر ب(فساد النّخب) فقد شعروا بالاستعلاء الطَّبقي الثقافي، فلم يجدوا أمامهم إلا الاستعلاء الديني العقائدي؛ ومن المنطقي أن تقع المسئولية الأكبر في محاولة التفاهم والتعايش علي الأكثر تعقُّلاً والأوسع علماً والأعلي ثقافةً؛ مع ما في ذلك من صبر ومصابرة، وجهد ومجاهدة؛ ألم يأمرنا رب العالمين أن :٠

ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ * النحل 124
ومع مقصود عموم الآية، كان الحديث في الآية قبلها عن أهل الكتاب من اليهود
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * النحل 123

فهل يُعْقَل أن نؤمَر بمجادلة أهل الكتاب علي هذا النحو الكريم؛ فإذا بنا نجادل أهل كتابنا بالتي هي أسوأ وأبشع وأضلّ سبيلاً، فنُفَاجَأ بمن نصَّبوا أنفسهم (دعاة) و(شيوخا) وقد انهالوا علي الناس جميعاً؛ إخوانهم في الدين ومخالفيهم في العقيدة، بالعنف الفكري واللفظي وكافة أشكال التحريض علي الاعتداء والإرهاب؛ وإذا بالأمر يتحوّل إلي منافسة ومباراة، يصوّرون للناس أن ال(فائز) فيها هو ال(أسوأ) خُلُقاً، والأقوي (بنيةً) والأكثر (تسليحاً) والأقذع (لفظاً) و(الأحطّ) أسلوباً !!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله

كانت هذه الرسالة – قبل الشروع في كتابتها – محاولة للردّ علي تساؤلات عديدة حول ما إذا كان (مجرد) الإيمان بوجود الله ووحدانيته ورسله والتسليم برسوله الخاتم وبما أُنْزِل عليه من وحي؛ يجْزِئه ويكفيه لدي رب العالمين؛
أم لا بد من الانصياع والخضوع والتسليم (المطلق) ب(كل) ما انتقل إلينا شفاهةً أو كتابةً أو تواتراً أو عنعنةً عن أهالينا وأجدادنا الأقدمين من سلسال السلاسل الذهبية الخالدة عبر القرون، من بعد وفاة نبيّنا عليه وعلي رسل الله أفضل الصلاة وأزكي السلام، من تراث الأجلاّء صحابته وتابعيهم، وتابعي تابعيهم، وحافظيهم ومحبّيهم والناقلين عنهم والمستهدين بهديهم، بإحسان أو بإساءة إلي يوم الدين ؟؟؟

فهل سيجد فيها السّائل الكريم إجابةً علي سؤاله ! أم سنظل نكدح معاً في سبيل الحصول علي إجابة شافية وافية ! أم أن مجرد القدرة علي التساؤل وطرح القضايا للمناقشة بحبّ و ودّ واحترام، ثم الاجتهاد وعرض الآراء بتجاوب وتواضع ورغبة حقيقية في المعرفة والفهم، هو عين ال(كَدْح) المطلوب !!!٠٠٠

بشَّرنا رب العالمين، فقال

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ * العنكبوت 69

ندعو الله الأكرم والأرحم، إن لم نكن من المحسنين؛ أن يبصِّرنا بطريق الإحسان، وألاّ يحشرنا إليه إلاّ ونحن منهم؛
إنه وليّ ذلك والقادر عليه ٠٠٠

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

12/12/2012

 
Leave a comment

Posted by on December 12, 2012 in About Islam, Current Events

 

Tags: , , , ,

ماذا نفعل بالفكر السلفي ؟؟؟

ماذا نفعل في الفكر السلفي و معتنقيه من السلفيين والمتسلّفين ؟؟؟

في مقالة رائعة تفنّد السلفيين المتسلّفين، أصحاب الفكر الماضوي، من يقدّسون أئمة الفقه القدامي، وكأنهم رسل من لدن رب العالمين، رغم ما أُمر رسول الله بقوله في الآية الثالثة من سورة المائدة :
” …اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .. “

يقول د. كمال شاهين مشيراً إلي عيوب وعوار ما احتواه الفقه السنّي القديم، مما دُرِّس، ومازال يُدَرَّس في مناهج طلبة المراحل الإعدادية والثانوية في المدارس والكليات الأزهرية ليومنا هذا !!!
ومؤكّداً علي ضرورة تنقية وتطوير هذا الفقه، بما يخلو من البدعة والابتداع، بل بالرجوع إلي أصل الأصول، القرآن العظيم، دليل ديننا القويم بعالمية رسالته ورحابته وسماحته، حتي مع مخالفيه ..
يقول د. كمال مدير مركز تطوير الفقه السنّي القديم :

” ماذا تفعل في الفكر السلفي والسلفيين؟ ماذا تفعل في رجال يؤمنون بأن الهدف من الزواج هو “التلذذ”؟ وأن عقد الزواج هو عقد إيجار أو تمليك. وأن دية الرجل المسلم, الحر, البالغ هي 100 جمل ودية المرأة البوذية أو الهندوسية هي ثلاثة جمال. وأن من قدم لأبيه السم في قدح القهوة ومات الرجل بعد أن شربه بيده فهو لم يقتله ومن حقه أن يرثه. وأن على رئيس كل دولة مسلمة مرة في العام على الأقل أن يهاجم أقرب دولة غير مسلمة ويقتل أهلها, ويحرقهم, ويسبي نساءهم, ويسترق أطفالهم, ويعرقب بهائمهم, وينسف بيوتهم. وأن ذلك هو ما أمرنا به الله من أجل نشر “دين الرحمة”. أمر الله المسلمين بالقتل, والذبح, والتعذيب, والسبي, والاستعباد من أجل نشر دين الرحمة. من حق الرجل المسلم الزواج من أطفال في الخامسة من العمر واستعمالهن جنسيا شرط عدم الإيلاج. نكاح الرجل المسلم, الحر, العاقل, العفيف لأمه المجوسية لا يسقط العفة. من اتهم رجلا مسلما, حرا, عاقلا بالزنا لأنه ينكح أمه المجوسية أقيم عليه حد القذف, لأن نكاح الأم المجوسية لا يسقط العفة. المسلمون مطالبون بعدم قتل نساء وأطفال الكفار لأنهم “مال”. ليس لأنهم “بشر” وإنما لأنهم “مال”,”غنيمة”. القائمة طويلة للغاية, وقذرة للغاية, ومقززة للغاية, وشاذة للغاية. أتمن من الله أن يعطيني القدرة على أن أكتب كتابا “يحصي” هذه الأفكار الإجرامية التي تحتوي عليها كتب ومقررات الأزهر الشريف. إلا أن من غير الممكن الاستمرار في رصد هذه الأفكار المعادية للبشرية, والحق, والعدل, والرحمة, والإسلام. الفكر السلفي فكر معادٍ للإسلام. ونعود مرة أخرى, إلى السؤال الذي بدأنا به: ماذا تفعل في الفكر السلفي والسلفيين؟ الإجابات عديدة, وأنا واثق أن هناك إجابات بقدر ما هنالك من أعضاء في مركز تطوير الفقه السني.

يمكننا أن نجمع كتب الفكر السلفي والسلفيين ونسكب عليهم جاز ونشعل النار فيهم ونتخلص منهم ومن أفكارهم إلى الأبد. المشكلة هنا هي أننا, أولا, لا توجد لدينا أصلا القدرة على هذا العمل. لا يسمح القانون المصري بقتل السلفيين. أعلم أن البعض قد يشعر بالظلم. كيف يمنعنا “قانوننا” من قتل السلفيين على حين يسمح لهم “دينهم” (الدين السلفي) بقتلنا (بالنسبة للسلفيين نحن, طبعا, كفار. كل من هو غير سلفي فهو كافر. متفق عليه)؟ ثانيا, أنا متأكد من لا أحد منا يقبل أن نقتل السلفيين. ماذا عن أمهاتهم, وزوجاتهم, وأبنائهم, وبناتهم, وآبائهم, وإخوتهم, وأخواتهم؟ من منا يقبل أن يؤذي كل هؤلاء؟ وحتى لو وافق “أهالي السلفيين” على قتل السلفيين فلن نوافق نحن. كيف نوافق على قتل السلفيين؟ هل شققنا قلوبهم؟ أليس فيهم من متردد؟ أليس فيهم من يفكر في الخروج من الدين السلفي؟ أليس فيهم من منافق (يدعي أنه سلفي على حين أنه في حقيقة الأمر لا يؤمن بالدين السلفي). أليس فيهم من مسلم؟ أليسوا مسلمين؟ هل يحرؤ أحد منا على القول بأن السلفيين ليسوا مسلمين؟ كيف لنا أن نقتل مسلمين؟ بل كيف لنا أن نقتل غير مسلمين؟ كيف لنا نحن الذين ندين الموقف السلفي من غير السلفيين أن نتبنى الموقف السلفي؟

وعليه, وحيث إننا لن نقتل السلفيين, فما العمل؟ ماذا نعمل مع السلفيين؟ هناك حلان. الأول, أن نعاملهم على أنهم “وباء”. نعزلهم في عشوائيات القاهرة والإسكندرية. نحظر خروجهم من أماكن إقامتهم. نمنع دخولهم أماكن إقامتنا. وإذا لم نستطع أن نفعل ذلك, فعلينا أن نتجنبهم. أن نعاملهم معاملة البلطجية والمجرمين الذين يعيشون وسطنا, نراهم أحيانا, ونعمل دائما على عدم رؤيتهم, وإذا رأيناهم وجهنا إليهم أقل الكلام ونحن على حذر. سنعاملهم, إذن, معاملة المجرمين.

المشكلة هي أننا إذا عاملنا السلفيين معاملة المجرمين فلن يتغير السلفيين. الطريقة الوحيدة لتغيير السلفيين هي الاقتراب منهم وعرض وجهة نظرنا عليهم. نحن نعلم أنه عمل صعب يكاد يقترب من الاستحالة, إلا أن هذا هو الحل الوحيد للقضاء على الفكر السلفي. لن يغادر السلفيون مصر, ولن نغادرها نحن…….(انتهي كلام الدكتور كمال)

وأقول، بل أحذّر أن هذا الفكر المَعيب هو المصدر الذي يعتمد عليه، بل يستقي منه ثلاثة أرباع تيارات الإسلام السياسي، علي اختلاف أصولها ومشاربها جلّ أحكامهم في الشريعة والحياه كما يفهمونها …. وهنا تكمن الخطورة !
فبين عشيّة وضحاها .. سيحكمنا هؤلاء الناس، إن أراد ربّ العزة والجلال أن يرحمنا من حكم العسكر، وأتباعهم وذيولهم !
فنحن بين نارين وتيارين وخيارين كلاهما كفيل بحرق البلد، باللي فيها !!!
” ولا يظلم ربك أحدا ”
فهل هذا بالفعل ما نستحقه ؟؟؟
والله الموفّق والمستعان …

 
Leave a comment

Posted by on June 6, 2012 in About Islam, Current Events, Politics

 

Tags: , , ,